; كتاب مفتوح إلى الرئيس حافظ الأسد | مجلة المجتمع

العنوان كتاب مفتوح إلى الرئيس حافظ الأسد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1979

مشاهدات 72

نشر في العدد 445

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 15-مايو-1979

ليس هذا بكتاب استرحام.. فما اعتدنا أن نطلب الرحمة من غير الله سبحانه. ولكنه كتاب دعوة، دعوة إلى العقل، العقل الذي فقده رجال المباحث والمخابرات في سوريا باقتحامهم للبيوت وانتهاكهم للأعراض واعتقالهم للشباب المسلم.

دعوة للتفكير والتدبر فيما تقدم عليه السلطة السورية هذه الأيام من اضطهاد وتنكيل بالمسلمين الذين لا جريرة لهم إلا أن يقولوا ربنا الله.

دعوة للنظر في سنة الله التي إن أمهلت الظالم لم تهمله، للنظر في الأمم التي طغى حكامها واستبدوا، وظلموا وجاروا، ولكن الله كان لهم بالمرصاد، فمعاقبهم بما تـرى وتقرأ وتسمع.

دعوة للرشاد، وترك طريق الغي والفساد، ومناقشة الأمور مناقشة هادئة متزنة، إن كان هناك رغبة في الوصول إلي حق أو معرفة صواب.

دعوة لإنقاذ سوريا المبتلاة اليوم بما لم تبتل به زمن الفرنسيين الذين احتلوها ربع قرن من الزمان، ولم يذيقوها من العنت والظلم والبغي ما تذوقه سوريا اليوم.

أيها الرئيس:

في السابع عشر من شهر نيسان الفائت، وفي الوقت الذي كانت فيه السفارة السورية في الكويت تحتفل بذكرى عيد الجلاء عبر مئات الكؤوس من الخمرة تدار على الحاضرين في فندق الشيراتون (الخمرة ممنوعة؟!) في هذا الوقت كانت عصابات المخابرات والمباحث تقتحم بيوت الأمنين في سوريا لتنتزع الشباب المسلم وسط دموع الأمهات وبكاء الأطفال وصراخ الزوجات.

وفي الوقت الذي يخوض فيه الإسلاميون في مصر أشد مجابهة مع النظام المصري المستسلم للعدو الذي تزعمون أنكم ترفضون الاستسلام له، تقومون بضرب الإسلاميين في سوريا الذين هم -وتعلمون هذا جيدًا- أول من يرفض الصلح، والوحيدون الذين يبيعون نفوسهم لله من أجل تحرير الأرض المغتصبة: فكيف تفسرون هذا؟ كيف تفسرون معارضتكم للصلح واضطهادكم للمعارضين الحقيقيين له.. هل هي خطوة تسبق استسلامكم أيضا؟

أيها الرئيس:

إن مئات من الشباب السوري ذهبوا ضحية الحرب اللبنانية، مرة أرسلتموهم ليقاتلوا الفلسطينيين واليوم ترسلونهم ليقاتلوا اللبنانيين وليس هذا مكان الجندي السوري إنما مكانه هناك ليقاتل المغتصبين للأرض والكرامة.

لقد انحرفتم بالمقاتل العربي السوري عن مهمته الحقيقية لتجعلوا منه جنديًا مسيرًا لخدمة المصالح الغربية التي وفرت إرسال جنودها، وحفظت أرواحهم؛ لتقوموا أنتم بالتضحية بالشباب من أبناء هذا الوطن المكلوم.

أيها الرئيس:

لقد ظهر الفساد في كل مكان في سوريا، وفي كل مجال.. وفي كل دائرة، وفي كل مصنع من رشوة واختلاس وسرقات علنية وسرية، واعتداء على الأعراض، وانتهاك للحرمات، والدولة نائمة عن هذا كله، غافلة عنه أو متغافلة، بل متعاونة فيه إلى حد كبير، ومشاركة فيه في كثير من الأحيان، حتى صار الخير ضعيفًا، والحق مهزومًا، والشر قويًا والباطل منتصرًا.

أيها الرئيس:

إن التنكيل بالمسلمين الداعين إلي الخير، العاملين للحق، هو تمكين للباطل وتأييد للشر والفساد، وهذا أمر لا يقره قانون، ولا يرضاه إنسان عاقل، ولا تقبله عقيدة.

إن الطرق التي يتبعها رجال المباحث والمخابرات في اعتقال المسلمين واضطهادهم وتعذيبهم، لا تتفق مع أبسط مبادئ الإنسانية وأضعف معاني المروءة والشهامة.

إنهم لا يبالون بحرمة، ولا يراعون ذمة، يدخلون البيوت على النساء، ويقلبونها رأسًا على عقب، ثم يقيمون فيها بعد اعتقال أصحابها ويجلسون في بيت واحد مع أهل المسلم المعتقل دون حياء أو خجل.

إن عدد المعتقلين صار بالآلاف شيبًا وشبابًا، نساء وفتيانًا، صاروا هم العدو، أما اليهود الذين يحتلون الأرض.. فلا خوف منهم ولا وجل، في أمن وطمأنينة.

الرابط المختصر :