العنوان كتاب صهاينة محايدون: الانتفاضة حرب تحرير يخوضها الفلسطينيون
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2003
مشاهدات 77
نشر في العدد 1567
نشر في الصفحة 26
السبت 06-سبتمبر-2003
أمريكا لا تخدم اليهود ولا «إسرائيل»... بل تخدم دولة شارون المحكوم عليها بالزوال
عندما أخفق شارون في وقف الانتفاضة وعجز عرفات والزعماء العرب عن ذلك، ظهر الحديث عن التدخل السافر من أمريكا في المنطقة وإعادة ترتيبها بما يخدم المصالح الأمريكية.
والمصالح الأمريكية في مفهوم إدارة بوش هي تحقيق الأمن لـ «إسرائيل»، وضمان تفوقها في القوة على جميع دول المنطقة.
هذا ما كتبه الناصحون من المفكرين الأمريكان فالكاتبة جريس هالسل مؤلفة كتاب النبوءة والسياسة، أصدرت كتابها يد الله: لماذا تضحي أمريكا بمصالحها من أجل «إسرائيل».
هذا ما كتبه الناصحون من المفكرين الأمريكان، فالكاتبة جريس هالسل مؤلفة كتاب النبوءة والسياسة، أصدرت كتابها «يد الله»: لماذا تضحي أمريكا بمصالحها من أجل «إسرائيل»؟
وقد تضمن الكتاب الجواب، مؤكدًا أن هناك ما أعظم من العلاقة المصلحية، وهو الإيمان الذي عبر عنه سبعة رؤساء أمريكيين في جملة واحدة هي: «من يبارك «إسرائيل»، يباركه الله، ومن يلعن «إسرائيل»، يلعنه الله».
هذا المفهوم الديني لدى الإدارة الأمريكية يختلف تمامًا مع ما ورد في الإنجيل عن اليهود وعن وصف السيد المسيح لرؤسائهم بأنهم خراف بني «إسرائيل» الضالة.
لهذا انتقد المؤتمر العام للاتحاد الأوروبي في دورته في أول هذا العام استخدام بوش للشعارات الدينية المساندة «إسرائيل»، وقال أحدهم إنه يعيد إلى الأذهان الحروب الصليبية في أوروبا.
وتنقل الكاتبة جريس هالسل أن أمريكا حتى عام ١٩٩٥م قدمت له «إسرائيل»، أكثر من ٨٣ مليار دولار أي ما يعادل ١٤ ألف دولار لكل يهودي في «إسرائيل»، سنويًا، لقد دفعت «إسرائيل»، أمريكا لاحتلال أفغانستان ثم العراق بحجة محاربة الإرهاب، ولما ضح الشعب الأمريكي من ضحاياهم كانت الورقة التي يحاول بوش أن يقنع بها شعبه أنه يوفر لهم النفط والرفاهية.
ولكن الواقع يكشف أن الأمريكان في أفغانستان والعراق لا يستطيعون التنفس خارج قواعدهم العسكرية، ويموت منهم يوميًا أضعاف من ماتوا خلال الحرب في البلدين.
أما «إسرائيل»، فقد ورطت أمريكا لاحتلال أفغانستان والعراق المصالح أمريكية في الظاهر، ولكن الهدف في الواقع هو تحقيق الأمن ل «إسرائيل» تحت ذريعة محاربة الإرهاب، ولهذا أقنعت «إسرائيل» إدارة بوش بأن المقاومة الفلسطينية هي رمز الإرهاب العالمي، وجاهر بوش بذلك، وقد عبر عن ذلك لاروش المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة الأمريكية، فقال عن أحداث 11/9/2001م في أمريكا.
«إن هناك بعض أشخاص يملكون سلطة هائلة يقفون وراء الكواليس في حكومات بريطانيا وأمريكا و «إسرائيل»، مصممون على أن تنقل أمريكا الصراع بين «إسرائيل»، وجيرانها إلى صراع دولي، تتدخل به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط».
خدمة دولة شارون
أمريكا لا تخدم اليهود ولا «إسرائيل»، بل تخدم دولة شارون المحكوم عليها بالزوال، وفي هذا كتب يجال سارنا في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يوم 23/10/2001م تحت عنوان «دولة شارون» قال إن دولة صغرى قامت قبل عامين أي عام ۲۰۰۱م، على أنقاض «إسرائيل»، القديمة، تعمل الحساب مزرعة شارون لهذا انخفضت العملة في «إسرائيل» عنها في عام ۲۰۰۰م.
وأصبح الاغتيال يتولاه الجيش بواسطة صواريخ تطلقها المروحيات أو الوحدات الخاصة الجيش بأمر رسمي من الحكومة، وأصبح أبناء الطبقة الوسطى في «إسرائيل»، وهم العمود الفقري الدولة، يواجهون صعوبات اقتصادية تصل إلى حد الانهيار.
وأصبح السفر بالباصات طريقًا إلى الجحيم، وكان أكثر الوسائل المريحة للسفر.
وسائل النقل الجديدة فهي البلدوزر المصفح الذي يزيل حارة بأكملها خلال ساعة، وأخيرًا يقول الكاتب.
ولا تظهروا صراحة وأنتم في داخل دولة شارون حتى تتمكنوا من العودة إلى بلادكم، لقد تجاهل بوش أن الأمريكان أمطروا فيتنام بستة ملايين طن من القنابل ولم ينفعهم ذلك، رغم أنهم قتلوا ثلاثة ملايين فيتنامي، وقد انتهى اليهودي يوري المنيري العضو السابق في الكنيست الإسرائيلية، إلى عدم جدوى ما يفعله شارون مع أهل فلسطين، فالجيش النظامي لا يستطيع هزيمة الانتفاضة وهو ما حدث مع الأمريكيين في فيتنام.
ويقول: الأفضل لليهود أن تقام للفلسطينيين دولة ذات جيش ضعيف عندئذ يمكن الانتصار عليها.
ويقول: لقد نصحنا الأمريكان أن نقيم دولة للفلسطينيين، وبعد ذلك يمكنكم أن تقذفوا بهم إلى الخارج، إذ أردتم، وذلك خلال دقائق وليس ساعات.
الإرهاب الفلسطيني
إن ما يزعمه شارون وبوش من أن المقاومة الفلسطينية إرهاب يجب اقتلاعه بمعرفة جميع الدول المحبة للسلام، بعد أن سكت عنه أكثر الزعماء العرب، أنكره كتاب في «إسرائيل»، فعلى سبيل المثال فإن:
1- زئيف شيف وهو أهم معلق عسكري في «إسرائيل»، كتب يوم 4/2/2002م: «في صحيفة هاآرتس يقول إن العمليات الغدائية الفلسطينية تنتمي إلى حرب العصابات وليس إلى الإرهاب».
2- يونيل ماركوس كتب في ذات الصحيفة يوم القضاء 13/11/2001م: «إن «إسرائيل» أخفقت في على الإرهاب القومي ويعني به الانتفاضة».
3- إبراهام بهوشع كتب يوم 22/1/2022م في يديعوت أحرونوت: «لا تجدون في التاريخ مثالًا واحدًا نجح فيه شعب في السيطرة على شعب آخر لفترة طويلة، ولا يوجد في العالم بشر يعيشون دون حقوق الإنسان مثل الفلسطينيين».
4- وكتب يوم ٢٠٠٢/٣/٢م في هاآرتس: «إن ما يسمى الإرهاب ليس إرهابًا، هو حرب تحرير، لأن الفلسطينيين هم شعب بأسره له تاريخه ومؤسساته وحضارته».
5- وكتب مايكل بن مائير يوم 3/3/2002م في ذات الصحيفة «إن الانتفاضة هي حرب تحرير يخوضها الشعب الفلسطيني وأيضًا ستنجح لأنه شعب مضطهده».
6- وفي ذات الصحيفة كتب جرشون باسكين المدير العام المشترك للمنظمة الإسرائيلية الفلسطينية للبحوث والمعلومات في 25/2/2002م: «إن الفلسطينيين يعرفون أنهم أقل بكثير من قوة «إسرائيل»، لكنهم يؤمنون أنهم أصحاب حق وأن العدل والتاريخ إلى جانبهم، وأن «إسرائيل»، هي المحتل الوحيد المتبقي في العالم، وأن أحدًا لا يستطيع أن يوقف نصرهم في حرب التحرير التي يخوضونها ضد الاحتلال الأجنبي».
7- وكتب الصهيوني الشهير «أريه شبيطه» في صحيفة معاريف يوم 22/9/2002م: «لقد نجح الفلسطينيون في قلب الشوارع الإسرائيلية، إلى مواقع عسكرية ومرهقة، ونجحوا في المساس بالاقتصاد الإسرائيلي، ونجحوا في زيادة عدد القتلى بين الإسرائيليين، فالأرقام الرسمية الإسرائيلية، تشير إلى أن القتلى ٥٠٠ والجرحى أكثر من ٣٥٠٠، ويقول: إن الحقيقة أكثر من ذلك».
8- تصف الصحف الإسرائيلية الانتفاضة بأنها حرب استنزاف مستمرة:
أ- قالت هاآرتس يوم 1/2/2002م «إن الانتفاضة قد أغرقت «إسرائيل»، في بحر من الدماء».
ب- وقالت يديعوت أحرونوت يوم 29/1/2002م: «إنها أدخلت «إسرائيل»، في دائرة دموية وتسببت في فيضان أنهار الدم».
ج- وقالت هاآرتس يوم 8/2/2002م: «أدت الانتفاضة إلى أن تخوض قواتنا في مستنقع من الغرق».
9- وكتب المعلق بصحيفة معاريف يوم 11/2/2002م: «إن الجمهور الإسرائيلي منذ العام الأول للانتفاضة يعيش بين الخوف والذعر».
١٠- وقال يونيل ماركوس في هاآرتس يوم 13/11/2001م: «لن ننجح في تصفية الإرهاب، والفلسطينيون نجحوا في زرع الرعب في صفوفنا، وأكبر دليل على ذلك أن الوزير داني وعائلته أخلوا بيوتهم خوفًا على أنفسهم، وذلك بناء على نصيحة جهاز الشاباك- الأمن الداخلي».
11- كتبت صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 12/1/2002: «أن استطلاع الرأي الذي أجراه المجلس الصهيوني كشف عن أن غالبية الإسرائيليين، يفكرون في مغادرة «إسرائيل».، لأن ٥٠٪ من العلمانيين فكروا في الهجرة».
۱۲- وكتبت الصحيفة يوم 27/1/2002م: «هناك من يشترون شققًا خارج «إسرائيل»، تحسبًا ليوم الأسود».
۱۳- ونشرت هاآرتس يوم 17/1/2002م قول رئيس مجلس السامرة: «إن المستوطنين سيحاربون بكل قوة في الشوارع، وهذا الطريق هو نهاية المستوطنات ونهاية «إسرائيل»».
وأخيرًا وليس آخرًا: فإن جميع قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين تعتبر الأراضي المحتلة بعد ٦٧ أراضي مغتصبة وتعتبر تحريرها عملًا وطنيًا، ومع هذا تصرف ذلك الإدارة الأمريكية، ويقابل ذلك بصمت مريب من كثير من العرب.
وفي خطة التدخل السافر
لقد كان التدخل الأمريكي سافرًا في أفغانستان العراق ولم تخف الإدارة الأمريكية أهدافها من هذا التدخل وهو تطويع المفاهيم لتسير في الركب الأمريكي الصهيوني، كما لا تخفي «إسرائيل»، أنها تقيم قواعد عسكرية في أراضي السلطة الفلسطينية، وتعلن أنها قواعد دائمة طبقًا لمفهوم الأمن عند أمريكا وه «إسرائيل»، وعلى العرب أن يقبلوا بهذا المفهوم للأمن والسلام.
وفي ظل الغيبوبة السياسية في العالم العربي نشرت الصحف أهم ما ورد في الوثائق الأمريكية التي سلمت مؤخرًا لبعض المسؤولين العرب للتنفيذ وليس للتفاهم والتنفيذ المطلوب هو:
١- تبني إصلاحات سياسية واجتماعية تشمل تعديل الخطاب الديني ليكون أكثر اعتدالًا وواقعيًا يستجيب للواقع على الأرض في المنطقة.
۲- هناك مشروع مجلس جديد للأمن في منطقة البحر الأحمر يضم مصر والأردن واليمن وأريتيريا «إسرائيل»، فيما بعد.
الوضع العربي الإسرائيلي
مشروع بوش لمكافحة الإرهاب في مفهوم الأمريكي الصهيوني يتضمن الآتي:
1- أن تنفذ سورية ما ورد في المذكرة المسلمة إليها من الوزير باول وتتضمن التدخل لحل حزب الله في لبنان وتصفية المنظمات الفلسطينية مع التطويع السوري للسلام مع «إسرائيل».
٢- بعد تنفيذ سورية لالتزاماتها، تطرح الإدارة الأمريكية مشروعًا منفصلًا للسلام بين «إسرائيل» وسورية ولبنان، شريطة التقدم العربي في تنفيذ خارطة الطريق الفلسطينية.
3- مطلوب من مصر والأردن والسعودية مساندة أمريكا في مفهوم السلام وفي خارطة الطريق وذلك لتحييد ياسر عرفات أو مقاطعته وعزله ومساندة السلطة الفلسطينية في القضاء على المنظمات الفلسطينية واعتبارها إرهابية.
٤- إن المسار الفلسطيني هو الحاكم على العلاقات العربية الإسرائيلية ومن ثم ستعد الإدارة الأمريكية خطة لهذه العلاقات بعد عام ٢٠٠٥م، عند قيام الدولة الفلسطينية، طبقًا للشروط الأمريكية، والمعلوم أنها شروط إسرائيلية، تجعل من هذه الدولة حارسًا للاحتلال الإسرائيلي وبعد: «فمن كان له عينان فليقرأ ومن عمي فليسمع».