العنوان كشمير: معركة الحق الإسلامي الضائع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1990
مشاهدات 69
نشر في العدد 964
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 24-أبريل-1990
أفادت الأنباء الواردة عن كشمير
المحتلة بأن السلطات الهندية أقدمت خلال الأيام القليلة الماضية على تنفيذ حملة
إرهابية واسعة، شملت اعتقال أكثر من ١٥ ألف مواطن كشميري والزج بهم في غياهب
السجون، وقد تضمنت قوائم الاعتقال عددًا من قادة الجماعة الإسلامية، منهم الشيخ
حكيم غلام نبي القاسمي أمير الجماعة الإسلامية، والشيخ غلام محمد بن أمير الجماعة
السابق، والأستاذ السيد علي شاه الجيلاني زعيم حركة التحرير.
وتأتي هذه الاعتقالات في سياق المخطط
الهندي الرامي إلى تحطيم حركة المقاومة التي انتظمت ولاية جامو وكشمير منذ مطلع
العام الحالي.
قد أقدمت السلطات الهندية وفقًا
لمخطط التصفية المذكور إلى اعتقال ١٠ آلاف معتقل في الشهور الأربعة الماضية، وفي
غضون ذلك أصدرت السلطات الهندية قرارات، تم بموجبها حظر النشاط المنظم للجماعات،
وقد نال القرار من الجماعة الإسلامية بعد الحل بأن صادر ممتلكاتها وإيقاف
الإصدارات الصحفية والإعلامية التابعة لها؛ فضلًا عن أن القرار شمل ثماني منظمات
إسلامية أخرى تعمل من أجل الاستقلال ورفض الاحتلال الهندي.
والجدير بالذكر أن قضية كشمير تعتبر
واحدة من عدة قضايا، عمل الاستعمار الإنجليزي على صناعتها لتشكل في المستقبل نقاط
تفجير مع الدول المجاورة غير الإسلامية.. بحيث يمكن إثارتها عند الحاجة؛ لتفتح
الطريق إلى القطيعة بين الدولة المسلمة وجيرانها، وهي سياسة برزت تطبيقاتها في
أريتريا جنوب السودان، الصومال الكيني وغيرها... تعتمد الفلسفة السياسية لهذا
المخطط على إيجاد سدود قومية وطائفية، تحول دون تقدم الثقافة الإسلامية نحو
أراض جديدة، وهو مخطط شبيه بمثيله الذي تسعى القوى الاستعمارية لتنفيذه بين
الدول العربية والدول الإفريقية المجاورة.. غير أن كشمير قضية خلقت قوى الهيمنة
الهندية مأساتها، والبداية كانت قرارات الأمم المتحدة في عام ١٩٤٩ الرامية إلى حق
تقرير مصير شعب كشمير، إلا أن الأطماع الهندية رفضت الإذعان لقرار الجمعية العامة
للأمم المتحدة؛ بل ضربت به عرض الحائط، وفي المقابل عملت على ضم كشمير نهائيًّا
لسلطاتها، وإن كان شكليًّا، عينت حاكمًا عميلًا لها هناك، «وأنعمت!» على الولاية
بلقب «كشمير الحرة!» واستمرت المؤامرة بعد اعتماد سياسة التضليل العالمي والإرهاب
الداخلي.. وعلى الرغم من خبث تلك الأساليب إلا أن المقاومة انطلقت، وإن تعثرت
في الماضي فقد اشتد عودها مع مطلع العام الحالي، ولتشمل كل أراضي جامو وكشمير غير
آبهة بالإرهاب والتسلط. وقد كان للجماعة الإسلامية قصب السبق في إعلان الجهاد من
أجل التحرير الكامل، وانطلق الشعب الكشميري المسلم يلبي داعي الجهاد، وظهر
الجناح العسكري للجماعة «حزب المجاهدين» كقيادة طليعية قادرة على تجميع الكتائب
المقاتلة، وأمام هذه الحركة المنظمة بدأت الهند استرجاع أساليب المراوغة وإشاعة
التضليل الإعلامي، فأعلنت بأن باكستان وراء حركة المجاهدين من أجل الاستقلال، ودقت
طبول الحرب على باكستان؛ لتوهم الرأي العام العالمي بأن القضية ليست انتفاضة شعب
يسعى لنيل حقوقه في الاستقلال والحرية والكرامة، وإنما هي قضية حدودية تحمل
باكستان «وزر!» إشعال الفتنة فيها «هكذا»، ولكن مهما بلغت الخدعة الهندية من شأوٍ،
إلا أنها تبقى غشاوة باهتة سرعان ما تنكشف أمام الإصرار والعزم الجهادي الذي ينسج
ملحمته الشعب المسلم هناك في كشمير.. والقضية حاليًا تطرح على الموائد الدولية
باعتبار أنها قضية حدودية بين الهند وباكستان، وهو تصور يتجاوز الحقائق الموضوعية
الماثلة هناك، فباكستان لا دخل لها في المسألة، غير أن الإثارة للقضية على هذا
النحو تعفي الهند شكليًّا من الإحراج العالمي وذات الوقت أن أسلوب الالتفاف حول
المسألة يفتح السبيل لإشغال باكستان عن قضية أفغانستان ومستقبل التدخلات الإقليمية
والدولية فيها، وبذلك تكسب الهند أكثر من عنصر تأييد. ولعله من فضل القول أن نذكر
بأن كشمير تعد موقعًا استراتيجيًّا غاية في الأهمية بالنسبة لكل من الهند
وباكستان، ولهذا السبب بالذات تصر الهند على إبقائها ضمن حدودها... ويبقى أن
المسلمين مطالبون بأداء واجبهم تجاه إخوان العقيدة هناك، فالأساليب القمعية التي
تستخدمها القوات الهندية من أجل إسكات الأصوات الصادحة بحقها لابد أن تلقى
الاستنكار من الدول الإسلامية؛ حتى لا يبقى الحق الإسلامي أضيع الحقوق على الدوام،
فهل من مجيب؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل