; قمة أقل من طموحات الشعوب ولكن..! | مجلة المجتمع

العنوان قمة أقل من طموحات الشعوب ولكن..!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2010

مشاهدات 78

نشر في العدد 1896

نشر في الصفحة 5

السبت 03-أبريل-2010

تابعت الشعوب العربية والإسلامية ما دار في قمة «سرت» العربية والقرارات التي خرجت بها، ورغم أن قرارات تلك القمة لم ترق المستوى طموح الشعوب العربية المتعطشة لمواقف كبرى حيال الصلف الصهيوني وعدوانه المتواصل على الأراضي والشعب الفلسطيني، وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى؛ إلا أننا نتوقف أمام عدد من المواقف العملية المهمة التي إن تم تفعيلها ستكون بصيص نور» على صعيد تحريك الموقف العربي، وإخراجه من حالة الشلل والهشاشة التي عبر عنها أكثر من زعيم عربي أمام القمة.

ومن بين تلك المواقف؛ الاقتراح القطري بقرار لتأييد خيار «المقاومة» الفلسطينية وقد أيدتها في ذلك دولة الكويت وليبيا وسورية، ورغم أن الاقتراح لم يحظ بالموافقة؛ إلا أنه يكشف عن أن هناك تيارًا عربيًا مهمًا بدأ يتبلور ويتزايد، يدرك أن ما يسمى ب مفاوضات ومبادرات السلام ما هي إلا مضيعة للوقت، ويزداد إيمانه يومًا بعد يوم بأن خيار «المقاومة» هو السبيل لتحرير فلسطين وليس شيئًا آخر، خاصة وأن المقاومة لتحرير الأراضي المحتلة منصوص على أحقيتها في الشرعية والقوانين الدولية.

وقد كان لافتًا انضمام الكويت لذلك الموقف الداعم لخيار المقاومة، وهو موقف قوي - نثمنه - ويعلي مكانة الكويت في قلوب الجماهير العربية التي تراقب وتتابع كل المواقف، وليس ذلك بغريب على الكويت صاحبة المواقف البيضاء الداعمة للحق الفلسطيني منذ نشأة القضية الفلسطينية، والداعمة للشعب الفلسطيني عبر قوافل الإغاثة وشريان العمل الخيري المبارك.

كما كان لافتًا اتخاذ القمة قرارًا بإعادة النظر في المفاوضات غير المباشرة مع الكيان الصهيوني، ووضع آلية عملية - للمرة الأولى - بطرح ما يجري من اعتداءات على المسجد الأقصى وتهويد للقدس وتشريد لسكانها العرب على مجلس الأمن الدولي، فإن حال «الفيتو» الأمريكي دون اتخاذ قرار عادل؛ يتم طرح القضية على الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، ولا شك أن ذلك الموقف متمهل وبطيء - حيث تواصل آلة التهويد أعمالها دون توقف - إلا أنه يعد أفضل من حالة الشلل التي أصيب بها النظام العربي حيال ما يجري في القدس، ولا شك أن السير في هذا الاتجاه لوضع الكيان الصهيوني في خانة الإدانة الدولية أفضل من السكوت والصمت والوقوف موقف المتفرج، مع العلم بأن الكيان الصهيوني لم يحترم يومًا لا شرعية دولية ولا قرارات الأمم المتحدة ولا يسمع لأحد في العالم، وإنما يستمع لنزعاته الاستعمارية الشريرة، وما نتابعه اليوم من هجوم متواصل على الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» لمجرد إصراره على إدانة بناء المستوطنات في القدس والأراضي المحتلة خير مثال على الصلف والعنجهية والعربدة الصهيونية التي لا تحترم حتى الولايات المتحدة أخلص أصدقائها الذين ساعدوها على احتلال الأرض وتشريد الشعب الفلسطيني عبر التاريخ.

كما أن إقرار القمة ميزانية لدعم بيت المقدس بـ ٥٠٠ مليون دولار خطوة مهمة ولكنها تحتاج إلى متابعة كيفية إنفاق هذا المبلغ والتأكد من وصول هذا المبلغ لدعم القدس، والمساعدة في حماية المسجد الأقصى، ومواصلة زيادة هذا المبلغ البسيط ليتناسب مع المليارات التي ينفقها يهود العالم لدعم الحركة الصهيونية الاستعمارية في القدس.

نعم.. لقد كانت القمة أقل بكثير من طموحات الشعوب العربية ورغباتها... تلك الشعوب التي تتوق لقمة تعيد للعرب مكانتهم وتسمع العالم صوتهم بمواقف مزلزلة للكيان الصهيوني، لكن ما اتخذ من قرارات وإن كانت متواضعة يحتاج إلى تفعيل على أرض الواقع، خاصة ما يتعلق بملاحقة العدو في المنتديات الدولية ومواصلة دعم القدس ماديًا.. وفي كل الأحوال؛ فإن المواقف العربية تظل ضعيفة طالما بقي التشرذم الفلسطيني والاختلاف العربي.. ولو توافرت إرادة عربية حقيقية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وتنقية الأجواء العربية؛ لاستطعنا أن نتفاءل بأن النظام العربي وضع قدميه على الطريق الصحيحة.

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِرُونَ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق