; كتابات الدعاة حوار في مجلس الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان كتابات الدعاة حوار في مجلس الدعوة

الكاتب صالح علي العمري

تاريخ النشر السبت 05-سبتمبر-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1868

نشر في الصفحة 56

السبت 05-سبتمبر-2009

(*) رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة

الإنسان ابن بيئته كما يقول ابن خلدون، ويمكن أن نضيف رهين قدراته ومواهبه واتجاهاته كثير من أبناء الدعوة استفادوا من كتب ومقالات وتأملات الدعاة في كتبهم المباركة، التي عبرت الزمان والمكان والأنفس!

وكثير من الدعاة تربوا على هذه الكتب، ولازمتهم فترة من عمرهم، وأثرت في تكوينهم بنسب مختلفة. وقديمًا كان كبار الدعاة من المؤلفين المقتدرين يُطالبون بتأليف كتب تهم جيل الدعوة ليستفيدوا منها، مراعية الأسلوب والفن المناسب لهم.

فقد طلب دعاة الكويت الأكابر من أستاذ الدعوة الشيخ محمد أحمد الراشد كتابة مقالات يتابعها جمهور الدعاة في مجلة «المجتمع»، فكانت حلقات « المنطلق » و « العوائق» و«الرقائق» التي صدرت بعدئذ في كتب مشهورة وبها عُرف.

ومن قبل طلب الإمام حسن البنا من الشيخ سيد سابق كتابة الفقه بأسلوب عصري وعلمي، فكان الكتاب الفقهي العصري الأشهر «فقه السنة». 

وهناك عشرات الشواهد على مثل هذه المطالب ككتابات الأستاذ فتحي يكن، وكتابات الشيخ جاسم مهلهل الياسين، وسواهم. وهذه الكتب المهمة أدت دورًا مهمًا ولا تزال لأن موضوعاتها التربوية والدعوية، ومفاهيمها الإيمانية والسلوكية، إضافة إلى بنائها المحكم والمتميز في أغلب الكتابات، تحتاجه الأجيال في بنائها الداخلي.

ومع ذلك تطور جيل من الدعاة في كتابة المستجدات التطويرية التنموية، ومعالجة المشكلات الناشئة في حقل الدعوة والدعاة حيث كتبت بعناية جيدة، ومراجعة جادة.

ولا يزال الأمر بحاجة إلى الكتابة فهي بوابة الوعي، وطريق النجاح والتقدم.

إلا أنني في الحقيقة لاحظت بعض النقد - الذي لا شك أنه نابع من قلب محب - على قصور في طرح الدعاة للكتابات الموائمة لواقع المستجدات بل إن بعضهم - مع إحسان الظن بهم - قسو في عبارات التأخر عن الكتابة، وغياب الرموز في المواكبة.

بل إن البعض دلل على ذلك بذكر أسماء لامعة غائبة عن الساحة، والواقع أن الكثير من الدعاة والرموز يكتبون بين فينة وأخرى

كتابات ناضجة وحيوية وجديدة، ولكن للأسف لا تتابع بشكل جيد حتى من قبل المعترضين والمتسائلين أنفسهم.

هناك في الحقيقة مؤلفات رصينة وسلاسل دعوية مفيدة تحتاج من جيل الدعاة إبرازها والصبر على قراءتها، ومتابعتها، والاستفادة من مضامينها. 

الاحتفاء بالكتاب مظهر حضاري ومطلب لأولي الوعي والبصيرة، فكيف إذا كانت الكتابة من قبل كبار الدعاة ذوي الخبرات والمعلومات الثرة، وممن ملكهم الله أدوات الكتابة بشكل مؤثر؟

أظن أن من واجب مجموعات الدعاة في ظل التقنية الحديثة، أن ينشئوا مواقع تهتم بالثقافة والكتابة الدعوية وتروج لها عبر الإيميلات والصفحات الخاصة، وأن تنقل بينهم صور الكتب كما يتم تبادل الحديث بينهم حول بعض الكتب التي يقوم البعض بتلخيصها وعرضها أمام جمهور الدعاة.

وأظن أن هذه المهمة هي في سلم الأولوية إن أردنا أن نستفيد من كبار الدعاة، بدل أن نطالبهم بشيء قد كتبوه في حدود طاقاتهم وجهدهم!

الرابط المختصر :