العنوان قمم.. دون طموحات أطفال الحجارة
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
مشاهدات 79
نشر في العدد 1427
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
لما قامت الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة انتفاضة الأقصى، تلك التي أشعلتها الأفعال الصهيونية الشارونية، وغيرها من الأعمال الاستفزازية المستهينة بكل القيم والأعراف والمواثيق تسبب ذلك بتفجير طوفان الغضب في الأرض الفلسطينية المحتلة وتبعتها الشعوب العربية والإسلامية، وانبعث من جديد حجر الانتفاضة الشجاع، وقامت الفتية والأطفال بتنظيم كتائب الجهاد الصخري، غير هيابين ولا وجلين من البنادق والمدافع والدبابات والطائرات الصهيونية، ولا خائفين من تساقط الشهداء وتناثر الأشلاء والدماء مدافعين عن القدس والمسجد الأقصى الذي دنسه اليهود، ولوثته الخنازير الصهيونية، وقابل اليهود ذلك بمزيد من القتل وسفك الدماء، وقابل الأطفال والفتية ذلك بمزيد من الشجاعة والإقدام والتضحيات، لما كان ذلك استخزى القاعدون وتململ الخليون وتنادي في الأمة المسؤولون إلى قمة عربية سبقتها عنتريات وتصريحات وبيانات ومضريات، ولكنها انفضت بعدما عقدت عليها الآمال، وتعلقت بها الشعوب منتظرة منها الأعمال والأفعال، فإذا بها تخرج سرابًا من قرارات يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
ثم جاءت بعدها قمة إسلامية انعقدت في أصعب مراحل الصراع مع العدو الصهيوني... والعالم كله يشهد سفك دماء أطفال فلسطين بدم بارد على يد العصابات الصهيونية الباغية والمسلحة بأحدث آلات الحرب، والتي تمدها بها الولايات المتحدة الأمريكية مقابل شعب أعزل يدافع عن حقه في وطنه، وعن كرامته في بلده ومقدساته في دياره، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وقد خرجت قرارات مؤتمر القمة الإسلامي، وقال البعض إنها ليست على المستوى المطلوب، وقال البعض الآخر إنها تمثل الحد الأدنى الذي لا تستطيع الأنظمة سواه لأنها لم تهيأ لغيره أو تقدر على سواه، في الوقت الحاضر. ونحن لا يسعنا هنا إلا أن نذكر مجموعة من القرارات تمثل فاعليات الأمة، ثم ينظر معنا القارئ ويحكم بعد ذلك أي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًا:
بيان علماءالأمة، حيث صدر علماء الأمة بيانهم بالآية الكريمة: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:٤١) ثم قال البيان: إننا إذ نقدر التصريحات المهمة والقوية التي اتخذها القادة العرب والمسلمون في دعم انتفاضة الأقصى، ومقاومة الضغوط الأمريكية للتفريط في القدس والمقدسات نطالب المؤتمرات العربية والإسلامية بما يلي:
الدعوة إلى مواصلة الانتفاضة حتى دحر الاحتلال، وتفكيك المستوطنات، وعلى الخصوص تحرير القدس وعدم التنازل عن السيادة عليها وعلى المسجد الأقصى أو أي شبر من أرض فلسطين.
أخذ قرار فوري بوقف التطبيع وسحب البعثات الدبلوماسية والتجارية وإغلاق مكاتب الاتصال مع دولة الاحتلال، ومعاقبة الحكومات العربية التي لا تستجيب لذلك بعزلها والتشهير بها.
إطلاق سائر الحريات وإفراغ السجون من المساجين السياسيين، وإتاحة الحريات الشعبية في دعم الانتفاضة، وهو ما من شأنه أن يوطد شرعية الدول العربية والإسلامية ويزيلالفجوة بينها وبين شعوبها.
تقديم الدعم المادي والمعنوي للمقاومة والجهاد الفلسطيني، وفتح باب التبرع لأسر شهداء الانتفاضة.
تعزيز التضامن العربي والإسلامي لنصرة قضايا الأمة، وجعل انعقاد مؤتمرات القمة دورية كل سنة.
تطهير برامج التعليم والإعلام من آثار التطبيع، بما يؤكد شخصية الأمة الإسلامية وتمسكها بدينها ويحفظ الحواجز النفسية إزاء أعدائها، ومن ذلك عدم استخدام مصطلح إسرائيل في المناهج الدراسية، والخطاب الإعلامي، وكذلك إعادة التنصيص في خرائط المنطقة على فلسطين المحتلة بديلًا عن الكيان الصهيوني.
وقد أصدرت الجمعيات الإسلامية ممثلة في الإخوان المسلمين بياناً إلى قادة الأمة الإسلامية جاء فيه: يا قادة الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، لقد تحملتم الأمانة لتحافظوا على رسالة الأمة ومقدساتها، وكلنا أمل أن تكونوا عند حسن ظنها، وألا يسجل التاريخ تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه في عهدكم، إننا نتوجه إليكم باسم جماهير الأمة الإسلامية كلها بما يلي:
أولًا: دعم انتفاضة الأقصى بكل الإمكانات اللازمة لاستمرارها حتى تحقق أهدافها كاملة وعدم تحويلها إلى ورقة ضغط على طاولة التفاوض من أجل تحسين بعض الشروط، كما نرجو تبني صندوق الأقصى الذي أطلقته القمة العربية وتغذيته بالمساعدات الدورية.
ثانيًا: قطع جميع العلاقات السياسية والتجارية مع الكيان الصهيوني والامتناع عن إقامة أية علاقة جديدة معه وإحياء مكتب المقاطعة وتفعيل دورها، والتزام جميع الدول بمقرراته.
ثالثًا: إعلان خيار الجهاد إلى جانب العمل الدبلوماسي، وسيلة لتحرير الأقصى وفلسطين بعد فشل المفاوضات.
رابعًا: توثيق وترسيخ كل وجوه التعاون بين البلاد الإسلامية وطي صفحات الخلاف والبعدعن الهيمنة الأمريكية.
خامسًا: المصالحة الحقيقية بين الأنظمة والشعوب والتي تقوم على إطلاق الحريات السياسية والإفراج عن جميع المسجونين السياسيين واحترام حقوق أبناء الأمة في التعبير عن آرائهم، وفتح باب العمل السياسي للناس أجمعين.
أما قرارات مؤتمر القمة الإسلامي فقدجاءت على النحو التالي:
إدانة رفض الكيان الصهيوني للقرارات الدولية.
دعم الدول الإسلامية للشعب الفلسطيني.
المطالبة بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
المطالبة بمحكمة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة.
المطالبة بلجنة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن.
الموقف الثابت من قضية القدس والمسجد الأقصى.
قطع العلاقة مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس.
فما الذي يرقى من هذه القرارات إلى طموحات أطفال الحجارة الذين سطروها بدمائهم وشهدائهم، وضحوا في سبيلها بلقمة العيش وهدم البيوت، وهل يجوز أن تتقازم قرارات الدول الإسلامية عن قرارات الأطفال؟