; كشمير: تنازلات بعض القادة تقابل برفض تحالف الأحزاب | مجلة المجتمع

العنوان كشمير: تنازلات بعض القادة تقابل برفض تحالف الأحزاب

الكاتب خالد محمود خان

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005

مشاهدات 65

نشر في العدد 1661

نشر في الصفحة 30

السبت 23-يوليو-2005

الشيخ علي الجيلاني: لا جدوى من التنازلات والحكومة الهندية لم تبد أي مرونة

إسلام آباد: 

kmk1963@yahoo.com

في زيارة تعد الأولى من نوعها منذ تفجر الأزمة، قام قادة من إقليم كشمير بزيارة الشطر المحرر من الإقليم بعد أن سمحت لهم الحكومة الهندية بزيارته لإجراء المحادثات مع المسؤولين في الحكومة الباكستانية بهدف الاتفاق على صيغة حل للقضية تحت الضغوط الدولية وخاصة الأمريكية، في وقت اعتبرها الإعلام المحلي والدولي نقلة نوعية نحو حل القضية وفقا لخريطة الطريق الأمريكية.

لقد أدى التحول في موقف هؤلاء القادة الكشميريين الذين انفصلوا عن تحالف الأحزاب الكشميرية للتحرير «مؤتمر الحرية» نتيجة للمخالفة الصريحة لدستوره في عام ۲۰۰۳ م إلى فقدان شعبيتهم إلى حد كبير وذلك لتنازلهم عن الموقف الرسمي للمؤتمر الذي اعتمدته جميع الأحزاب والمنظمات الكشميرية المشاركة في حركة المقاومة الكشميرية في المجالين السياسي والعسكري. 

ويرى المراقبون أن هذا الموقف على الرغم من بعض الخلافات الأيديولوجية في مستقبل الولاية بعد التحرير سوف ينحصر في بعض النقاط منها:

- أن المؤتمر يعتبر مشاركة الشعب الكشميري في الحل الدائم للقضية وفقًا لطموحاته وآماله عبر استفتاء عام وحر ونزيه تطبيقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي أو إشراكه في المحادثات ثلاثية الأطراف التي يشارك فيها القادة الحقيقيون للشعب الكشميري في الجولات القائمة بين باكستان والهند.

- عدم خوض أي من الأحزاب المشاركة في مؤتمر الحرية في الانتخابات لتشكيل الحكومة المحلية تحت الدستور للهندي.

بداية الانفصال!

بيد أن هؤلاء القادة الكشميريين أعلنوا موافقتهم على إجراء محادثات مع الحكومة الهندية خارقين دستور المؤتمر، حيث أقيمت دورتان للمحادثات مع المسؤولين في الحكومة الهندية، ولكن -كما كان متوقعًا- فشلت فشلًا ذريعًا بسبب سياسة الهند المتعنتة تجاه هذه القضية منذ أكثر من نصف قرن مضى وبالتالي تم انفصال هؤلاء القادة عن تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير «مؤتمر الحرية» في عام ٢٠٠٣م تطبيقًا للدستور الأساسي للتحالف.

وعلى الرغم من تنازل هؤلاء القادة عن حق الشعب الكشميري في تقرير المصير إلا أن تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير ما زال يواصل جهوده للحصول على حق الشعب الكشميري لتقرير المصير وفقًا لدستور التحالف، وذلك بزعامة رئيس التحالف وزعيم المقاومة الإسلامية الشيخ علي الجيلاني.

ضغوط دولية

السيناريو بدأ نتيجة للضغوط الدولية والأمريكية بالمحادثات الثنائية لإعادة الثقة بين الهند وباكستان.

فقد بدأت باكستان بالإعلان عن استعدادها لتقديم تنازلات في موقفها القديم تجاه قضية كشمير، ولكن الهند لا تزال تصر على موقفها المتعنت من القضية، مصرة على أن القضية داخلية وأن ولاية جامو وكشمير هي جزء لا يتجزأ منها -بالمخالفة لقرار مجلس الأمن- وتواصل ممارسة إرهاب الدولة ضد المدنيين الأبرياء في كشمير المحتلة.

وفي هذه الظروف جاءت زيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف الأخيرة للهند حيث التقى القادة الكشميريين ضمن محاولات منه للحصول على موافقتهم على اقتراحاته لحل القضية في ظل الأوضاع العالمية الراهنة التي لا تسمح للمقاومة الشرعية بالحصول على حق تقرير المصير، وعرض عليهم أنه يجب الاستجابة للوضع كما هو وإعادة النظر في الموقف الرسمي للقضية واتخاذ القرار المرن حول حل القضية الذي تقبله الحكومة الهندية.

الكارثة

في غضون ذلك أعرب الشيخ علي الجيلاني رئيس مؤتمر الحرية أن الحكومة الهندية لم تبد أي مرونة لحل القضية حتى إنها لم تقبل الاعتراف بأن هذه القضية المتنازع عليها بين البلدين تحتاج إلى حل. ونظرًا لتاريخها الطويل في الخداع والغدر حول موقفها تجاه ولاية جامو وكشمير، يجب الحذر من وقوع كارثة لا تقدر بعدها باكستان أو الشعب الكشميري على رفع القضية في المحافل الدولية أو المطالبة بحلها وفقًا لإرادة الشعب.

وشدد الجيلاني على أن القضية ستفتقد شرعيتها الدولية نتيجة لذلك إلى أن تصبح قضية داخلية للهند، وأضاف أنه لا جدوى من التنازلات والمرونة من طرف واحد في حين لا يحترم الطرف الآخر أبسط حق اغتصبه جورًا وظلمًا.

وقد بذلت الجهود من الطرف الباكستاني لإقناع الشيخ الجيلاني بقبول الوضع وعدم الإصرار على موقفه تجاه القضية، لكن الشيخ الجيلاني رفض أي تنازلات كما رفض المشاركة في أي عملية لحل القضية على طريق أوسلو أو كامب ديفيد!

استفتاء شعبي: لا شك أن أهداف زيارة هؤلاء القادة الذين سبق أن قدموا تنازلات في موقفهم وقاموا بمخالفة الدستور الأساسي للتحالف بإجراء محادثات مع الحكومة الهندية يطلب منهم اليوم الحصول على تصديق وبصمة إبهام على حل يرضي الهند والولايات المتحدة الأمريكية ولا يمثل رغبة الشعب الكشميري الذي قدم ما لا يقل عنه مائة ألف شهيد في سبيل حصوله على تقرير المصير. 

الشيخ علي الجيلاني رئيس مؤتمر الحرية أوضح أن التنازلات في موقف باكستان هي بمثابة تأييد لسياسة الهزيمة في القضية لأن الهند مازالت تحتفظ بموقفها القديم حول القضية، معربًا عن استحالة تنفيذ جميع الخيارات لحل القضية إلا بإجراء استفتاء لمعرفة رأي الشعب الكشميري حول مستقبله. 

أهداف الهند: وتحاول الهند جني الثمار بعد الفشل الذي واجهته في قمع المقاومة عبر قواتها البالغة نحو ثمانمائة ألف جندي اقترفوا كل أنواع المظالم الوحشية من قتل وتشريد للشعب الكشميري وانتهاكات واسعة لأعراض المسلمات وإحراق وتدمير منازل ومتاجر ومزارع المسلمين منذ أكثر من (١٥) عامًا مضت، وهذا يأتي عن طريق: 

  • شق الصف الكشميري المقاوم للاحتلال الهندي.

  • محاولة العمل على وأد حركة المقاومة الإسلامية.

  • إسكات الرأي العالمي والصوت الدولي القلق على أوضاع حقوق الإنسان في الولاية على أيدي القوات الهندوسية.

  • تهيئة الأرضية لكسب قدر كبير من التأييد الدولي للحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي.

  • إشغال الحكومة الباكستانية بالقضايا الجانبية لصرف النظر عن القضية الجوهرية. 

  • بذل جميع المحاولات والمؤامرات لجعل القضية داخلية للهند وذلك لخداع العالم بأن القرارات الدولية بشأن القضية أصبحت قديمة لا يعتد بها في حيز الواقع الملموس.

  • تطبيع العلاقات مع باكستان بدون أي تقدم لحل القضية الجوهرية حتى تصبح باكستان سوقًا للمنتجات الهندية.

إذًا لماذا كل هذه الحروب الطاحنة بين البلدين وتضحيات الشعب الكشميري التي لا تقل عن نصف مليون من أبنائه خلال (٥٨) عامًا؟

وفي ظل كل هذه التطورات تبقى القيادة الكشميرية في امتحان كبير، كما يبقى عليها الحذر من الوقوع في أي خطأ لحل هذه القضية وإهدار كل ما حققه الشعب خلال نصف قرن من التضحيات.

الرابط المختصر :