العنوان قوات أوروبية مكان الناتو في البوسنة - .. ماذا يعني؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1631
نشر في الصفحة 29
السبت 18-ديسمبر-2004
٩ سنوات منذ إتفاق دايتون ولم تعتقل القوات الدولية مجرمي الحرب الصرب.
شهدت قاعدة بوتمير العسكرية في البوسنة ٢ ديسمبر الجاري مراسم تسلم القوات الأوروبية وقوامها 7 آلاف جندي ينتمون إلى ٣٣ دولة مهمة حفظ السلام في البوسنة بديلًا عن قوات حلف شمال الأطلسي التي انتهت مهمتها التي استمرت ٩ سنوات، وهي أطول مهمة حفظ سلام دولية في العالم حتى الآن. وذلك بحضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جاب دي هوب شيفر، وخافيير سولانا المنسق الأوروبي للشؤون الأمنية والعلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي. بالإضافة لأعضاء مجلس الرئاسة البوسني.
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية بسحب معظم جنودها من البوسنة والإبقاء على ٢٥٠ جنديًا فقط لمحاربة ما تسميه بالإرهاب قد أعطت ظهرها لأوروبا تاركة لها تصفية الحسابات مع جزئها الشرقي، لتتفرغ – أمريكا. لحروبها في شرق آخر تضطرم في أعماقه كنوز الذهب الأسود، والثروات الطبيعية.
أجواء احتفالية
وقد تمت مراسم تسليم القيادة في أجواء احتفالية أكد خلالها شيفر أن البوسنة حققت تقدمًا بعد إرساء الإستقرار تخطو نحو الإندماج في أوروبا..
وقال: الشعب البوسني لم يعد يعش في الخوف ومؤسساته استكملت سماتها، وحقوق الإنسان محترمة»، وقال: إن الحلف سيساعد هذه القوات. الأوروبية. عند الحاجة في اعتقال المتهمين بإرتكاب جرائم حرب. وقال خافيير سولانا: قبل 9 سنوات دخلت القوات الدولية للبوسنة في مثل هذا اليوم التاريخي، الذي لا يمكن نسيانه، وقال: «اليوم فاصل بين الماضي والمستقبل ومستقبل البوسنة في أوروبا، في التقدم والاستقرار والشراكة.
وأضاف سولانا: «اليوم.. الاتحاد الأوروبي يتولى مهمة جديدة في البوسنة، وسيقوم بمساعدة البلاد على الإصلاح السياسي والاقتصادي».
وقال: إننا ننتظر تقدمًا على صعيد الإصلاح الدستوري والديمقراطية والإنتاج في البوسنة..
وختم بالتأكيد على أن القوات الأوروبية ستظل في البوسنة إلى أن تكمل أهداف مهمتها .. وستواصل القوات الأوروبية التي عمل ٨٠ من قواتها ضمن قوات إس فور السابقة التابعة للناتو في نفس المهام التي اضطلعت بها القوات الدولية سابقًا ..
كان أكثر من ٥٠٠ ألف جندي ينتمون لـ ٤٣ دولة قد عملوا في البوسنة في إطار مهمة حلف شمال الأطلسي على مدة السنوات الماضية.
إنجازات منقوصة
ورغم الاحتفالية التي تحدث بها شيفر وسولانا إلا أن القوات الدولية لم تحقق ما أعلنت عنه عندما دخلت البوسنة في أعقاب توقيع إتفاقية دايتون عام ١٩٩٥م بعد حرب الإبادة التي تعرض لها المسلمون في البوسنة على مدى أربع سنوات على مرأى ومسمع من الغرب، تلك الإبادة التي راح ضحيتها أكثر من ۲۰۰ ألف مسلم، ومر فيها نحو مليون مسلم بمعسكرات الاعتقال الصربية للمدنيين المسلمين والتي استشهد فيها الكثير من المسلمين داخل غرف التصفية الجسدية، أو أثناء استخدامهم كدروع بشرية. أثناء القتال، فلم تتلق البوسنة المليارات الخمسة التي وعدت بها، حيث لا تزال تعاني الفقر والبطالة، والمشكلات الاجتماعية الناتجة عن الحرب، ولم يتم اعتقال الكثير من المتهمين الصرب بارتكاب جرائم حرب مثل زعيم صرب البوسنة سابقًا رادوفان كراجيتش وقائد قواته الجنرال راتكو ملاديتش اللذين قالت عنهما كارلا ديل بونتي ممثلة هيئة الادعاء بمحكمة جرائم الحرب في لاهاي أنهما في حماية السلطات الصربية داخل البوسنة وصربيا مشيرة إلى أنهما ليسا في حفرة مثل صدام حسين ولكنهما يعيشان في بيوت أو داخل ثكنات عسكرية ..
وفضحت ديل بونتي النفاق الدولي وقالت: ليست هناك سياسة دولية ترغب فعلًا في إعتقال رادوفان كراجيتش وراتكو ملاديتش.
وكان رد الناطق باسم حلف شمال الأطلسي في بروكسل جيمس أبتوراي: هذه عملية معقدة في دولة معقدة تسمح للفارين بالإختباء»، بالطبع الرد ليس مقنعًا بالنسبة للذين يعرفون حقيقة الأوضاع في البوسنة أما ضحايا الدعاية الغربية التي تتحدث عن إعتقال ۲۸ متهمًا فبإمكانهم أن يتساءلوا عما إذا كانت هناك اتفاقات سرية لضمان عدم إعتقال زعيمي الحرب كراجيتش وملاديتش وهي احتمالات بدأت رائحتها تزكم الأنوف بعد 9 سنوات من دخول القوات الدولية للبوسنة والتي كان من أولوياتها المعلنة إعتقال كراجيتش وملاديتش. .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل