; كتاب: الإسلام في النظرية والتطبيق | مجلة المجتمع

العنوان كتاب: الإسلام في النظرية والتطبيق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1979

مشاهدات 100

نشر في العدد 441

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 17-أبريل-1979

  • من الخطأ الاعتقاد بأن مبادئ الإخوان المسلمين قد ماتت
  • قوة الإخوان الشعبية لا تقابلها قوة مماثلة في مصر

□□ المؤلفة والكتاب

المؤلفة السيدة مريم جميلة امرأة أمريكية الأصل، يهودية النشأة، كتب عنها مترجم كتابها الذي بين أيدينا قائلًا:

«هداها الله إلى الطريق المستقيم، طريق الإسلام، خبرت ديانتها وخبرت الديانة النصرانية الحالية، وخبرت الثقافة الغربية والحضارة المادية، فعندما اعتنقت الإسلام لبّى في نفسها نداء الضمير، نداء الفطرة، وعندما سبرت غور الإسلام أخذت تكتب منافحة عن تجربة وفهم ودراية وقناعة تبين زيف الباطل في معتقداتها السابقة، وتكشف طلاء الضلال وفتنته عن بهارج المدنية الغربية وحضارتها، وتقارن ذلك بالإسلام وتعاليمه وآدابه وطرق عيشه في الحياة وتسييره لها بحجج لا تقبل الدفع وبراهين ساطعة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ويعتقد مترجم الكتاب الأستاذ سليمان الحمد أن هناك حاجة لدى الأجيال المسلمة الشابة إلى مثل هذا الكتاب، ومن أجل هذا شمر الأستاذ الحمد عن سواعد الجد وترجم هذا المؤلف الثمين وقدمه «للجيل الناشئ المسلم الداعي إلى الله في هذا العصر الذي كثرت فيه الشهوات وغلبت فيه النزوات واختلط الحق بالباطل وخيم ظلام الجاهلية المادية حتى غدا هذا الجيل يجد الصعوبة في تحسس طريقه في هذه الدياجير المظلمة ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (النور: 40)».

□□ هدف الكتاب

وفي المقدمة الوجيزة التي وضعتها السيدة المهدية مريم جميلة لكتابها تُعرِّف به فتقول:

«هذا الكتاب ليس دراسة شاملة لمبدأ الإسلام؛ لأن علماء مسلمين آخرين قد قاموا بهذا العمل أحسن بكثير مما آمل به» والسيدة المهدية جميلة تعتبر أن كتابها مجرد محاولة للتركيز على مظاهر إسلامية مختارة مع بيان تطبيقاتها العملية والتي في رأيها لم تبحث في اللغة التي يتحدث بها الأمريكان -ألا وهي اللغة الإنكليزية-.

وعن غرضها من الكتاب تقول السيدة المهدية التي تحولت من اليهودية إلى دين الفطرة (الإسلام):

الغرض من كتابة تقديم للكتاب هو أن توضح المؤلفة من وجهة نظر متحولة من اليهودية: لماذا اختارت اعتناق الدين الإسلامي؟ ولماذا فضلته على عقيدة أجدادها وعلى العقيدة النصرانية السائدة في الغرب أيضًا؟ 

وفي القسم الثاني تركز الكاتبة على تلك المظاهر الموجودة في الإسلام، والتي لم تتقبلها العقلية الحديثة بدرجة كاملة، بطريقة مباشرة لا ممالأة فيها.

أما القسم الثالث، فتحاول المؤلفة أن تظهر كيف أن الإسلام قد طبق بالفعل في العصور الأخيرة وأثبت للمتشككين الذين يدعون أن طريقة الحياة التي أوجدها هذا الدين لا تعدو أن تكون «قوة ضائعة» استنفدت قدرتها الخلاقة منذ ألف سنة عكس ذلك، بل إن الإلحاح في جميع أنحاء العالم على بعث إسلامي يكتسب قوة يومًا بعد يوم.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أبرز ما ضمته فصول كتاب المهدية مريم ثبتها الله وزادها علمًا ويقينًا وحماسة للدعوة إلى هذا الدين.

ففي تقديم الكتاب كتبت المهدية جميلة مقالات ثلاث وهي كما يلي:

1- من اليهودية إلى الإسلام.

2- الدنيوية النصرانية في ضوء القيم الإسلامية.

3- العالم المحمدي: مثل من الاصطلاحات التي تشوه الإسلام.

وتحت العنوان الأول تقول المؤلفة: 

«إنني لم أعتنق الإسلام لكراهتي لشعبي أو تقاليد أجدادي. لم تكن رغبتي في النبذ بقدر ما كانت رغبة في التحقيق. كانت، بالنسبة لي، تعني التحول من عقيدة منطوية محدودة إلى أخرى ثورية حركية لا تقنع بشيء أدنى من سيادة العالم».

□□ الإسلام في النظرية:

وبين دفتي الفصل الأول يأتي القسم الأول الهام، وهو الإسلام في النظرية، وهنا كتبت المؤلفة المقالات التالية:

العقلية المسلمة- الإسلام والصحة العقلية- الإسلام والنظافة- الآداب الإسلامية وقواعد السلوك- الإسلام والثقافة العربية- الإسلام والفنون- المرأة المسلمة ودورها في المجتمع- أساسيات المجتمع الإسلامي.

□□ عالمية الإسلام

وضمن هذا القسم كتبت المؤلفة فقرة عن عالمية هذا الدين فقالت: 

«الإسلام دين عالمي يسعى دائمًا لكسب مسلمين جدد. ونحن بخلاف المسيحيين لا نحس بالحاجة لمبشرين محترفين، فكل مسلم مبشر، وواجبه المقدس أن ينشر الإسلام بكل ما في وسعه، ولعله من المدهش لغير المسلمين أن يعلموا أن بقاعًا شاسعة من العالم (وعلى الأخص جنوب شرقي آسيا وأفريقيا) اعتنقت الإسلام بنشاط التجار والمسلمين العاديين العرب والهنود، فلم تستعمل القوة ولا العنف على الإطلاق، ولم تخضع لهم أي من هذه البلدان سياسيًّا، وكان هذا الانتشار ممكنًا لأن التجار المسلمين يضعون الإسلام نصب أعينهم أولًا، ثم أعمالهم بعد ذلك. إن المسلم يعتقد أنه يتقرب إلى الله باتباع شرائعه، فهو لذلك لا يضع حدًّا فاصلًا بين الشعائر الدينية والسلوك الشخصي، فهي متداخلة لا تقبل الانفصال، والمسلم لا يسلخ الروح عن جسدها؛ لأنه يعتقد أن العقيدة لا تكون فعالة بغير التعبير الملموس، والوضوء والصلوات يجب أن تؤدى بطريقة دقيقة كما أداها الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسلم الذي يؤدي صلواته كما يجب يزكي نفسه ضميرًا حيًّا وخلقًا عاليًا، ذلك أن ليس هناك من يراقب صحتها إلا الله، ولا يوجد دين آخر يصر على ضرورة الصحة الشخصية والنظافة بهذا التأكيد الشديد، فالطهارة البدنية تؤثر في الطهارة الروحية، والإنسان في ظاهره صورة عن الإنسان في داخله.

ويتميز هذا الفصل من كتاب المهدية مريم جميلة مناقشات طريفة لموضوعات معاصرة مثل: الإسلام والفنون- الإسلام والموسيقا- الإسلام والمرأة- الإسلام والزواج- الإسلام والرقص- الإسلام والتمثيل والسينما والتلفزيون ... إلخ.

□□ الإسلام في التطبيق:

وهو الفصل الثاني من الكتاب، وفيه تستعرض الكاتبة نماذج حركية تناولت هذا الدين بالتطبيق وقد تناولت السيدة مريم في هذا القسم شخصيات إسلامية إلى جانب حركات إسلامية قامت بها هذه الشخصيات الفذة مثل حركة محمد بن عبد الوهاب والحركة السنوسية، وفي هذا القسم تناولت المؤلفة حياة جمال الدين الأفغاني وحركته وأهدافه، كما تناولت شيئًا من حياة الإمام الشهيد حسن البنا رحمة الله عليه وسلوكه وأصول دعوته ثم تناولت الإخوان المسلمين بقسم خاص.

□□ نموذج الإخوان المسلمين:

تستعرض المؤلفة جوانب هامة من الأصول الفكرية التي قامت عليها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وتتناول اليقظة الإسلامية التي أحدثها أتباع الإمام الشهيد حسن البنا في صفوف الشعب المصري الذي كان نائمًا تحت سياط الملكية وخداع الإنكليز، وفي زمن عبد الناصر كان لهم القوة الشعبية التي لا يمكن أن تقابلها قوة مماثلة في مصر؛ الأمر الذي حرك قلب عبد الناصر عليهم وعزاه على أن يجعل منهم كبش فداء.

تقول السيدة مريم:

«أوجد حكم عبد الناصر لجنة خاصة ذات سلطة عليا للقضاء على نفوذ الحركة الرجعية للإخوان المسلمين، ولتقترح جميع الإجراءات الممكنة لاستئصال الإخوان المخربين بالقوة العسكرية والوسائل القضائية».

هل ماتت مبادئ الإخوان بعدما حدث؟

تقول السيدة مريم جميلة:

وبالرغم من أن الإخوان اضطهدوا في أوطانهم، إلا أن الحركة تواصل نشاطها في سوريا والأردن ولبنان والسودان، وتنقل المؤلفة ما كتبه شودري نهرام محمد حيث يقول:

من الخطأ الاعتقاد بأن مبادئ الإخوان المسلمين قد ماتت، لقد ذهب كاتب هذه السطور إلى مصر وسوريا وشاهد بعينيه الأثر المعاصر لهذه الحركة، وأن الاختفاء المؤقت للتنظيم عن المسرح بسبب الحالة المصطنعة لا يشكل برهانًا على استئصاله، فإن الحركات العقائدية لا تزول بهذه الطريقة، وإن رسالتهم مستمرة في الانتشار؛ ففي حقول الفكر والاجتماع والثقافة تواصل الحركة تقدمها... وعندما تزول الحواجز التي فرضها الطغيان فستبرز إن شاء الله بشكل أنشط وأقوى، هذا هو الوضع الصحيح للإخوان.

وكما تتحدث المؤلفة عن حركة الإخوان تتحدث أيضًا عن الجماعة الإسلامية في باكستان وتستطرد في وصفها والحديث عن مؤسسها مولانا الإمام أبو الأعلى المودودي.

 

  • مظاهر النهضة الإسلامية العالمية

وعن هذه المظاهر، تعقد المؤلفة فصلًا ختاميًّا فتتحدث فيه بثلاث مقالات وتلك هي:

1- الإسلام ومحاولات التبشير به في العالم الغربي.

2- واجب الطليعة المفكرة عندنا.

3- دلائل النهضة الإسلامية.

وفي هذا القسم تنبه المؤلفة المسلمين إلى مسألة التحضر فتقول: إن من الواجب على المسلمين المثقفين أن يركزوا انتباههم لإيجاد دواء لأخطر مرض يصيب كل قطر إسلامي -ألا وهو لعنة التحضر، فذلك خير من الانشغال الزائد بالمشاكل السياسية والاقتصادية، وعليهم أن يدركوا أن الحركة التجديدية الوطنية تحت ستار التغيير تبعًا للعصور المتغيرة، تهدد بتدمير كل أثر لديننا موجود في الكتاب والسنة وبنذير أخطر حتى من الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

وفي الختام نذكر بأن الكتاب قيم ومفيد، وهو يحمل رؤية الإنسان الذي عاش المادية الغربية ثم انفلت منها إلى جنة الإسلام فكرًا وروحًا وسلوكًا وحضارة، والكتاب قيم وفيه فائدة ولا سيما لإخوتنا الشباب من أبناء هذا الدين المنافحين عن عقيدتهم ودستورهم الإلهي القديم.

الرابط المختصر :