; قُراؤنا يكتبون(411) | مجلة المجتمع

العنوان قُراؤنا يكتبون(411)

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الأحد 10-سبتمبر-1978

مشاهدات 31

نشر في العدد 411

نشر في الصفحة 49

الأحد 10-سبتمبر-1978

 

الحمد لله وكفى والسلام على عباده الذين اصطفى..

إلى مجلة المجتمع أدامها الله.

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 أبعث لكم هذا والله أسأل أن يجد مكانًا في مجلتكم، والله أسأل أن تكون فيه الفائدة المنشودة، تحت عنوان- الحيل النفسية للشيطان- سأتناول أحد حيله النفسية وهي العائق الوحيد:

يقول تبارك وتعالى: إن الشيطان لكم عدو، فاتخذوه عدوًّا..

 لن يخفى على المتأمل في معنى هذه الآية، الجانبان الهامان فيها... إذ يقرر الله تعالى في الجانب الأول عداوة الشيطان، وأنها لحقيقة- إن الشيطان للإنسان عدو مبين. لكنها حقيقة نظرية مجردة، لا تؤتي أكلها إن نحن لم نلتفت إلى الجانب الآخر... الجانب العملي التطبيقي المسلكي، لتولد لدينا حقيقة أخرى تبرهن عن صدق إيماننا بالمعتقد النظري الأول.. إنه جانب فاتخذوه عدوًّا.

حيث لا يكفي أن نعرف عداوة الشيطان لنا ونعتقد بذلك مجردًا إنما ينبغي أن نعاديه بسلوكنا لنحقق أمر الله -عز وجل- فاتخذوه عدوًّا.

إننا لا نخشى على النفوس الكافرة من الشيطان فتلكم قد عاش فيها ورتع ولكن الخوف، كل الخوف، على أنفس لم تحسب للشيطان حسابًا واقعيًّا، بل إنها وإن كانت تعترف نظريًّا بقابليتها لألاعيبه وإغوائه لكونها غير معصومة، تجدها في الواقع لا تلتفت إليه ولا تقتنع أحيانًا بوجوده فيها وبدخوله إليها من طرق خفية، طرق الحيل النفسية.

 وإن من أخبث ألاعيبه في المكر والاستخفاء نفاذة إلى نفوس تعتقد أنها معقمة ضده، محمية من آثاره، بعد أن كونت حولها هالة من الاطمئنان لوضعها، وأحد ألاعيبه في المكر والاستخفاء العائق الوحيد.

الإيمان يزيد وينقص ...

إن ذلك يبدو من خلال آثاره ونتائجه المعنوية: كتوثب النفس للتعبير عنه والشعور بحلاوته النفسية الذاتية، ومن خلال آثاره الملموسة أيضًا كالفعالية في العمل، واستخدام الوسائل والجهاد والصبر على التحصيل والدراسة والتعلم والتحرك المستمر بلا نفور لخدمة الإسلام بالدعوة والبناء الفردي والاجتماعي، إن هذه الحالات إن بلغت مبلغًا ايجابيًّا حسنًا من الزيادة والتوتر والقوة– خذوا ما آتيناكم بقوة- كان ما نحب وما نريد من زيادة الإيمان أو المحافظة على استمراره.

 أما إذا ما ضعفت الآثار الإيجابية وظهرت السلبية منها، كالفتور والتلاشي في الإيمان فمما لا ريب فيه أن ذلك الإيمان أضحى في خطر.. لأنه أخذ يتصدع ويتناقض مما يستدعي وضع حد لذلك وعلاج لما تهدم... ولعل إنسانًا يعزم على التزام الإسلام مجددًا ويقرر اعتناقه كمنهج لحياته لا كمناهج جامدة- وذلك بأن يتحرر من آثار المفاهيم الوراثية الخاطئة، ليكون بعلمه وتحصيله معتقدات وأفكارًا صحيحة واعية..

لقد عزم على هذا... هنا يتدخل الشيطان ليحول دون تنفيذ ذلك بأن يضع لهذا الانسان المرتجع الجديد- عائقًا يصوره له وحيدًا، ويبديه أنه إذا زال هذا العائق فستزول كل عقبة، وسيتحسن الوضع، وسيصل الإنسان إلى ما يبتغيه..

ويا لمكر الشيطان، إذ يبدي له ذلك العائق الوحيد واقعيًّا ومقبولًا ومن صحيح حياته وبيئته ومركزه الاجتماعي يضعه للمزارع من طبيعة عمله، ويضعه للطالب من نوع عمله، وكذلك التاجر يرى أن مشكلته ستحل حالما ينهي هذه الصفقة... والأب يظنها ستزول بزواج ولده والابن يعتبرها بتغير معاملة أبيه.. وهكذا الأمثلة هذه جميعًا في اتحاد جوهر الحيلة واختلاف مظاهرها وأشكالها، كما يتبين أن هذا المدخل الخفي للشيطان قد يعم أفراد المجتمع بأسره.

 إن هذه الثغرة، وهذه العقبة الوحيدة تعطل البناء وتشل اليوم آلاف الناس بل ملايينهم وتجعلهم يفصلون -عمليًّا-

بين الإسلام والحياة..

 إذ بدل واقعهم على معتقدهم، بأن إنهاء أمر هام من أمور الحياة سيمكنهم من التوجه إلى الإسلام أو العودة إلى ميدانه والدعوة إليه والعمل في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق. وكأن للحياة مجالًا وللإسلام مجالًا آخر وقلما ينجو أحد من هذه الأحبولة الشيطانية.. وصدق الله إذ يقول: يعدهم ويمنيهم.. وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا، وكم من رجل انتهت حياته ولم يبدأ حياته... وانقضى عمره ولم يتب إلى الله. مع أنه كثيرًا ما كان يعزم على إنهاء ما يكره من أمره وسلوكه وعاداته بيد أنه يقفز من عائقه الوحيد الوهمي إلى عائق وحيد آخر ذلك أن الشيطان يعدهم.. ويمنيهم.. وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا، والواقع يشهد بإمكانية محاربة عائقنا الوحيد وإغلاق هذا المنفذ الخفي للشيطان وذلك يتم:

 1– كشف هذه الحيلة والسيطرة عليها بمعرفتها وفضحها في نفوس الذين لم يدركوها بعد.

 ٢– تنفيذ أي عمل أو خطوه أو برنامج سواء أكان يوميًّا أم شهريًّا أم سنويًّا بدءًا من اللحظات الأولى التي تعقب الانتهاء من مرحلة التخطيط مباشرة، التخطيط الذي قد يكون صريحًا، وقد يكون ضمنيًّا وهو ما نستطيع تسميته

بالعزم أو النية القلبية.

 ٣- الاتجاه إلى الله بالدعاء المستمر لتيسير هذا العمل، وتسهيله فإنه لا سهل إلا ما جعله الله سهلًا.

وكلامي هذا بالدرجة الأولى موجه إلى من نذر نفسه لله وبايع الله على المضي قدمًا وعدم النظر إلى الخلف، وإلا على نفسه أن لا يقبل ولا يستقبل حتى يظهر الله هذا الأمر بإذنه.

أبو القعقاع

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل