العنوان قضية الشيخ الأهدل: فتنة أراد الغرب أن تقع بين المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1989
مشاهدات 55
نشر في العدد 914
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 25-أبريل-1989
إن المتابع للتحديات التي تواجه العمل
الإسلامي والعقبات التي توضع في طريقهِ يرى أن ساحة المعارك اتسعت دائرتها، وأصبح
العالم بأسره مجالا لنيرانها كما يرى أن هناك قضايا تفتعل افتعالا لتصفية حسابات
وإزاحة شخصيات عن مجال الدعوة إلى الله .... أن قضية مقتل الشيخ الأهدل ومساعده في
بروكسل تجد ذلك الواقع المر الذي تعيشه وتمرُّ به الدعوة .. إن تبرير مقتل الأهدل
لموقفه من الكاتب البريطاني سليمان رشدي ومطالبته بمحاججة الكاتب وتفنيد مزاعمه
واستتابته ليست أمرًا مقنعًا البته لإهدار دم مسلم اجتهد في أمر يرى فيه الصواب
... ولكن الأمر الأدهى أن قاتليه لديهم قناعة عقائدية بأن الشيخ الأهدل ومن هم على
شاكلته مهدورو الدم، مستباحو العرض سواء كانت هناك قضية لسليمان رشدي أو غيره، وما
قام به قتلة الشيخ الأهدل في هذا الحادث الأليم أثار من السخط وروح العداء ضد
الإسلام أضعاف ما يمكن أن يثيره كتاب رشدي ... إن استهداف الدعاة المسلمين وهم
العزل إلَّا من كلمة الحق والدعوة إلى الله يضع بين يدي قادة وزعماء العالم
الإسلامي أجمع واجب حمايتهم وحث الحكومات الأجنبية على توفير الحماية لهم...
والنأي بهم عن الشارات السياسية والخصومات المفتعلة.
ولا شك أن العالم الغربي عبَّر عن ضيقه
مِرارا من وصول المد الإسلامي إلى ساحاته... وانتشار المراكز الإسلامية في ربوعه
... وارتفاع المآذن في مدنه ... وبدأ بالفعل في مواجهة هذا المد بخطط لم يتوقع هذا
العالم الغربي - لدهشته - أن تزاحمه جهات خفية أخرى (تدعي الإسلام) في تنفيذها، أو
أن تتفوق عليه في بشاعة الممارسة ودمويتها ... إذ راحت أجهزة الأمن الغربية تتنحى
عن الطريق لمن يقوم بهذا الدور الحقود ... فتغض الطرف عن تحركاتهم في بروكسل ولندن
قبل التنفيذ ... وتتلكأ في ملاحقتهم بعد الجرعة الأئمة .....
والعجيب أن الأيدي التي أسرعت في مقتل
الأهدل ومساعدِهِ تأخرت كثيرا في مقتل سليمان رشدي رغم عظم الجائزة المادية التي
رصدت ... ولم تصل تلك الأيدي حتى الآن إلى الكاتب الذي كان سببا رئيسيا في مقتل
الأهدل كما يدعون .... لماذا؟ والجواب يتضح من رسائل التهديد بالقتل والمكالمات
الدموية التي توجه الآن إلى شخصيات إسلامية في بلجيكا ودعاة عديدين من قِبل
المجموعات الإرهابية التي قتلت الشيخ الأهدل .... وهكذا فالمخطط يوضح أن افتعال
قضية رشدي جاء تمهيدا لإشعال النار وتدمير العمل الإسلامي في الخارج، وهو مخطط
-كما أشرنا- يلتقي والهدف الذي تسعى إليه الأجهزة الصليبية والتي صمت إعلامها عن
مقتل الأهدل ومساعده ويصمت إعلامها الآن عن رسائل التهديد التي توجه إلى الشخصيات
الإسلامية العاملة في أوروبا ... وكان للإعلام الغربي وما يزال دور مؤثر في تبنِّي
قضية رشدي وحمايته.. إذ أقام الدنيا وأقعدها في قضيته، أما إعلامنا في الوطن
الإسلامي فما يزال يغطُّ في نوم عميق تجاه قضية الأهدل بعد أن شارك كعادته في حملة
الدفاع التي تبناها الغرب عن رشدي
....
إن السكوت من قبل العالم الإسلامي
شعوبا وحكومات عن مثل هذه الجرائم ضد الدعاة في الخارج وتهديدهم سيفتح الباب واسعا
في حالة التبلد التي تسود - أمام قوى الشر وستُغرِي القتلة الذين أفلتوا من العقاب
على القيام بدور مهول لصالح أعداء الإسلام... دور دموي يحيل الأبرياء إلى رهائن
ويحيل ربوع العالم إلى مصير لا تحمد عُقباه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل