; قضايا محلية.. هل من قرار جريء لحل ظاهرة الخدم في الكويت؟ | مجلة المجتمع

العنوان قضايا محلية.. هل من قرار جريء لحل ظاهرة الخدم في الكويت؟

الكاتب حمد الجاسر

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985

مشاهدات 73

نشر في العدد 728

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 06-أغسطس-1985

● في دولة شقيقة أصبح الخدم الآسيويون يهددون استقرار الحكم.

● عدد الخدم في الكويت يفوق ١٠% من السكان والنسبة في ازدياد.

● للخدم الأجانب نصيب الأسد في سجلات المخافر والمحاكم.

● تكلفة الخادم ليست راتبه الشخصي فقط: إنها آلاف من الدنانير تصرف على خدمات عامة مختلفة يستهلكها الخدم.

 

في عام ١٩٨٥ بلغ عدد الأجانب الذين يعملون كخدم في الكويت حوالي ١٨٠ ألف شخص أي أن هناك خادمًا مقابل كل 3 مواطنين كويتيين والنسبة في ازدياد مضطرد ولا يبدو في الأفق أي محاولة حكومية لمواجهة هذا الوضع الشاذ.. وظاهرة تكاثر الخدم في الكويت بدأت مع أوائل السبعينات مع الفورة النفطية وتزايد مدخولات المواطنين، إذ اكتشف المواطن الكويتي أنه يستطيع الحصول على عمالة رخيصة جدًا تعمل لديه كخدم عن طريق استيراد الأفراد «ذكورًا وإناثًا» من دول جنوب آسيا وخاصة الهند و باكستان حيث تتدنى مستويات المعيشة إلى نسب منخفضة جدًا.. فيستطيع المواطن استيراد عامل أو أكثر دون أن يصرف عليهم كل شهر سوى نسبة قليلة من راتبه الكبير وقد ازداد عدد الخدم مع الوقت وأصبح في البيت الكويتي الواحد من الخدم ما يفوق عددهم أحيانًا عدد سكان البيت نفسه وانتقلت الظاهرة بالتقليد من البيوت الثرية إلى البيوت المتوسطة الدخل وحتى البيوت الفقيرة، وقامت على هذه الظاهرة مؤسسات تجارية خاصة تتولى استيراد الخدم مقابل عمولة حتى أصبح استيراد الخدم مهنة لكثير من التجار. 

وقد تم كل ذلك دون أن تحاول الدولة أن تفعل أي شيء حيال هذه الظاهرة فمبدأ إشباع رغبات المواطن بغض النظر عن فائدتها كان المذهب الذي يعتنقه الكثير من الرسميين حتى أصبح الخدم الآن شيئًا يصعب الاستغناء عنه لكثير من الأسر، ومع ازدياد عددهم أصبح ناقوس الخطر يدق أخيرًا مطالبًا بحل عاجل لهذه الظاهرة.

ونظرة واحدة إلى  التاريخ البشري تخبرنا بأن الأمم التي كان ترفها يدفعها إلى الاستكثار من الخدم في الماضي كان يؤول أمرها إلى التفكك والانحلال، بل أن الخدم كانوا في بعض الحالات يؤثرون على أهل البلد بلغتهم وعاداتهم الوافدة إن لم يؤثروا عليهم سياسيًا وعسكريًا وقد انهارت دولة روما على يد الثائر الجرماني «سبارتكوس» الذي قاد الخدم الجرمانيين ضد أسيادهم الرومان قبل حوالي ألفين من السنين، وقبل ألف سنة تقريبًا استغل الباطنيون الأرقاء الزنوج في البصرة والذين كانوا يعملون كخدم بأعداد كبيرة في خلق فتنة طائفية دامية قتل فيها عشرات الآلاف من المسلمين.

● رجال الأمن وجهود مضنية لمواجهة مشاكل الخدم.

مواطن الخطر في ظاهرة الخدم:

وبالرغم من الفائدة التي يقدمها الخدم للمواطنين بشكل عام إلا أن الاستكثار منهم له جوانب أمنية واجتماعية خطيرة ينبغي للقائمين على شأن البلاد أن يضعوها في الاعتبار هذا إذا لم نذكر الجانب الاقتصادي.

● الجانب الأمني: 

إن نظرة واحدة على صفحات الجرائد يوميًا يعرف القارئ منها أن جرائم الخدم تحتل نصيب الأسد في مجمل الجرائم التي تقع في البلاد سواء كانت بين الخدم أنفسهم أو بينهم وبين المواطنين. والجرائم الخلقية هي من أسوأ ما يقع من الخدم لأن بعض هؤلاء وافدون من بلاد لا تمتلك الالتزامات الأخلاقية أو الدينية التي تتمتع بها الكويت فهم لا يجدون حرجًا في ارتكاب الفواحش والمبيقات مع بعضهم وفي منازل المواطنين في كثير من الأحيان حتى أصبح المواطن لا يأمن على بيته أن يدخله من لا يعلم من المجرمين عن طريق الخادمات العاشقات وقد ساعد تساهل القضاء في الكويت مع هؤلاء على تماديهم في ذلك.

ولم يدخر كثير من الخدم وسعًا في الدخول في نشاطات خطيرة كصناعة الخمور محليًا- وفي منازل المواطنين أحيانًا- أو الانخراط في سلك تهريب المخدرات. ومن هذه الحوادث ما هو مشهور جدًا.

وبالإضافة إلى وقوع جرائم قتل شنيعة بأيدي الخدم وأحيانًا من الأطفال فإن سجلات المخافر حافلة بقوائم طويلة جدًا من المتحفظ عليهم من الخدم حتى أن معالجة أمر هؤلاء أصبح عبئًا ثقيلًا على كاهل رجال الأمن خاصة وأن دور المواطن في هذا السبيل سلبي جدًا. وحتى الآن لا يبدو للخدم في الكويت مشاكل سياسية ولكن كل شيء متوقع وفي إحدى الدول الخليجية الشقيقة التي يفوق عدد الأسيويين فيها عدد المواطنين عدة مرات كاد هؤلاء أن يطالبوا بحقوق سياسية خاصة بهم ويبدو أنهم قد حصلوا عليها ولكن بصورة غير رسمية.

● الخدم وإجراءات الإقامة.

● الجانب الاجتماعي:

والأثر الاجتماعي الذي نتج عن الخدم في الكويت لا يقل سوءًا عن الأثر الأمني ويكفي أن نشير إلى كلمة واحدة توجز الأثر البغيض الذي يصنعه الخدم بالعائلة الكويتية وهي كلمة «الترف».

لقد أصبح الترف هو الصفة السائدة في البيت الكويتي فلا أحد يعمل فيه سوى الخدم ولو غاب هؤلاء يومًا واحدًا عنهم لأصبح العيش في هذا البيت لا يطاق فالخدم يغسلون وينظفون ويطبخون ويربون الأطفال بينما أهل البيت لا يعملون شيئًا وأسوأ الأثر يقع هنا على الفتاة، فالفتاة الكويتية لم تعد تتاح لها الفرصة لكي تصبح ربة بيت ناجحة ولعل هذا له صلة بظاهرة العنوسة وازدياد الطلاق وعزوف المواطن عن الزواج من بنت بلده، وأخطر ما أصبحت الأم الكويتية تقوم به الآن هو تسليم أطفالها إلى الخدم ليتولوا تربيتهم ويحرم الطفل بعدها من حنان أمه ويتربى على يد الخادمة التي لا تمت بصلة إلى تقاليد مجتمعنا وقيمنا الدينية حتى أصبح لدينا الآن جيل غريب من الأطفال ممن لا يعرفون عن ثقافة بلدهم أو تقاليده شيئًا.

● الجانب الاقتصادي:

من الخطأ أن يظن المواطن أن تكلفة الخادم هي مجرد تذكرة الحضور وراتب مقداره ثلاثون دينارًا، إن تكاليف الخدم المالية أكثر من ذلك بكثير.

إن تواجد ۱۸۰ ألف خادم «10% من السكان» يحتاج إلى توسيع كبير لشبكة الخدمات المختلفة التي تقدمها الدولة من طرق ومستشفيات وخدمات مياه وإضاءة ودعم تمويل المواد الغذائية ومواصلات وغيرها هذا بالإضافة إلى المجهود الكبير لوزارة الداخلية وأجهزة الأمن في معالجة مشاكل الخدم وما يترتب على ذلك من تكاليف.

إن كل ما ذكر سابقًا يدفعنا إلى المطالبة باهتمام رسمي وشعبي أكبر بمشكلة الخدم في الكويت من أجل تطويق هذه الظاهرة وتقليصها ومجلس الأمة مطالب بأن يوجه جهوده نحو هذه القضية فظاهرة الخدم في الكويت لا تقل خطورة عن الأزمة الاقتصادية بل ربما هي جزء من الأزمة وظاهرة الخدم لا تقل أهمية عن استجواب الوزراء وسحب الثقة منهم، وعلى نواب مجلس الأمة أن يسعووا لما يفيد المواطنين لا إلى ما يفرحهم فقط لأن المواطن في كثير من الأحيان لا يدرك مصلحة البلد عندما تتعارض مع مصلحته الشخصية بل لا يدرك مصلحته الشخصية أحيانًا.

ونحن بحاجة إلى قرار جريء من المسؤولين لحل هذه المشكلة قبل أن تستفحل وتزداد مصائبها على البلد خاصة وأن البلد يمر بظروف أمنية واقتصادية دقيقة لا يحتمل معها مزيدًا من الهزات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 547

93

الثلاثاء 20-أكتوبر-1981

ماذا لو كان فرعون بلا جنود؟

نشر في العدد 497

100

الثلاثاء 16-سبتمبر-1980

المجتمع المحلي: (497)