; كتاب «الدولة المارقة».. صحيفة اتهام للولايات المتحدة | مجلة المجتمع

العنوان كتاب «الدولة المارقة».. صحيفة اتهام للولايات المتحدة

الكاتب داود حسن

تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2003

مشاهدات 71

نشر في العدد 1565

نشر في الصفحة 32

السبت 23-أغسطس-2003

• ملايين الأمريكيين والبشر في مختلف دول العالم كانوا ضحايا التجارب الأمريكية واستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية

•  إلقاء معارضين ومتمردين من الطائرات وبتر الأطراف وحرق البشر أحياء.. من دروس التعذيب الأمريكية لشرطة العالم

هذا الكتاب «الدولة المارقة» أو «THE ROGUE STATE » يمثل صدمة للكثيرين الذين لا يعرفون إلا قدرًا من الممارسات الأمريكية في العالم، وصدمة لمن يحبون الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة المدافعة عن العالم الحر، وصدمة للشعب الأمريكي الذي شارك ملايين البشر حول العالم في التعرض لتجارب على أسلحة الدمار الشامل خلال عقود من القرن الماضي في واشنطن العاصمة وكاليفورنيا وشيكاغو ضمن أكثر من 230 مدينة أمريكية تعرضت لتجارب أسلحة دمارشامل بيولوجية وكيماوية وذرية

الكتاب الذي جاء على نسق مصطلح الدول المارقة الذي أطلقته واشنطن على بعض الدول التي كانت تعارض سياساتها كإيران وكوريا الشمالية والعراق سابقًا - يقع في نحو أربعمائة صفحة من الحجم الكبير، ويعتبر بحق صحيفة اتهام أجهد المؤلف ويليام بولم فيها نفسه وأجاد في حصر مخالفات الإدارات الأمريكية المتلاحقة وتوثيقها.

والكتاب صادر عن دار « zed books » ببريطانيا وترجمه المجلس الأعلى للثقافة في مصر.

يبدأ المؤلف بعرض عدد من مواقف مسؤولي الإدارة الأمريكية واستهتارهم بحياة غير الأمريكيين، فيقول إنه في أفغانستان عندما أطلقت الولايات المتحدة نيران مدافعها طوال أيام متتالية في شهر أکتوبر 2001م على قرية شوكار النائية وقتلت ما يقرب من 93 مدنيًا، بادر مسؤول في البنتاجون بالقول: «إن الناس هناك ماتوا لأننا أردنا لهم الموت»، في حين علق وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بالقول: «لا أستطيع الحديث عن هذه القرية المحددة، وعادة تريد الولايات المتحدة فعلًا التسبب في المعاناة بأمل أن يجعل ذلك الناس ينقلبون على الحكومة».. وقد كان ذلك هو السمة المميزة في القصف ليوغسلافيا في عام 1999م.

هذا الأسلوب ينطبق عليه تعريف مكتب التحقيقات الفيدرالي للإرهاب الدولي بأنه «استخدام القوة ضد الأشخاص أو الممتلكات لإكراه أو إجبار حكومة ما والسكان المدنيين أو أي قسم منهم على تأييد أهداف سياسية واجتماعية معينة».

ويرى المؤلف أن مسؤولي الإدارة الأمريكية يستطيعون أن يعتمدوا على مساندة الشعب الأمريكي لحروبهم، إذ لا تعثر على صحيفة يومية أمريكية واحدة من بين 1500 صحيفة تعارض قصف أفغانستان أو يوغسلافيا أو العراق خلال الاثني عشر عامًا الماضية ويتساءلأليس هذا لافتًا للنظر في مجتمع يدعي أنه حر ويملك صحافة؟

إنه نمط ملحوظ.. فالولايات المتحدة لها سجل طويل في قصف الدول وتحويل أحياء بكاملها وكثير من المدن إلى أنقاض وتدمير البنية الأساسية وإتلاف حياة من لم تقتلهم القنابل، وبعد ذلك لا تفعل شيئًا لإصلاح الضرر الذي تسببت فيه، فرغم الوعود بأنها ستساهم في تعمير ما خربته الحرب إلا أنها لم تقدم أي تعويض لفيتنام أو لاوس أو كمبوديا.

وفي يوغسلافيا وبعد عامين من تدميرها وإذعانها لواشنطن بطرد الرئيس ميلوسوفيتش وتسليمه للمحكمة الدولية في لاهاي، عقدت اللجنة الدولية والبنك الدولي مؤتمرًا للمانحين كان من المفترض أن يعنى بإعادة تعمير يوغسلافيا، وقد اتضح أنه كان مؤتمرًا معنيًا بديون يوغسلافيا أكثر من أي شيء آخر، فقد كان المؤتمر بصدد تقديم مبلغ 300 مليون يورو لإعادة الإعمار، لكن الحكومة اليوغسلافية فوجئت بخصم 225 مليون يورو من المبلغ باعتبارها ديونًا قديمة منذ عهد تيتو، ورفض ميلوسوفيتش خلال سنوات حكمه العشر سدادها، باعتبارها ديونًا غير مشروعة، واتضح فيما بعد أن أصل الدين المزعوم نحو 67 مليون يورو، لكنه ارتفع إلى 225 مليونًا بسبب الغرامات والفوائد المستحقة

في الطبعة الثانية للكتاب أضاف المؤلف فصلًا جديدًا عن أحداث سبتمبر أشار فيه إلى أن كل يوم بعد الهجوم على نيويورك وواشنطن كان يوم عيد بالنسبة لمؤسسة الأمن القومي، وشركائها، فقد تحققت كل قوائم أمنياتها وأكثر مما كانت تتوقع

في المدى القصير زاد الإنفاق على الدفاع بصورة ضخمة وتم خنق الإنفاق الاجتماعي وجرى تشجيع الدعوة لزيادة الإعفاءات الضريبية للشركات الكبرى وزيادة سلطات الرقابة والملاحقة والاضطهاد على المواطنين، بما في ذلك الترخيص لها بدخول المنازل كيفما شاءوا لدرجة قد تحسدها عليها النظم الديكتاتورية، وبذلت جهودًا للانقضاض على التشريعات البيئية، وألغيت من جانب واحد معاهدة أساسية للحد من الأسلحة البالستية، وأعلنت خطط التوسيع الإمبراطورية الأمريكية لمكافحة الإرهاب

ويرصد المؤلف عدة ملاحظات على التجاهل الرسمي الواضح لملابسات خطيرة في الحادث وحول الرواية الرسمية له، منها التقارير التي تتعلق باجتماع عملاء لوكالة المخابرات المركزية مع أسامة بن لادن في يونيو 2001م في مستشفى بدبي، وأخرى تؤكد أن الموساد كان وراء ما حدث أو على الأقل كانت لديهم معلومات عما حدث ولم يبلغوا بها، وكذلك فشل شبكات تأمين الفضاء والدفاع الجوي في تنفيذ الإجراءات التي تم التدريب عليها جيدًا لمنع الحادث، إضافة إلى إسقاط الطائرة الرابعة، كذلك الصفقات التي أبرمها المطلعون على بواطن الأمور في واشنطن في البورصة توقعًا لانهيار أسهم شركتي أمريكان إيرلاينز ويونيتد إيرلاينز اللتين استخدمت طائراتهما في تنفيذ عملیات سبتمبر، وهو ما أدى إلى انهيار أسهم الشركتين فيما بعد.

أسلحة الدمار الشامل

يحوي الكتاب العديد من المعلومات الموثقة عن التاريخ الأمريكي مع أسلحة الدمار الشامل ضد الملايين من المواطنين الأمريكيين وفي مناطق عدة من العالم، ويبدأ المؤلف بتناول تقرير للكونجرس صادر في عام 1994م يقول إنه تم استخدام ما يقرب من 60 ألفًا من العسكريين الأمريكيين في الأربعينيات كمادة بشرية لاختبار عاملين كيماويين هما غاز الخردل واللوزيرت «وهو غاز يسبب الحروق والقروح»، ولم يتم إخطار معظم هؤلاء بطبيعة التجارب، ولم يحصلوا مطلقًا على متابعة طبية لإصابتهم بالأمراض بل تم تهديدهم بالسجن إذا ناقشوا هذه التجارب مع أي شخص، بما في ذلك زوجاتهم وآباؤهم أو أطباء أسرهم، وظل البنتاجون سنوات طويلة ينكر إجراء مثل هذا البحث مما ترتب عليه عقود من المعاناة لكثير من قدماء المحاربين المرضى بعد هذه الاختبارات السرية

وتكرر الأمر في تمرينات التدريب العسكري في جزيرة سان كليمنت حيث تم إسقاط اليورانيوم المستنفد في الجزيرة المطلة على ساحل كاليفورنيا، وربما لا تدرك إلا في المستقبل الآثار التي جرفها إلى البر والجو والبحر رغم أن الجزيرة غير مأهولة، وهناك مثال آخر هو جزيرة «فيكس» في بورتوريكو التي يقطنها آلاف مواطن أمريكي كان عليهم أن يتحملوا لنحو ستين عامًا تدريبات الرماية الجوية ومناورات الذخيرة الحية التي استخدمت فيها ذخائر النابالم وطلقات اليورانيوم المستنفد.. ويشير المؤلف إلى أن ميدان التلوث امتد إلى داخل الولايات المتحدة نفسها، فمساحات واسعة من ولايات كاليفونيا ونيفادا وواشنطن ونيوميكسكو تم تخصيصها لتكون ميادين لتجارب قذائف اليورانيوم المنضب خلال العقود الماضية، بعد رشوة الكثير من أعضاء الكونجرس والتحايل على القانون وتضليل أنصار البيئة

وفي حادث آخر تم إجبار الجنود الأمريكيين على تناول لقاحات ضد الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب لم تجزها وكالة العقاقير الطبية الاتحادية الأمريكية باعتبارها مأمونة وفعالة، وعندما كانوا يرفضون، كان يجري عقابهم وأحيانًا يعاملون باعتبارهم مجرمين، وخلال الحرب العالمية الثانية أجبر جنود أمريكيون على تناول لقاح فاسد للحمى الصفراء مما أدى إلى إصابة نحو 330 ألفًا منهم بفيروس الالتهاب الكبدي.

ويقول المؤلف إنه بهذه الطريقة جرى استخدام الملايين كمادة للتجارب، ونادرًا ما كانوا يخيرون أو يزودون بالمعلومات الكافية عما قد يترتب على ذلك من آثار كارثية على صحتهم الجسدية أو العقلية، ونادرًا ما كانوا يلقون رعاية طبية ملائمة أو رصدًا لحالاتهم.

الحرب القذرة

شنت الولايات المتحدة حربين نوويتين: الأولى في اليابان عام 1945م، والثانية ضد العراق في 1991م، ونستطيع إضافة حرب ثالثة في يوغسلافيا 1999م، لأن اليورانيوم المستنفد هو نتاج ثانوي للوقود المخصب للمفاعلات والأسلحة النووية وهو يستخدم في صناعة أسلحة مثل قذائف الدبابات والقنابل والصواريخ التي تسبب الأمراض السرطانية، وفي 1995م أبلغ المسؤولون عن الصحة في العراق وعلى نحو ينذر بالخطر عن حدوث زيادات كبيرة من أمراض نادرة وغير معروفة في الأطفال كزيادة في الإصابة بمرض اللوكيميا والأمراض السرطانية والرئة والجهاز الهضمي وأمراض تشوهات في الأجنة مثل غيبة المخ «عدم وجود مخ أصلًا في الرأس» والأصابع الملتصقة في اليدين والقدمين وهي حالات لا تختلف عن تلك التي وجدت في أطفال المحاربين في حرب الخليج.

ضحايا من الداخل

ويرصد المؤلف عشرات الحالات التي استخدمت فيها أسلحة كيماوية وبيولوجية ضد العديد من الدول منها:

في عام 1953م استخدم الجيش الأمريكي أجهزة نفخ بمراوح موضوعة فوق شاحنات لرش كبريتيد كادميوم الزنك في مدينة واينينج كجزء من اختبار أسلحة كيماوية وبيولوجية، وكشف النقاب في 1980م أن الجيش أجرى في العام السابق «1989» تجارب داخل الولايات المتحدة على إمكانية استخدام ريش الديوك الرومية لشن حرب بيولوجية، وفي الصين وكوريا في عام 1952م خلال الحرب الكورية وفي الفترة ما بين 1950 و1953م ادعى الصينيون أن الولايات المتحدة ألقت بكميات كبيرة من البكتيريا والحشرات والريش والحيوانات المتحللة وأجزاء من السمك وأشياء غريبة أخرى تحمل المرض على كوريا وشمال شرق الصين، وأعلنت الحكومة الصينية أنه وقعت حالات وفاة سريعة من جراء الإصابة بالطاعون والجمرة الخبيثة من بين أمراض أخرى.

كما القت الولايات المتحدة بكميات ضخمة من النابالم على كوريا بمتوسط 70 ألف جالون يوميًا في عام 1952م، وأنها خلال الفترة من 1967 و1969م رشت العنصر الأصفر على أكثر من 23 ألف هكتار من الأراضي الزراعية على الحدود الفاصلة بين الكوريتين لقتل الحياة النباتية تمامًا، من أجل إحباط تسلل الكوريين الشماليين للجنوب

أما في فيتنام فقد دمرت الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة ملايين فدان زراعي بعد رشها بآلاف الأطنان من المبيدات، وتكرر الأمر في لاوس وكمبوديا لتدمر أوراق الشجر الذي كان يستخدمه المقاومون للتمويه.

ومن الحرب البيولوجية أيضًا أنه خلال 1976 و1980م نشرت وكالة الاستخبارات المركزية تكنولوجيا مستقبلية لتغيير المناخ لتدمير محصول السكر الكوبي وتقويض الاقتصاد، وطارت طائرات من مركز الأسلحة البرية في صحراء كاليفورنيا ونثرت سحابًا ممطرًا ببللورات عجلت بسقوط سيل من الأمطار الجارفة فوق المناطق غير الزراعية وتركت حقول القصب جرداء، بينما سبب فيضانات قاتلة في بعض المناطق

وفي 1971م وفقًا لأقوال المشاركين، سلمت المخابرات الأمريكية لمنفيين كوبيين فيروسًا يسبب حمى الخنازير الإفريقية وتسبب تفشي المرض في إعدام نصف مليون خنزير لمنع انتشار الوباء، ووصفت منظمة الأغذية والزراعة تفشي المرض بأنه حادث العام الأكثر إثارة للإزعاج

وفي 1956 و1958م كشفت وثائق رفعت عنها السرية أن الجيش الأمريكي أطلق أسرابًا من البعوض تم استيلاده بطريقة خاصة في جورجيا وفلوريدا ليعرف ما إذا كانت الحشرات ناقلة الأمراض يمكن أن تكون سلاحًا في حرب بيولوجية أم لا، وكان هذا البعوض من النوع الناقل للحمى الصفراء وأمراض أخرى، وأوردت مجلة «ساينس» عام 1967م أنه في المركز الحكومي الأمريكي في فورت دي تريك وماريلاند كانت حمى الدنج من بين الأمراض التي كانت على الأقل موضع بحوث طويلة وكانت من بين تلك التي اعتبرت عوامل محتملة للحرب البيولوجية

وفي 1977م كشفت وثائق أعلن عنها مؤخرًا أن المخابرات المركزية أجرت برنامجًا سريًا للبحوث لحرب إبادة المحاصيل اتجه في الستينيات نحو عدد من بلدان العالم

وقد اعترف الجيش الأمريكي بأنه فيما بين 1949 و1969م تم تغطية 239 منطقة مأهولة بالولايات المتحدة من الساحل للساحل بدثار من الكائنات الحية الدقيقة خلال اختبارات مصممة لقياس أنماط الانتشار في الهواء وتحديد المكان الأمثل لبثها وعوامل أخرى، منها مدينة مينابوليس حيث تم إطلاق كبريتيد الكاميدوم الزنك 61 مرة في عام 1953م في أربعة قطاعات من المدينة، وشمل ذلك تعرض الناس لكميات كبيرة منه، وتوصف هذه المادة بأنها خطرة لاحتوائها على الكادميوم، وهي تسبب تلف الرئة والتهابًا حادًا في الكلى وتحلل الكبد الدهني، ومن المناطق التي شهدت عمليات مماثلة واشنطن وسان فرانسيسكو وسان لويس وفلوريدا وشيكاغو

وينقل المؤلف شهادة لعالم أمريكي لا تخلو من الرمز، حيث يقول دونالد ماك آرثر، نائب مدير بحوث الهندسة بوزارة الدفاع، أمام الكونجرس في 9 يونيو 1969م: إنه خلال فترة من خمس إلى عشر سنوات قادمة يحتمل أن يصبح في الإمكان خلق كائنات عضوية جديدة معدية قد تختلف في جوانب مهمة فيها عن أي كائنات عضوية مسببة لمرض نعرفه، والأمر الأكثر أهمية أنها يمكن أن تكون مقاومة للعمليات المناعية والعلاجية التي نعتمد عليها.

القنابل العنقودية.. القتل بالحظ

ويخصص المؤلف فصلًا كاملًا عن القنابل العنقودية وشرح طريقة عملها وخطورتها على المدنيين قبل العسكريين ويقوللقد تم تصميم القنابل العنقودية بطريقة عبقرية، فبعد إسقاطها من الطائرة تتحطم هذه الأسلحة الثقيلة في منتصف الجو وتنفجر وتتبعثر منها 200 قنبلة أو أكثر في حجم علبة الصودا وحينئذ تنفجر القنيبلات مطلقة مئات من القطع عالية السرعة من الشظايا الصلبة بما يغطي حتى الإشباع منطقة واسعة جدًا

ويقول في وصفه للقنابل العنقودية إنها يمكن أن تنشر مادة حارقة لبدء الحرائق وقطع قوية من الفولاذ تستطيع اختراق الدبابات وغيرها من المدرعات، ويمكن أن تقطع لوحًا معدنيًا سمكه ربع بوصة إلى شرائح، ناهيك عما يمكن أن تفعله بالبشر، وهي في الوقت نفسه تعتبر ألغامًا برية لاقتناص الأهداف السهلة، وخطورة القنابل العنقودية في أنها لا يمكن توقع مكان محدد لوجودها كحال الألغام الأرضية التي يمكن الوصول إليها بسهولة، فالقنبلة العنقودية يمكن أن تكون في حديقة المنزل أو في الحقل أو في فناء المدرسة، لأنها تنتشر بطريقة عشوائية

ويشير المؤلف إلى أنه من بين 24 إلى 30 مليون قنبلة ألقيت خلال حرب الخليج الثانية لم ينفجر منها سوى ما بين 1.2 و1.5 مليون قنبلة، مما أسفر حتى الآن عن 1620 حالة وفاة في الكويت والعراق، وفي الوقت نفسه يعمل البنتاجون على تطوير قنابل أحدث تبحث عن الحرارة البشرية لتكون لها قدرة أكبر على الفتك بالبشر.. قنابل عنقودية مناسبة للألفية الجديدة.

القتل خارج نطاق القانون

ویروي ويليام بلوم تفاصيل تعاطي أبرز الرؤساء الأمريكيين مع اغتيال الزعماء الأجانب والمعارضين للسياسة الأمريكية، وذلك خارج نطاق القانون، ويقول: رغم أن الرؤساء فورد وكارتر وريجان أصدروا قرارات تمنع اغتيال شخصيات أجنبية، إلا أن الأخير تراجع عن قراره في 1984م لمواجهة هاجس المؤامرة الشيوعية مما أسمته الصحافة آنذاك ترخيصًا بالقتل، ودفعت المخابرات المركزية أموالًا لبعض الأشخاص في بيروت لقتل الشيخ حسن فضل الله، واستخدمت سيارة مفخخة للعملية التي قتل فيها 80 شخصًا لم يكن فضل الله من بينهم، وأعيد العمل بالاغتيال مرة أخرى بعد أشهر في 11 أغسطس عام 1985م بسبب اختطاف طائرة TWA  في يونيو من نفس العام، ولأن الكتاب صدر العام الماضي فلم يتضمن عمليات الاغتيال والتصريح بالقتل خارج نطاق القانون التي عادت للقاموس السياسي الأمريكي، كعملية اغتيال الحارثي المتهم بالانتماء للقاعدة في اليمن بصواريخ من طائرة بدون طيار، أو التهديد بالقبض على كل مشتبه به حيًا أو ميتًا على حد قول الرئيس بوش

وفي الفصل الرابع من الكتاب، يستعرض بلوم مقتطفات من كتيبات تدريب الجيش الأمريكي ووكالة المخابرات المركزية على عمليات القتل والاغتيال التي كتبت في مطلع الستينيات وتعرضت للتطوير ويعمل بها حتى اليوموتقول إحدى هذه الكتيبات: «بالنسبة إلى الاغتيالات السرية، يعد الحادث المدبر التقنية الأكثر فاعلية، فعندما ينفذ بنجاح فإنه لا يسبب سوى القليل من الإثارة ولا يتم التحقيق فيه إلا بصورة عرضية.. الحادث الأكثر كفاءة هو سقوط الضحية من علو 75 قدمًا أو أكثر على سطح صلب، وتفيد في ذلك مهاوي المصاعد وآبار السلالم والنوافذ التي بدون حواجز والكباري، ويمكن تنفيذ ذلك بالقبض فجأة وبقوة على الكاحلين وقلب الشخص المستهدف ودفعه إلى الحافة».

البقية العدد القادم

الرابط المختصر :