العنوان كفاح الشعب العفري المسلم ضد الأطماع التوسعية الأثيوبية عبر التاريخ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1985
مشاهدات 58
نشر في العدد 746
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 17-ديسمبر-1985
· السلطان علي مراح حنفري قائد جبهة التحرير العفرية.
· صمدت السلطنة العفرية أمام الاستعمار الغربي لكنها تتعرض منذ عام 1975م لحروب أثيوبية توسعية.
· جبهة التحرير العفرية تكبد العدو الأثيوبي مئات القتلى والجرحى وتحرر العديد من القرى.
السلطنة العفرية كانت سلطنة عريقة في شمال شرق الحبشة وتحدها شمالًا أرتيريا وجنوبًا الصومال الغربي ومن الغرب الحبشة ومن الشرق جمهورية جيبوتي، وتبلغ مساحة السلطنة 270 ألف كم وعدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة جميعهم مسلمون تقع السلطنة العفرية في موقع استراتيجي مهم وتكسب أهميتها من خصوبة أراضيها ووفرة مياهها ومعادنها وثروتها الحيوانية.
صمود الشعب العفري:
ظل الشعب العفري صامدًا أمام أطماع الجيران والغازين القادمين خارج المنطقة. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كان الأوربيون يتنافسون على استعمار القارة الأفريقية وتقسيمها فيما بينهم إلا أن المستعمر الأوروبي وخاصة الفرنسي والإيطالي استثنى من استعماره مملكة الحبشة المسيحية، وبدلًا من أن يحتلها الاستعمار كما أحتل بقية البلاد الأفريقية قام بدعم المملكة الحبشية وتسليمها وتقويتها على حساب جيرانها في عهد الملك منيليك الثاني مما شجع هذا الملك على التوسع واحتلال الممالك والسلطنات المجاورة وكانت تزيد عن تسع سلطنات إسلامية، ومنذ ذلك الحين تحولت المملكة إلى إمبراطورية عرفت بإمبراطورية الحبشة، ولكن هذه الإمبراطورية رغم قوتها لم تتمكن من احتلال السلطنة العفرية التي ينحدر شعبها من أصول عربية أصيلة ويدين كله بالدين الإسلامي الحنيف لأن هذه السلطنة قاومت وأفشلت كل المحاولات التي تعرضت لها واحتفظت باستقلالها الكامل حتى عام 1930 ميلادية.
أطماع أثيوبية:
لكن السلطنة العفرية وجدت نفسها محاصرة بين ثلاث قوى معادية هي الحبشة الطامعة فيها وإيطاليا التي كانت تحتل أرتيريا وفرنسا التي كانت تحتل جيبوتي. وفي عام 1950م حاول الإمبراطور هيلا سلامي استيطان العناصر الأمهرية المسيحية في الأراضي العفرية وبناء الكنائس فيها لتحقيق أطماعه التوسعية بطريقة غير مباشرة، وقد أدى ذلك التصرف إلى تدهور الوضع السياسي الذي كان قائمًا بين السلطنة والحبشة وبعد عامين من التوتر الحاد تراجع هيلاسلاسي عن أطماعه التوسعية وتمكنت السلطنة من الحفاظ على كيانها المستقل.
لكن النظام الحبشي عاد إلى القوة المسلحة مرة أخرى لتحقيق أطماعه التوسعية التي عجز عن تحقيقها بالطرق الملتوية. ففي يونيو 1975م اجتاحت القوات الحبشية الغازية الأراضي العفرية برًا وجوًا فيما يشبه حرب الإبادة ضد الشعب العفري الأعزل وعلى أثر هذه الحرب الظالمة اغتصبت الحبشة بعض الأراضي العفرية بالقوة في محاولة لاحتلال السلطنة بكاملها والقضاء نهائيًا على استقلالها وتقاليدها الإسلامية التي ظل الشعب العفري متمسكًا بها حتى عام 1975 ميلادية، لما قامت الثورة الشيوعية بالانقلاب على الإمبراطور هيلا سلامي وأصل العسكريون الشيوعيون ما بدأه الإمبراطور من حروب توسعية ضد الأراضي العفرية.
إعلان جبهة التحرير العفرية:
في أواخر عام 1975م وأمام الهجمات الحبشية التوسعية تم إعلان قيام جبهة التحرير العفرية على جزء من الأراضي العفرية التي لم تتمكن القوات الحبشية من اغتصابها وأعلنت الجبهة منذ قيامها الجهاد المقدس لتحرير ما. اغتصب من أراضيها واستطاعت بالفعل من استعادة معظم الأرياف العفرية. وتقف الجبهة صامدة أمام محاولات العدو الأثيوبي الملحد الرامية إلى نشر الإلحاد والكفر والأفكار الشيوعية الهدامة في أوساط الشعب العفري المسلم. وتواجه الجبهة هذا المخطط بكل إمكانياتها عن طريق هدم مراكز العدو الاتحادية وترسيخ رسالة الإسلام عن طريق توزيع الكتب الإسلامية على المواطنين في القرى المحررة.
معارك ضارية:
ومنذ سنوات تخوض الجبهة العفرية معارك ضارية ومتواصلة مع القوات الأثيوبية وقد تمكنت الجبهة في بعض هذه المعارك من تكبيد العدو الأثيوبي خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات بلغت 270 قتيلًا و110 جرحى وأسر 90 من الجنود الأثيوبيين برتب عسكرية مختلفة، واغتنام حوالي 210 قطعة من الرشاشات الخفيفة وتدمير 20 سيارة نقل.
وقد تأكد لقوات جبهة التحرير العفرية أن القوات المسلحة الأثيوبية التي تحارب الشعب العفري مدعومة بجنود من السوفيات والكوبيين. والألمان الشرقيين، كما أن الطيران الأثيوبي يقوم بقصف المدن والقرى العفرية مستخدمًا القنابل العنقودية ضد السكان العزل من النساء والأطفال والعجزة بهدف إجبارهم على القرار واللجوء إلى جيبوتي المجاورة أو إلى الصومال لتفريغ المدن والقرى من سكانها لسهولة السيطرة عليها واحتلالها. وقد حصلت الجبهة على معلومات عسكرية تؤكد أن السوفييت جهزوا حوالي 70 ألف جندي أثيوبي وكوبي حدث المعدات وبطائرات الميج السوفياتية لشن حملة إبادة على كافة أنحاء السلطنة العفرية للقضاء على المقاومة الشعبية التي تقودها جبهة التحرير العفرية.
نداء عاجل:
هذا وقد ناشدت جبهة التحرير العفرية على لسان سلطانها وقائدها السلطان علي مراح حنفري -ناشدت- الدول العربية والإسلامية ممثلة في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لمساندة كفاح الشعب العفري وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في السلطنة التي تحتلها أثيوبيا وتعتبرها جزءً من أراضيها، كما تناشد الجبهة جميع الدول الشقيقة والصديقة والمحبة للسلام بتقديم كل دعم ممكن للجبهة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية لتتمكن من مواصلة مجابهة العدو الأثيوبي المحتل والمدعوم من دول المعسكر الشرقي.