العنوان «القرصنة» ... تأمر على دول المنطقة أم على شعوبها ؟! (٣-٣) هل تفكر أمريكا في غزو اليمن؟!
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 102
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 28
السبت 07-مارس-2009
توقعات بقيام «واشنطن» بالضغط على صنعاء لإتاحة الفرصة للقوات الأمريكية لملاحقة عناصر «القاعدة» داخل اليمن
يعتقد بعض المحللين السياسيين والعسكريين أن الحشود العسكرية الأمريكية المتسترة وراء دعاوى مكافحة القرصنة، والمتأهبة على مشارف المياه الإقليمية اليمنية، تتربص باليمن وتنتظر الفرصة المواتية للانقضاض على النظام في صنعاء ... والحقيقة أن أمرا كهذا لا يكاد يخلو من مبالغة وتهويل زائد عن الحد، بما في ذلك القول: إن الأمريكيين يبحثون عن موطئ قدم لهم على الأراضي اليمنية، وإن السيطرة على اليمن هدف رئيس للإستراتيجية الأمريكية في المراحل القادمة بسبب موقعها الجغرافي.
لم تنس الولايات المتحدة ما تعرضت له المدمرة الحربية الأمريكية «كول» من تفجير في ميناء عدن اليمني عام ٢٠٠٠م، على أيدي عناصر تنظيم «القاعدة».. ومن جهة أخرى فقد جربت أمريكا عام ۱۹۹۲م دخول دولة مجاورة لليمن، وهي الصومال، وخرجت منها تجر أذيال الخيبة.. وهي بالتأكيد قد استوعبت الدرس جيدا، ما جعلها تحجم عن مواجهة قوات المحاكم الإسلامية، وتدفع بحليفتها إثيوبيا لمواجهتها وإخراجها من العاصمة «مقديشو»، مكتفية بتقديم الغطاء السياسي والدعم العسكري لها .. فهل يمكن أن تفكر «واشنطن» بعد ذلك في تكرار التجربة ذاتها في بلد كاليمن، تقول تقارير استخباراتها عنه: إن ستين مليون قطعة سلاح متنوعة، بما فيها أسلحة ثقيلة، تنتشر بين مواطنيه ؟! وإذا أخذنا في الاعتبار امتلاك الولايات المتحدة لقواعد عسكرية في بعض دول المنطقة كالقاعدة الإستراتيجية الأمريكية - الفرنسية المشتركة في «جيبوتي» المطلة على مضيق باب المندب التي تجعلها من الناحية العسكرية في وضع السيطرة الكاملة على المضيق بل وعلى الدول المطلة والقريبة منه، فما حاجتها والحال كذلك إلى احتلال اليمن أو بناء قاعدة عسكرية على أراضيه، وهي تعلم جيدا أن لا قدرة لها على تأمين قواتها ليوم واحد في هذا البلد ؟! في الوقت ذاته فإن فكرة بناء قواعد عسكرية ثابتة سواء في الأراضي والجزر اليمنية أو الصومالية يعرضها للأخطار، ويعزز من فرص تنظيم «القاعدة» في استهدافها كما أن هذه القواعد ستمثل عامل جذب مثير ل القاعدة، وسيفتح شهيتها لتركيز عملياتها ونشاطها بصورة أكبر في اليمن.. لذا فقد وجهت إستراتيجيتها العسكرية نحو بناء القواعد المتحركة، فكانت الأساطيل البحرية التي تجوب البحار برفقة حاملات الطائرات العملاقة.
خوف على المصالح
يرجع الاهتمام الأمريكي باليمن - في الآونة الأخيرة - إلى حزمة مخاوف أمريكية
أخذت في الازدياد وعززت من قلقها تجاه مصالحها في هذا البلد، ففي سياق مخاوفها من تنامي نشاط تنظيم «القاعدة» في اليمن ومنطقة القرن الأفريقي أبدى رئيس الأركان الأمريكي الأدميرال مايكل مولن قلقه الشديد من احتمال لجوء إرهابيين من الصومال إلى اليمن، حسب وصفه.وثمة مخاوف أخرى تقلق الجانب الأمريكي أكثر وتحفزه للمسارعة ليكون أكثر التصاقا بالمنطقة واليمن خصوصا، تحسبا الأسوأ الاحتمالات التي قد تتعرض لها .. وفي سياق التدليل على ذلك نقلت إحدى الصحف المحلية اليمنية عن مصادر غربية مطلعة أن وزارتي الخارجية الأمريكية والبريطانية أجرتا مؤخرا لقاءات متعددة مع عدد من الباحثين الغربيين المهتمين بالشأن اليمني، وتركز النقاش حسب المصادر - على خطورة الأوضاع التي يعيشها اليمن، وتأثيرها على مستقبل المنطقة وأكدت تلك المصادر أن كبار المسؤولين في الوزارتين أبدوا مخاوفهم مما سموه فشل الدولة اليمنية خلال الفترة القادمة(١) وتشير بعض التقارير الغربية عن اليمن إلى أن عدم النمو الاقتصادي وما يصاحبه من تراجع في مستوى المعيشة يسبب تململا شعبيا ويزيد من حدة التمرد، ويجر البلاد شيئا فشيئا نحو الانهيار... وتحذر تلك التقارير من أن استمرار النزاعات التي يعاني منها اليمن شمالا وجنوبا قد تدفع البلاد إلى الغرق في فوضى كاملة، لتصبح دولة فاشلة مشابهة للصومال). ٢) إذا نحن أمام حالة تخوف غربي شديد
من فشل محتمل قد يدهم النظام في آية لحظة ويؤدي إلى سقوطه، في الوقت الذي يعتقد بعض الباحثين الغربيين ممن زاروا اليمن الدراسة أوضاعه عن قرب أن لا وجود أصلا للدولة التي لم تين بعد من وجهة نظرهم!
عملية استباقية
وتشعر الولايات المتحدة بقلق كبير إزاء إخفاق الحكومة اليمنية في كبح عوامل الانهيار، والحد من تدهور البلاد وانحدارها نحو الفشل، وهو ما سيفاقم بالضرورة الأعباء الأمنية والاقتصادية على الحلفاء الدوليين والإقليميين. ويسيطر الهاجس الأمني بشكل كبير على السياسة الأمريكية في المنطقة، وهو ما يفسر حشودها العسكرية في منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن لإجهاض محاولات القاعدة في التسلل واختراق هذه المنطقة وتحويلها إلى ملاذ آمن لها لضرب المصالح الغربية، بالإضافة إلى وضع الترتيبات اللازمة للحيلولة دون انهيار اليمن أو أي من دول المنطقة تحت أي عامل كان ومنع سقوطها خارج القبضة الأمريكية وكما يبدو، فإن أصحاب نظرية الفوضى الخلاقة باتوا يتوجسون خيفة من خروج الأوضاع عن سيطرتهم، لذا سارعوا بوضع الترتيبات لمواجهة أسوأ الاحتمالات، وبالتالي فإن الأساطيل الأمريكية في محيطنا الإقليمي وفي داخل مياهنا الإقليمية تقوم بمهمة حماية مصالح أمريكا الحيوية والإستراتيجية، ليس عبر تهديد دول وحكومات المنطقة، فهي جزء مهم من مصالحها، ولكن عبر توفير الحماية اللازمة لتلك الدول إزاء الأخطار التي تهددها وتنذر بسقوطها، سواء أكانت أخطارا سياسية أم اقتصادية أم أمنية.. وإذا، فوجودها على امتداد الساحة هو عملية استباقية لتطويق ومحاصرة تلك الأخطار التي تهدد حلفاءها، مستغلة مشكلة القرصنة لتبرير وجودها وإضفاء المشروعية عليه.
تدابير وإجراءات
على الجانب اليمني عملت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون طيلة الفترة الماضية على اتخاذ عدد من التدابير التي من شأنها الحد من حركة «القاعدة» ومحاصرتها في أضيق نطاق.. ومن ذلك إنشاء قوات خفر السواحل اليمنية ودعمها بالإمكانات إلى جانب تشكيل وتدريب القوات الخاصة اليمنية، وقوات مكافحة الإرهاب، ويصب ذلك كله في هدف السيطرة الأمنية على المنافذ وتضييق الخناق على أنشطة «القاعدة». غير أن النجاحات كانت متواضعة في هذا الجانب، فيما بدأ صبر الأمريكيين بالنفاد في الوقت الذي تزايدت فيه مخاوفهم من تعاظم مؤشرات الفشل التي قد تطيح بالحكومة الأمر الذي ساهم في خلق توجه أمريكي لاستعادة زمام المبادرة في ملف الإرهاب ومحاولة الإمساك بخيوطه والإشراف عليه بشكل مباشر، لاسيما بعد تصاعد هجمات «القاعدة» على الأهداف الأمريكية التي لم تسلم منها حتى السفارة الأمريكية نفسها وذلك من خلال إعادة تقويم الوضع الأمني الداخلي، وإسناد ملف «الإرهاب» إلى جهات أمنية جديدة أكثر قدرة على التعامل معه من تلك القديمة، ومن المرجح أن يلجأ الجانب الأمريكي كذلك إلى ممارسة ضغوطه على الحكومة لتقديم تنازلات تتيح له مساحة أكبر من حرية الحركة الملاحقة عناصر «القاعدة» في الداخل. وقد أجادت «واشنطن» استثمار مشكلة القراصنة الصوماليين في خلق مخاوف تجارية لدى دول الإقليم، كما أثارت مخاوفهم أكثر تجاه ما تمثله أعمال القرصنة من عامل جذب العناصر «القاعدة» الذين يتحينون الفرصة المواتية لزعزعة دولهم المتحالفة مع الولايات المتحدة، وبالتالي يجعل الوجود العسكري الأمريكي ضروريا - طبقا لما هو مخطط - ليس لحماية مصالح أمريكا فحسب، وإنما أيضاً الحماية مصالح شركائها الذين لم يعد بمقدورهم فك ارتباطهم معها نتيجة لتداخل المصالح المشتركة بين الجانبين، ولما توفره لهم تلك الارتباطات من حماية لمستقبلهم السياسي. وتشير التقارير الدولية إلى أن الولايات المتحدة تعد مجمل الأوضاع الحالية في اليمن أمرا كارثيا، إلا أنها في المقابل اتخذت تدابير للقيام بإجراءات مراقبة دقيقة لليمن... وتضيف التقارير: إن هناك جهودا أمريكية مستمرة في مساعدة اليمن على التعامل مع التحديات القادمة، وتذهب إلى القول: أنه مهما كان ثمن تلك المساعدات الأمريكية لليمن فإنه سيبدو تافهاً مقارنة بالثمن الذي سوف تدفعه أمريكا في حال صارت اليمن دولة فاشلة!
-الاستخبارات الأمريكية: ستون مليون قطعة سلاح متنوعة تنتشر بين الشعب اليمني .. فكيف تفكر «واشنطن» في غزو اليمن ؟! .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل