العنوان قوة التربية أم تربية القوة
الكاتب عبدالله زنجير
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1994
مشاهدات 169
نشر في العدد 1107
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 12-يوليو-1994
تتنازعنا في عالمنا الإسلامي الآن الكثير من
الأفكار والفلسفات التربوية والمعرفية المختلفة، بعضها من الصناعة المحلية،
ومعظمها من صناعة الخارج، نستوردها من هناك، ونقسم على صلاحيتها أغلظ الأيمان.
لقد رأينا بأم أعيننا بعض ما آلت إليه مبادئ
وطرائق، أرادوا تنهيجنا وفقها دون أي اعتبار لشخصيتنا وحضارتنا وتاريخنا، كما
عاصرنا تلك الفوضى التي حمل وزرها شرذمة من قومنا والمحسوبين علينا، ذهبوا إلى
الغرب فجاءونا من هناك بكل بضاعة كاسدة، وكانوا مع مطلق الأسف أئمة يهدون إلى
النار. ذهب طه حسين فجاءنا بالشك بعد اليقين، وذهبت هدى شعراوي فجاءتنا بالسفور،
وذهب عفلق فجاءنا بالبعث، وذهب بكداش فجاءنا بالشيوعية، وذهب أدونيس فجاءنا
بالحداثة، وهكذا دواليك.
وحين بدأت صحوة الجماهير من هول هذا السقوط
التاريخي، جاؤوا يطالبوننا بتطبيع ما ورثناه من آثار حضارة الوحي مع السامرية
العائدة، واستغلوا في سبيل ذلك جنة ونار المؤسسات الدولية، ويا لهولها علينا فقط.
إننا لا نريد في مواجهة هذا الشذوذ العالمي
الجديد، أكثر من الدعوة الملحة إلى التقدم باتجاه الأصول الثقافية والفكرية
والتربوية للإسلام العظيم، والتي كان أن تخلفنا عنها عهودًا طويلة، ففقدنا خيريتنا
ووسطيتنا وجل مؤهلاتنا الاستخلافية والإنسانية المحترمة. وليس أمامنا والله إلا
الصبر على هذه الدعوة والتبشير بها والعزم عليها، ريثما نخرج جميعًا من هذا الظلام
لتعم مرة أخرى حضارة الإسلام المجيدة، حضارة السلم والعلم والنور والتمدن.
لقد تعددت طرق الضلال وسبيل الحق واحد، بيد أن
سبيل الحق لابد للوصول إليه من اتفاق ووفاق على الأولويات المطلوبة والأساليب التي
نسترشد بها ومن خلالها، على أمل الوصول إلى أسرع النتائج وبأقل التكاليف. وما نراه
على الساحة في هذه الأيام من كثرة واضحة لمدارس الإصلاح إنما تعبر حقيقة عن رغبة
المسلمين في تلمس طريق الخلاص، والانتقال مرة أخرى نحو المواقع التي وضحها لنا
القرآن الكريم وطالبنا بعدم مبارحتها، وكان أن خالفنا أمره واتبعنا سنن من قبلنا
شبرًا بشبر.
لكن تبرز أمامنا الآن فكرتان قويتان تصدران عن
مدرستين مختلفتين من مدارس الإحياء الإسلامي: تقول الأولى بضرورة التركيز على الشؤون
التربوية والتعليمية من أجل تأهيل جيل يكون محرر العقل والفكر، قادرًا على مواجهة
التحديات والانتقال بسفينة الأمة إلى بر الأمان، وأيضًا يكون مؤهلًا لقيادة
الجماهير وحمل لواء الرسالة والانتماء.
أما المدرسة الثانية فهي التي تنادي بتربية
القوة والمجاهرة بالرفض وعدم ترك المجال لأعداء الإسلام في غاراتهم المستمرة على
الدعوة والدعاة، وهم لأجل ذلك يخوضونها كفاحًا مريرًا في أكثر من بقعة إسلامية،
ويدفعون بعشرات الضحايا كل يوم، في وقت لم تتبلور فيه ملابسات المعركة أمام
الجماهير اللامكترثة.
إننا لو أمعنا النظر مليًا في أهمية وأحقية وصحة
واحد من هذين الاتجاهين؛ لترجح لدينا الاتجاه الذي ينادي بقوة التربية القرآنية،
ومن ثم إعداد القوة، وهو ما فعله رسول الله في مراحل الدعوة، وهو ما فعله أيضًا
عماد الدين وابنه نور الدين اللذان لولاهما لما استطاع المسلمون بقيادة صلاح الدين
تحرير القدس وإعادة الهيبة لهذه الأمة المستباحة.
ترانا لماذا لا نركن عواطفنا جانبًا في هذا
الصراع المحموم مع الجاهلية الحديثة، ونحكم عقولنا قليلًا في قضايا المصير؟ وإلى
متى نستثار بتوافه الأحداث؟ ولماذا لا نتعاون معًا لتفويت الفرص على الأعداء
والأجراء الذين يطمعون بتصفية هذا الدين من خلال تصفية دعاته؟ أسئلة مشروعة أطرحها
أمامكم يا أولي الألباب.
إصدارات
مجلة الأدب الإسلامي
صدر العدد الثاني من مجلة الأدب الإسلامي التي
تشرف عليها رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
وقد حفل بالمواضيع القيمة والدراسات والبحوث
النقدية والأدبية، منها: التغريب وأثره في الشعر العربي الحديث - القصيدة
الإسلامية بين الالتزام الفكري والالتزام الفني - الرافعي في ميزان النقد الأوروبي
والإسلامي - أدب الأطفال، وجهة نظر - الأدب والمرأة بأي معنى وبأي منهج. كما ضم مجموعة
من الإبداعات أهمها: وداعًا أجمل الأمهات «قصة قصيرة»، لبيك اللهم لبيك «مسرحية»،
الإسلام وطن كوني «قصيدة»، بالإضافة إلى عدد من الأقلام الواعدة مثل: القدس
والبوسنة، مناجاة لم تكتمل «شعر».
ونحن في «المجتمع» نتوقع ألا يطول الوقت الذي
تصبح فيه مجلة الأدب الإسلامي المرجعية العليا لكل شاعر وأديب محترف أو هاوٍ ناشئ
أو متمرس؛ لأنها المجلة التي أريد لها أن تكون منبرًا للأدب الإسلامي يجمع بين
رفعة المضمون وسموه وجمالية الشكل وروعته.
عنوان المراسلات:
- القاهرة:
ص.ب 96 رمسيس.
- الرياض:
ص.ب 55446 – الرمز 11534.
- عمان:
ص.ب 950361.
- المغرب «وجدة»: ص.ب 238.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل