; قمة عربية جديدة وأمل متجدد | مجلة المجتمع

العنوان قمة عربية جديدة وأمل متجدد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013

مشاهدات 58

نشر في العدد 2046

نشر في الصفحة 5

السبت 30-مارس-2013

شهدت العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء الماضي «٢٦/ ٣/ ٢٠١٣م» انعقاد قمة عربية جديدة، وقد هيمنت على تلك القمة حملة الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري على يد النظام الطائفي المجرم. 

وقد أحسنت القمة بمنح مقعد سورية في الجامعة العربية لـ«الائتلاف الوطني السوري القوى المعارضة»، وعليها أن تواصل مساعيها لدى الأمم المتحدة لشغل «الائتلاف» مقعد سورية في المنظمة الدولية، فتلك خطوات مهمة لتمكين «الائتلاف السوري» ليتبوأ مكانته الرسمية -العربية والدولية- ممثلًا عن الشعب السوري، وفي المقابل ترفع غطاء الشرعية العربية والدولية تمامًا عن النظام السوري المجرم؛ ومن هنا سيكون استمرار تدفق الدعم العسكري والاقتصادي من إيران وروسيا للنظام السوري خروجًا على الشرعية الدولية، ومخالفًا للقانون الدولي، وفي الوقت نفسه، فإن التردد العربي والدولي عن تقديم العتاد العسكري للشعب السوري يصبح أمرًا مشروعًا، بل إن كان ذلك واجبًا -عربيًا ودوليًا- بالأمس، فإنه يصبح اليوم أوجب وأكثر إلحاحًا؛ حتى يتمكن هذا الشعب المجاهد من تحرير بلاده من تلك الطعمة الطائفية البغيضة.


لقد تأخرت «الجامعة العربية» كثيرًا في اتخاذ مثل تلك القرارات المهمة، وعلى النظام العربي أن يتخلى عن تردده عن تقديم كل صور الدعم للشعب السوري، بل وعلى «الجامعة العربية» أن تنشط في حث العالم على دعمه عسكريًا واقتصاديًا حتى يتخلص من ذلك الكابوس الكتيب الذي مازال جاثمًا على صدره، وغني عن البيان هنا، فإن الأزمة السورية وضعت النظامين العربي والدولي في مأزق كبير؛ فقد كشفت تلك الأزمة مدى عجز النظام العربي عن إنقاذ شعب عربي من أنياب نظام يحكمه بالحديد والنار، وبالتالي فإن القمم العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في هيكلة «الجامعة العربية»؛ بما يجعلها أكثر قدرة على اتخاذ قرارات قوية ونافذة، خاصة فيما يتعلق بمصير الشعوب وبما يجعلها -في الوقت نفسه- خادمة المصالح الشعوب وحاضرها ومستقبلها، ونرجو أن تجعل القمم القادمة تحقيق ذلك على رأس أولوياتها.


ولئن كشفت الأزمة السورية عن عجز النظام العربي، فقد كشفت كذلك عن تواطؤ النظام الدولي ونفاقه، وأثبتت أن النظام الدولي لم يتغير بعد حتى في أشد المواقف إنسانية، وأثبت أن المصالح والمصالح وحدها هي التي تحركه، وظل «مجلس الأمن» عاجزًا عن اتخاذ قرار يمكن للشرعية الدولية من حماية الشعب السوري، إذ إن روسيا إحدى الدول الكبرى صاحبة، «حق الفيتو» لم توافق تغليبًا لمصالحها، وكذلك الصين، وهكذا سقطت مصداقية المنظمة الدولية، وانكشف عوارها، ولن تعود لها مصداقيتها قبل أن تصلح من أوضاعها برمتها، خاصة أن تلك المصداقية سقطت في كثير من القضايا العربية، وإن ما جرى -ويجري- بحق القضية الفلسطينية على يد «مجلس الأمن» خير شاهد. 
وكنا نتمنى أن يحضر «الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة،»هذه القمة وهو على قلب رجل واحد، ولكن -للأسف الشديد- فقد حضر ورئيسه مستقيل من موقعه، وإن كان قد ألقى كلمة سورية سدًا للفراغ وإنقاذًا للموقف، ونحن نتساءل، هل هذا هو وقت الخلافات والشقاق؟! فالنظام المجرم لم يسقط بعد، ولم تقم الدولة الديمقراطية بعد، ولم يمسك الشعب السوري بزمام قراره بعد، وإذا كان ذلك يحدث بين رفاق الجهاد والكفاح في تلك الآونة فماذا سيكون الوضع عندما يسقط النظام، ويكون ذلك الائتلاف مطالبًا بإعادة بناء الدولة؟ هل سيتفرغ لخلافاته وصراعاته أم يتفرغ لبناء الدولة؟!
إننا نطالب الإخوة السوريين بأن يكونوا على قلب رجل واحد، خاصة أن ساعة النصر قد اقتربت بإذن الله تعالى، وهي آونة تتكاثر فيها المؤامرات لشق الصف وبث الفرقة؛ حتى يسهل على كل المشاريع والمخططات الطامعة في سورية أن تحقق ما تريد، وعلى «الجامعة العربية» والدول العربية الكبرى أن تقوم بدور في هذا الصدد، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ﴾ (آل عمران: 103).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8