العنوان الاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع الجامعة ينظم: الاعتصام الطلابي التضامني مع ثورة الجنوب اللبناني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985
مشاهدات 95
نشر في العدد 710
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 26-مارس-1985
- أحمد السعدون: المقاومة اللبنانية هي من بدائل التحرير التي تبحث عنها الأنظمة العربية.
- مصادر جبهة المقاومة الوطنية: اعتصام طلبة الكويت يمثل صحوة ضمير حقيقية في وجه صمت عربي.
نفذ طلبة جامعة الكويت اعتصامًا تضامنيًا- يوم الأربعاء الماضي- مع ثورة الجنوب اللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتأييدًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.. وقد نظم هذا الاعتصام الاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع الجامعة الذي تحدث فيه رئيس مجلس الأمة السيد أحمد السعدون حيث أشاد بالمقاومة الوطنية بالجنوب اللبناني وبطولات وتضحيات عناصرها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف في كلمته: يجب أن نتذكر بأن لنا إخوة بالجنوب اللبناني بالعروبة والإسلام.. في ظل هذه العتمة والتخاذل العربي، وفي ظل هذه الخيانة العربية، أصبحنا نشعر بأن لنا إخوة بالجنوب استطاعوا أن يثبتوا، وأن يردوا على كل التساؤلات التي تصدر أحيانًا من بعض الأنظمة العربية عندما يكون الكلام حول بدائل التحرير.. وأعتقد أن الإخوة في الجنوب كفونا الرد على مثل هذه التساؤلات من مثل هذه الأنظمة العربية».
وقال رئيس مجلس الأمة: «إن ما يحصل في الجنوب اللبناني أسقط بتصوري كل ما خطط له منذ البداية، أي منذ أن اشتعلت الحرب اللبنانية عام ۱۹۷٥، ولعلي قد ذكرت هذا الرأي أكثر من مرة، أن الحرب اللبنانية افتعلت لغرض أساسي ولغرض ثانوي»
وذكر أن الغرض الأساسي هو «محاولة القضاء على المقاومة الفلسطينية، وبكل أسف فقد تحقق هذا الهدف إلى حد بعيد، فبعد أن كان الاستسلام، وبعد أن كانت الخيانة والتخاذل موجودين فقط في بعض الأنظمة أو معظمها، انتقل ذلك وبكل أسف إلى بعض القيادات الفلسطينية، بل إلى أهمها، والهدف الثاني يمكن أن يكون تقسيم لبنان».
وشكر السعدون الإخوة منظمي هذا الاعتصام؛ لأن ما يحصل في الجنوب وما يحصل من نسيان بما يحصل بالجنوب، كان لا بد له من وقفة، ومن مثل هذا الاعتصام.
وألقى رئيس الهيئة الإدارية بالاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة- الطالب فوزي القصار- كلمة أكد فيها على أن ما يجري على الساحة اللبنانية اليوم حلقة أخرى من حلقات التآمر على الشعب العربي المسلم، الذي ما زال جراحه تنزف دون أي ثمن، وعلى مرأى ومسمع من الأنظمة.
وقال السيد القصار: «لقد استطاعت المقاومة اللبنانية كيل الضربات للقوات الإسرائيلية من شتى مناطق الجنوب؛ حتى تتالت العمليات، وأصبحت المقاومة ضد قوات الاحتلال حالة يومية في الجنوب اللبناني، ليس من صيدا وصور فحسب، وإنما في كل مدن وقرى الجنوب والبقاع الغربي، وكانت النتيجة هي إرغام قوات الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب، ولأول مرة في حياة الصراع العربي الإسرائيلي- إن صح التعبير- يكون مطلب الانسحاب من الجنوب اللبناني مطلبًا إسرائيليًا بدل أن يكون مطلبًا عربيًا.
ثم ألقى رئيس الهيئة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت- السيد بدر الناشي- كلمة وصف فيها قطرات الدم التي تناثرت هنا وهناك من أجساد شباب وفتيات الجنوب اللبناني «بأنها وصمة على جبين كل متخاذل متقاعس، وردة على الذين يسعون بالحلول السلمية من قادة الدول العربية».
وناشد في ختام كلمته المجاهدين في الجنوب اللبناني تشديد ضرباتهم، وتصفية العملاء والأعداء، ووصفهم بأنهم الأمل العظيم لهذه الأمة المسكينة، وبصيص النور الذي أشرق وسط ظلمات التآمر والخيانة.
كما ألقى الطالب إبراهيم أحمد كلمة الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين، واستعرض فيها ما تعانيه أمتنا من هوان وتخاذل، وابتعاد عن الجهاد في سبيل الله لإحياء الأمة وإعادة مجدها من جديد، وقال: «إن اليهود وأذنابهم لا يعرفون إلا لغة السلاح، ولا يخافون إلا من صيحة الله أكبر».
وأخيرًا ألقى الشيخ أحمد القطان خطيب مسجد المزيني كلمة أشاد فيها بالمقاومة الوطنية اللبنانية، والروح الفدائية التي يحملها اللبنانيون وسط هذا الوضع المتردي في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
ووجه الشيخ القطان نداءً إلى جامعة الدول العربية بأن يقوموا بإحصاء القتلى بالجنوب اللبناني، ودفع دية أية قتيل؛ لأن اليهود هم الذين قتلوا مع سبق الإصرار والترصد، فجزاء اليهودي إقامة الحد عليه قتلًا، وألقى بعض الأبيات الشعرية التي تعبر عن واقع المسلمين وهذا التردي الخطير.
هذا وقد أعربت مصادر في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية عن تقديرها للوقفة الكويتية إلى جانب المقاومة اللبنانية، وصمود أبناء الجنوب المحتل في مرحلة ندرت فيها «الوقفات العربية».
وأضافت لوكالة «كونا» يوم الخميس الماضي أن الاعتصام الذي نفذه طلاب جامعة الكويت تضامنًا مع المقاومة الوطنية يمثل «صحوة ضمير» حقيقية في وجه «صمت عربي» يتفرج على حرب الإبادة الإسرائيلية ضد المدنيين في الجنوب الباسل.. ونوهت بكلمة رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون، الذي أشاد بالمقاومة اللبنانية وبطولاتهم، خصوصًا لجهة اعتبارهم «بدائل التحرير التي تبحث عنها الأنظمة».
بعد أحداث بلغاريا..
هل تعيد الكويت النظر بالعلاقات مع الحكومة البلغارية؟
في خضم الأزمات والمشاكل السياسية التي يتعرض لها أبناء الوطن العربي والإسلامي.. والظروف العصيبة التي تعصف بالمسلمين في العالم.. تبرز أحداث الاعتقالات والقتل للمسلمين في بلغاريا بسبب معركة تغيير الأسماء كحلقة من سلسلة من الاضطهاد الشيوعي للمسلمين في البلدان الشيوعية.. ورغم أن هناك قضايا عربية وإسلامية ساخنة- كاشتعال الحرب العراقية الإيرانية، وأحداث لبنان والسودان وأفغانستان- ينبغي الحديث عنها، إلا أن تجدد الاضطهاد ضد المسلمين البلغار وعدم بروزه كحدث إعلامي خطير، يدعو المرء أن يقف موقفا إسلاميًّا وإنسانيا من تلك القضية، خاصة أن النظام البلغاري الشيوعي يستغل زحمة الأحداث العربية والعالمية ليقوم بفعلته الدنيئة ضد المسلمين، ويحقق سياسته بإذابة المسلمين البلغار ضمن المجتمع البلغاري، ومسخ الشخصية المسلمة لهم، بالإضافة إلى التعتيم الإعلامي الشديد والنفي المتكرر لما يتعرض له المسلمون هناك.
ولا شك أننا في الكويت تربطنا مع المسلمين البلغار رابطة الدين والعقيدة.. وينبغي أن نقف موقفًا شعبيًا وحكوميًا إزاء تلك الاعتقالات، فمن واجبنا الإسلامي والإنساني الوقوف دون الاعتداءات الأثمة على المسلمين.
أما على الصعيد الحكومي فدولة الكويت- المعروف عنها- أنها تحتفظ بعلاقات قوية ومتينة مع الحكومة البلغارية في كافة القطاعات.. وتمت الزيارة المتبادلة بين أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد والرئيس البلغاري تيودور جيفكوف، وجرت زيارات رسمية عديدة على مستوى عال كدليل على متانة العلاقات وحرص المسؤولين البلغار عليها، كما أن حجم التبادل التجاري بين الكويت وبلغاريا بلغ حوالي «۲۰» مليون دولار سنويًّا، وهذا الحجم الضخم من التبادل التجاري تحرص الحكومة البلغارية على استمراره وتطوره لافتقارها إلى العملة الصعبة، والتي تعاني منها معظم الدول الشيوعية.
كما بلغت عدد الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين «۱۰» اتفاقيات في حقول الاقتصاد والتجارة والنقل والاتصالات والسياحة والثقافة والتربية، ولا زال المسؤولون البلغار يطالبون بتوظيف رؤوس أموال كويتية في بلغاريا، وبخاصة في مجال الاقتصاد الزراعي، بالإضافة إلى عرض شراء النفط الكويتي خلال الزيارات الرسمية التي تتم على مستوى عال.
مما سلف يتضح أن مع الكويت علاقات مهمة تحرص عليها بلغاريا بكل جهدها على استمرارها وتطويرها.. ولكن بعد الاعتداءات الأخيرة من النظام البلغاري ضد المسلمين في بلغاريا وجب على الحكومة الكويتية إعادة النظر في تلك العلاقات لكيلا تستمر تلك الممارسات الهمجية ضد إخوة لنا في الدين، وخفض مستوى العلاقات يشكل سلاح ضغط لوقف الاضطهاد والتنكيل بالمسلمين.. وإرضاخ النظام البلغاري لما سوف تطالب به الكويت دليل على وجود الصوت الإسلامي المتعاطف مع كل المسلمين في أنحاء العالم، ولتعرف بلغاريا أن المسلمين لهم كرامتهم وقوتهم، وأنهم أمة واحدة إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
فالتهديد بقطع العلاقات الاقتصادية كخطوة جدية أولى من الجانب الكويتي هو أول علامات العمل الصحيح لعكس الشعور الإسلامي والشعبي من أحداث بلغاريا.. ولا بد من اتخاذ موقف سريع وعملي من الحكومة لإيقاف إبادة المسلمين البلغار.. فهل تستجيب؟!