; قضية حزب.. تتحول إلى أزمة نظام | مجلة المجتمع

العنوان قضية حزب.. تتحول إلى أزمة نظام

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1570

نشر في الصفحة 43

السبت 27-سبتمبر-2003

تواجه تركيا منذ فترة مشكلة تتعلق بالدعوى المقامة ضد حزب الشعب الديمقراطي المعروف بأنه حزب كردي.

والأهم من الدعوى نفسها تداعياتها والآثار التي ستخلفها على الحياة السياسية التركية. فما هذه القضية وأبعادها ومن أين ثاني أهميتها البالغة هذه؟

بداية المسالة.. أنه قبل الانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت في 3 نوفمبر 2002م كان هناك حزب كردي في الساحة السياسية التركية يدعى حزب ديمقراطية الشعب. مصير هذا الحزب كان مجهولًا نظرًا لوجود دعوى إلغاء بحقه لدى المحكمة الدستورية.

 وخوفًا من صدور قرار بحل الحزب وعدم تمكنه بذلك من خوض الانتخابات العامة، اتخذ مسؤولو الحزب مع مسؤولي حزبين يساريين صغيرين قرارًا قبل موعد الانتخابات بفترة قصيرة - بالتوحد تحت اسم حزب الشعب الديمقراطي وهو اسم يشبه اسم الحزب الأول «ديمقراطية الشعب»، ولم يتمكن الحزب الجديد من إتمام تنظيماته الحزبية وفق ما تستوجب قوانين الانتخابات والأحزاب السياسية التي تشترط إنهاء كل حزب يروم خوض الانتخابات النيابية العامة تنظيماته الحزبية في أكثر من نصف عدد الولايات التركية «أي في 41 ولاية كون عدد الولايات 81».

وراجع الحزب الجهات المعنية لخوض الانتخابات ولكن سلطات الأمن كشفت قيامه بتزييف الأوراق وإظهار تنظيماته الحزبية وكأنها تمت في أكثر من أربعين ولاية غير أن الروتين المعهود أدى إلى تأخر كبير في اتخاذ القرار الخاص بالموضوع، مما أدى إلى ورود اسم الحزب في قوائم الأحزاب التي ستخوض الانتخابات. وبالفعل شارك الحزب في الانتخابات ورغم حصوله على مليون و945 ألف صوت إلا أنه فشل في اجتياز الحاجز الانتخابي البالغ 10% من عدد أصوات الناخبين على مستوى البلاد، وهو الحاجز الذي لم ينجح في اجتيازه سوى حزب العدالة والتنمية الذي تولى السلطة، وحزب الشعب الجمهوري الذي أصبح حزب المعارضة داخل البرلمان، وكان أقرب حزب إلى الحاجز حزب الطريق القويم الذي حصل على نسبة 9.55%.

في غضون ذلك أقام المدعي العام الأول لمحاكم التمييز دعوى ضد مسؤولي الحزب بتهمة تزييف الأوراق الرسمية وصدر قرار بحقهم بالسجن، غير أن الدعوى استؤنفت في محاكم التمييز، ومع اقتراب موعد صدور القرار النهائي ثار نقاش حاد حول انعكاسات قرار محكمة التمييز.

 فما هذه الانعكاسات وكيف ستؤثر في الحياة السياسية التركية؟

صلب الموضوع أنه في حالة مصادقة محكمة التمييز العليا على القرار العدلي الصادر بحق حزب الشعب الديمقراطي، فإن الأصوات التي حصل عليها وتقارب المليونين ستصبح ملغاة «حسب اجتهاد بعض الجهات القانونية» وبما أن عدد الأصوات التي أدلي بها كان حوالي 32.6 مليون صوت فإن العدد الفعلي للحاجز الانتخابي «10%» سيهبط من حوالي ثلاثة ملايين و600 ألف إلى مليونين و935 ألف صوت، وبذلك يكون حزب الطريق القويم قد اجتاز الحاجز الانتخابي واستحق دخول البرلمان بـ66 نائبًا 44 منهم يستقطعون من حزب العدالة والتنمية و22 من حزب الشعب الجمهوري! أي أن الأمور ستنقلب رأسًا على عقب مما يستدعي اتخاذ قرار حاسم ينقذ البلاد من عاصفة سياسية آتية.

وكما هو الحال في معظم القضايا المهمة، انقسم الناس إلى معسكرين: الأول يدعو إلى تطبيق القرار العدلي وبينهم طبعًا حزب الطريق القويم، والثاني يشير إلى أن فترة الاعتراض على نتائج الانتخابات قد انتهت وليس من الممكن إعادة الانتخابات أو إلغاء البرلمان وهو أمر سيدفع البلاد إلى مأزق كبير وبين هؤلاء رئيس لجنة الانتخابات العليا التي ستكون المخول الوحيد باتخاذ قرار نهائي بشأن الموضوع عقب اتخاذ محكمة التمييز قرارها في 29 من الشهر الجاري.

الرابط المختصر :