; حول إصدارات اليونسكو:كتاب في جريدة: القصة في الخليج | مجلة المجتمع

العنوان حول إصدارات اليونسكو:كتاب في جريدة: القصة في الخليج

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998

مشاهدات 85

نشر في العدد 1305

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 23-يونيو-1998

بقلم: د. توفيق الفيل

 حين صدر ما أطلق عليه «كتاب في جريدة» وكان أحدها حول ما زعموا أنه كتاب «حول المتنبي» ولم يكن سوى اختيار لبعض أشعار هذا الشاعر، أظهرت الشك فيما سوف يصدر، وكان مبعث خوفي أن الهيئة التي أسند إليها تكاد تكون هي التي اجتمعت، وتضامت، وفرضت نفوذها الثقافي على العالم العربي كله، ولا اعتراض لنا على من تختار منظمة اليونسكو، فهي التي تدفع، وهي حرة في اختيار الجهة التي تدفع لها، لكنا نشير إلى أمر قد يكون له أهميته، وهو أن العالم العربي الممتد الأرجاء المتباين في الاتجاهات الفنية والثقافية والاجتماعية- لا بد أن يكون له إفرازات ثقافية أخرى، لقد نبهت منذ الإصدار الأول إلى الصورة التي سوف ينتهي إليها هذا المشروع الثقافي العظيم، وأعود فأقول: إنه سوف يصبح أحد المنتديات التي تعاد فيها الأقوال وتتكرر ربما بنفس ألفاظها، ومن نفس الأشخاص الذين تصدر عنهم، وحسبك أن تطالع المؤتمر والندوات التي تعقد هنا وهناك لتجد نفس الأشخاص، ونفس الاتجاه، ويصدق على الجميع المثل الشعبي المصري «شيلني واشيلك». على كل حال دفعني إلى الكتابة عن هذا المشروع ما صدر في عدد مارس ۱۹۹۸م، ولست أشك في أن الغاية من هذا المشروع غاية نبيلة، وأقتبس ما جاء حول هذا المشروع «في الوقت الذي نضع فيه كتابًا في جريدة كأول عمل عربي موحد بين أيدي قراء العربية بمشاركة كبريات الصحف في الوطن العربي أملًا في أن تبلغ الثقافة والمعرفة مدى أكثر اتساعًا في حياة الأفراد والمجتمع». كما أن مؤسسة زايد ومنظمة اليونسكو، ومؤسسة صخر تعمل على أن يتم بهذا المشروع الثقافي الاندماج الثقافي، والتواصل مع الآداب والفنون عبر مختلف العصور.

هدف جميل لأنها تسعى إلى ترسيخ وحدة اللغة والثقافة، ومن أجل ذلك كان الترحيب الكبير بهذا المشروع، لكن هل يمكن الزعم بأن ما صدر حتى الآن يحقق هذه الغاية أو يقترب منها؟ أغلب الظن أنه لا يمكن الزعم بهذا، فليس في هذه الإصدارات ما يعد جديدًا على القارئ المهتم بهذه الأمور الثقافية.

وقد تناولت في مقالي السابق ما صدر عن المتنبي، وما كتبه منظر الحداثة، وحامل لوائها، والآن أتناول ما أطلق عليه «القصة في الخليج»، وأول ما يتبادر إلى الذهن ماذا قدم هذا الكتاب ليكون تحقيقًا للأهداف النبيلة التي كانت الغاية من هذه الإصدارات، والتي أشرت إليها، ما مدى الجهد الذي بذله كاتب هذا الكلام، وشغل به حيزًا من الصحف وأراق به كثيرًا من المداد؟ ألم يكن أكثر جدوى من هذا أن تصدر إشارة إلى ما كتب هؤلاء في طبعاتها لتعرف المهتمين بها، ويقرءونها في مصادرها؟ ألمجرد نقلها بهذه الصورة على الصحف تنتشر الثقافة ونعرف هؤلاء الكتاب؟ ونقرأ أدبهم، ونقيم التلاحم الثقافي بين أرجاء الوطن العربي.

لقد قدم الكاتب عددًا من القصص القصيرة لعدد من الكتاب بطريقة عشوائية، أو هكذا يخيل إلينا، فلم يبين لنا الأساس الفني الذي تم عليه الاختيار، هل لهؤلاء تميز ما عن غيرهم؟ أم أن هؤلاء هم كتاب القصة القصيرة في هذه الدول؟ لا أظن الأمر كذلك فأي قارئ يعلم أن قطر فيها أكثر من كاتب قصة، ويعرف أن الكويت فيها كتاب لهم اتجاههم المميز، وقد خطوا بالقصة الخليجية خطوات، وكانت لهم سماتهم الفنية، وكذلك الأمر في المملكة العربية السعودية ودولة البحرين والإمارات العربية المتحدة، لكن أغلب الظن أن ذلك مبلغ علم الكاتب بكتاب القصة في دول الخليج.       وهذا يوضح أن الاقتصار في أمور الثقافة العربية على عدد من الأسماء ذات اتجاه معين فيه إغفال معيب، وتجاهل لاتجاهات أخرى لها قيمتها وإسهامها في ميادين الثقافة، وليت الكاتب رجع إلى السفر الضخم الذي كتبه الدكتور محمد حسن عبد الله أو ما كتبه الدكتور ماهر فهمي، والدكتور محمد كافود، وإبراهيم غلوم، وغيرهم، وحبذا لو أسند مثل هذا الأمر إلى من يحيط بأمره، إذ لا ينبغي لمثل هذا المشروع الذي تقوم على أمره جهات لها شأنها أن يظل على هذه الصورة التي أجزم أنها لا تحقق الغاية منها، لقد كتب صاحب هذا الكتاب عن خمسة كتاب من دولة الإمارات المتحدة ثلاثة من دبي، هم: إبراهيم مبارك، وقصته «قبر الولي»، وفيها يساير الكاتب الاتجاهات التي تزدري المتدينين، وتخلط بين «الدراويش» والمتاجرين باسم الدين، ومن يستغلون السذج والبسطاء، والذين يعرفون الإسلام حضارة وقيمة، لكن مادام في القصة ما يجعل المسلمين أفاكين وحشاشين ونصابين فذلك من الأمور التي تجعل الكاتب فنانًا طبيعيًا حداثيًا تسلط عليه الأضواء، على كل حال ليس مطلوبًا مني أن أقوم بما أغفل الكاتب التنويه عنه في هذه القصة وغيرها، لكني فقط أحببت أن أشير إلى ما يقوم به بعض الكتاب من تسويق أفكار يهدفون من ورائها إلى النيل من الاتجاهات الأخرى، أما القصة الثانية فللكاتب عبد الله أحمد وعنوانها غواية، والثالثة للكاتب محمد الهو وعنوانها «الدب الموسيقي»، والقصة الرابعة من الإمارات للكاتب ناصر جبران من إمارة عجمان وعنوانها «شيء ما في غير مكانه»، وأخيرًا قصة ناصر الظاهري المولود في مدينة العين، وعنوانها «جهانجیر خان».

ويختار الكاتب من دولة البحرين قصة «الشجرة»، الأمين صالح والموءودة»، لخلف أحمد خلف، و«قبضة التراب» لعبد الله على خليفة، و«أحزان ع.ع الأولى لعبد القادر عقيل و«آخر العمر» المحمد عبد الملك.

وكنت أريد أن أعرض لأسماء الكتاب، وأسماء القصص، لكن الحيز المتاح لي لن يتسع لهذا، وحسبي أن أطرح هذه الأسئلة: هل تمثل القصص التي اختارها الكاتب فن القصة القصيرة في هذا البلد أو ذاك؟ ولا أغالي إذا قلت للقارئ إنني لا أحيط خبرًا بكل كتاب القصة في هذه المنطقة، لكني حسب ما لدي من قدر أزعم أن الكاتب قد جار جورًا واضحًا على كتاب القصة في قطر، ولست أتصور أن تكون معرفته بالأدب القصصي عبر كاتب واحد، وقصة واحدة، أظن القارئ يشاركني الرأي بأن هذا العمل فيه اختزال مخل، وعلى الرغم من أنني من الذين يؤمنون بدراسة الأدب بعيدًا عن الحدود الإقليمية والسياسية، إلا أنني لا أؤيد مثل هذا الاختزال المخل مادمنا قد قدمنا دراسة بهذا الشكل.

وأين كتاب القصة في الكويت الذين لهم باع طويل من أمثال إسماعيل فهد إسماعيل، والدكتور سليمان الشطي الذي كان يبدع في هذا الفن وهو بعد في مراحل التلقي.

وأخيرًا: هل في هذه النماذج التي قدمها الكاتب منحى من المناحي الفنية جعله يقدمها على غيرها؟

أستاذ البلاغة والنقد : جامعة قطر

الرابط المختصر :