; قول على قول.. رد على مجلة «العربي» | مجلة المجتمع

العنوان قول على قول.. رد على مجلة «العربي»

الكاتب الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1974

مشاهدات 53

نشر في العدد 204

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 11-يونيو-1974

قول.. على قول رد على مجلة «العربي» عبد الله بن إبراهيم الأنصاري •• يتعرض التاريخ الإسلامي لحملات مغرضة من التشويش، بدأ بهــــا أعداء الله من اليهود ومن سار في فلكهم ممن أكل الحقد قلوبهم واستعرت نار البغضاء في أحشائهم ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وتأتي هذه الحملات في صور شتى مختلفة، منها التشكيك في مواقف بعض الصحابة أو التابعين، ومنها ادخال زيف من المواقف أو الأراء على تاريخ الرجال ليظهروا بمظهر آخر يختلف عن مظاهر المجتمع الإسلامي، بحيث يمثلون شذوذًا يدعونه الطرف حينًا، والتفهم حينًا آخر، ولربما نسبوا لهم مسميات عصرية مما يتداوله الناس في هذه الأيام، بحيث يكون هذا يمينيًا، وذاك يساريًا وأخر تقدميًا أو اشتراکیًا.. إلى آخر القائمة من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والغرض وراء كل ذلك معروف ومفهوم، وهو تشويه البناء الشامخ والصرح العتيد الذي بناه رب السماء لعباده العاملين في الأرض ليسلموا وجوههم إليه وليحيوا على نهجه استرشادا بهدية الحياة السعيدة التي تؤهلهم لعمارة الأرض، وذاك الصرح هو دين الإسلام الحنيف ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وتمضي الدهور ويذهب المشككون في نهاية الأمر إلى ربهم ليحاسبهم على ما اقترفت أيديهم من جرائم وما نطقت ألسنتهم من كذب وهو بهم كفيل وعليهم رقيب، وتدول الدول وتندك العروش ويفني بنو البشر ويبقى الإسلام خالدًا، ولكن هل من معتبر؟ لا ورب السماء إلا القليل والأشرار هم الأشرار وهم ورثة الشيطان على هذه الأرض، لا ينظرون إلى أبعد من مواطئ أقدامهم ولا يعتبرون بزيد أو عمرو ممن حاربوا الإسلام فاخترمهم الموت وهم في أوج عتوهم وذهبوا وبقي الإسلام.. عفوًا عزيزي القارئ فقد أوحت لي بهذه الخاطرة »فرية« وردت بمجلة العربي التي تصدرها دولة الكويت المسلمة في العدد ١٨٦ (ربيع الثاني ٩٤ الموافق مايو( أيار) ١٩٧٤) في باب طرائف عربية وتحت عنوان »هل أنتم منتهون« حكاية عن عمرو بن معدي كرب الزبيدي أحد أصحاب الشراب في الجاهلية يقول فيها أنه قد قرأ ما بين دفتي المصحف فما وجد به تحریمًا للخمر « إلا أنه تعالى قال: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ (سورة المائدة: 91) فقلنا «لا» فسكت وسكتنا. وإذا ضربنا صفحًا عن الرواية التاريخية لهذه الحادثة، وأنها مما أدخله أعداء الإسلام على تاريخنا، وهذا مدخل يطول البحث فيه إلا أننا سنتركه اليوم على أمل العودة له مرة أخرى في بحث مستقل، ونبدأ اليوم بعلاج هذا الموضوع من شطرين. أما الشطر الأول فهو سياسة مجلة العربي وخطها الذي تسير عليه، فقد احترت والله في تحديده فيومًا هي في قمة أدوات التوجيه الملتزمة خلقيًا وأدبيًا بسياسة الدولة التي تنفق عليها، ويوما آخر نراها وقد حادث عن الطريق بل ربما تسلمت الحربة لتطعن بها من ينفقون عليها، ويظهر ذلك جليًا في كثير من الأمور منها على سبيل المثال لا الحصر، قصص الأطفال التي تحشو بها »العربي الصغير وتأتي له بخرافات الشرق والغرب وكأن تاريخنا وصمة عار ينبغي أن يوصد كتابه ولا يفتح أبدًا وليس فيه مثال واحد يقتدى به (العربي الصغير). ومنها التهجم على بعض الصحابة ورواة الحديث وثالثة الأثافي هذه الطرفة موضوع بحث اليوم فهل يحدث هذا في هذه المجلة العريقة عفوًا ودون مخطط ظاهر أو خفى؟؟ لست أدري ولا أستطيع أن أجيب على هذا التساؤل، والوحيد الذي يستطيع أن يجيب عليه هو رئيس تحريرها المسئول الأول عنها وعن أهدافها وعن تنفيذ الخط الذي رسمه له المسئولون في دولة الكويت ليسير عليه، فهل كان ضمن الهدف تشويه التاريخ الإسلامي، وهل كان من المخطط هتك أستار المسلمين الأولين زورًا وبهتانًا.. ثم لمصلحة من يا ترى هذا الكلام.. وهل سيتثقف القارئ العربي إذا ما قرأ أن الخمرة لم ينه الإسلام عنها؟ وهل ستزداد ثقافة المواطن العربي إذا ما علم أن تاريخه باطل وأن دينه على هذه الدرجة التي تصورهـا مجلة العربي؟.. الأمر بحاجة الى إعادة نظر وتقييم لكل أجهزتنا لنعرف من هم معنا ومن هم علينا وضدنا..  كان هذا هو الشطر الأول من الموضوع، أما الشطر الثاني فهو التوقيت للبحث في موضوع الشراب ومدى حرمته في هذا الوقت بالذات وبعد معارك عنيفة من الجدل في مجلس الأمة بالكويت حول موضوع الخمور في موازنة شركة الطيران الكويتية.. وما انتهى الأمر به من إظهار وجه الكويت الحقيقي البلد المسلم المؤمن الذي يجب أن لا يرضى الدنية في دينه ولا عرضه.. البلد الذي ينفق عن سخاء على مشروعات متعددة في بلاد أخرى لا تربطه بها إلا رابطة الدين ولكنه لا يرجو من ذلك جزاء ولا شكورًا إلا رضوان الله.. هذا البلد جدير به أن يقف بحزم وبما عرف عنه من صمود في الحق وتعال على الباطل أمام كل التيارات المنحرفة التي تريد أن تدمر أخلاقه ومعنوياته وسمعته. وأخيرًا وقد ضربنًا صفحًا عن الرواية التاريخية لهذه الحادثة التي حكتها الطرفة، ونحن ولله الحمد على ثقة كبيرة بذكاء القارئ العربي هل يعني هذا التلميح بل التصريح أن حرمة الخمر غير مؤكدة؟. إن كان الكاتب يريد ذلك استخفافًا بالدين الحنيف، وبالتشريع السماوي الحكيم فأمره موكول إلى دولته المسلمة، فإن مثل هذا التضليل لم يعد يجوز على المثقفين المسلمين الذين أهدتهم دولة الكويت مجلة العربي.. أجل لم يعد لهذا التضليل كبير فائدة في هذا العصر فالإسلام كما قلنا صرح شامخ ولن يغيره نطحة من وعل أو كذبة مغرور جاهل. والخمر أم الخبائث يعلم الجميع أنها محرمة تحريما قطعيا كيف لا وهي مذكورة قبل الميسر والأنصاب والأزلام في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (المائدة الآية: ٩٠) وكاتب الطرفة لو كان على ضآلة علم بالأساليب العربية لعلم أن اجتناب الشيء هو الابتعاد عنه وعدم الاقتراب منه، أي عدم استعماله أو حتى لمسه.. فماذا يريد أكثر من ذلك ويكفينا في ذلك أن الله تعالى لم يذكر لفظ اجتنب إلا في أكبر الكبائر قال تعالى ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (سورة النساء الآية: ٣١) ويقول ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (سورة الحج الآية: 30) والأوثان هي الأصنام. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (اجتنبوا السبع الموبقات الإشراك بالله) إلى آخر الحديث فهل بعد هذا ما يفيد أن لفظ الاجتناب مقصود به غیر التحريم المغلظ.. ونحن علينا أن نسمع ذوي العقول والألباب وأهل الخشية لقول الله تعالى﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (سورة الرعد الآية: ١٩) وقوله ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ (سورة الأعلى: 10) أما من ماتت قلوبهم وبعدت أفكارهم عن سماع الحق، فلست بمستطيع أن تسمعهم لقول الله ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ (سورة الروم الآية: ٥٢).. وقول الله ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ﴾ (سورة الأنفال الآية: ٢٣) وقول: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة يوسف الآية: 103). إنني أنصح مجلة العربي والقائمين عليها خصوصًا رئيس تحريرها أن يكون على بينة من أمره وليبحث الأمر بنفسه ليرى كم من أقلام فاسدة مندسة بين محرري مجلته.. والطالح اليوم تأثيره أكثر من الصالح.. وذلك قبل أن تنتبه دولة الكويت المسلمة بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ويومها سيعرف رئيس التحرير كم كان مقصرًا في معرفة الرجال واختيار من هم على مستوى المسئولية من الفحول الموجهين الصالحين.. آمل أن يكون لكلمتي هذه صدى.. ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم. عبد الله بن إبراهيم الأنصاري مدير الشئون الدينية دولة قطر
الرابط المختصر :