العنوان كخطبة الجمعة شعيرة الحج تعمل بنصف قوتها !!
الكاتب مصطفي فودة
تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004
مشاهدات 70
نشر في العدد 1586
نشر في الصفحة 53
السبت 24-يناير-2004
لا يزال الإسلام صخرة عالية تتكسر عليها أمواج التبشير ما بقي ثلاثة القرآن، واجتماع الجمعة الأسبوعي، واجتماع الحج السنوي.
قولة مشهورة لأحد المنصرين منذ ما يقرب من مائة عام، وهي معروفة جدًا للغيورين على دينهم من المسلمين، ولأن الله متم نوره فإنه يقيض لهذه الثلاثة من يرد عنها غائلة المنصرين وآخر من قبضه لدفع هذه الغائلة عن القرآن أحمد ديدات والمرحوم الشيخ الشعراوي.
وما زال اجتماع الحج السنوي يتزايد أعداد المسلمين فيه عامًا بعد عام، لأن دعوة إبراهيم u﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (إبراهيم:۳۷)، ما زالت مستجابة وستظل إلى يوم الدين، لكن هذا الاجتماع يعمل لصالح الإسلام والمسلمين بنصف قوته إن لم يكن أقل. فالغرض من هذا الاجتماع ليس أداء الشعائر - فقط كما هو كائن منذ سنوات طوال، إن رسولنا ﷺ جمع في خطبة حجة الوداع الكثير من التوجيهات المهمة للمسلمين.
فاجتماع الحج إذن ليتعارف المسلمون ويتدارسوا مشكلاتهم وما يتعرضون له من ضغوط من أعدائهم ويضعوا لها الحلول ويلتزموا بها عندما يعودون لبلادهم بعد أن يدعوا إليها من لم يحج.
لكن غاية ما يفعله بعض علماء الدين المسلمين أن يذهبوا لتوديع أول فوج من الحجيج من المطار أو الميناء دون كلمة إلا كلمة معروفة الأصغر أطفال المسلمين وهي أن الحج ركن من أركان الإسلام، وأن الحج المبرور جزاؤه الجنة وكان هؤلاء العلماء الكبار ليسوا روادًا، وإنما رجال تشريفات...
وما قلناه عن الحج ينطبق على خطبة الجمعة، حتى إن اجتماع الجمعة الأسبوعي أفرغ - أو كاد. من محتواه الذي دعا الله سبحانه إليه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (الجمعة: ٩) ولام عليه المسلمين الأوائل لما تركوا النبي rيخطب الجمعة وخرجوا ليشاهدوا قافلة عائدة، فقال سبحانه ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (الجمعة:11).
فالمهم في اجتماع الجمعة الأسبوعي ليس هو صلاة الجماعة رغم أهميتها، وإنما هو خطبة الجمعة لأن الغرض منها معالجة أدواء المجتمع الصغير للمسجد «الحي» والكبير للمواطن «الدولة» والأكبر الأمة الإسلامية.
لكن الذي يحدث الآن في مساجد المسلمين بعيد تمامًا عن هذا الغرض، فكلنا يؤدي صلاة الجمعة ويسمع أجزاء كبيرة من خطبتها المذاعة في التلفاز والإذاعة من دولته أو من دولة إسلامية أخرى، ولا يجد فيما يسمع أو يذاع إلا ما هو معروف له من الدين بالضرورة، فقبل رمضان وأثناء لا يسمع إلا وجوب الصوم وفائدته الصحية والنفسية للصائم، وفي خطبة العيد لا يسمع إلا وجوب إخراج زكاة الفطر أو سنة الأضحية، وفي أول شوال لا حديث إلا عن أهمية صيام الأيام البيض، فإذا ما انتهى شوال دخل المسلم في سماع وجوب الاستعداد لأداء فريضة الحج للقادر، وبعد الحج يسمع المصلي ماذا فعلته الهجرة لانتشار الإسلام!
وهكذا من مناسبة إسلامية المناسبة، ثم لا تعرض مطلقًا لم يتعرض له المسلمون من ضغوط دولية وعسف اللهم إلا بالدعاء بإهلاك اليهود ومن ناصرهم، أما أن يدعو خطيب إلى ما يجب على المسلم فعله نحو نفسه ونحو دينه ونحو ربه ونحو أسرته ونحو إخوانه إلخ فهذا أمر نادر في خطباء المسلمين، ولو تم فإنه يكون في صورة روتينية لا إبداع فيها ولا تشويق فحق علينا حديث الرسول ﷺ توشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعها، قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال لا.. ولكنكم غثاء كغثاء السيل...
لكن ما يبعث الأمل في نفوس المسلمين الغيورين على دينهم أن المسلمين في جملتهم واعون لما يراد بهم، رغم أنهم محبطون أنيًا وأن قادة الفكر الإسلامي في جملتهم أيضًا إليه هذا الاستضعاف، وأنهم منتهبون لما وصل يضيئون المشاعل على طريق الفكر عن طريق الكتابة في المجلات الحرة الواعية.