الثلاثاء 16-سبتمبر-1986
أنهت القمة الثامنة لزعماء حركة عدم الانحياز أعمالها الأسبوع
الماضي في هراري عاصمة زيمبابوي بحضور وفود 101 دولة من جميع أنحاء العالم. وكان
رئيس وزراء زيمبابوي روبرت موغابي قد افتتح مؤتمر القمة في مطلع شهر سبتمبر الجاري
باعتباره رئيس الدولة المضيفة ورئيس الحركة للفترة القادمة بكلمة أيد فيها عقد
مؤتمر دولي للمفاوضة حول مشكلة الشرق الأوسط يحضره جميع أطراف النزاع بما فيهم
منظمة التحرير الفلسطينية، ودعا العراق وإيران إلى وضع حد للحرب التي دامت أكثر من
ست سنوات، مشيرًا إلى أن استخدام القوة في تسوية المنازعات أمر يخالف ميثاق الأمم
المتحدة ومبادئ حركة عدم الانحياز، ورحب موغابي في كلمته بالبيان المشترك الذي
أصدرته القوتان العظميان والذي أكدتا فيه استحالة الانتصار في حرب نووية مما
يدعوهما بإلحاح إلى ضرورة عقد معاهدة شاملة لحظر التجارب النووية. ودعا جميع الدول
التي تملك أسلحة نووية إلى التوقف عن إجراء مزيد من التجارب النووية. كما وصف
موغابي الدول الإفريقية التي استأنفت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بأنها عميلة.
بيان سياسي:
وقد أصدرت القمة بيانًا سياسيًا في ختام أعمالها انتقدت فيه
واشنطن وأدانت سياستها تجاه بريتوريا وإصرارها على انسحاب القوات الكوبية من
أنغولا كشرط مسبق لمنح ناميبيا الاستقلال عن جنوب إفريقيا وكذلك بسبب تقديم واشنطن
الدعم العسكري للمناوئين لحكومة أنغولا والمدعومين بشدة من قبل النظام العنصري.
كما أدان بيان القمة المساعدات الأميركية للمتمردين في نيكاراغوا واعتبرها تصرفًا
عدائيًا موجها لحركة عدم الانحياز بشكل عام.
وقد عكس البيان القلق الشديد الذي ينتاب دول عدم الانحياز تجاه
الضغوط المتزايدة التي تمارسها الدول الصناعية الغنية على البنك الدولي وصندوق
النقد الدولي لدفعها إلى فرض شروط ذات طبيعة سياسية مقابل منحها قروضا لدول العالم
الثالث.
كما تناول البيان الختامي مشكلة ديون دول الجنوب التي تربو في
مجموعها على 800 مليار دولار مع قيمة الفوائد المتراكمة على هذه الديون. وأعرب
بيان القمة عن قلقه من أن يمتد ما تعانيه الدول المصدرة من آثار هبوط أسعار النفط
إلى كل الدول الفقيرة ليحد من قدرتها على النهوض بمشاريعها التنموية.
وأشار البيان أيضًا إلى ضرورة فرض عقوبات اقتصادية على جنوب إفريقيا
وضرورة تسوية الحرب العراقية الإيرانية بالطرق السلمية.
تحديات دولية
ويتبادر إلى الذهن أن البيان الختامي لقمة دول عدم الانحياز
يعكس بوضوح ضخامة التحديات الدولية أمام الحركة في المجالات السياسية والاقتصادية
وغيرها الأمر الذي جعل من حركة عدم الانحياز اسما على غير مسمى حقيقي فالتحديات
الدولية أرغمت معظم دول الحركة إلى الانحياز إما إلى الكتلة الغربية أو الكتلة
الشرقية حتى تضمن لنفسها البقاء على قيد الحياة وأبرز مثال على ذلك كوبا التي
أصبحت من بلدان عدم الانحياز رغم ارتباطها الكامل بالاتحاد السوفياتي الذي أصبح
يعتمد على قواتها في عملياتها العسكرية في البلدان النامية، والذراع المسلحة التي
تعتمد عليها موسكو في غزواتها الأيديولوجية.