; قضية المنقبات.. لمصلحة مَنْ هذا الاستفزاز؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان قضية المنقبات.. لمصلحة مَنْ هذا الاستفزاز؟؟

الكاتب د. عادل الزايد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994

مشاهدات 214

نشر في العدد 1094

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 05-أبريل-1994

وحدة صف المجتمع الكويتي كانت هي حائط الصد الذي حمى الكويت - بعد فضل الله سبحانه وتعالى - في جميع المشاكل التي تعرض لها هذا المجتمع الصغير. ولذلك كانت وحدة الصف هي الهدف الذي ينشده الجميع الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن.

ولكن الذي يثير الدهشة هذه الأيام، أنه لم تعد وحدة الصف هدفًا يستحق الحرص عليه كما يبدو من بعض القرارات الوزارية التي جاءت لتكون كالإسفين الذي يحدث الشق في الجدار الصلب، جاءت تلك القرارات لتحدث شيئًا من الزعزعة في علاقة المحبة والمودة المتبادلة بين الحكومة والشعب، وأخشى ما نخشاه أن تكون تلك الشقوق مرتعًا خصبًا لمريدي الفتنة ليعيثوا فيها ويزيدوها تصديعًا بعد أن فشلوا في إحداث تلك الشقوق بأيديهم.

إن قرار وزارة الداخلية الأخير الخاص بمنع المنقبات من قيادة السيارات، ولغير مصلحة البلد، والتي اتخذت ذريعة لتمرير القرار، فهذا القرار القاضي بمنع المنقبات من قيادة المركبات وسحب رخصة القيادة ودفتر المركبة وتقويم كل مخالفة هو قرار ضد مصلحة البلد، ولا يؤدي إطلاقًا إلى مصلحة وأمن الكويت.

أولًا: من أراد التخفي لن يمنعه أن تمنع المنقبات من قيادة المركبات، وخصوصًا أن المنقبات يمانعن في كشف النقاب عند طلب ذلك منهن إذا دعت الحاجة والضرورة، كما أن القرار يوقع على المنقبة التي تقود السيارة، وبإمكان المتخفي أن يرتدي النقاب ويجلس بكل سهولة في مقاعد الركاب وبالتالي يكون في منأى عن يد الشرطة، إلا إذا كانت الوزارة تعد لنا مفاجأة جديدة تمنع بها المنقبة من الخروج من بيتها حتى بصحبة أهلها وزوجها.

ثانيًا: الطريقة التي طبق بها القرار تؤكد أن الهدف منه أبعد من أن يكون هو حماية أمن البلد؛ فأن تُرسل دوريات الشرطة إلى جامعة الكويت وبالأخص إلى كلية الشريعة والتي يُعلم أن معظم المنتسبين إلى هذه الكلية من المنقبات - أن تُرسل هذه الدوريات صبيحة يوم تطبيق القرار إلى هذه الكلية جعل الجميع يتساءل ويتشكك في الحقيقة التي من أجلها أصدر هذا القرار.

ثالثًا: فإنه من المعروف أن درء المفاسد أولى من جلب المنافع، فإذا فرضنا جدلاً صحة المقولة بأن هذا القرار جاء لحماية أمن البلد الداخلي فالسؤال المطروح هو كم متسترًا وراء النقاب سيتم القبض عليه والتضييق عليه من وراء هذا القرار؟ وكم من الفتنة ستزرع بين الشعب ورجال الشرطة من وراء هذا القرار؟ وكم بابًا من أبواب المشاكل سيفتح من وراء هذا القرار؟

فأصحاب المشاكل ليسوا بحاجة إلى نقاب للتنقل في شوارع الكويت الخالية من الرقيب والحسيب في فترة الليل، وهم ليسوا بحاجة إلى النقاب للعيش في بيوت العزاب المنتشرة في خيطان والعباسية، بل وحتى في وسط البلد دون حسيب أو رقيب، وهم ليسوا بحاجة إلى نقاب للتسلل عبر حدودنا الصحراوية المهملة.

ولكن أخواتنا وزوجاتنا هن بحاجة للنقاب لحمايتهن من استهتار الشباب ومضايقتهن، ذلك الشباب السائح في الشوارع دون أن يكون هناك من يردعه من رجال الداخلية، وإن ما حدث في 25 و 26 فبراير لأكبر دليل على قولنا هذا. ونحن نتساءل عن تزامن هذا القرار مع موجة مسلسلات وأفلام الإرهاب التي بثت من خلال التلفزيون والسينما في الكويت، هل وزارة الداخلية والإعلام تحاولان زرع فكرة الإرهاب في ذهن المواطن العادي؟ إن التوجه الإسلامي في الكويت هو توجه نظيف من هذه الاتهامات، بل إن مواقفه الساطعة في زمن المحنة لتطغى على كل محاولات إطفاء نوره وبريقه.

وتساؤل آخر نطرحه هنا ونقول، لو حدث وأن قامت إحدى شبكتي البث الفضائي المستقبلتين في الكويت MBC أو الفضائية المصرية ببث تقرير عن العراق، هل سيستمر تلفزيون الكويت في البث أم سيقطع هذا البث؟ لقد قام فعلاً بقطع البث عن محطة MBC عندما قامت بعرض أهداف منتخب العراق، فلماذا لم نقطع البث عن الفضائية المصرية عندما عرضت موضوع المدعو عادل عبد الباقي الذي نقل للناس صورة خاطئة عن الإسلام والإسلاميين وأنهم يكفرون الناس؟

إن السماح بذلك يلقي بظلال من التشكيك في حق المتدينات والمنقبات؛ لأن كلماته واتهاماته لم تقف عند حدود اتباع جماعته، ولكنها شملت الجميع، بل إنه سمح لهذا الشخص أن يشكك في سلامة نية جميع المنتمين للتيار الإسلامي، وحاولت الصحافة المحلية وبخبث واضح إسقاط كلام ذلك الشخص على الواقع المحلي كي تسيء إلى التوجه الإسلامي في الكويت؛ لأن المنتفعين من وراء بعض هذه الصحف يعلمون بأنه لا يمكن إلغاء الصورة المشرقة المحفورة في ذاكرة المواطن الكويتي عن التوجه الإسلامي بالكويت، والتي حفرت في ذاكرته إبان الأزمة إلا من خلال تخويفه منه مستغلين مثل تلك التصريحات وغيرها.

وها نحن نوجه تساؤلنا إلى كل مسؤول في هذا البلد لمصلحة من هذا الاستفزاز؟! فهو قطعًا ليس من مصلحة الكويت وأهل الكويت، بل وحدة الصف هي كنز الكويت الذي اغتنت به، وهي الهدف الذي كان ينشده الجميع وهي التي يجب أن تعود هدفًا لنا جميعًا. ولن نستطيع تحقيق هذه الوحدة كاملة إلا من خلال تحقيق تلك الرغبة الشعبية، والتي جسدها الأمير الوالد الشيخ جابر الصباح في قوله: «إننا بعون الله ماضون في طريقنا نحو ما نراه الأمثل في سبيل رفعة الكويت. ومن أهم سبلنا إلى ذلك حياطة حياتنا بشريعة خالقنا سبحانه وتعالى».

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل