العنوان قوات الانتشار السريع: قصة أبو غزالة مع الأمريكان:
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 937
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
• التهالك على إقامة علاقة تعاون
عسكري مع الولايات المتحدة صفة بارزة في رسالة المشير.
الولايات
المتحدة دولة استعمارية تعتمد سياسة البراغماتية «المصلحية» وتقيم على أساسها
علاقاتها بالأشخاص والدول. ومعروف أن من منطق الاستعمار أنه لا يمكن أن يعطي إلا
إذا كان قد أخذ أو ضمن أن يأخذ أضعاف ما أعطى. فمن السذاجة أن يعتقد أحد أن
المعونات الأمريكية أو التعاون أو الحماية أو دعم بعض الأشخاص أو النظم هو لوجه
الله تعالى.
إن موضوعًا مثل
موضوعنا هذا يلقي الضوء على كيفية اختيار الولايات المتحدة لأصدقائها في الخارج،
والأدوار التي تعتمد عليهم في تنفيذها، ومرامي سياستها المدمرة للشعوب على المدى
البعيد أو القريب.
في 1982/11/26
وقع أبو غزالة الرسالة التالية «المرفق صورتها» إلى شخص أو جهة أمريكية غير محددة
في صدر الرسالة. وواضح تمامًا من الفراغ والنقاط السوداء الظاهرة بين التاريخ
المكتوب في أعلى الرسالة والسطر الأول منها أن المسؤولين الأمريكيين قد أزالوا عن
عمد اسم هذا الشخص أو هذه الجهة التي بُعثت إليها رسالة المشير قبل إرفاقها بالجزء
الخامس من محاضر جلسات اجتماعات لجنة مخصصات التشييد العسكري التابعة للكونغرس
«الثامن والتسعين» في دورة انعقادها الأولى برئاسة «بيل هيفنر» عضو الكونغرس عن
ولاية فلوريدا.
وهذا هو نص
رسالة المشير:
نائب رئيس
الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربي.
اعتذار
1982/11/26:
إني لأعتذر بشدة
عن عدم استطاعتي الاجتماع بكم مساء الاثنين 29 نوفمبر لحضور حفل العشاء تحت ضيافة
نادي جيفرسون آيلاندز إذ استدعاني الرئيس مبارك إلى البلاد من أجل استشارات طارئة
عن بعض المشاكل العاجلة المتعلقة بالشرق الأوسط والتي ظهرت في اليومين الأخيرين.
لقد كنت آمل
مشاركتكم ببيان تصوراتي عن التطورات في مصر وكذلك وجهات نظري المتعلقة بالعلاقات
العسكرية الأمريكية المصرية. لقد ازدهرت مصر في السنوات الأخيرة بالرغم من
الافتقاد إلى قائدنا العظيم الرئيس أنور السادات.
الرئيس الحالي
يسيطر تمامًا على الموقف وقد بدأ برنامجه في حل معظم مشاكلنا الاقتصادية الداخلية
الخطيرة بينما يسير بعناية على خطى السياسة الخارجية للرئيس السادات. ستظل علاقتنا
بالولايات المتحدة وثيقة وهامة جدًّا لأمتينا. وقد أصبحت العلاقة العسكرية عنصرًا
أساسيًّا فيها. كما نجد في مصر زيادة في مجالات التعاون مع أصدقائنا في الولايات
المتحدة. واسمحوا لي بأن أضع أمامكم النقاط التالية:
تعاون القوات
المسلحة:
• تعمل مصر على تجهيز الاستعدادات اللازمة
لاستخدام القوات المسلحة الأمريكية لتسهيلاتنا في «رأس بيناس».
• إن القوات المسلحة المصرية قد استوعبت
بكفاءة الأنظمة والمعدات الأمريكية.
• إن خطط الإنتاج المتبادل مع الشركات
الأمريكية تتحرك قدمًا ونحن نرحب بمصانع أمريكية أخرى.
• إن المئات من الضباط قد انتظموا في الأنشطة
المخططة التي تعمل على تكامل المفاهيم والمساعدات الأمريكية لأننا نعد لدفاع مستقر
للسلام وليس للحرب.
• إن محادثاتنا المفتوحة والصريحة مع وزارة
الدفاع قد دخلت مرحلة إقامة علاقة ممتازة بين القوات المسلحة المصرية والقيادة
الأمريكية الموحدة في منطقتنا.
يمكنكم الاعتماد
عليّ:
إنها لخسارة لي
ألا أستفيد من وجهات نظركم الحالية حول هذه النقاط وحول المظاهر الأخرى للعلاقات
المصرية الأمريكية. ومع ذلك فإني أود أن أنتهز هذه المناسبة لأدعوكم لزيارتي
شخصيًّا، حينما تكونون في القاهرة لمناقشة هذه النقاط.
وإني آمل- علاوة
على هذا- أن تكون مصر في اعتباركم عند التقائكم بأصدقائنا في الكونغرس، الذين سوف
يناقشون بعد فترة قصيرة طلب الرئيس ريغان لمساعدة مصر والبلدان الأخرى.
إنه من الحيوي
أن يؤيد الكونغرس الرئيس خاصة في الأمور التي تدخل فيها الولايات المتحدة في
برنامج للتعاون مع الأمم الأخرى، لأمور تتعلق بصالحها القومي. إن الأمن القومي هو
الاهتمام الأساسي لكل أمة ومن ثم فإن الاعتماد على شريك في هذا الجهد هو أكثر
المظاهر أهمية في العلاقات الثنائية.
نحن في مصر
نلتزم بهذه المصالح الاستراتيجية المشتركة للولايات المتحدة ومصر، ونحن واثقون من
أن أصدقاءنا في حكومة الولايات المتحدة يلتزمون بذلك. كما أننا حين نحدد هذه
المصالح ونؤسس برامج وأنشطة محددة لتدعيمها فإننا نعتمد بشدة على معاونتكم وعلى
تأييد وفهم الكونغرس لذلك. ويمكنكم الاعتماد عليّ بصفة شخصية كما أني متأكد من
أنني أستطيع الاعتماد عليكم.
وقد طلبت من
صديقي ومستشاري العزيز في وزارة الدفاع الدكتور محمد حقي أن يتابع هذا الخطاب بطلب
شخصي مني. وإذا كان هناك ما يمكنني أن أفعله من أجلكم فيرجى الاتصال بالدكتور حقي.
المخلص توقيع
المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة القوات المسلحة المصرية نائب رئيس الوزراء ووزير
الدفاع والإنتاج الحربي.
استعراضه
لأهميته:
يستعرض المشير
في هذه الرسالة أمام الأمريكيين أهميته على صعيد المسائل التي تهم الولايات
المتحدة «كقضية الشرق الأوسط» كما جاء في قوله «إذ استدعاني الرئيس إلى البلاد من
أجل استشارات طارئة عن بعض المشاكل العاجلة المتعلقة بالشرق الأوسط»، وكذلك أيضًا
على الصعيد الداخلي كما جاء في قوله «لقد كنت آمل مشاركتكم ببيان تصوراتي عن
التطورات في مصر»، ثم على مستوى العسكرية الأمريكية المصرية كما جاء في قوله:
«وكذلك وجهات نظري المتعلقة بالعلاقات العسكرية الأمريكية المصرية»، وفي تأكيده
على أهمية هذه العلاقات كما جاء في قوله «وقد أصبحت العلاقات العسكرية عنصرًا
أساسيًّا فيها».
تطلعات المشير:
أما عن تطلعات
المشير وطموحاته الشخصية فإن رسالته تدعو الأمريكيين بوضوح إلى التعامل معه على
أساس شخصي كما جاء في قوله «ومع ذلك فإني أود أن أنتهز هذه المناسبة لأدعوكم
لزيارتي شخصيًّا حينما تكونون في القاهرة لمناقشة هذه النقاط»، ويؤكد المشير
للأمريكيين أنه يعتبر نفسه أحد رجال أمريكا في المنطقة ومن الذين يمكنهم الاعتماد
عليهم كما جاء في قوله «ويمكنكم الاعتماد عليّ بصفة شخصية»، وفي قوله «وإذا كان
هناك ما يمكنني أن أفعله من أجلكم». ويدعو المشير الأمريكيين إلى حمايته وإن كان
ذلك بطريقة غير مباشرة كما جاء في قوله «كما أنني متأكد من أنني أستطيع الاعتماد
عليهم».
مسألتان
خطيرتان:
لكن أخطر ما في
هذه الرسالة مسألتان هامتان.
المسألة الأولى:
هي التي بين فيها المشير أن مصر تعمل على تجهيز الاستعدادات اللازمة لاستخدام
القوات المسلحة الأمريكية للأراضي المصرية في رأس بيناس، والمسألة الثانية: هي
التي بين فيها المشير تحول الجيش المصري إلى ما يشبه «قوات الطوارئ الدولية»،
بمعنى أنه أصبح جيشًا لحفظ السلام وليس للقتال كما جاء في قوله الصريح «كما نعد
لدفاع مستقر للسلام وليس للحرب»، وليست هذه مناورة تكتيكية كما قد يأمل البعض لأن
الخطوات التي اتخذها المشير على الصعيد السياسي والعسكري في مصر، تؤكد التزامه
بهذا المبدأ.
دور السادات:
وإنصافًا للمشير
فإنه لم يكن أول من دعا الأمريكيين إلى استخدام الأرض المصرية لأغراض ليس لمصر
فيها ناقة ولا جمل في حقبة الثمانينيات وإنما كان أول من دعاهم هو «أنور السادات».
فقد حدث أن طالبت لجنة مخصصات التشييد العسكري الأمريكية بضرورة موافاتها بتأكيد
إضافي مكتوب من حكومة مصر ووزير دفاعها يبين صراحة موافقتهما على استخدام القوات
المسلحة الأمريكية لقاعدة رأس بيناس. لكن وزارة الدفاع «الأمريكية» حذرت من طلب
هذا التأكيد مرة أخرى لما سيكون لذلك من آثار ضارة على العلاقات بين الدولتين
مكتفية بموافقة السادات كما جاءت في رسالة إلى الرئيس «الأمريكي» في 1981/7/27 وقد
جاء الآتي في نص الوثيقة التي قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية في عام 1984 إلى لجنة
مخصصات التشييد العسكري ص 336:
«رأى المتباحثون
أنه من الضروري قبل الالتزام ببناء قاعدة رأس بيناس أن تحصل وزارة الدفاع
الأمريكية على تأكيدات أخرى مكتوبة من حكومة مصر ومن وزير دفاعها عن استعدادهم
لاستخدام رأس بيناس كقاعدة لعمليات قوات الانتشار السريع وللأغراض الأخرى. وطالب
المتباحثون وزارة الدفاع الأمريكية بإمدادهم بخطاب تفصيلي موجه إلى لجنة المخصصات
يتضمن فهم الوزارة لكيف ومتى ولأي غرض يُسمح للولايات المتحدة باستخدام التسهيلات
المصرية في رأس بيناس».
وفي موقع آخر في
ص (341) تقول الوثيقة: (إن وزارة الدفاع الأمريكية قد أمدت لجنة المخصصات - بخطاب
(سري) من الوزير، يختص بمسألة تسهيلات رأس بيناس، أما بالنسبة لطلب تأكيد إضافي
مكتوب من حكومة مصر فإن الوزارة توجه النظر إلى أن طلب مثل هذا التأكيد مرة أخرى
سيكون له آثار ضارة على العلاقة الإيجابية بين الدولتين؛ لأن الخطاب الصادر من
الرئيس السادات إلى الرئيس (الأمريكي) في 1981/7/27 كان في أصله دعوة من الحكومة
المصرية لاستخدام التسهيلات المصرية، وليس هناك من سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه
الدعوة قد سُحبت. إن الرئيس مبارك والمسؤولين الآخرين الكبار قد عبروا للرئيس
(الأمريكي) ولمسؤولي الفرع التنفيذي ولأعضاء الكونغرس مرارًا عن تأييد الحكومة
المصرية المستمر لاستخدامنا لرأس بيناس في حالة الطوارئ، ويعكس الخطاب في ضوء هذا
التأكيد موقف الحكومة المصرية، ولهذا فإنه من غير المناسب، بل وإنه لأمر يؤدي إلى
تدمير علاقاتنا الخارجية أن يطلب من الحكومة المصرية إعادة تأكيدها لحكومتنا هذه
الدعوة.
وتعتقد الوزارة
أن هذه الدعوة الرسمية بالإضافة إلى وجود لجنة تنسيق عسكرية مشتركة، وكذلك
الإجراءات المتنامية في مسائل الدفاع كلها تشهد على نية الحكومة المصرية في سماحها
للولايات المتحدة باستخدام العديد من التسهيلات المصرية في وقت الطوارئ.
• الأمريكان لقاعدة رأس بيناس على ساحل البحر
الأحمر فكرة بدأت مع السادات ودعمتها قيادة المؤسسة العسكرية في مصر فيما بعد.
تكاليف بناء
القاعدة:
أما عن تكاليف
بناء القاعدة فتقول الوثيقة المذكورة في ص (336): (إن المتباحثين قد وافقوا على
تمويل بناء تسهيلات رأس بيناس بمبلغ (91) مليون دولار من مجموع (178) مليون دولار
مطلوبة لهذا الغرض، وأن وزارة الدفاع (الأمريكية) ستأخذ في اعتبارها ما يتبقى من
برنامج التشييد، إن لدى وزارة الدفاع (الأمريكية) فهم واضح لمتى ولأي غرض يمكن أن
تستخدم هذه القاعدة، وقد أوصى المتباحثون بألا تزيد مخصصات بناء القاعدة عن (350)
مليون دولار).
ويبدو أن مخصصات
تشييد القاعدة قد زادت عن الـ (350) مليون دولار، ويكشف عن ذلك ما دار في اجتماع
لجنة المخصصات في دورة انعقادها الثانية في 1985 والآتي بعد جانب من الحوار بين
العسكريين، وهم: (كابتن إمسلي، والجنرال كنغستون) وبين أعضاء لجنة المخصصات ومنهم
(بيل شابيل) عن فلوريدا، و(رالف ريجيولا) عن أوهايو، وهذا ثابت في محاضر اجتماعات
اللجنة في ص (550).
كابتن إمسلي -
لقد كان لدينا برنامج مؤقت بـ (350) مليون دولار الأساس الأولي الشامل هو (552)
مليونًا، والآن فإنه انخفض إلى شابيل معظم ذلك ثكنات.
كابتن إمسلي –
صحيح.
ريجيولا – لقد
فهمت يا جنرال كنغستون لماذا تحتاج إلى ذلك الخلاف الآن حول المهمة، وهنا طلب رئيس
اللجنة (هيفنر) من غير المسؤولين مغادرة القاعة لمناقشة أمور سرية لم تذكر في
محاضر الجلسات.
جدل:
وقد كان مشروع
تشييد قاعدة رأس بيناس الذي قدمه الفرع التنفيذي لتقديم التسهيلات، لقوات الانتشار
السريع محل جدل وإعادة نظر لفترة دامت أكثر من عام، وقد أعادت وزارة الدفاع
(الأمريكية) - بناءً على إصرار من الكونغرس - النظر في الخطة، وبالرغم من حدوث بعض
التقلصات في أهداف المشروع فإن الوزارة قد استمرت في تأكيدها على القيمة العسكرية
له، وإلى الحاجة إلى وجود تسهيلات في هذا الموقع، وأشارت الوزارة بأنه على الرغم
من عدم وجود اتفاق ثنائي بين البلدين فإنهم يؤكدون على أهمية بناء قاعدة لقوات
الانتشار السريع في رأس بيناس.
ما هو العائد:
والسؤال الآن ما
هو العائد الذي ستجنيه مصر من وراء سماحها للأمريكيين باستخدام أراضيها؟ لم نجد
شيئًا (في حدود الوثائق المتاحة لدينا) يجيب على هذا السؤال الذي قد تكون الإجابة
عليه متوافرة فيما صرحت اللجنة على أنه (سري) أو حظرت نشره في محاضر جلساتها، إلا
أن أول ما يتبادر إلى الذهن هو هذا السؤال: هل أجرت مصر القاعدة للولايات المتحدة
كما تفعل الولايات المتحدة مع الفلبين وغيرها؟ هذا أمر يحتاج إلى مزيد من الفحص
والمراجعة التي تكون قد أعوزتنا في هذا الموضوع الشائك، واستخدام القاعدة كمحطة
لقوات الانتشار السريع - فقط - يحتاج إلى وقفة، هناك أهداف أخرى بالتأكيد، وقد
ظهرت هذه الأهداف بوضوح في الفقرة التي جاءت في الوثيقة في (336) (لاستخدام رأس
بيناس كقاعدة لعمليات قوات الانتشار السريع وللأغراض الأخرى)، ما هي هذه الأغراض
الأخرى؟ ولماذا هذا الإلحاح والإصرار من الرئيس الأمريكي ومن وزارة الدفاع
الأمريكية على موافقة لجنة المخصصات على التمويل؟ ولماذا توقفت اللجنة عن
الاستطراد في الاستماع إلى الشهود العسكريين حينما دار الحوار على المهمة، وأخرجت
من القاعة غير المسؤولين، ثم استمرت دون تسجيل الحوار في محضر الجلسات؟
• أبو غزالة يؤكد للأمريكان على تقليص الجيش
المصري وتحويله إلى قوة بوليسية لحفظ الأمن الداخلي.
• لماذا تحولت جلسة لجنة الكونغرس إلى سرية
حينما طلب البعض مناقشة أهداف ومهام القاعدة؟
توقيت طلب
التمويل:
لنحاول فهم ذلك
من المعلومات المتاحة في سجلات المحاضر في ص (550) من محضر اجتماع اللجنة لسنة
1985، وتحت عنوان: (توقيت طلب التمويل) سأل رئيس اللجنة (بيل هيفنر) سؤالًا لم
يحدد من الذي أجاب عنه، يقول السؤال: (أعد الرئيس الأمريكي) ملحقًا إضافيًا عن رأس
بيناس في 2 نوفمبر، وكان معلومًا أن الكونغرس سوف يرجئ انعقاد جلساته إلى آخر هذا
الشهر، ويعود للانعقاد في منتصف يناير، فلماذا أُودع هذا الملحق قبل يناير؟
الإجابة كما جاءت في المحضر الذي لم يحدد من الذي أجاب كانت على النحو التالي:
يعتبر الرئيس أن رأس بيناس هام بالنسبة لأوضاعنا الاستراتيجية في جنوب شرق آسيا،
كما يعتبر أيضًا قاعدة ردع أساسية، وقد وجهنا الرئيس لبذل أقصى جهد ممكن لكي نقوم
بالتشييد المخطط هناك بأسرع ما يمكن.
السؤال الباقي
هو إذا كانت لقاعدة رأس بيناس هذه الأهمية بالنسبة للأوضاع الاستراتيجية الأمريكية
في جنوب شرق آسيا كما حدد (الرئيس الأمريكي) فهل لها علاقة بالوضع الاستراتيجي
الأمريكي فيما يسمونه بمنطقة الخليج الفارسي والمحيط الهندي؟
لنعد إلى
الوثيقة، تقول الوثيقة في ص (336) (اتفق المتباحثون على أنه من الضروري قبل
الالتزام بتمويل قاعدة رأس بيناس أن تشهد وزارة الدفاع الأمريكية) عبر وثائق خاصة
بأن المفاوضات قد جرت بين حلفائنا في دول حلف شمال الأطلسي واليابان، بحيث تضمن
إما التمويل المباشر وغير المباشر لبرنامج الخليج الفارسي، يؤيد المتباحثون ضرورة
تطوير القدرات الضرورية في منطقة الخليج الفارسي، إن الولايات المتحدة تأخذ على
عاتقها الدور الرائد في استقرار هذه المنطقة من العالم بما يضمن تدفق الزيت منها.
وجاء في النماذج
السبعة لبيانات مشروع التشييد العسكري الخاصة (بقاعدة رأس بيناس الجوية بمصر والتي
تحمل رقم المشروع وهو (A-D-E-F-C-12169)) بيان ما سيترتب على عدم الإمداد بالتمويل
اللازم، وهو عدم القدرة على استخدام رأس بيناس كمنطقة استراتيجية خلفية، وأن هذا
من شأنه أن يقيد من قدرتنا على نشر القوات في المواقع شديدة القرب للخليج الفارسي،
كما يقيد من اختياراتنا في استعراض القوة، ويؤخر الجسر الجوي الذي ينقل الرجال
والمعدات عبر هذه المنطقة).
(انتهى)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل