العنوان كتاب المنهزمون دراسة للفكر المتخلف والحضارة المنهارة لمؤلفه الداعية يوسف العظم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
مشاهدات 93
نشر في العدد 423
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
هذا الكتاب واحد من مؤلفات الكاتب الإسلامي الأستاذ يوسف العظم، الذي مضى علیه زمان وهو يذود عن هذا الدين بقلمه ولسانه، ويتألف الكتاب من ستة فصول ومقدمة، وقد قدمه الأستاذ العظم للذين اهتدوا ليزدادوا هدى، وللمضللين لعلهم يرجعون، فعسى أن يلتقي كل منهم على طريق الإيمان والمعرفة معًا، والكتاب دراسة موضوعية لجملة من أفكار المنهزمين، ورد على الأقلام العاقدة التي تنفث السموم على الدوام ضد هذا الدين وأهله، وكشف لما يجتره دعاة الشرق والغرب، وعبيد الفكرين الرأسمالي والشيوعي على حد سواء.
من هم المنهزمون؟
أما «المنهزمون» فلا يقصد بهم المؤلف دعاة اليسار وحده ولا دعاة اليمين وحده، وإنما يعني بذلك السياسة التي أتاحت للقوات الإسرائيلية أن تحقق ما تصبو إليه، ويوضح الكاتب بتعبير أدق من هم المنهزمون بحسب نظر الإسلام فيقول في مقدمته التي جعل عنوانها: «لماذا»:
«المنهزمون في نظر الإسلام هم الشرق والغرب معًا... وسواء أكانت تبعيتهم ذيلية لماركس أم خضوعًا لسارتر. أم إعجابًا وانقيادًا للفكر البريطاني والثقافة الأمريكية. فهم جميعا سواء في الهزيمة والضياع والتبعية».
مسؤولية الحكم بين مفهوم الكهنوت ومفهوم الإسلام:
وهو العنوان الذي اختاره الأستاذ العظم للفصل الأول من كتابه القيم. وفيه يوضح صورًا رهيبة من خصائص الحكم الكهنوني .... لا ينهض بغيرها، ومن ذلك الدكتاتورية المطلقة. والترف والأبهة، والاستغلال الجشع. وضيق الأفق والتزمت. والتآمر مع الإقطاع لاقتسام الضرائب الباهظة، وادعاء الحق الإلهي والآراء الربانية.
وبعد عرض الأسس التي تقوم عليها حكومة الكهنوت الثيوقراطية في مختلف عصور الكنيسة، يستعرض الكاتب صورًا من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته ومعاملته وأخلاقه وتقشفه وصورًا من سير الخلفاء الراشدين في الحكم والتأمل مع الله والناس، وخلال ذلك يستنكر الكاتب على أن يسمي سمو السلوك النبوي في الحكم «حكمًا ثيوقراطيا» مثل الذي عرفته الكنيسة في عصورها المختلفة وهي في صراع مع السلطة الزمنية.. تنشد الحكم الكهنوتي الذي جثم كابوسًا رهيبًا على أوربا، لا يعرف غير التأله والاستعلاء والتسلط والاستبداد.
فصل الدين عن الدولة ضلالة مستوردة:
وهذه دعوة كثيًرا ما دعا إليها المنهزمون، وهدفهم أن يحال بين الإسلام والحكم، وقد ناقش الكاتب دعوة المنهزمين هذه في الفصل الثاني من الكتاب، وبين أن اتخاذ المنهزمين لهذه الدعوة شعارًا أدى إلى جل كوارث العالم الإسلامي، كما أشار الكاتب إلى مصدر هذه المقولة الخبيثة و تاريخ ميلادها والمكان الذي نشأت فيه وترعرعت، وكشف المربين الذين أشرفوا على حملها وتبنيها وما بذلوه من جهد ووقت ومال حتى غرسوا في عقول المسلمين مفهومًا جديدًا للإسلام لا يهتم بالسياسة ولا يعني بشؤون المسلمين خارج المساجد وأروقة المحاكم الشرعية، وفي هذا الفصل يكشف الكاتب أيضًا الأهداف الماكرة التي يحققها عدو هذه الأمة من وضع «شعار فصل الدين عن الدولة» موضع التنفيذ على أيدي أعوانه في ديار المسلمين والذين هم من أبناء هذه الأمة، وخلال هذا الفصل يشرح الكاتب كيف تمكن عدونا من إرساء مفاهيمه دون أن يتخذ الأشكال الظاهرة التي تحمل الناس على ترك دينهم وهجر الإسلام، وذلك عن طريق إرسال الفكر الهدام والدعوات المضللة بوساطة الحكام الذين أعدهم ذلك العدو لتسلم القيادة، أو تحت اسم التقدم والعلم والسير في ركاب الحضارة.
الرجعية والتقدمية بين الإسلام وخصومه:
وهو عنوان الفصل الثالث من الكتاب، وفيه يكشف المؤلف ضلالات الإعلام العربي المنهزم، ثم يحدد مفهوم كل من لفظي- التقدمية- والرجعية- في اللغة وفي العلم وفي واقع الحال بأسلوب مدروس وروح موضوعية واعية، وبعد ذلك يبين موقف الإسلام من التقدم والرجوع حسب المفهوم الأصيل للكلمتين ثم يكشف مغالطات المنهزمين في تعريف الرجعية والتقدمية ويرد على تخريصهم فيشرح رؤية الإسلام التي يصفها المنهزمون بالرجعية إنسانيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا مبينًا أن الإسلام هو دين الإنسانية ودستور الاقتصاد وميدان لكل فضيلة اجتماعية أو ثقافية، وأن اليمين واليسار الحاقدين على الإسلام يتعاونان على رفع راية الرجعية الحقيقية والتخلف والهبوط في دنيا القيم وعالم الأخلاق وميدان الروح.
انتصار العلمانية على الخرافة لا على الدين
ودراسة الأستاذ العظم في الفصل الرابع من الكتاب تختص في كشف الموهومات الكبيرة كشف الموهومات الكبيرة الشامتة التي روج لها «المنهزمون» بلسان عربي وولاء أجنبي . فقد زعموا أن الدين قد ولي عصره، وأن الإيمان في تقهقر مرير أمام زحف العلمانية الظافر.
وجحافلها المنتصرة في كل الميادين، ويكشف الكاتب مغالطة أعداء هذا الدين فيبين أن فوز العلم لم يكن على الدين فقد أخفت أجهزة الإعلام ودعاة الانهزامية حقيقة الصراع بمغالطاتهم المتقنة وزيفهم الخادع، بحيث أخفوا أن فوز العلم كان على خرافات وأساطير وشعوذات حشدت في ساحة الصراع مع العلم لتهزم أمام الأبحاث العلمية والعقول المبدعة في المصانع والمختبرات وقد نقلت أجهزة الإعلام المغرضة نتيجة الصراع على أنها صراع مع الدين وفوز عليه، ويبين الكاتب في هذا الفصل الغائب الوحيد عن ساحة المعركة وميدان الصراع هو الدين الحق والعقيدة الخالصة، والأستاذ العظم يدعو في هذا الفصل الجامعات العربية والإسلامية والمؤسسات الثقافية والفكرية أن تحترم نفسها وتنزع عنها مسوح التبعية والاستجداء الفكري الدخيل فتقرر في كل كلياتها ومع جميع تخصصاتها مادة الفكر الإيماني والثقافة الإسلامية وعندها تندثر مقولات الزيف والعدوان «لا علم مع الدين- لا حكم مع الدين- لا حضارة مع الدين، أان الدين حين يفهم على حقيقته يتحقق له وجوده الصحيح الحق داعية للعلم ونظام للحكم وصانع للحضارة».
اليمين واليسار دوامة الضياع للجيل العربي المعاصر:
وتحت هذا العنوان من الكتاب، يعقد المؤلف فصله الخامس بنظرة موضوعية وعرض موضوعي، فيضع اليسار واليمين معًا على المشرحة، وبيهم الجناحين بأنهما أسهما في الهبوط بالأمة العربية نحو الحضيض بل عملا على قتل كل قيم الخير والبر والعطاء فيها. ومن ثم يستعرض مفهوم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال في الإسلام دفعًا للبس وردًا للتوهم الذي قد يقوم في بعض الأذهان الساذجة، ثم يشرح مفهوم اليمين واليسار سياسيًا وعالميًا.. وكيف ولد هذا المفهوم، ثم يبين مفهوم اليمين واليسار في الوطن العربي، كيف بدأ وكيف انتهى، ثم ينتقل للإجابة عن هذا السؤال الهام الذي يهم كل داعية مسلم: ماذا نعني حين نقول: الإسلاميون أو الدعاة إلى الله، وبعد أن يكشف المؤلف ضياع كل من اليمين واليسار في تيه الضلال بينن أنه ليس للعقلاء من الذين حسنت نواياهم منهم وضل بهم السبيل إلى اللقاء على الحق الذي لا يضل والنور الذي لا ينطفئ والطريق الذي لا يعوج، ألا وهو الإسلام دون سواه.
الإسلام دون سواه طريق الوحدة والمجد:
ويتناول الكاتب في هذا الفصل، وهو الفصل السادس والأخير من كتابه، تساؤلات مغرضة أثارها المنهزمون من أحفاد الفكر اليهودي من أمثال هيرتزل وكرومر وبلفور حين يتساءلون: ما لنا وللدعوة إلى الإسلام؟ أولیست تفرق صف الأمة وتمزق لمتها وتشتت وحدتها؟ ويجيب العظم على هؤلاء بأسلوبه الذي يصفعهم ويردهم خاسئين، ثم يبين
الأسس التي وضعها الإسلام لوحدة الأمة الإسلامية وهي وحدة الإله الواحد، ووحدة الاتجاه نحو الكعبة، ووحدة الكتاب، ووحدة اللغة ووحدة الآمال والآمال، ووحدة القيم والمثل والتقاليد والعادات، وفي نهاية الفصل يحدثنا الكاتب بشواهده الحية عن تباكي المنهزمين على الأقليات النصرانية، تلك التي انسلخت عن كل ما يطرحه العرب المسلمون من شعارات وأهداف وادعت حقها بأرض العرب وأسبقيتها في إعمار المنطقة حضاريًا.
وفي ختام هذا الاستعراض لكتاب الأستاذ يوسف العظم، لا بد من الإشارة إلى أن الكتاب صدر في طبعته الثانية عن دار القلم «دمشق– بيروت» وهو يقع في ٣١١ صفحة أخرجت في حلة بديعة، فجزى الله المؤلف خيًرا ونفع به وبكتابه. والحمد لله رب العالمين.
هدايا المؤلفين
تلقت مكتبة المجتمع هدايا الفكر والثقافة الإسلامية من بعض الإخوة الكتاب والأدباء الإسلاميين، فلقد أرسل إلينا الأديب الكاتب الأستاذ محمد محمود الحسناوي كتابه القيم «الفاصلة في القرآن» ويقع الكتاب في ٥١٢ صفحة، وهو عبارة عن رسالة ماجستير، وميدان الكتاب في الفاصلة القرآنية: كلمة آخر الآية، وهذا الموضوع طريف وجديد، لم يفرد له كتاب في عصرنا، وقد عرف الكتاب بالفاصلة القرآنية ودرس جهود قدامى العلماء ومحدثيهم معها، وقدم دراسة ميزت بين الفاصلة والسجع والقافية، ولم يكتف الكاتب في بحث علوم الفاصلة، وإنما قلب النظر في مجاليها الجمالية مهتديًا بنظريات علم الجمال وقوانينه في الإيقاع والعلاقات، ويعتبر الكتاب دراسة أكاديمية علمية جمالية لهذا الجانب من نظم القرآن الكريم، ومما يثير الانتباه في هذا الكتاب أن صاحبه وفق في البرهنة على طرف من إيجاز القرآن الكريم من خلال تطبيق معطيات علم الجمال الحديثة، ونرجو أن يسعفنا الوقت لتقديم دراسة وافية عن هذا الكتاب القيم في فرصة إن شاء الله.
ومما وصلنا من كتب قيمة، هدية أستاذنا الفاضل الدكتور محمد رواس قلعة جي «من وحي المكتبة»، والكتاب صرخة مخلصة في كيان مجتمع اختل فيه ميزان القيم، فأصبح اسم المصلح يطلق على المفسد في الأرض، وقد احتوى هذا الكتاب على أبحاث قيمة ومعاصرة، هي «الأرض الطيبة- كلمة في الحب- نظرية الأرض عند عمر بن الخطاب- النظام الضريبي في الإسلام- هذا الإسلام تراث جميع الشعوب»، ويتميز الكتاب بأسلوبه المشوق وطريقته الفذة في العرض والتحليل والبيان، والمجتمع إ تشير إلى ما وصلها من هدايا السادة المؤلفين الكرام، يسرها أن تتقدم إلى إخوانها بالشكران، داعية المولى العلي القدير أن يسدد خطا المسلمين إلى ما فيه الخير لدينهم ودنياهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل