العنوان المنتدى الشهري.. ماذا يقول السعدون والمطوع حول المجلس البلدي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1984
مشاهدات 81
نشر في العدد 653
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 10-يناير-1984
•المطوع: الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي يعود لتوقف نظام القسائم.
•السعدون: من الأمور التي أدت إلى تدني الاهتمام بانتخابات المجلس البلدي هو طبيعة عمل المجلس ذات الصفة الفنية.
•المطوع: كان من الأفضل استمرار لجنة المجلس البلدي إلى جانب لجنة مجلس الأمة.
•السعدون: من الأفضل أن يكون جميع أعضاء المجلس البلدي منتخبين.
مع اقتراب موعد الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس البلدي القادم، ومع ضآلة الحديث عن هذه الانتخابات- تقوم مجلة «المجتمع» بمناقشة هموم المجلس البلدي في منتداها الشهري، مساهمة منها في تسليط الضوء حول هذا المجلس المهم، ورغبة منها في توعية الجمهور حول اختصاصات المجلس وإنجازاته وهمومه، وقامت مجلة «المجتمع» باستدعاء كل من السيدين:
•أحمد السعدون نائب رئيس مجلس الأمة الحالي.
•عبد العزيز المطوع عضو مجلس البلدي السابق.
وقد دار الحوار مع أعضاء القسم المحلي من أسرة تحرير مجلة المجتمع حول شؤون هذا المجلس، والذي نأمل أن يقدم فائدة لقرائنا الأعزاء.
◘المجتمع: لوحظ أن انتخابات المجلس البلدي الحالية لا تشغل المواطنين ولا اهتماماتهم، كما أن أجهزة الإعلام تتناول هذه الانتخابات بفتور واضح، فإلى أي الأسباب يرجع هذا كله من وجهة نظركم؟
•السعدون: أنا شخصيًا لدي نفس الاستغراب فمن خلال زياراتي الشخصية للمنتديات والديوانيات، وجدت أن ردود الفعل تجاه هذه الانتخابات تكاد تكون معدومة، مع أن القضية هامة؛ لأنها تتعلق بانتخابات سلطة تنفيذية لها دور في إيصال الخدمات لمصلحة الوطن والمواطنين، أما لماذا تدنى الاهتمام بانتخابات المجلس البلدي، فأنا بتقديري الخاص أن هناك عدة أسباب، منها: عدم معرفة غالبية الناس بمسؤوليات المجلس البلدي الحقيقية، وتقصير أجهزة الإعلام بشكل عام وأجهزة الإعلام الرسمية بشكل خاص في توعية الناس حول هذه المؤسسة الكبيرة، إضافة إلى تقديم موعد الانتخابات التي كان من المفروض أن تجري في يونيو القادم، مما قلل من عملية الترشيح للمجلس، وقلة اهتمام المرشح أدت بالتالي إلى هبوط اهتمامات الناس بالانتخابات، وأنا أعتقد أن من الأمور التي أدت إلى تدني هذا الاهتمام هو طبيعة عمل المجلس البلدي ذات الصفة الفنية البحتة، والتي تختلف عن طبيعة عمل مجلس الأمة؛ حيث يمارس الإنسان فيه أعمالًا سياسية، ويتحدث في قضايا، ويجتهد ويدلي برأيه.
•المطوع: أعتقد بأن السبب في عدم إقبال الناس على الترشيح للمجلس البلدي يعود إلى الطبيعة الفنية لعمل هذا المجلس، فهو عمل في نطاق تطوير العمران، وفي النواحي التنظيمية للبلاد، بالإضافة إلى استعمالات الأراضي، وهذه كلها شؤون فنية تتطلب تخصصًا معينًا، ربما لهذا يحجم بعض الناس عن الترشيح في المجلس البلدي.
وأعتقد أن الوقت قصير بين حل المجلس ودعوة الناخبين للانتخاب، وهذا لا يتيح للبعض الاستعداد للترشيح.
◘المجتمع: يرى بعض المواطنين أن بعض الأسباب لفتور هذه الانتخابات يعود إلى قضية الاستملاك والتثمين، التي كانت في الستينات والسبعينات تمس كل مواطن، بينما هي اليوم لا تمس إلا أصحاب العقار، ومن الأسباب كذلك أن عمل المجلس فترة من الزمان تحت ظل القانون (١٢٢) لسنة (۱۹۷۷)، والذي حول المجلس إلى مجلس استشاري، جعل الناس لا يكترثون لأعمال وقرارات المجلس، فما رأيكم؟
•السعدون: مع كل تقديري لما تفضلت به فإن موضوع التثمين كما أتصور ليس هو السبب الوحيد في هذا الفتور؛ لأنه يظل عدد المهتمين بموضوع التثمين محدودًا، أما بخصوص المادة (٢٢) فصحيح أنه عدلت بغياب مجلس الأمة، وقيدت سلطات المجلس البلدي، لكن -كما هو معروف- المجلس ألغى المرسوم بقانون رقم (١٢٢) لسنة (۱۹۷۷م)، بعد عودته، وبالتالي عادت المادة (٢٢) كما هي في الأصل في القانون رقم (٢٥) لسنة (١٩٧٢م)، والآن المجلس البلدي يمارس سلطاته كما كانت في الأصل وفق المادة (۲۲)، أما بخصوص أحقية مجلس الوزراء في الاعتراض على أي قرار يصدره المجلس البلدي، وإعادته إلى المجلس البلدي للمرة الثانية بعد طلب إعادة النظرية بأغلبية الأعضاء الذين يتكون منهم المجلس البلدي، وطبيعي أن هذا الكلام عليه مآخذ على الأقل من قبل السلطة التنفيذية؛ حيث إننا أوجدنا سلطة جديدة غير السلطات الثلاث، لكن هذا هو واقع الحال، وأنا بتصوري أنه قد تكون هناك أسباب أخرى، لكن علينا أن نتحرى هذه الأسباب؛ لأنه بالفعل عدم الاهتمام بهذه الانتخابات ظاهرة عجيبة ملفتة للنظر، يكاد الحديث عنها يكون معدومًا، ويهمنا كمواطنين أن تبقى المشاركة الشعبية مستمرة وموجودة بكل ما يتعلق بانتخابات من هذا النوع.
•المطوع: بودي أن أوضح نقطة: إن كثيرًا من الناس لديهم فكرة بأن اختصاصات المجلس البلدي محصورة في الاستملاك والتثمين، ولكن الحقيقة خلاف ذلك، فهناك اختصاصات أخرى للمجلس، مثل: عملية تجميل المدن، وعملية استعمالات الأراضي، وقضية الصحة العامة وغيرها، وكذلك فإن المجلس البلدي ليس مجلسًا استشاريًا، والمادة (۲۲) حددت العلاقة بين المجلس والحكومة، وهي تنص على أنه إذا أصدر المجلس قرارًا، وعرض على مجلس الوزراء، وأعاده مجلس الوزراء، ثم أكد المجلس البلدي القرار بالأغلبية أي (٩) أعضاء أصبح القرار ساري المفعول بعد أسبوعين من إقراره.
◘المجتمع: يقال إنه بعد أن ألغى قانون (١٢٢) لعام (۱۹۷۷م)، تحرك مؤيدو هذا القانون لإثبات عدم أهلية المجلس البلدي في صناعة القرار بمعزل عن مجلس الوزراء، وبدأت تثار الشكوك حول البلدية والمجلس البلدي داخل مجلس الأمة وفي الصحافة المحلية، فما صحة هذه المقولة؟
◘السعدون: هذا أمر لا أستطيع أن أرد عليه؛ لأنه من يقول هذا الكلام لا يستطيع أن يقول من الذي بدأ بإثارة هذه الشائعات، وكما هو معروف فمن حق أي عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يتناول أي أمر، ومن هذه الأمور قد تكون البلدية، قد يكون الذين قالوا مثل هذا الكلام من الذين عارضوا مثلًا القانون رقم (١٢٢) لسنة (۱۹۷۷)، وأنا شخصيًا كنت من الذين طالبوا بضرورة إلغاء المادة (۱۲۲) من منطلق أن السلطة التنفيذية التي مارست التشريع في غياب مجلس الأمة مارست ذلك دون وجه حق، وبالتالي يجب أن يعود الأصل إلى ما كان عليه، وإذا كان للسلطة التنفيذية أية ملاحظات حول ضرورة تعديل المادة (٢٢) فلتتقدم بتبريراتها إلى مجلس الأمة، وأنا وإن كانت لي بعض الملاحظات على ممارسات المجلس البلدي، وعلى بعض قراراته الخاصة، لكن يبقى المجلس البلدي بالنسبة لي سلطة من السلطات المنتخبة، ويهمني كمواطن أن أعرف إن كانت ملتزمة أيضًا بصلاحياتها، وهذا الكلام أقوله دائمًا في مجلس الأمة، وأعتقد أن المجلس البلدي يدخل ضمن السلطات التي تخضع لرقابة السلطة التنفيذية، ولذلك لا أستطيع في الحقيقة أن أجزم أن هناك علاقة بين من كان يرى ضرورة الإبقاء على القانون رقم (۱۲۲) لسنة (١٩٧٧م)، وبين ما أثير بمجلس الأمة، أنا شخصيًا ممن حمل لواء ضرورة إسقاط القانون رقم (١٢٢)، لكن هذا لا يعني أنه ليس لي ملاحظات، وكمثال عندما أقول توجهت بأسئلة محددة إلى وزير الدولة لمعرفة الهدف الأساسي من قيام البلدية بتخصيص عدد من المواقع داخل المدينة كمواقف للسيارات، وجاءني الرد من وزير الدولة، وأنا أعتقد أنه من الرد يتبين أن هذه واحدة من الأخطاء التي ارتكبها المجلس البلدي، كانت المبررات -كما جاء في الرد- أن هذه المواقف خصصت نتيجة لتطور العمران، وتوسع الخدمات، والحد من اختناقات السير، وأنا أقول إن ما حصل هو العكس تمامًا، فالذي حصل أن هذه المواقف المتعددة الأدوار ألحقت بها مكاتب ومحلات تجارية لو أحصي من يرتادها ومن يشغلها لتجاوز عددهم أضعاف عدد المواقف، إذن كيف خففنا من قضية الاختناقات؟
أيضًا عندما سألت عن أحقية هذه الشركات في تخصيص مثل هذه المواقف التي هي في الأصل ممتلكات للدولة، لم أطلب فقط تبيان الأسباب التي هي غير مقنعة، ولكن طلبت معرفة القيمة التقديرية لكل أرض من هذه الأراضي المخصصة كمراقب وفقًا للسعر السائد في السوق، السعر التقريبي للمتر المربع الواحد تراوح ما بين (١٥) ألف دينار إلى (٣٧٥٠) دينارًا، وبلغ مجموعة قيمة هذه الأراضي «عدا موقع واحد، هو فندق ماريوت لمجموعة من الشركات، وبأجور رمزية لا تتعدى (٥٠) فلسًا في السنة للمتر الواحد (1,351,911,000) دينار، الحقيقة أن هذا الأمر كان يجب أن نقف عنده لمعرفة حقيقة ما تؤديه هذه التخصيصات، فندق ماريوت أيضًا هو مأخذ آخر على المجلس البلدي، مساحة الأرض المخصصة للفندق العائم (٤٣٨١٣) مترًا، والسعر التقريبي للمتر المربع الواحد (۸۰۰۰) دينار، وبعلمية حسابية بسيطة يكون إجمالي ثمن الموقع (٥١٤, ٣٥۱,۰۰۰) دينار، كيف خصص مثل هذا؟ الموافقة المبدئية لتخصيص هذا الموقع تمت في فترة غياب المجلس البلدي، وهذا موضوع آخر سأتحدث عنه، لقد خصص هذا الموقع بقرار من رئيس المجلس البلدي مستعملًا سلطته الطبيعية كنائب عن المجلس بتاريخ 26/ 8/ 1876م، وهذا أمر لا سند له في القانون، وصدق على القرار نهائيًا من قبل المجلس البلدي بتاريخ 14/ 11/ 1977، لقد آثرت هذا الموضوع بالذات؛ لأن تخصيصه بالموافقة المبدئية تمت في فترة غياب المجلس البلدي، كما وجهت سؤالًا آخر طالبت فيه بمعرفة السند القانوني الذي يمنح بموجبه المجلس البلدي في العطلة الصيفية صلاحياته لرئيس البلدية في أمور يحددها المجلس، فجاءني الرد -مع كل تقديري له- على أنه عرف سارت عليه البلدية، والحقيقة لا مجال للعرف في وجود النص، والنص في قانون البلدية نص صراحة على أن قرارات المجلس البلدي تتخذ في وجود المجلس، وخلاصة القول إنه لا يملك المجلس من التنازل عن سلطاته خلال فترة تعطيل معينة أو تفويض رئيس البلدية بهذه السلطات؛ لأن التفويض لا سند له في القانون، كما أن المجلس ليس سلطة تشريعية كما يتصور بعض الناس، بل يبقى سلطة تنفيذية، ولا يمكن له أن يتجاوز النصوص القانونية، وأضرب على ذلك مثلًا أن هناك نصًا قانونيًا حول الاستثناءات التي يمكن أن يتجاوز فيها المجلس البلدي عن بعض المخالفات في البناء، وحدد النص ذلك بأنه يمكن التجاوز بحدود ما لا يزيد عن مائتي متر مربع، بشرط أن يكون التجاوز على أرض أصحابها المستعملة كسكن، وإذا بمرسوم بقانون يصدر في غياب مجلس الأمة رقم (١٠٣) لسنة (١٩٨٠م) ليصحح الأوضاع التي سار عليها المجلس البلدي في سنة ١٩٧٤م، وتقول المذكرة التفسيرية أن عدد المحالات التي تم تجاوز قانون البلدية السالف الذكر فيها (۱۲۰۰) حالة، وجميع هذه الحالات جاءت بسبب ظروف إنسانية، وإنما أعتقد أن هذا الكلام غير صحيح؛ لأنني اطلعت على بعض الحالات، ووجدت أن فيها أسماء لا علاقة لهم بما ورد في نص قانون البلدية، مثلًا (س) من الناس أملاكه تملأ البلد، وعنده أرض في المنطقة الفلانية، وفيها تجاوز (۲۰۰) متر، تتم الموافقة على أن يستثني من هذا التجاوز، وأنا أقول ليس من أجل هذا صدر القانون، إنما قصد الضرورات الإنسانية، وأقول كذلك إن الأمر توسع إلى أبعد من ذلك، وعلى سبيل المثال إذا كانت أرض يملكها شخصان أو أكثر بات لكل شخص منها أن يتجاوز (۲۰۰) متر مربع، وأنا عندما تكلمت أثناء مناقشة التصديق على المرسوم (١٠٣) لسنة (۱۹۸۰م) لم تكن لدي هذه الحالات، إنما أتكلم الآن بوجود هذه الحالات، وأنا لا أتكلم عن المجلس البلدي السابق، وإنما أتحدث عن المجلس البلدي كسلطة، وبالتالي أود من المجلس أن يعي اختصاصاته على ألا تنتقض هذه الاختصاصات، وبالمقابل على ألا يتجاوز المجلس هذه الاختصاصات.
•المطوع: بالنسبة لموضوع التفويضات فأنا عارضت ذلك، ولا أجد أي سند قانوني لإعطاء رئاسة المجلس تفويضًا خلال فترة إجازة المجلس، بل الأصل أن لا يكون للمجلس إجازة، فهو مستمر في عمله، ويجب على كل عضو أن لا يتنازل عن الصلاحيات الممنوحة له بأي حال من الأحوال، وحتى لو غاب بعض الأعضاء في إجازة، فإن باقي أعضاء المجلس إذا لم يقل عددهم عن النصاب، وهو (۹) يستطيعون إدارة دفة المجلس دون بقية النواب المتغيبين، والقرارات التي يصدرها الرئيس نيابة عن المجلس غير قانونية، وهو عرضة للإهدار من قبل أصحاب العلاقة، وذلك في المحكمة الإدارية، فلا صلاحية للأعضاء في تفويض الرئيس نيابة عن المجلس، ولا يجوز التصويت عليه؛ لأن المجلس لا يملك ذلك.
أما بالنسبة لموضوع التجاوزات وبشأن مواقف السيارات فإن أغلب المواقف التي تخصص للسيارات في الوقت الحالي تكون من أجل الاستخدام كمواقف سيارات فقط، وتشرف البلدية على بنائها كمواقف سيارات.
وبشأن التجاوزات في البناء فإنها خاطئة وغير صحيحة، وقد جاء القانون ليصححها، وكذلك فإن الأراضي يجب أن تستخدم كما كان مخططًا لها أن تستخدم.
•المجتمع: أخ عبد العزيز لماذا لم يتدارك المجلس أخطاءه السابقة في تخصيص أراض لمواقف السيارات، كأن يلغى المحلات التجارية، أو يرفع نسبة الإيجار بما يناسب الدخل من هذه المحلات؟
•المطوع: كان القصد من السماح بتخصيص أدوار للمحلات التجارية هو تشجيع المستثمر لمثل هذه المشاريع، وبعد أن اكتشفت البلدية سلبيات هذه المحلات صححت هذا الخطأ، ويبقى أن أقول إن نسبة المحلات إلى المواقف تعتبر نسبة محدودة جدًا، ولا بد من تشجيع القطاع الخاص على التنمية، كما أن الأراضي التي خصصت كمواقف سيارات كانت بالإيجار بموجب عقود محددة المدة، وسوف أعطي مثالًا آخر لتشجيع المستثمر على البناء والتنمية في حالة البناء الاستثماري؛ حيث يسمح بنسبة (140%) أما في حالة بناء المجمعات فيشترط مواقف سيارات وسراديب، لذلك أعطيت زيادة في نسبة البناء قيمتها (٤٠%) لمواجهة خدمات المجمع، ولتشجيع المستثمر على الاستثمار والتنمية.
◘المجتمع: أخ أحمد بصفة المجلس جهة رقابية في الدولة لماذا لم يناقش قضية تفويض رئاسة المجلس البلدي ومخالفتها لنص القانون؟
•السعدون: لم أكن أقطع بهذا الرأي حيث تصورت أن أكون مخطئًا، وأن الحكومة وجدت ثغرة في القانون، واهتدت إلى نص معين؛ فلذلك وجهت سؤالًا محددًا إلى وزير الدولة أطالبه فيه بالسند القانوني لهذ التفويض، فخلص الجواب إلى أن التفويض قد جرى عليه العرف، وأنا أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يعالج معالجة تشريعية، وأتصور أن هذه مسؤولية إدارة الفتوى والتشريع، كما أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يحسم في المجلس البلدي القادم برأي قانوني واضح، ولا أتصور أنها مسؤولية مجلس الأمة، إنما تبقى بالدرجة الأولى مسؤولية المجلس البلدي نفسه؛ لأنه هو الذي يمارس هذا الحق.
•المطوع: لقد طالبت بإحالة الموضوع إلى الفتوى والتشريع، ولكن التصويت رجح كفة الرفض، ورأيي منذ البداية رفض التفويض، واستمرار عمل المجلس أثناء الصيف، والتنسيق بين الأعضاء في الإجازات، كما أن قانون البلدية غطى أمورًا كثيرة، فالأمور الاضطرارية غطاها القانون باختصاص مدير البلدية الذي يستطيع أن يهد بيتًا «آيلًا» للسقوط، ويستطيع أن يتخذ إجراء تجاه أغذية فاسدة قد تدخل البلاد، كما أن العرف مهما بلغ التفويض فيه لا يرقى إلى مرحلة النص.
◘المجتمع: كما تعلمون أن من حق مجلس الوزراء تعيين (٣٧%) من أعضاء المجلس أو (٦٠%) من عدد المنتخبين، ألا ترون أن التعيين يضعف من قدرة المجلس على اتخاذ قرار يخالف رأي مجلس الوزراء؟
•السعدون: أنا بتقديري أنه من الأفضل أن يكون جميع أعضاء المجلس البلدي منتخبين، لكنني أسلم بوجاهة الرأي القائل بأن الانتخاب لا يأتي بأعضاء ذوي خبرة فنية، وبالتالي لا بد من أن تعطى السلطة التنفيذية حق تعيين بعض الأعضاء، لكنني أرى أن يترك أمر التعيين لجهات معينة، تساعد مجلس الوزراء في ترشيح هؤلاء المعينين، على أن يترك الأمر لمجلس الوزراء بأن يعين من يشاء، وقد تقدمت مع بعض الإخوة النواب باقتراح على أن نشرك الهيئات والجمعيات في اختيار الأعضاء الستة والمعينين في المجلس البلدي، مع توفر اختصاصات معينة حين اختيارهم كالقانوني، والمهندس، وذي الخبرة في مجال الأراضي، وأكرر ثانية بأنه من الأفضل أن يكون المجلس البلدي بأكمله منتخبًا، ولا بأس من تطعيمه بعدد من المستشارين ممن لا يملكون حق التصويت، لماذا عارضت السلطة التنفيذية هذا الرأي الأكثر قبولًا، وهو إعطاء جهات الاختصاص حق ترشيح الأعضاء المعينين ولمجلس الوزراء حق الاختيار؟
•المطوع: أولًا الأعضاء المعينون يصبحون أعضاء مسؤولين بمجرد صدور مرسوم تعيينهم، ويتخذون مواقفهم في المجلس كأي شخص منتخب، ويتحرون المصلحة العامة، بلا شك فإن الإنسان يفضل أن يكون كافة أعضاء المجلس من المنتخبين، ولكن حقيقة الأمر أن المشروع رأى في البداية أنه يجب تطعيم المجلس بأعضاء معينين لكي يغطوا الجانب الفني من وظيفة المجلس، وكان ذلك في الماضي، ولكن في الوقت الحالي -ومع تطور التعليم في البلد، وازدياد عدد المثقفين والمتعلمين بين شباب البلد- فإنه قد أصبح من الأفضل أن يكون الأعضاء من المنتخبين.
ولو أنه تم زيادة عدد الأعضاء بحيث يصبح لكل محافظة عدد أكبر من الأعضاء، وبالتالي يمكن أن يكون لكل محافظة بلدية مستقلة، فإنه سيكون هناك مجال أكبر للاحتكاك بين أعضاء كل محافظة وبين احتياجات هذه المحافظة، وليكون العضو قريبًا من المواطن، يعرف احتياجاته، وبذلك تتحقق المنافسة لمصلحة المحافظة والمواطن.
◘المجتمع: بعد أن وافق المجلس البلدي على مجالس المحافظات ألا تتخوفون من انتقال السلبيات إلى تلك المجالس واتساعها؟
•المطوع: هناك مادة معطلة في القانون وهي المادة الأولى في قانون البلدية، اعتبرت البلدية ذات شخصية معنوية «تنص على أن يشكل المجلس البلدي من بين أعضائه لجانًا للمحافظات، تتولى الشؤون البلدية في كل محافظة، ويضم إليها عضوان من كل محافظة من أهل الرأي والخبرة، ويحدد المجلس البلدي اختصاصات هذه اللجنة وعلاقاتها بالإدارة المركزية، ومع الأسف هذه المادة معطلة منذ قانون البلدية عام ٧٢م، ولقد بدأ العمل بها منذ سنتين، وباعتقادي أن المشرع كان متطورًا في إيجاد هذه المادة بحيث كان يهدف إلى إنشاء هذه اللجان، وتكوين بلديات مستقلة على نطاق المحافظات كمرحلة متقدمة، ولقد حاولت باقتراح تحديد صلاحيات هذه اللجان بحيث تعطى صلاحيات أوسع لمواجهة احتياجات المحافظات بمناطقها المختلفة، وهذا أسلوب متطور في نظام اللامركزية، يجعلنا قريبين من المواطن، متلمسين لاحتياجاته واحتياجات منطقته، وهنا تبرز روح المنافسة بين المحافظات في مجالات الخدمة العامة.
•السعدون: أولًا أنا أتفق مع الأخ عبد العزيز بأن في ذلك تعطيلًا للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون، وأقول تعطيلًا؛ لأنه لو جاء في النص عبارة «يجوز للمجلس البلدي أن يؤلف» لقلنا إن مسألة الجواز متروكة للمجلس البلدي، إنما النص جاء محددًا وواضحًا حيث يقول: «ويؤلف المجلس البلدي بين أعضائه لجانًا فرعية»، كما لا أتصور أن هذا سوف يوسع السلبيات أبدًا، وأعتقد أنه لو حصل هذا في السابق لأمكن تلافي كثير من السلبيات، ومنع كثير من الشكاوى التي نسمعها الآن، خاصة أن النص جاء بشكل مرن؛ حيث أعطى المجلس البلدي حرية التصرف في أن يوسع أو يقلص من اختصاصات تلك اللجان وفقًا للتجارب التي تمر فيها، ومن خلال تطبيق النص يمكن الوصول إلى أفكار جديدة حول وجود بلديات في المحافظات.
•المطوع: الذي واكب ظهور اللجان في المجلس هو صدور المرسوم الخاص بمراكز المحافظات، وهذا بالطبع سيقضي على المركزية في عمل المجلس البلدي، والمطلوب هو تطوير هذا إلى أن يصبح للبلدية فرع في كل محافظة، وذلك لتسهيل وظيفة البلدية بالنسبة لكل محافظة، وهذا سيسهل تقديم الخدمات للناس وحل المشاكل، وكذلك فإن الرقابة والمحاسبة ستكون أقوى في هذه الحالة، كما أنني اقترحت على أن يعين مدير البلدية في المحافظة بدرجة وكيل وزارة مساعد؛ حتى يسهل عليه اتخاذ القرارات المناسبة، وتسهل عملية المحاسبة.
◘المجتمع: في البلاد المتحضرة يحظر القانون احتكار الشواطئ؛ إذ أنها ملك للشعب، وهنا في الكويت المواطن لا يستطيع أن يستفيد من هذه الشواطئ؛ لأنها محتكرة شبرًا شبرًا بالشاليهات المقامة عليها من قبل قلة من المواطنين، ماذا فعل المجلس لحل هذه المشكلة؟
•المطوع: أولًا اعتبرنا النوادي البحرية جزءًا من حل المشكلة، كما أن شركة المشروعات السياحية تقيم مشاريع كبرى لخدمة المواطن، وهناك الآن حصر لكل الشاليهات وتحديد لها من أجل وضع نظام عام لكيفية استخدام واستغلال ساحل البحر، والذي نرجوه من المجلس القادم وضع الضوابط لاستغلال الشواطئ.
•السعدون: أعتقد أن هذا الموضوع مثل أي موضوع آخر لم يحكمه تنظيم معين، فلو كان الأمر منظمًا منذ البداية لما وجدت هذه الشكوى الآن، ولكن بكل أسف بدأ الحديث عن أزمة الشاليهات وعدم تنظيمها بعد أن شغلت كل الفراغات على البحر، لكن برأيي يجب أن يعالج هذا الموضوع ولو جاء متأخرًا، وأن تتخذ إجراءات تنظم هذه العملية.
◘المجتمع: ماذا فعل المجلس لحل أزمة السكن، خاصة وأن هناك مناطق وصلتها جميع الخدمات، ولكن لم تقم عليها المساكن؟
•المطوع: لو درست أسباب الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي لوجدت أن السبب هو توقف من نظام القسائم؛ لأن الناس أصبحت تتنافس على امتلاك أراضي محدودة، وبناء عليه تقدمت باقتراح بتاريخ 18/ 6/ 1981م، يقضي بالعودة إلى نظام القسائم والقروض كحل لمشكلة السكن؛ لأنها المشكلة التي تشغل هاجس الشباب.
وبالعودة إلى نظام القسائم السكنية فإن أسعار الأراضي ستبدأ بالانخفاض، وبالنسبة لقضية استغلال الأراضي فهي مسألة بحاجة إلى تشريع، ومجلس الأمة معنى بهذا الموضوع حاليًا، وهو قادر على إصدار تشريع ينظم هذا الأمر.
•السعدون: هناك مشروع قانون بهذا الصدد مقدم من بعض الإخوان في المجلس، وستتم مناقشته في بداية جدول أعمال الجلسة القادمة، وأتصور أن هذا الموضوع مهم، ويستحق المناقشة بشكل جدي، ولا أعفي المجلس البلدي من تحمل جزء من المسؤولية؛ لأنه كان بإمكانه أن يضع ضوابط على تقسيم الأراضي، وكان بالإمكان أن يستملك الأراضي بكاملها حتى قبل التقسيم الدستور أعطى حق الملكية لأي مالك، ولكنه يرفض أن تصل الملكية لحد الاحتكار؛ إذًا هي عملية متوازنة بين حق صاحب الملك في التملك وفق نصوص الدستور، وبين حق المجتمع في أن يكون له نصيب من هذه الأراضي.
◘المجتمع: يفترض من البلدية أن تشجع تنمية الثروة الحيوانية بإعطاء تراخيص للزرائب الحيوانية، ولكن ما يحدث هو عكس ذلك، فما هو السبب؟
•المطوع: إن الثروة الحيوانية ذات أهمية كبيرة، وهي عنصر هام في قضية الأمن الغذائي.
وبالنسبة لتوزيع زرائب الماشية فإن هذا ليس من عمل البلدية، فعمل البلدية هو تجهيز وتنظيم مشاريع التنمية الحيوانية، وليس عملية توزيع وتخصيص للمواطنين، فهذا من عمل الجهة المختصة التي تحدد من يستحق الرخص، ومن لا يستحقها، كما أنه يمكن تجهيز أكثر من موقع شمالًا وجنوبًا لتسهيل عملية الحصر والرقابة، كما أنه لا بد من توفير الأعلاف، والمياه، والبيطرة لنكون بذلك قد حققنا أمنًا غذائيًا.
◘المجتمع: وافق المجلس البلدي على منح قسائم لخريجي المعاهد الفنية كحافز لتشجيع الكويتيين على المهن الفنية، ولكن وزارة التجارة لم تنفذ ذلك، فما السبب؟
•المطوع: بالإضافة إلى حاجة المناطق المختلفة إلى هذه القسائم الحرفية لتلبية طلبات الصيانة والتصليح والأعمال الحرفية لتلك المنطقة، فإن هذه القسائم سوف تستوعب خريجي المعاهد الفنية.
إن هناك كثيرًا من الشباب قد منحه الله -تعالى- يدًا فنية استعدادًا في مزاولة عمل حرفي، فمن واجبنا أن نوفر له العدة التي يستطيع أن يزاول عن طريقها هذا العمل، وهذا ما دعاني إلى تقديم اقتراح للمجلس البلدي بخصوص تجهيز مناطق حرفية توزع للشباب الكويتي «خريج المعاهد الفنية» وأن نتبنى هؤلاء الشباب عن طريق البنك الصناعي بتوفير الإمكانات المالية إلى أن يقف على قدميه، وبذلك نكون قد شجعنا الشباب مما لديه الرغبة والاستعداد في العمل الحرفي، أما من ناحية المكاسب المادية فإن الشباب في المجال الحرفي قد يكسب أضعاف عمله في الوظيفة العامة، إضافة إلى أننا سنعوده على مزاولة الأعمال الحرة وعلى الاتصال بالمصانع والتعامل مع الكتالوجات، كما أنه بتوزيع هذه القسائم على مختلف المناطق سوف نقضي على المركزية بتركيز المناطق الحرفية، على سبيل المثال في الشويخ بحيث توزع هذه المناطق على الأماكن القريبة من السكن في منطقة صبحان، والجرهاء، وهدية.
وبالفعل فقد تم تخصيص قسائم حرفية في مناطق مختلفة من الكويت، وبالنسبة للمجلس البلدي فقد أدى دوره كمنظم، وقام بتسليم القسائم لوزارة التجارة التي قامت -وللأسف- بتسليم تلك القسائم لشركة المخازن العمومية، وهي ليست الجهة التي ستجيد استخدام تلك القسائم وفقًا للأهداف التي من أجلها خصصت تلك القسائم.
◘المجتمع: في النهاية ما رأيكم بما دار من لغط حول البلدية والمجلس البلدي تحت قبة مجلس الأمة؟
•السعدون: لن أتحدث عن أعمال لجنة التحقيق إلا بحدود ما أعلن عنها، والأمر بدأ بعد صدور عدة اتهامات قيلت عن المجلس البلدي أو بعض المسؤولين في البلدية، فرأي مجلس الأمة بسلطته المطلقة بالتحقق من صحة ما يقال، وشكلت لجنة للتحري، حدد لها هدف معين بألا تخرج مما ورد في الاتهامات التي أثيرت، واتخذت لجنة التحقيق أسلوب التثبت من التهم بمستندات رسمية، وبالتالي وجهنا الدعوة إلى عدد من مسؤولي البلدية، وكانوا متعاونين معنا إلى أبعد الحدود؛ حيث استلمنا بعض الردود على الأسئلة التي وجهت عن بعض الوقائع، وقد أحيلت بعض هذه المعلومات إلى مجلس الأمة، وكان هناك ملاحقات من تأخر التحقيق، ونحن نقول: إننا لا نستطيع أن ننجز أعمالنا مالم تتوفر المعلومات المطلوبة؛ حيث قدمت بعض المعلومات دون مستنداتها المطلوبة وقد طلبنا من البلدية حول قضايا السندات التي بلغت عدد حالاتها (١٨٦٧) حالة، لكننا لم نتسلم منها سوى (٩٦٢) كتاب تحديد، ثم أرسل إلينا (١٥١) کتاب تحديد آخر، ومع ذلك فإن اللجنة حاليًا تحاول أن تعد تقريرها النهائي، وكان بإمكان اللجنة إنهاء أعمالها منذ زمن لو اكتملت أمامها المعلومات، واللجنة لا تستطيع أن تقدم تقريرها الثاني ناقصًا من السندات بما فيها البيانات.
•المطوع: كنت أنا وبعض الإخوة نعمل في لجنة التحقيق الخاصة بالمجلس البلدي، وصادف أن أنشئت لجنة تحقيق من قبل مجلس الأمة، فاقترح البعض إلغاء لجنة المجلس البلدي، وتم ذلك فعلًا، وأنا أرى أن هذا غير صواب؛ لأنه من الأفضل استمرار هذه اللجنة إلى جانب لجنة مجلس الأمة.
المجتمع: نشكر الأستاذين الفاضلين على إجاباتهما، ونتمنى للمجلس البلدي مستقبلًا يخدم فيه الكويت وأهل الكويت، وشكر الله لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل