; الفخ الاقتصادي الأوربي هل يتجاوزه الخليجيون؟ | مجلة المجتمع

العنوان الفخ الاقتصادي الأوربي هل يتجاوزه الخليجيون؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1985

مشاهدات 62

نشر في العدد 738

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 22-أكتوبر-1985

يبدو أن مساعي دول مجلس التعاون بشأن «التفاهم» مع الأوربيين حول مسائل التبادل التجاري قد تعززت أخيرًا، بعد الزيارة التي قام بها وفد مجلس التعاون إلى لوكسمبورغ. وكان هذا الوفد الذي يقوده الشيخ صباح الأحمد قد أجرى مباحثات مع «جاك بوش»، وزير خارجية لوكسمبورغ ورئيس مجموعة دول السوق الأوربية المشتركة، وانتهت هذه المباحثات بالرغبة في عقد اتفاقية شاملة للتعاون الاقتصادي بين الطرفين.

 

وجاء في البيان الذي صدر بعد هذه المباحثات أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تنشيط التعاون التجاري الاقتصادي بين مجلس التعاون والمجموعة الأوربية على أساس المنفعة المتبادلة، لكنه أشار إلى أن هذه الاتفاقية يجب أن تكون مرنة وذات طبيعة متطورة تأخذ في الاعتبار الظروف المتغيرة في المنطقتين كما جاء في البيان، وأضاف البيان أن الاتفاقية سوف تغطي قطاعات التجارة والطاقة والتعاون الصناعي والاستثماري وانتقال التكنولوجيا والتدريب.

 

الشيخ صباح الذي قاد وفد التعاون أشار من جانبه إلى أن المباحثات بين المجموعتين كانت قد بدأت منذ حوالي عام، بدافع الرغبة المشتركة من الدول الأوربية في إيجاد تعاون شامل مع مجلس التعاون الخليجي. وأبدى عن أمله في موعد قريب لاستئناف الاتصالات مع الأوربيين والتوقيع على الاتفاقية.

 

العوائق الأوربية.. بداية القصة:

 

عندما رغبت مجموعة مجلس التعاون بالاتجاه نحو الصناعات البتروكيماوية كان ذلك بدوافع قوية؛ إذ إن الخليج منطقة نفطية هامة وبيئة ممتازة لنشوء مثل هذه الصناعات، كما أن هذا النوع من المشاريع هو اتجاه استثماري ممتاز لدول تمتاز بفائض مالي كدول الخليج.

 

ولذلك قامت بعض دول المجلس بإنفاق أموال طائلة في بناء مشاريع صناعية بتروكيماوية ضخمة، وساهمت شركات أوربية في بناء المصانع وتدريب العاملين.. ولكن ما إن بدأت هذه المصانع تنتج الدفعات الأولى من المصنفات البترولية حتى قامت مجموعة السوق الأوربية بتطبيق رسوم جمركية تتراوح بین 13,5 – 20% على هذه المنتجات.

 

وحسب مفهوم الربحية في الاقتصاد فإن وضع مثل هذه الرسوم العالية على الإنتاج الخليجي؛ سوف يقضي على أي إمكانية للحصول على أرباح من وراء تصدير البتروكيماويات إلى الأسواق الأوربية، في نفس الوقت فإن الأسواق العربية لا تستوعب الإنتاج الكبير المتوقع من المشاريع الخليجية، واكتفاء الصناعات الخليجية بإنتاج كمية محدودة لا يجعلها ذات جدوى اقتصادية.

 

لذلك فإن القرار الأوربي جاء ضربة عنيفة للطموح الخليجي؛ وبالتالي سعى الخليجيون لتلافي العوائق الأوربية والوصول إلى «تفاهم» مع السوق المشتركة بشأن هذه القضية.. ولدى مجلس التعاون حجة قوية في ذلك، فالرسوم الخليجية على البضائع الأوربية لا تتجاوز 4% والخليج يطلب من أوربا المعاملة بالمثل.

 

أي تفاهم سيقبل به الأوربيون؟

 

مع ذلك فإن السوق المشتركة ستسعى في النهاية لتحقيق مصالحها قبل أي شيء آخر.. ولديها ثقة بأن المساومة تضم طرفًا قويًّا قادرًا على الاستغناء عن البتروكيماويات الخليجية، وطرفًا ضعيفًا غير قادر على الاستغناء عن بضائع أوربا و«أسلحتها».

 

إن البيان المشترك الذي أعلن بعد مباحثات لوكسمبورغ أشار إلى اتفاقية «مرنة وذات طبيعة متطورة تأخذ في الاعتبار الظروف المتغيرة في المنطقتين» كما جاء في نَص البيان.. وهذا يشير فيما يبدو إلى مساومات طويلة الأمد بين أوربا القوية وبين مجلس التعاون، ولا يضمن الخليجيون أن تكون هذه المساومات لصالحهم، بل إن الأمر قد يتكشف في النهاية عن فخ اقتصادي جديد ينصبه الأوربيون لدول المجلس؛ لامتصاص المزيد من أموالها ولجرها إلى تبعية اقتصادية أكثر لأوربا وللغرب عمومًا.

 

إن على المسؤولين الخليجيين- ولدينا ثقة بدرايتهم وحنكتهم- ألا يقبلوا بأي صورة من الابتزاز الغربي، وألّا تستغل حماسة الخليج نحو التصنيع والمشاريع الطموحة في جرها إلى مشاريع اقتصادية غير مضمونة النجاح.

 

وهناك نقطة خطيرة في هذه القضية لا بد من التطرق إليها، وهي أن سير الخليجيين في مغامرة تصدير البتروكيماويات لأوربا قد جاء بسبب الاعتماد شبه التام على الخبراء الأوربيين ومشوراتهم في مجال التصنيع والاستثمار للأموال الخليجية، ولا شك أن هؤلاء لا يحملون أي التزام أو إخلاص نحو الخليج، بل إن بعضهم موفد من الشركات الكبرى في الغرب لتجيير اقتصاديات دول الخليج للمصلحة الخاصة لتلك الشركات.

الرابط المختصر :