العنوان كشمير: الهند تشن «حرب تنازلات» ضد باكستان
الكاتب مهيوب خضر محمود
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002
مشاهدات 63
نشر في العدد 1505
نشر في الصفحة 29
السبت 15-يونيو-2002
نجحت الهند نجاحًا باهرًا بعد أحداث سبتمبر في تضييق أفق القضية الكشميرية حتى حصرتها اليوم في تسلل مجموعة من الأفراد المسلحين عبر الحدود الباكستانية تدعي أنهم يقومون بأعمال إرهابية في «كشمير الهندية»، وأضحى هذا البند هو المحور الأساسي الذي يمكن أن يجمع البلدين على طاولة المفاوضات في حال التزم الرئيس الباكستاني بوعوده في منع الإرهاب عبر الحدود، كما يصرح فاجبائي رئيس وزراء الهند.
والمتابع للصحافة العالمية يدرك مدى التأييد الذي تحوزه الهند في دعواها ضد باكستان لدرجة أن الرئيس الأمريكي لم يكف منذ احتدام الأزمة عن مطالبة الرئيس الباكستاني برويز مشرف «حليفه الأساسي في الحملة ضد القاعدة وطالبان» بضرورة كبح جماح المتسللين والقضاء على مخيمات تدريبهم في جبال كشمير الباكستانية.
راح العالم يخوض في تفاصيل مقصودة أوضحها صدى مخاوف وقوع حرب نووية في المنطقة، ونسي أو تناسى جذور القضية الكشميرية التي كان من المفروض أن تحسم الأمم المتحدة أمرها منذ عام ١٩٤٩م أي بعد استقلال الهند وباكستان بعامين، حينما اتخذت قرارًا يقضي بإجراء استفتاء يقرر الشعب الكشميري من خلاله مصيره بنفسه، ولكن الهند ترفض إجراء الاستفتاء لعلمها مسبقًا بنتيجته، فأغلبية سكان إقليم كشمير الهندي مسلمون، وهم يرفضون البقاء تحت سيطرة الحكم الهندوسي على الأقل إذا لم نقل الانضمام إلى باكستان وهذا ما يشير إليه اصطحاب فاجبائي أكثر من ٢٥ ألف جندي لحراسة الطرق التي مر بها أثناء زيارته الأخيرة لإقليم كشمير
إذن نحن أمام قضية شعب مسلم يعاني من ويلات الاستعمار الهندوسي الغاشم. فقطاع كشمير الهندي وحسب قرارات الأمم المتحدة ليس أرضًا هندية يمكن للهند أن تفرض سيادتها عليها كما تريد وتحاول الآن عبر مسح التاريخ، وتغيير معالم القضية.
ويرى المراقبون بناء على هذه المعطيات أن الهند تخوض حرب تنازلات ضد باكستان لتخرج القضية الكشميرية من إطارها العام لا بل لتحصل على تنازلات باكستانية تفيد ملكية الهند لأرض الإقليم وإلى الأبد، ويحمل خطاب حكام نيودلهي هذه النبرة دائمًا، وهذا ما جاء أخيرًا على لسان وزير الدفاع جورج فرنانديز أمام مؤتمر الأمن الإقليمي في سنغافورة إذ قال: «إن الهند لن تتنازل عن حماية أرضها وستظل متمسكة بموقفها ضد الحرب على الإرهاب»، كما أن مجرد محاولة إسلام آباد إثبات سيطرتها على الحدود ومنع المتسللين يثبت المزاعم الهندية ويعد تنازلًا كبيرًا لصالح الهند واعترافًا بملكية الهند للأرض. خصوصًا في ظل غياب مظلة عادلة تحتكم إليها القضية الكشميرية.
فإذا كانت القضية قضية شعب يجاهد من أجل التحرير، فلن تستطيع قوة في العالم كبح جماح هذا الشعب في التعبير عن مقاومته للاحتلال بالسبل التي يمتلكها مهما كان حجمها أو نوعها، وليس أبلغ هنا من ذكر نضال الشعب الفلسطيني أمام آلة الحرب الصهيونية المتقدمة، والتي فشلت فشلًا ذريعًا أمام تصميم وإرادة هذا الشعب على تحرير الأرض من القضاء على المقاومة في منطقة جغرافيتها لا تقارن من حيث سهولة السيطرة بجبال وأودية كشمير.
ومن الملاحظ أيضًا غياب أو تغييب الأمم المتحدة عن الأزمة الهندية الباكستانية الحالية، لأن دخول الأمم المتحدة طرفًا في حل النزاع سيضعف موقف الهند، كونها الطرف المعتدي الحقيقي على القضية الكشميرية منذ خمسين عامًا، ويتحكم موقف دول مجلس الأمن المؤيد للموقف الهندي وعلى رأسها الولايات المتحدة في توجيه مسار المنظمة الدولية السلبي من قضايا المسلمين العادلة في كل مكان.
خسرت باكستان ورقة إعلامية كبيرة في حربها ضد الهند وهي مجزرة جوجرات التي ارتكبتها المجموعات الهندوسية المتطرفة بمساعدة ودعم الحكومة الهندية التي يترأسها حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي المتطرف على مرأى ومسمع من العالم. والتي راح ضحيتها أكثر من ألفي مسلم، وانتهك خلالها عرض أكثر من ٥٣٠ امرأة مسلمة كما تفيد آخر التقارير، فقد كان بإمكانها إثبات مدى اتساع رقعة إرهاب الدولة الذي تمارسه الهند ضد الجالية الإسلامية هناك، بينما ألبت الهند العالم ضد باكستان لمجرد مقتل بضعة أفراد في الهجوم على البرلمان الهندي، وحادثة حافلة الركاب الأخيرة في كشمير، والتي لم يثبت تورط باكستان فيها.
لقد تحول الصراع الهندي الباكستاني خصوصًا بعد دخول البلدين النادي النووي من صراع قوة إلى صراع مبادئ وعقيدة، فبينما یزداد تمسك الحزب الهندوسي الحاكم بالعقيدة الهندوسية التي جعلته يسمح وفي ظل الأزمة الراهنة لمجلس الهندوس العالمي بإقامة احتفاله في الثالث من شهر يونيو الحالي في موقع أنقاض المسجد البابري، تهاجم إسلام آباد من تسميهم بالمتعصبين الإسلاميين وتزج بهم في السجون، وإذا لم يتذكر الساسة الباكستانيون الآن الأيديولوجية التي قامت وأنشئت على أساسها دولة باكستان التي حملت الإسلام شعارًا في اسم الدولة «جمهورية باكستان الإسلامية»، وحواه اسم عاصمتها «إسلام آباد».. وراح الهلال يرفرف شامخًا على علمها، فإن الوقت إذا مضى لن ينفع بعده الندم.
خطة احتواء «الإرهاب»
أقر الجنرال مشرف استراتيجية شاملة من أربعة مراحل، يقوم بتنفيذها ١٢ جهازًا أمنيًا سريًا ووزارة في باكستان بهدف شن حملة جديدة لاحتواء الإرهاب والأصولية المسلحة وحسب مصادر حكومية فإن الجنرال مشرف أصدر أوامره في خطوة أولى لوزارتي القانون والداخلية بعمل التعديلات اللازمة على مختلف القوانين السائدة لتشديد الرقابة والإجراءات وتتضمن الخطة الاستراتيجية التي أقرها الجنرال مشرف أربعة مراحل تتعلق بـ: الإجراءات الوقائية، الإجراءات المانعة، التحقيق، ثم الملاحقة.
وقد جرى تحديد الوكالات والوزارات الإقليمية المناط بها متابعة الموضوع في كل مرحلة على حدة.