; قواعد في فنون تربية الطفل | مجلة المجتمع

العنوان قواعد في فنون تربية الطفل

الكاتب د.مصطفي ابو سعد

تاريخ النشر الجمعة 01-نوفمبر-2013

مشاهدات 2

نشر في العدد 2065

نشر في الصفحة 74

الجمعة 01-نوفمبر-2013


تربية الأولاد فن وعلم، وما انحرف الابناء وانجرفوا في تيارات الضلال إلا بعد أن استقال الآباء والأمهات عن الإلمام بقواعد هذا الفن والعلم، والأدهى والأمر أن يتجاهلوا أهمية فهم العملية التربوية!

القواعد التربوية رؤية تدع المجال للطفل ليتصرف كطفل وتتدخل لتكملة الفطرة عنده.

العمل التربوي يبني على الحوار والإقناع والإشارة المباشرة وغير المباشرة

كثرة النواهي والمحظورات في حياة الطفل تشل الإبداع وروح المبادرة والجرأة لديه.

د. مصطفى أبو سعد

خبير في شؤون الحياة الأسرية

إن الكهربائي ليتقن التعامل مع الأسلاك يحتاج للتعلم والخبرة والدراسة، والميكانيكي ليفهم خبايا السيارات يحتاج للتعلم وبذل الجهد ليتقن التدخل سواء لوقاية المحرك من العطب أو إصلاح العطب، وكلها مجالات للتعامل مع جمادات ثابتة.

كل إنسان يشكل عالمًا قائمًا بذاته، وكل إنسان يمر بمراحل نمو متعددة ومختلفة، والإنسان في حد ذاته قد ينتقل من حال لحال في نفس اللحظة من الهدوء إلى الانفعال، ومن السرور إلى الحزن.. فهو إذن كائن معقد أيما تعقيد؛ وبالتالي فإن التعامل معه يحتاج إلى مهارة وتعلم وفن وقواعد ونظام.. القواعد تمنحك الحلول حتى لا تلجأ لرفع الصوت والضرب والشتم، وهي تساعد الآباء والمربين على فهم العملية التربوية والتدخل بشكل إيجابي لحل المشكلات، وتقوية الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل، واكتشاف المواهب وصقلها بدل تدميرها وكبتها.

القواعد تعني الطريق، والوجهة، تعني الدليل، وأسلوب التعامل، والقوانين القواعد تعني المنهج السليم لممارسة الدور التربوي.

طاعة الأبناء للآباء مثلًا ليست صفة إيجابية إذا لم ترتكز على قاعدة أو قانون متفق عليه، أما أن تطلب الطاعة لمجرد كون الأب صاحب سلطة دون أن ترتكز على معايير وقيم تربوية ودينية، فإن الطاعة ستنتقل دومًا بالنسبة للطفل لمن يفوقه قوة حتى ولو كان مروج مخدرات.

لماذا القواعد؟ !

هذه الوقفات تهدف من خلالها إلى تزويد الآباء والمربين بأدوات تؤهلهم ليكونوا فعلًا مربين بإمكانهم ربط علاقة سليمة مع أولادهم.

القواعد ليست كما يفهمها البعض مجموعة من القوانين تحاصر الطفل أينما ارتحل وخلال كل دقيقة من حياته.

القواعد رؤية تدع المجال للطفل أكثر ليتصرف كطفل وتتدخل فقط لتكملة الفطرة التي أودعها الخالق سبحانه لديه، والحفاظ عليها من الانحراف.

القواعد تصل قمة الأهمية حين تصبح معيارًا ذاتيًا يميز به الطفل بين الحق والباطل.. الصواب والخطأ.. الحلال والحرام، وطريق تحقيق ذلك الحوار والإقناع، وفي الوقت نفسه تكون مدمرة إذا فرضت بالعنف والقوة والأوامر والنواهي غير المبررة.. حيث ترغم الطفل أحيانًا على الكذب والادعاء، وتجعل دافع السلوك لديه خوفًا من عقاب أو طمعًا في ثواب ليس إلا.

لنختر معًا شعارًا لهذه القواعد «قواعد المحبة»، وليكن منطلقنا محبة الأولاد والحرص على إصلاحهم فهم تركتنا: «أو ولد صالح يدعو له».

القاعدة الأولى: لا تنة عن أمر إلا عند الضرورة!

القواعد التربوية تعني أسسًا وضوابط ينبغي الالتزام بها؛ لكن يخطئ الكثير من المربين حين يتصورون أن الطريق لتحقيق هذه الأسس يتم بكثرة إصدار الأوامر والنواهي.. العمل التربوي يبنى على الحوار والإقناع والإشارة المباشرة وغير المباشرة وكلها وسائل اتصال فعالة ومقبولة لدى المستقبل الطفل، إذ تدخل في صفة التي «هي أحسن».

أما كثرة النواهي والمحظورات في حياة الطفل فإن وقعها السلبي أكثر من الإيجابي، وهي عمومًا تشل الإبداع وروح المبادرة والجرأة لدى الطفل، لا نشجع أبدًا أن يترك الأبناء دون أن تمنعهم من بعض التصرفات، فهذا الأسلوب ترك الطفل يفعل ما يريد دون ضوابط يربي أجيالًا مدللة لا تتقيد بقواعد الحياة الاجتماعية، وفي الوقت نفسه لا تؤيد المبالغة في إصدار الأوامر والنواهي والمنهج الوسط هو الاعتدال في ذلك في لاتنه عن أمر إلا للضرورة، هذا المنهج هو الذي يراعي شروط الصحة النفسية والنمو النفسي لدى الطفل.

سبيل ذلك هو وضع القواعد والضوابط والحدود بشكل معقول، وبسطها على الحياة الأسرية بأسلوب الحوار والإقناع والتذكير بها بين الفينة والأخرى بشكل عام وليس مرتبطًا دومًا بحادث أو شخص معين

۱۳ قاعدة لعملية النهي

إذا أردت أن تنهى عن أمر فاحرص على القواعد التالية:

1 لا تنه إلا لضرورات موضوعية: يقول «د. هادفيلد»: «عندما يكون للولد الحق بأن يقوم بتسعة أشياء من أصل عشرة، فهم يقبل عادة دون احتجاج التحريم الوحيد».

٢-ولا تجعل العوامل الذاتية المرتبطة بمزاجك الشخصي دافعًا للنهي؛ كأن تنهى الطفل عن ممارسة حقه في اللعب لمجرد انك متوتر الأعصاب أو بحاجة إلى المطالعة.

٣-لا تجعل ابنك مجالًا لإفراز توترك والتنفيس عن معاناتك بكثرة النواهي.

4-لا تنطلق من دوافع استقامية

٥-لا تنقل إحباطات طفولتك لأبنائك.

٦-لا تجعل علاقتك بابنك علاقة الأعلى بالأدنى والأقوى بالأضعف.

٧-إذا نهيت عن أمر فتمسك به حتى تعلم ابنك حس الانضباط والاهتمام.

٨-حاول كلما نهيت عن أمر أن تضعه في قالب الحرص على سلامة الطفل لتمنحه شعورًا بالأمن والأمان، وتبدد هواجس الطفل.

٩-اشرح سبب النهي: «لا تلعب بعود الكبريت حتى لا تحترق».

١٠- حول ما تراه سلبيًا إلى إيجابي: «تخريب أثاث البيت يحول إلى ألعاب الفك والتركيب، وكثرة الحركة إلى الرياضة المنتظمة».

١١- لا تصرخ وترفع صوتك وأنت تنهى وتصدر الأوامر له، فالطفل سيتعلم الابتعاد عن الأشياء التي لا ينبغي له الاقتراب منها بالتعليم والتدرج وليس بالصراخ في وجهه.

إن الكبار عندما يصرخون في وجوه الأطفال لا يفعلون أكثر من توجيه الدعوة للطفل لأن يتحدى أكثر، وأن يستمر في السلوك السيء أكثر.

۱۲- احرص على عدم إثارة التناقضات في حياة الطفل، لا تحدثه عن مضار التدخين وأنت تدخن، وعاقبة الكذب وتأمر أحدهم بالرد بأنك غير موجود بالبيت، فإذا نهيناه عن أمر ينبغي أن تكون أول المبتعدين عنه.

١٣- تعلم فن النهي: من أخطاء الآباء الشائعة أنهم ينهون كزعماء نصبوا أنفسهم للأمر والنهي وعلى غيرهم الخضوع والطاعة... إن الأولاد والناس عمومًا يرفضون ما يصلهم على شكل أوامر ونواهي، بينما يقبلونها لو جاءتهم في صورة: تمن، تجميل، اقتراح، فثمة فرق شاسع بأن توجه لولدك: «إياك أن تفعل، لا تفعل»، «و أتمنى ألا تقوم بهذا الشيء، كم هو جميل ألا يكون المرء مدخنًا»، والأسلوب القرآني فريد في تعليم هذا الفن ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185)، ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان: 63)، ﴿ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (البقرة: ٣،٢)

د. دعاء الراوي.. ونصائح أسرية

قبل أن توقظوا أطفالكم... اجلسوا بجوارهم لثلاث دقائق اقرؤوا بصوت منخفض آية الكرسي والمعوذتين ثم أيقظوهم بهدوء وأكثروا من التسبيح بدل الصراخ.

اجلسي إلى جانب سرير طفلك أثناء نومه قبل بإيقاظه، احمليه واحضنيه ليستيقظ على أقوى لحظات الحب والحنان.

لا تسمحوا لأطفالكم بمشاهدة التلفاز أو «الآي باد» مباشرة عند الاستيقاظ؛ حيث تكون بؤرة العين في اتساع بعد الاستيقاظ، وقد تضرها تلك الأشعة.

اجلسي بجوار أبنائك قبل النوم لدقائق أخبريهم أنك تحبينهم.... احقنيهم فكري لهم في فكرة مشجعة للغد.. حتى يناموا متأملين ويستيقظوا نشطين.

تدليك طفلك يمكن أن يساعد على تهدئته ويساعد على الهضم ويحسن من عادات نومه، كما أنه ينمي الصلة العاطفية بينكما، فلا تحرميه من تلك اللمسات.

الطفل صاحب الأخلاق العالية والسلوك القويم نتيجة طبيعية لاحترام متبادل بين الزوجين والعكس صحيح.

السماح للأطفال بالنوم مع الأب والأم مرة في الأسبوع أو في العطلات، يعمق التواصل الروحي معهم ويزيل عنهم أوهامًا كثيرة حول علاقة الأب بالام.

أكثروا من استخدام العبارات التالية مع أطفالكم: إنني فخور بك، أنت شخص رائع، ما رأيك في ..؟ هل يمكنني مساعدتك؟

الحوار المقنع غير المؤجل من أنجح الأساليب عند ظهور موقف عناد من طفلك، لأن إرجاء الحوار إلى وقت آخر يشعر الطفل أنه قد ربح المعركة دون وجه حق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

165

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4