العنوان قضية المسلمين البلغار: موقف مشرف للمجلس رغم المزايدات!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1985
مشاهدات 59
نشر في العدد 714
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 23-أبريل-1985
لفتة كريمة أخرى من مجلس الأمة الكويتي بادر بها عندما أصدر بيانًا صريحًا استنكر فيه الإجراءات التصفوية التي يمارسها الحكم الشيوعي في بلغاريا ضد المسلمين هناك.
وليس من المستغرب أن تنال هذه الخطوة من مجلس الأمة كل الامتنان والتقدير من قبل الإسلاميين وكل من يهتم بشؤون المسلمين في العالم، فلقد أصبحت المنابر «الرسمية» التي تدافع عن الإسلام والمسلمين في العالم نادرة جدًّا، ولمجلس الأمة الفخر في أن يكون من أبرزها، أما عشرات المنابر الرسمية الأخرى في العالم العربي والإسلامي والتي تتحكم بها الحكومات فإنها منشغلة تمامًا في تلميع هذه الحكومات والدعاية لها.
ونحن إذ نسجل هذا الموقف لصالح المجلس الذي يمثل الشعب الكويتي المسلم؛ فإننا نتذكر في الوقت نفسه الكثير من المواقف المماثلة للمجلس في قضايا إسلامية أخرى، منها على سبيل المثال: الاحتلال الروسي لأفغانستان، محنة المسلمين في سورية، ومذبحة حماه، الغزو اليهودي للبنان، ومذابح صبرا وشاتيلا.. وغيرها من قضايا المسلمين في العالم.
وقد صوت معظم نواب المجلس الصالح البيان الخاص بمسلمي بلغاريا، بينما امتنع عن التصويت الأعضاء الثلاثة اليساريون، ولم يجدوا الجرأة لمعارضة البيان حتى لا يصطدموا بالتوجه القوي لدى المجلس والمتعاطف مع القضايا الإسلامية عمومًا والذي يدعمه توجه شعبي مماثل في الكويت.
وفي الحقيقة فإن المجلس هنا لا يؤدي إلا واجبه كممثل للشعب الكويتي المسلم؛ إذ إن مناصرة المسلمين -أينما كانوا- هو واجب إسلامي نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10) وقوله ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (الأنفال: 72) كما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وحين يقف المجلس هذا الموقف المشرف، فإنه يكون قد أدى واجبه حسب الصلاحيات المخولة له، ويبقى أن تتخذ السلطة التنفيذية إجراءات أكثر فعالية ضد النظام الشيوعي في بلغاريا، فهي تمتلك قدرات في هذا الشأن لا يملكها المجلس.
أما أصحاب المزايدات الكلامية في الكويت، والذين يعانون من بطالة سياسية؛ فإن الموقف الكويتي الشعبي من مسألة بلغاريا هي فرصة لهم لاتهام التيار الإسلامي الذي أبدى تعاطفه مع مسلمي بلغاريا، بأنه يفعل ذلك لصرف الأنظار عن قضية فلسطين وعن الأحداث الساخنة في الجنوب اللبناني، كما اتهموه من قبل بأنه يثير قضية أفغانستان لنفس الهدف.
وهذه التهمة أصبحت قديمة ولا تستحق التعليق. ففلسطين هي القضية الأولى للحركة الإسلامية على المستوى العالمي، وكان أبناء هذه الحركة أول من سقى أرض فلسطين بدمائهم قبل 1948م وخلالها قبل أن تحتكر الأنظمة العربية اليسارية النضال وتودي بقضية فلسطين إلى الهاوية، كما أننا لا نحتاج إلى الإشارة إلى الاهتمام البالغ من قبل اليسار تجاه فيتنام، ونيكاراغوا، وتشيلي.. وبلاد الواق واق...
وإنه من غير المستساغ أن يتعامل البعض مع مآسي المسلمين بصورة المزايدات الحزبية ومحاولة تخطئة أي توجه متعاطف مع المسلمين في قضاياهم في شتى أنحاء العالم. وإذا كان البعض لا يحس برباط الإسلام مع المسلمين في أفغانستان، أو بلغاريا، أو إرتيريا، أو باقي الأقطار المنكوبة في العالم الإسلامي؛ فإن عليه أن يحس برباط الإنسانية مع هؤلاء المظلومين والمضطهدين في ديارهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل