; قوافل الاستشهاديات تنتظر دورها في كتائب الشهداء | مجلة المجتمع

العنوان قوافل الاستشهاديات تنتظر دورها في كتائب الشهداء

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001

مشاهدات 39

نشر في العدد 1477

نشر في الصفحة 60

السبت 17-نوفمبر-2001

نقلة نوعية في مقاومة الاحتلال.. وإيمان غزاوي تفتح الطريق

عشرات المجاهدات الفلسطينيات يعانين في سجون الاحتلال وأخريات استشهدن فيها

رعب داخل الكيان الصهيوني من عمليات المرأة الاستشهادية».. وطوارئ في استخبارات العدو

الزهارالدور الجهادي للمرأة الفلسطينية موجود لكن دورها العسكري لم يحن بعد

 

لم تقتصر الرغبة في الاستشهاد على الشبان الفلسطينيين الذين يعتبرونه أفضل أنواع الجهاد، بل تعدى إلى النساء اللواتي طالبن بالانضمام إلى قوافل المستشهدين، وبخاصة إلى كتائب الشهيد «عز الدين القسام». 

فتيات لبسن ثياب الاستشهاديات في مهرجان لحماس بالضفة الغربية، وفي عشرات المهرجانات والمسيرات التي أقيمت في فلسطين للتعبير عن سعادتهن بالشهادة، بل طلبت إحداهن من خطيبها أن يكون مهرها مسدسا تقتل به الصهاينة، ودعت أخريات لضمهن إلى العمليات الاستشهادية مثل الرجال، كما أن هناك مجاهدات يطعن الجنود والمستوطنين.

فتيات يطلبن الشهادة

لا يُعتبر جهاد المرأة في فلسطين منعزلاً عن جهادها في العصور السابقة، فقد كانت المرأة في عهد الرسول تشارك في الجهاد الميداني تضمد الجراح، وتسهم في رفع معنويات الجند، وتوفر المناخ الملائم على صعيد الأسرة وأرض المعركة، وتشارك في الأعمال العسكرية إذا دعت الضرورة، وهو ما يذكر به إسماعيل هنية أحد قادة حماس، موضحاً أن المرأة في عهد الإسلام كانت تشارك في العمل الميداني والعسكري، فكانت في كل المواقع تداوي الجرحى وتسعف المرضى وتعزز المعنويات، وكانت المجاهدات اللواتي يحملن السيوف ويشاركن في المواقع، مشيراً إلى قصة إحدى النساء لم تستطع الخروج في الحرب مع سعد بن أبي وقاص في موقعة اليرموك، فأرسلت إليه جدائل شعرها بعد أن قصتها وترجته أن يجعلها رباطاً لفرسه كي يكتب لها ثواب المجاهدين، مشيراً إلى أن حديث الرسول إذا غزا المسلمون في ديارهم حق للمرأة أن تخرج للجهاد دون إذن زوجها، وللصبي أن يخرج دون إذن أهله، وللعبد دون إذن سيده.

 واقع المرأة في انتفاضة الأقصى

 منذ بداية الانتفاضة تجلت هذه الروح من جديد واستقبلت وزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عشرات المكالمات من نساء وفتيات متطوعات يطالبن بالانضمام إلى صفوف طواقم المنقذين الطبية، وهو ما بدا واضحاً في المستشفيات والمراكز الصحية والمستشفيات الميدانية، فالمرأةفي الانتفاضةهي أم الشهيد أو الأرملة التي تحمل أعباء مضاعفة أو الثكلى التي احترق قلبها على ابنها أو حتى التي يعاني زوجها من بطالة، فقامت بترشيد الاستهلاك في منزلها إلى حد غير متصور، وتجسدت شخصية الأم الرؤوم التي تبذل أقصى جهدها في طرد شبح الخوف عن أطفالها، عندما يملأ دوي الانفجارات الأنحاء، ولا تخلو معاناة من حكاية امرأة صابرة تعاني فقدان منزلها وزوجها وطفلها وأبيها أو حتى شجرتها.

قبل الانتفاضتين الأولى والثانية، وفي فترة المد الثوري تلاحقت الأسماء النسائية في الميدان العسكري الفلسطيني، ومن أبرزها ليلى خالد التي قامت بعمليات خطف الطائرات، ثم لحقتها شادية أبو غزالة التي استشهدت جراء انفجار عبوة ناسفة كانت تحضرها استعداداً لعملية فدائية، ثم كانت رمزية بوشلاق من اللواتي تلمسن خطى النضال والتي هربت عن طريق صحراء الأردن مشياً على الأقدام تحت اسم سويلم، لأكثر من ثلاثين يوماً، ثم جاءت تغريد البطمة التي استشهدت في الانتفاضة الأولى وكثيرات غيرهن أمثال فاطمة البرناوي ودلال المغربي، وكثيرات كن يشاركن في مختلف الأعمال العسكرية، وتم اعتقال العشرات منهن فترات طويلة، وما زال بعضهن في سجون الاحتلال، وطوى التاريخ أسماء أخريات استشهدن في المعتقل.

وامتدت المشاركة النسائية على طول مراحل النضال الفلسطيني وصولاً إلى انتفاضة الأقصى الحالية، وبصورة فردية قد تصل إلى العشوائية وذلك لعدم وجود خطة وطنية أو حزبية تستوعب عشرات الفتيات اللواتي يراسلن مختلف الفصائل الوطنية، يعلن عن رغبتهن في تلقي التدريب على السلاح إيذانا بخوض عمل عسكري جاد يصل إلى حدود العمليات الاستشهادية، وهو ما أعلنه مسؤولون في القوى الإسلامية في أكثر من مناسبة.

ورأى الجميع الطالبات الجامعيات اللواتي خرجن في مسيرة بنابلس قبل أسابيع يرتدين الأكفان البيضاء يعبرن عن ثورة تعتمل في أرواحهن للمشاركة في عمليات استشهادية منهن من لم تنتظر هذه المرحلة التي لا نعلم متى ستضعها القوى والأحزاب الوطنية موضع لتنفيذ، فحملن السلاح الأبيض قاصدات المراكز الصهيونية لطعن مستوطنين أو أحد جنود الاحتلال، وبلغت محاولات الطعن منذ بداية الانتفاضة أربع محاولات من قبل فتيات لم يتجاوزن العشرين عاماً، اعتقلن على إثرها في سجون الاحتلال، ويعانين منذ شهور من ممارسات قمعية بحقهن، ولم يكن غريباً في السياق ذاته أن تعتقل قوات الاحتلال امرأة فلسطينية حاولت تفجير حقيبة تحتوي على عبوات ناسفة في أحد مواقف الحافلات في تل أبيب هي إيمان غزاوي، فيما أظهرت الكاميرات أن عز الدين المصري استشهادي حركة حماس الذي نفذ عملية القدس التي راح ضحيتها ٢١ صهيونياً كانت ترافقه فتاة حتى باب المطعم، رجح المراقبون الصهاينة أنها ساعدته لإبعاد شبهات عن غايته.

وعن هذه المحاولة النسائية يقول الجنرال لومو اهارونشكي مفتش شرطة الاحتلال: ما يستدعي القلق أن النساء الفلسطينيات أي الفئة مسالمةهي التي تبادر إلى تنفيذ العمليات الاستشهادية.

ميادين الجهاد كثيرة

مع هاتين المحاولتين تجدد سؤالا أرق كثيرات من النساء اللواتي يردن ممارسة العمل المقاوم من أوسع أبوابه هل يمكن للمرأة العودة والمشاركة بفاعلية في العمل العسكري؟ إذ لم تعد المرأة الفلسطينية تحتمل أن تنأى بنفسها عن العمل العسكري، فحتى إذا رغبت بحياة أسرية دافئة فلن يتركها الاحتلال تحقق هذه الأمنية الإنسانية البسيطة، ما دامت القذائف العشوائية للصواريخ الموجهة تهدد أمن المنازل وتترك هذه المرأة إماً شهيدة أو جريحة ثكلى؟ 

ترى مريمطالبة في الجامعة الإسلامية بغزة أن دور المرأة العسكري والجهادي مرتبط باحتياجات الواقع، فمثلاً قد يكون دورها أساسيا اليوم في الصفوف الخلفية من الانتفاضة كزوجة وأم وأخت وممرضة، وقد طلب منها الظرف الصعب الحالي أن تشارك مهمات جهادية أقل خطورة وتناسبها مثل نقل الرسائل والأسلحة، وفي الوقت نفسه قد تحتاج إلى الدفاع عن النفس خشية تعرضها لمواقف تستدعي منها أن تقاتل العدو.

ومن جانبها، تعتبر الصحفية اعتدال أن مجال جهاد المرأة رحب خصوصاً في الانتفاضة، وأن هناك العديد من الأدوار التي يمكنها القيام بها، وتتناسب مع قدراتها، مشيرة إلى أن المقاومة الفلسطينية قد لا تحتاج إلى مقاتلات في المرحلة الحالية، لكن ذلك لا يعني أنها لا تستعد لمواجهة قد تضطر بها إلى المشاركة في المقاومة المسلحة إذا ما دعت الضرورة ذلك.

فدائيات.. استشهاديات

برغم فشل العملية الاستشهادية التي همت بتنفيذها إحدى الاستشهاديات الفلسطينيات في المحطة المركزية الحديدية بتل أبيب واعتقلت قبل تنفيذها، وبرغم أن الطالبات الجامعيات اللاتي ارتدين الأكفان مازلن يمثلن مشاريع شهادة لم تكتمل بعد؛ إلا أن هذه التغيرات شكلت نقلة نوعيةباعتراف الصهاينةفي مقاومة الاحتلال، وأدت إلى حالة من الرعب داخل الكيان الصهيوني، فقد وصفت مجلة عينات مركزي العبريةعلى موقعها بشبكة الإنترنتهذه المحاولة بالقولهناك نقطة مغلقة ظهرت في النزاع، وهي انضمام النساء إلى تشكيل الاستشهاديين وقد أعلنت الهيئة الأمنية الصهيونية حالة الطوارئ، وعكفت دوائر المخابرات على جمع معلومات ودراسة هذه الظاهرة الجديدة ومدى خطورتها.

لكن هل الأحزاب الوطنية على استعداد لانخراط المرأة في مقاومتها العسكرية يرحب محمود الزهار عضو قيادة حركة المقاومة الإسلامية باشتراك المرأة في النضال العسكري، لكنه يشدد على أن المرحلة لم تأت بعد، ويضيفإن عدد الاستشهاديين لم ينته بعد لتشارك المرأة الآن في النضال ومن جهته، يقول جميل المجدلاوي عضو مكتب سياسي للجبهة الشعبية: منذ قيام الجبهة وشعارها هو المرأة والرجل جنباً إلى جنب، وفي الانتفاضة الحالية رفعنا الشعار ذاته.

ويشاطره في التوجه مروان البرغوثي أحد قادة فتح والانتفاضة إذ يقولالنساء كن دائماً وما زلن جزءاً من النضال العسكري الفلسطيني، والمعتقلات أبرز رموز النضال النسوي في الانتفاضة الحالية.

إيمان غزاوي.. البداية

قالت الطفلة سماح«٤ سنوات»، وهي تشير إلى صورة امرأة محجبة تتوسط أحد الجدران المتصدعة إلى جانب صور أخرى لشهداء الانتفاضة في منزل بوسط نابلس القديمةأمي إيمان محبوسة عند اليهود، وتضيف، بشيء من المباهاةفتقولماما راح ترجع لأنها تحبنا كثير، والأم هي إيمان الغزاوي التي اعتقلتها سلطات الاحتلال في تل أبيب، وهي تنقل خمسة كيلوجرامات من المواد المتفجرة، وفق ما أعلنت شرطة العدو في حينه

اعتقلت الغزاوي «٢٤ عاماً» بعد ظهر الجمعة الثالث من أغسطس الماضي عند محطة الباصات المركزية في تل أبيب، وبحوزتها صندوق مسحوق منظف للغسيل اشتبه به حراس الأمن الذين اتصلوا بدورهم بالشرطة.

زهيرة بركات جدة الطفلة وحماة إيمان قالتعندما غادرت إيمان المنزل قالت إنها ذاهبة إلى الطبيب وبقي الطفلان جهاد «٦ أعوام» وسماح «٤أعوام» معي.. بكيا طويلاً، ولم يكفا عن البكاء إلا بعد أن قلت لهما إن إيمان محبوسة عند اليهود، وإيمان من الفلسطينيين الكثيرين الذين ليس لهم أي ملف سياسي أو أمني أو جنائي لدى الصهاينة لكنهم قاموا مع ذلك بأعمال فردية غير مرتبطة بتنظيمات فلسطينية للانتقام من الصهاينة، بحسب مصادر شرطة العدو وما قامت به إيمان التي اعتقلت قبل تنفيذ العملية يندرج تحت بند الهجوم الذي قام به علي الجولاني أمام وزارة الدفاع الصهيونية في أغسطس الماضي وما قام به خليل أبو علبة سائق الباص الذي دهس بحافلته مجموعة من الصهاينة وقتل ثمانية في ١٤ فبراير الماضي

شاهر بركات «زوج إيمان» قالإن زوجته تركت الأولاد لتقوم بهذه العملية بعدما شاهدت جنازة الشهداء الفلسطينيين الثمانية في مدينة نابلس في الأول من أغسطس الماضي، وأضافزوجتي خرجت من البيت وهي تعرف أنها لن تعود.. لقد اتخذت قرارها بمفردها.

الرابط المختصر :