العنوان قضية وتحقيق أيها المسؤولون: تداركوا الموسوعة العربية وانظروا ما فيها..!؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
مشاهدات 71
نشر في العدد 423
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
في يوم الاثنين، الرابع من شهر المحرم، الموافق للرابع من شهر كانون أول - ديسمبر الحالي، بدأت في الكويت اجتماعات لخبراء الموسوعة العربية، واختتمت هذه الاجتماعات في الخميس السابع من المحرم. وسترفع توصيات هذه اللجنة إلى مؤتمر وزراء الثقافة العرب الذي سيعقد في ليبيا في شهر تشرين الثاني نوفمبر من العام المقبل.
ومما يجدر ذكره، أن هذه الموسوعة العربية ستصدر على غرار الموسوعة البريطانية، وتكون دائرة معارف عربية، قد تصل مجلداتها أو أجزاؤها إلى عشرة، وصفحاتها إلى عشرة آلاف.
وقد شارك في الجلسات التي عقدت في الكويت، في الفترة المشار إليها، الأستاذ أحمد مشاري العدواني والأستاذ خليفة الوقيان، والأستاذ صدقي حطاب عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كما شارك فيها من الدول العربية الأخرى د. محمد أحمد خلف الله، د. علي مختار، د. محمد يوسف نجم، د. شاكر مصطفى، د. عبد الرحمن بدوي، د. محي الدين صابر، د. منير موسى.
وكان مؤتمر وزراء التربية العرب الثاني الذي عقد في بغداد سنة 1964 قد أوصى بقيام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وجعل من بين مهامها إصدر موسوعة عربية.
د: عبد الستار أبو غدة: يجب أن يحمل الباحث قدرًا كبيرًا من الثقة..
د. محمد رواس قلعة جي: ينبغي أن يمثل الدين الإسلامي في كل مجالات برجال موثوقين
أهمية الموسوعة وخطورتها
وبعد، فلعل هذه المقدمة الموجزة قد أوضحت لقراء «المجتمع» أهمية المشروع، وفي الوقت نفسه خطورته إذا لم تراع فيه أمور وقضايا كثيرة. أما أهمية الموسوعة العربية فتنبع من الأمور التالية:
أولًا: ضخامتها:
فهذه الموسوعة ستشمل جميع صنوف الفكر والعلم والمعرفة، من دين، ولغة، وتاريخ، وجغرافية، وطبيعيات، وإعلام، وغير ذلك. وسيكون هذا كله -كما ذكرنا- فيما لا يقل عن عشرة آلاف صفحة.
ثانيًا- اتساع انتشارها:
ستعم هذه الموسوعة أنحاء العالم العربي كله، وستضم مكتباته المنتشرة في جميع أنحائه نسخًا عدة منها، عدا مئات آلاف النسخ التي سيقتنيها الأفراد في مكتباتهم الخاصة، وآلاف النسخ الأخرى التي ستضمها مكتبات العالم الشهيرة إليها.
ثالثًا- اعتبارها مرجعًا رئيسيًا أساسيًا:
صدور هذه الموسوعة عن الدول العربية مجتمعة، ومشاركة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، سيكسبها طابعًا عربيًا ودوليًا، وبالتالي ستُعتمد من كثير من الحكومات والهيئات الرسمية والأهلية، وستعتبرها الوزارات والمؤسسات الحكومية، مرجعا أساسيًا رئيسيًا في النظر إلى كثير من الأمور، والحكم على قضايا الفكر والأدب والمعرفة. وسنجد مئات المؤلفات والكتب تأخذ عنها، وتشير إليها في هوامشها، معتبرة إياها مرجعًا ذا ثقة لا تقبل النقاش.
بين أيدي الناشئة
هذا عن أهميتها، فماذا عن خطورتها؟ إن خطورة الموسوعة تنتج من أهميتها، فلو ضمت هذه الموسوعة في مجلداتها معلومات خاطئة، أو أفكارًا منحرفة، أو آراء دخيلة، فإنها ستعمل على تضليل كثير من العقول، وتشويه صفحات من تاريخنا وتراثنا، وتسليط الضوء على أمور يجب الإغضاء عنها، والتعتيم على حقائق ينبغي إظهارها وبيانها.
ومن خطورتها -إذا كان فيها ما أشرنا إليه– أنها ستكون بين أيدي ناشئتنا، تشكل أفكارهم، وتوجه سلوكهم، حسبما يكون فيها،إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
ويؤكد هذه الخطورة ما أشرنا إليه من سعة انتشارها، وكذلك رخص أسعارها، لأنها ستمول من الحكومات العربية التي لن تبغي من وراء إصدارها ربحًا ماديًا.
وتظهر خطورتها أيضًا في اعتماد الأجانب عليها، ونقل ما فيها شواهد على ما يدعون إليه، ويكتبون عنه، فلا تكون لنا حجة بعدها في إنهم يأخذون عن الموسوعات الغربية.
ثم إن خطر هذه الموسوعة -إذا لم تصدر كما ينبغي- ليس مقصورًا على وقت بعينه، أو زمن محدد، في شهر أو سنة، أو حتى قرن بحاله.
إن خطرها مستمر، مع استمرار الزمان، فهي ليست صحيفة تقرأ وترمى، أو مجلة تطالع وتلقى، أو حتى كتابًا تطبع منه بضعة آلاف، طبعة أو طبعتين، ثم تزین به المكتبات، فلا يرجع إليه إلا المختص الراغب. إن هذه الموسوعة، ستكون مرجعًا لكل المختصين والدارسين، في شتى الفنون والعلوم والمعارف يأخذون عنها، وينقلون منها.
لقاءات
إزاء ما ذكرناه من أهمية الموسوعة وخطورتها، قامت المجتمع بلقاء عدد من المختصين في علوم الشريعة الإسلامية، الذين لم يدعوا للمشاركة في اجتماعات هذه اللجنة، وحضور مناقشاتها، لضمان سلامة سير العمل، قامت المجتمع بلقائهم، ليقولوا ما لم يدعوا لقوله في هذه الاجتماعات التي استمرت طوال أربعة أيام في دولة الكويت.
ضمان نقاء الموسوعة
يقول الدكتور عبد الستار أبو غدة مقرر الموسوعة الفقهية الإسلامية: إن وجود موسوعة عربية شاملة ينبغي أن يلاحظ فيه تلافي الأخطاء التي وقعت في الموسوعات الأخرى من أجنبية وغيرها، وأهمها:
-تجنب الانفرادية: والمقصود بها حجب الطاقات ذات الأولوية.
-الأمانة العلمية: وهي أن تكتب المواد من المختصين بها، ولا يخفى أن الموسوعة العربية.. استمدادها الرئيسي من الثقافة الإسلامية. والمراجع والمصادر تشهد بهذا، بل إن دوائر المعارف العالمية تسمي تلك الموسوعات بالإسلامية، لإدراكها تداخل النتاج العربي بالإسلامي.
الشيخ بشير الأدلبي: من الذي اختار أعضاء اللجنة المؤلفة لدراسة مشروع الموسوعة..
الدكتور سعد المرصفي: أربعة شروط لا بد من توفرها في كل عمل يراد له النجاح..
● تكتسب الموسوعة طابعًا عربيًا دوليًا وستكون مرجعًا رئيسيًا..
ومن الطبيعي أن يشترك خبراء مختصون بالدراسات الإسلامية لضمان أمرين:
1- احتواء الموسوعة على مادة غزيرة وأصيلة.
۲ - ضمان نقاء الموسوعة من محاولات التشويه والدس، كما وقع في الموسوعات الأخرى بالنسبة إلى المعلومات الإسلامية.
حجم من الثقة
ومن هنا يجب ألا تتكرر الأخطاء التي يرافقها الشعور الداخلي بعدم الطمأنينة والأصل في هذه الأعمال توافر الثقة الإجمالية، فليس من الممكن التثبت من كل ما يورد، بل يجب أن يحمل المراجع والباحث في أي موسوعة حجمًا كبيرًا من الثقة والركون لصحة ما فيها، لأن الموسوعات ليست كتابًا يقرأ وينقد، ويؤخذ منه ويترك، إنما هي بوتقة وتصفية للمراجع والكتابات الأخرى.
لجنة للمراجعة
أما الدكتور محمد رواس قلعة جي الخبير بموسوعة الفقه الإسلامي فيركز على النقاط الآتية:
● هناك، في أي معالجة من المعالجات، خط عام، أو سياسة عامة، فأي سياسة ستنتهجها اللجنة المكلفة بإعداد الموسوعة؟ أي منطق ستعتمده؟ هل هو المنطق القومي أَم الإنساني أَم الإسلامي؟
● الكتاب الذين يكتبون مواد الموسوعة ويصوغونها، يجب ألا تكون لهم هويات معينة، وولاءات فكرية لشرق أو غرب.
● لا بد، بعد كتابة مواد الموسوعة من تأليف لجنة للمراجعة تتسم بالحياد، ويكون أعضاؤها من أهل الخبرة والاختصاص.
● ينبغي أن يمثل الدين الإسلامي بكل مجالاته، من رجال موثوقين، حتى نضمن صدق المعلومات الواردة في الموسوعة، وعدم تحريفها لأي أمر جاء به الإسلام.
طالبات مسيحيات يحرصن على حضور درس التربية الإسلامية
ويقول الشيخ محمد بشير الأدلبي، الخبير بالموسوعة: نريد أن نسأل أولًا: من الذي اختار أعضاء اللجنة المؤلفة لدراسة مشروع الموسوعة؟ وما الأساس الذي تم عليه الاختيار؟ ولماذا لا نجد بينهم من يمثل الثقافة الإسلامية الأصيلة، على الرغم من أن النسبة الغالبة من مواد الموسوعة ذات صلة بالإسلام؟ بل إن من بينهم من عبث بالثقافة الإسلامية حين ألَّف رسالته «الفن القصصي في القرآن الكريم» وزعم أن القرآن يضم الأساطير!
إن الموسوعة فرصة لإرواء ظمأ كثيرين للثقافة الإسلامية الأصيلة. حتى من غير المسلمين، فأنا أعرف طالبات مسيحيات، كن تلميذات في أحد الفصول التي أدرسها يحرصن على حضور دروس التربية الإسلامية ويرتشفن من معين الإسلام.
شروط أربعة
ويختم الدكتور سعد المرصفي الحديث فيرى أن كل عمل، حتى يكون إنجازه كاملًا، لا بد أن تتوفر فيه الشروط التالية:
1- التخطيط.
2- الخبرة «وضع الرجل المناسب في المكان المناسب».
3- العمل على أداء الحقوق لأصحابها.
4- وهذه الحقوق يقابلها واجبات، على الإنسان أداؤها كما ينبغي.
ويسألون: لِمَ القلق؟
وبعد، فرب سائل يسأل: ولم هذا القلق الذي تثيرونه؟ والمشروع ما زال قيد الدراسة والبحث؟ ونجيب بسؤال آخر: وهل تنفع إثارة القلق بعد صدور الموسوعة وهي زاخرة بالأخطاء والانحرافات والتشويهات؟
هل ينفع حديثنا ونقدنا بعد أن تطبع عشرات الآلاف من النسخ، وتنتشر هنا وهناك، ويرجع إليها الصغير والكبير؟
لقد صدر قاموس للغة والإعلام اسمه «المنجد»، وكان زاخرًا بالأخطاء، في طبعة فاخرة ولكنها رخيصة، وانتشرت فما تكاد تجد طالبًا ومثقفًا واقتناها، وأحس القوم بعدها بالخطر، فكتبوا ونقدوا، ولكن بعد فوات الأوان.
وهذا قاموس أصدره فرد نصراني، فما بالك بموسوعة تصدر عن وزراء ثقافة، يمثلون عشرين دولة أو أكثر ألا يحق لنا أن نحذرهم منذ الآن، وندعو المهتمين والغيورين لتدارك الأمر قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه قول ولا تحذير؟!
● ماذا لوضمت الموسوعة معلومات خاطئة.. أو أفكارًا منحرفة.. أو آراء دخيلة...!؟
● لماذا لم يُدعَ علماء الشريعة للمشاركة في دراسة فكرة الموسوعة ومناقشتها؟؟