العنوان قلق باكستان من استمرار الغرب في الإخلال بموازين القوة مع الهند
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر الجمعة 01-يناير-2016
مشاهدات 69
نشر في العدد 2091
نشر في الصفحة 56
الجمعة 01-يناير-2016
إمداد الهند بأنظمة صاروخية وأسلحة متطورة يهدد الأمن في المنطقة
دخول الهند في 3 حروب مع باكستان وراءه الغرب وروسيا و "إسرائيل" حيث أمدوها بالسلاح وصوروا لها باكستان كفريسة سهلة
خبراء عسكريون: باكستان ستبقى لاعباً مهماً بفضل دعم الصين لها بجميع احتياجاتها النووية والعسكرية والتكنولوجية الحديثة
عبرت باكستان عن قلقها من تنامي القوة العسكرية للهند، واستمرار الغرب في الإخلال بموازين القوة في المنطقة، والدفع إلى المغامرات العسكرية؛ حيث استمرت العواصم الغربية وروسيا في تقوية الهند عسكرياً، ووضع جميع التسهيلات تحت تصرفها، دون العمل على الحفاظ على تعهداتها السابقة في الحفاظ على توازن الرعب بين الهند وباكستان؛ حتى لا ينفجر مزيد من الحروب في المنطقة.
ويقول المراقبون: إن باكستان تشعر أن هناك سعياً حثيثاً على تغيير موازين القوة في المنطقة، وتحويل الهند إلى قوة عسكرية ضاربة، وتحريضها على المغامرات العسكرية عبر مدها بأسلحة حديثة ومتطورة تفتقدها باكستان.
ويرى المراقبون أن ما شجع الهند في الماضي على الدخول في ثلاث حروب مع باكستان، وجعلها تقرر خوض معاركها والهجوم على باكستان هو الغرب وروسيا و "إسرائيل"، حيث راحوا يمدونها بالسلاح والذخيرة وقطع الغيار، ويصورون لها باكستان كفريسة سهلة المنال.
وشعر العالم بعد هذه الحروب أن المنطقة قد تدخل في المجهول، وخاصة بعد أن امتلك البلدان أسلحة نووية باتت تهدد العالم بأسره في حال تجددت المعارك بينهما وقررا خوضها مرة أخرى.
وترى باكستان أنه بدل أن يعمل المجتمع الدولي والعواصم الغربية على حماية المنطقة من حرب نووية والامتناع عن تقوية طرف على حساب آخر، أخذوا يطلقون العنان لمصانع السلاح وخاصة الأسلحة الحساسة والحيوية حتى يتم بيعها إلى الهند ومنعها عن باكستان.
روسيا تعرض المنطقة للخطر
يتحدث المراقبون أن قرار بيع الهند أنظمة صاروخية وأسلحة متطورة سيؤثر على التوازن في المنطقة، وسيدفع الهند مستقبلاً إلى مغامرات عسكرية قد تهدد الأمن في هذه البقعة من العالم، وأهمها:
أولاً: منظومة "إس 400":
كانت الهند قدمت طلباً رسمياً إلى روسيا لشراء هذه المنظومة قبل زيارة رئيس الوزراء الهندي "نارندا مودي" إلى روسيا في 24 ديسمبر 2015م، وطلبت الهند من روسيا المنظومة التي باعتها إلى إيران ونشرتها في سورية، وأكدت أنها في حاجة إليها لحمايتها من صواريخ باكستان في حالة نشبت حرب بينهما؛ وبالتالي يمكنها إفشال أي هجوم باكستاني عليها عبر امتلاكها هذه المنظومة الصاروخية، وتبلغ قيمة هذه المنظومة 4.5 مليار دولار.
لدى باكستان الكثير من القلق في حالة قررت روسيا بيع هذه المنظومة إلى الهند؛ إذ إنها ستعرض أمن واستقرار المنطقة لخطر كبير، خاصة وأنها ما زالت تواجه بين الحين والآخر هجمات أمنية تأتي تارة من الهند وتارة أخرى من باكستان، وأن الهند حاولت عام 2000 ثم عام 2008م شنَّ هجوم عسكري على باكستان، لكنها في حال امتلكت اليوم منظومة الصواريخ الروسية فإنها ستستغل أي تدهور أمني للدخول في حرب مع ضمانها أن تمنع باكستان من أي هجوم صاروخي.
ثانياً: دعم نووي جديد:
كانت الهند وروسيا أعلنتا في لقائهما في 24 ديسمبر 2015م قيام الأخيرة بإنشاء 6 مفاعلات نووية لدعم المنشآت النووية الهندية وتطويرها أكثر، حتى تتفوق بطبيعة الحال على نظيرتها الباكستانية.
وسيتمثل هذا الدعم النووي في توفير قطع الغيار الضرورية، وهو ما سيسهل على الهند تضخيم قطاعها النووي، وهو ما تنظر إليه باكستان بأنه يمثل خطراً كبيراً على مستقبل المنطقة، وقد يدخلها في متاهات لا أول لها ولا نهاية.
ثالثاً: رفع حجم الدعم العسكري الروسي:
كانت روسيا والهند أبرمتا خلال هذا الاجتماع صفقة عسكرية قيمتها 6 مليارات دولار، تتضمن شراء طائرات "سوخوي" عسكرية من أحدث ما أنتجته المصانع الروسية، وطائرات عسكرية عمودية متطورة وصواريخ.
صفقات عسكرية أخرى
وكانت الهند قد أبرمت في عام 2015م عدداً من الصفقات العسكرية، وتلقت مساعدات لوجستية مهمة حتى تتحول إلى أكبر قوة عسكرية ونووية في جنوب آسيا.
وكان رئيس الوزراء الهندي "مودي" خلال زياراته لكل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها عام 2015م، قد نجح في الحصول على موافقتها على مساعدة الهند في المجالات التالية:
- رفع الحظر عن حصول منشآت بلاده النووية على قطع الغيار الضرورية واللازمة لمواصلة تطوير الصواريخ النووية، وإنتاج المزيد منها، والحفاظ على قوتها النووية في المنطقة.
- الموافقة على ضمها إلى الدول النووية المشروعة في الحصول على النووي وامتلاكه، ورفعها من قائمة الدول المطلوب مراقبتها نووياً والتضييق عليها.
- إمدادها بأحدث الطائرات الحربية الأمريكية من نوع "إف 16"، والروسية من طراز "سوخوي"، والفرنسية من طراز "ميراج"، ما مجموعه 120 طائرة حربية، وتمكينها من الحصول على أنظمة صاروخية حديثة تمتلكها دول قليلة في العالم.
- تمكينها من التحول إلى أكبر قوة في المحيط الهندي؛ بتزويدها بغواصات حديثة يمكنها أن تطلق صواريخ نووية من البحر، والإبحار في أعماق كبيرة، وفرقاطات حديثة جداً ستجعلها أكبر قوة بحرية في المحيط.
يقول المراقبون: إن باكستان تلقى دعماً من الصين، وما زالت ترتبط بها بمعاهدات عسكرية ودفاعية وتحصل منها على أحدث التكنولوجية العسكرية.
أما المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، فقد تعامل مع باكستان بسياسة القطرة بعد القطرة، ووضعها تحت الاختبار، إذ إنه يتعامل معها بمنطق الدفع مقابل التنازلات.
فالغرب - فيما يبدو - لا يريد أن يرى قوة عسكرية أخرى إلى جانب الصين في جنوب آسيا غير الهند، وأنه يخطط عبر صفقاته مع الهند إلى تحويلها إلى ند للصين في المجال العسكري والأمني؛ حتى تمنعها من أي مغامرات عسكرية في المستقبل.
ودخول باكستان على الخط قد يعرقل مخططهم في تحويل الهند إلى دولة ندٍّ للصين، وسيعرض مشروعهم في المنطقة للفشل، حتى في المجال النووي؛ فإن هناك تعاوناً كبيراً بين البلدين، ويقوم الصينيون ببناء 4 مفاعلات نووية جديدة في باكستان تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات تدخل ضمن استثماراتهم في المنطقة، وستعمل هذه المنشات على الحفاظ على توازن القوة بين باكستان والهند، ومنع أي محاولة للإخلال بأمن المنطقة ودخولها في المجهول.
ويقول المراقبون: إن باكستان ستبقى لاعباً مهماً في شبه القارة الهندية وفي منطقة جنوب آسيا، ولن ترضخ للمحاولات الغربية الهادفة إلى الإخلال بأمن المنطقة وبموازين القوى، وستواجه هذه المؤامرات طالما أن الصين تقف بجوارها ومستمرة في دعمها بجميع احتياجاتها النووية والعسكرية والتكنولوجية الحديثة.