; كسينجر يختصر «قصة النبي يوسف عليه السلام في البوسنة» | مجلة المجتمع

العنوان كسينجر يختصر «قصة النبي يوسف عليه السلام في البوسنة»

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1995

مشاهدات 79

نشر في العدد 1162

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 15-أغسطس-1995

في تراثنا الشعبي قصة مفادها أن رجلًا أولم وليمة دعا فيها صديقًا له وعلى مائدة الطعام سأل الرجل صديقه بأن يقص عليه قصة النبي يعقوب -عليه السلام- وابنه النبي- يوسف- عليه السلام.. فاجتهد الصديق «الضيف» في شرح القصة، وتناولها بالتفصيل، وما كادت القصة تنتهي حتى كان المضيف قد قضى على وليمته، فعاد الصديق «الضيف» جائعًا إلى داره، ثم أولم وليمة لصديقه ردا على تلك الوليمة، وتبادر إلى ذهنه أن يطرح نفس السؤال على الرجل حتى يرد عليه الكرة، وذلك بسؤاله عن قصة النبي يعقوب عليه السلام - وابنه النبي يوسف - عليه السلام .. فكان رد الرجل أن كل القصة: «أن رجلاً فقد ابنه ثم وجده»!! فأسقط في يده. 

هذه القصة بعينها يختصرها المستشار هنري كسينجر، وزير الخارجية الأسبق للولايات المتحدة قبل سنتين ونصف السنة تقريبًا، حيث اختصر الحل الاستراتيجي الغربي، لأزمة البوسنة في البلقان في مقاله الذي نشرته الشرق الأوسط في ۱۹۹۳/۲/۲۱م، بالاتفاق مع خدمة لوس أنجلوس تايمز فيما يلي: «إن البوسنة ليست دولة قائمة بذاتها بأي معنى من المعاني، عدا المعنى الجغرافي، فهي تتألف من صرب أرثوذوكس، وكروات كاثوليك، إضافة إلى كرواتيين وصرب ممن اعتنقوا الإسلام في ظل السيطرة العثمانية، إذن لا وجود لناس اسمهم «بوسنيون»!!

هكذا وبكل ثقة وحزم يؤكد اليهودي كسينجر على إنهاء الوجود البوسنوي في البلقان، وهو يعترض أيضًا على تسليح المسلمين، أو إيجاد أي كيان قوي للبوسنويين، أضف إلى تأييده إلى عدم تدخل الولايات المتحدة في القضية بشكل عسكري سوى استخدام الضربات الجوية في حالة اعتداء الصرب على السكان المدنيين، ولذلك فإن كسينجر يعرف تمامًا الحقيقة ولا عجب إذن من التراخي العسكري الأمريكي لحل الأزمة، بل إن الحل السري الذي نشرته شبكة C.N.N مؤخرًا في احتواء البوسنويين في إطار الاتحاد الكونفدرالي مع كرواتيا كان لا يمكن طرحه إلا بإيجاد واقع مأساوي للبوسنويين، وواقع استراتيجي قوي للكروات والصرب، وهذا ما دفع الولايات المتحدة لتأييد الموقف العسكري الكرواتي الأخير وضغوطاتها على بلجراد لعدم دعم صرب كرايينا، وتراخيها في مسألة سريبرينيتسا، وجيبا ولإيجاد تغيير ديمغرافي جديد يحدد الخريطة النهائية التي ترسم الوضع الجديد في البوسنة، كما أنها ضغطت على الحكومة البوسنوية لمساعدتها في تزويد السلاح في مقابل استقالة رئيس وزراء البوسنة حارس سيلاجيتش الذي يقف بشكل متشدد ضد الموقف الأوروبي والأمريكي في هذه المسألة. 

كسينجر اختصر القصة مبكرًا، وأكد على أنه لا وجود لدولة إسلامية في البلقان، بل لا وجود إسلامي بوسنوي في البلقان وأوروبا.

والمسلمون يقرءون القصة كل يوم، ويسردونها عبر إعلامهم وتحركاتهم السياسية، والبوسنة قد التهمت أمام أعينهم دون حراك، لقد بات الجهاد فرض عين على الحكومات الإسلامية لاستخلاص البوسنة من أيد مجرمي الصرب، وذلك بدعم البوسنويين على الصمود، وإلا فإن قصة البوسنة ستتكرر في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي ويا من رددت يوسف -عليه السلام إلى أبيه، أردد للمسلمين أراضيهم المغتصبة في البوسنة، وفلسطين، وغيرها من بلاد المسلمين..

الرابط المختصر :