العنوان قطار «الاتحاد الخليجي » ... ينطلق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2012
مشاهدات 61
نشر في العدد 2003
نشر في الصفحة 4
السبت 19-مايو-2012
في اجتماعها يوم الاثنين (١٤ مايو ۲۰۱۲م) في العاصمة السعودية الرياض خطت دول مجلس التعاون أولى خطواتها نحو إعلان «الاتحاد الخليجي»، وقد جاءت المبادرة الأولى نحو هذا الاتحاد باقتراح المملكة العربية السعودية تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد، والإعلان عن نية السعودية والبحرين اتجاههما نحو الوحدة في إطار هذا الاتحاد.
ولا شك أن تلك الخطوة تمثل استجابة لأمال شعوب منطقة الخليج العربي طال انتظارها، ولطالما نادينا في هذا المكان على امتداد سنوات مضت لتحقيق هذا الحلم خاصة أننا نعيش عصر الكيانات الكبرى.. وللأسف الشديد، فقد قوبلت تلك الخطوة بتدخل سافر من إيران في شؤون المنطقة، تمثل في التصريحات الإيرانية الرافضة لإعلان ذلك الاتحاد، وكأن إيران باتت وصية على دول المنطقة وشعوبها ، فقد أصدر ۱۹۰ نائبًا في مجلس الشورى الإيراني بيانًا «شديد اللهجة»، دانوا فيه ما أسموه - كذبًا - «الخطوة غير الحكيمة» لفكرة الاتحاد بين البحرين والسعودية.
وجاء الرد على التهديد الإيراني سريعًا من وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل، الذي أعلن في مؤتمر صحفي بعد القمة رفضه للتهديد الإيراني.
ولا شك أن ذلك الموقف الإيراني يمثل امتدادًا لتدخل إيران السافر في شؤون دول مجلس التعاون، وهو تدخل لم يتوقف يومًا ، وإن تورط إيران في أحداث مملكة البحرين الشقيقة، ثم تورطها بتجنيد شبكات تجسس في عدد من دول الخليج، ومنها الكويت وتهديدها المبطن للمملكة العربية السعودية الشقيقة بعدم التدخل في الشأن السوري واستفزازاتها لدولة الإمارات العربية الشقيقة بزيارة الرئيس «أحمدي نجاد » للجزر الإماراتية التي تحتلها : تمثل أدلة دامغة على سعي إيران للهيمنة على المنطقة، وهو ما دول وشعوب هذه المنطقة، ويُعد الإعلان عن ذلك الاتحاد الرد العملي على تلك ترفضه المغامرات الإيرانية العدوانية.
ولقد قلنا مرارًا في هذا المكان، إن الشيعة والسنة عاشوا في هذه المنطقة دهورًا وقرونًا في جو من التعايش الاجتماعي والسياسي السلمي، إلا أن إيران تأبى إلا أن تفض ذلك التعايش السلمي، وذلك ما لا يقبله عقل.. فعلى إيران أن تعيد دراسة مواقفها وتغلب الحوار والتفاهم بدلاً من الصراع والاحتراب الذي لا يأتي بخير لكل الأطراف.
ولكن حتى ينطلق قطار الاتحاد بنجاح، نذكر بما اقترحناه في هذا المكان من قبل بأن يكون الشكل الوحدوي المرتجى عبر «اتحاد كونفدرالي خليجي»، وتكون كل دولة فيه مستقلة بكيانها، ويتم من خلال التفاهم الحكومي والشعبي في عقد اتفاقية تحدد الأهداف المشتركة، وذلك بانتهاج وتنفيذ :
- -سياسة دفاعية أمنية موحدة بإدارة مجلس أمن خليجي يشرف على جيش خليجي موحد.
- شؤون خارجية، «متفق على اختصاص الاتحاد فيها» ، وبإدارة مجلس العلاقات الخارجية الخليجية.
- سياسة نفطية موحدة بإدارة مؤسسة للسياسات النفطية الخليجية.
- سياسات اقتصادية تنموية مشتركة.
- عملة نقدية موحدة.
- بنك مركزي خليجي
على أن يباشر تلك الدول عملية إصلاح سياسي شامل على مختلف المستويات بما يعزز القانون والمواطنة والحقوق والواجبات.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكلل تلك الخطوة السعودية بالنجاح، وأن يحقق الوحدة والاتحاد لشعوبنا استجابة لأمره سبحانه:
﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)﴾ (الأنبياء آية 92).
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)﴾( آل عمران: الآيات من 103 ل 105 )