العنوان قضايا محلية العدد686
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 686
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
معركة الإصلاح الإداري
المحامي حمد الجوعان: «خبراء الحواجز» سيقفون أمام الإصلاح الإداري؟
يدور في هذه الأيام حديث قوي حول مشكلة الإدارة في الكويت، وحول ضعف هذه الإدارة أو فسادها في بعض الأحيان، الأمر الذي يدفع إلى المناداة «بالإصلاح الإداري»، والمقصود بالإدارة هنا إدارة الأجهزة الوظيفية طبعًا، بكل ما يعرف عن هذه الإدارة من مساوئ وأمراض مزمنة.
ومشكلة الإدارة في الكويت قديمة، وقد ارتبطت بظهور النفط والثروة السريعة والانقلاب الاجتماعي الكبير خلال الخمسينات والستينات، والذي أصبحت الكويت بعده دولة أقليات يمثل الكويتيون واحدة من أقلياتها.
إن الإدارة الكويتية متهمة بأنها السبب في كثير من السلبيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعاني منها الكويت حاليًا، فهذه الإدارة التزمت بتوفير وظائف حكومية لجميع المواطنين بغض النظر عن التخصصات المطلوبة أو جدارة هؤلاء بالوظائف الممنوحة لهم، وبالطبع فقد بقيت وظائف كثيرة «حرفية، ووظائف دنيا» تحتاج لمن يملؤها من غير الكويتيين، فكان لابد من استيراد الآلاف من الموظفين الأجانب لشغلها، وكذلك التزمت الإدارة الكويتية بتوفير خدمات كثيرة للمواطنين اقتضى توفيرها توسيع قطاع العمالة الحكومية إلى أقصى حد والالتزام بتوفير عمالة أجنبية إضافية، وهناك أمور كثيرة أخرى مارستها الإدارة الكويتية والنتيجة هي: تضخم شديد في العمالة الحكومية، مع انخفاض في مستوى هذه العمالة وقلة نسبة الكويتيين في هذه العمالة.
لقد كان لالتفات الإدارة الكويتية إلى التكاليف المالية عند وضعها للخطط والمشاريع الإنمائية خلال الثلاثين عامًا الماضية، وإهمالها لأنواع التكاليف الأخرى الاجتماعية منها والسياسية، الأثر الأكبر في تشكيل مجتمع الكويت بصورته الحالية.
فمشكلة الإدارة في الكويت مشكلة عميقة إذا.. ولها جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية يطول الحديث في مناقشتها وتحتاج إلى بحوث مستفيضة، ويمكننا أن نشبه المجتمع الكويتي في خضم هذه المشكلة بطفل رضيع تأخر وقت فطامه، فشب على حب الرضاعة فأصبح فطامه صعبًا عسيرًا، وأصبح من اللازم على المجتمع الكويتي أن يقدم الكثير من البذل والتضحيات لكي يجتاز مرحلة الفطام هذه، وكلما تأخر وقت الفطام زادت المشقة.
فما يطرح هذه الأيام من مشاريع بشأن الإصلاح الإداري لا يزيد عن كونه حلولًا جزئية للمشكلة، هذا إذا افترض من يقترح تنظيم الوظائف في الإدارات الحكومية بأن ما يقترحه يشكل «إصلاحًا إداريًا».
إن التوجه الحكومي لتنظيم الوظائف الحكومية والتخلص من العمالة الزائدة أو غير المنتجة في بعض الوزارات هو توجه إيجابي ومطلوب ولكن حتى لو تحقق ذلك على الوجه الأكمل وبدون سلبيات فإن هذا لا يعني أن إصلاحًا إداريًا قد تحقق، فالمشكلة أكبر من أن تكون «بضعة موظفين زائدين عن العمل».
إن هناك جوانب عديدة للمشكلة لا مجال لحصرها هنا ولكن يجدر الإشارة هنا إلى أحد جوانب المشكلة، وهو من وصفهم الأستاذ حمد الجوعان في مقابلة صحفية معه، «بخبراء الحواجز» الذين سيقيمون الحواجز والسدود أمام الإصلاح الإداري ويمنعون أي محاولة للحد من نفوذهم أو للنيل من مصالحهم كنتيجة لذلك الإصلاح الإداري.
ولذلك فإن الإصلاح الإداري -إذا تم تنفيذه في الكويت- فسيكون بعد معركة شديدة تشنها الكويت للتغلب على السلبيات الكثيرة، التي تحول دون ذلك الإصلاح ولتخطي الحواجز التي سيقيمها المتنفذون في هذا البلد أمام المطالبين بالإصلاح الإداري.
التخطيط التربوي في وزارة التربية
لعل من الحقائق التي لا يمكن تجاهلها أن عملية التربية في أي مجتمع لها من الأهمية القصوى ما يجعلها تتقدم على كافة عمليات البناء لهذا المجتمع، ذلك أن التربية هي التي تعد وتخرج للمجتمع نماذج صالحة تستلم المسؤولية في مختلف ميادين الدولة، وتغطي حاجة هذا المجتمع للأفراد الذين يؤدون أعمالهم بكفاءة واقتدار وبإخلاص وأمانة، وبالتالي فإن أي خلل أو نقص يشوب هذه العملية التربوية ينعكس تأثيره على الأجيال التي تتلقى هذه التربية.
هذه الحقيقة لعل أول من يعيها هم المسؤولون في وزارة التربية، ذلك أن جسامة المسئولية الملقاة على عاتق وزارة التربية تجعل المسئولين فيها من أثقل المسؤولين حملًا في وزارات الدولة، ومن هنا كان تناولنا لموضوع التخطيط التربوي في وزارة التربية من باب لفت أنظار هؤلاء المسؤولين إلى ما يمكن أن يعرقل سير العملية التربوية أو يحول دون تحقيقها للأهداف المرسومة لها، وأداءً منا لواجب النصح للإخوة المسؤولين في وزارة التربية الذين نسأل الله أن يعينهم في أدائهم للمهمة العظيمة التي يضطلعون بها، وأن يجعل أعمالهم مقرونة بالنجاح والتوفيق إن شاء الله.
في البداية لابد أن نشير ونحن لا زلنا في أول شهر من السنة الدراسية إلى بعض السلبيات التي نراها معوقة للعملية التربوية ولعل أهمها يتمثل في نقص الهيئة التدريسية في بعض المدارس التي قد يصل في بعضها إلى عشرين مدرسًا، فهذه النسبة ولا شك نسبة ضئيلة تسبب إرباكًا كبيرًا للمدرسة في أدائها لدورها التعليمي والتربوي، وتؤثر على التحصيل العلمي والدراسي للطلبة مما يؤدي إلى تدني المستوى العلمي للطلبة عمومًا وانحداره عن المستوى الطبيعي والعادي، وإذا أضفنا إلى هذا مشكلة أخرى وهي كثافة عدد الطلبة وتكدسهم في فصل واحد، حتى قد يصل العدد في بعض الفصول إلى خمسين طالبًا في فصل واحد، وفي هذا الوضع تنعكس آثار سلبية على المدرس والطالب على حد سواء، فنجد أن المدرس سينشغل بضبط النظام وأخذ الغياب وتهيئة الجو الدراسي وسط هذا العدد الخضم من الطلبة، كما أن عملية توصيل المعلومات ونقل المنهج إلى الطلبة ستزداد صعوبة بازدياد العدد وسيواجه المدرس مشكلة كبيرة في أدائه لدوره التعليمي والتربوي إذ إن كثرة الطلبة في الفصل وكثرة الحصص في ظل نقص الهيئة التدريسية وقصر اليوم الدراسي، ستجعل الضغط كبيرًا على المدرس مما يؤثر على عطائه وجهده وطاقته كما أن الطالب سيواجه مشكلة في الفهم والاستيعاب والتأخر في المنهج، وقد يصل به الأمر إلى الرسوب والتأخر الدراسي في ظل هذه الظروف.
وإذا أردنا البحث عن أسباب هذه المشكلة نجد في طليعة هذه الأسباب عدم وجود تعاون وتنسيق بين الإدارات التعليمية في الوزارة إذ إن إدارة العاصمة مثلًا لديها اكتفاء وربما زيادة في عدد المدرسين في حين الإدارة التعليمية للجهراء مثلًا تعاني نقصًا وعجزًا في هذا العدد، فلا بد من تبادل الخبرات والطاقات والتنسيق فيما بين هذه الإدارات والتعاون فيما بينها ضمن خطة متوازنة وشاملة تغطي حاجة كل إدارة من هذه الإدارات، سواء كانت الحاجة أو النقص في هيكل الإدارة أو في هيئة التدريس أو في الوسائل التعليمية أو في العاملين والفراشين في المدرسة.
فقد تتنوع هذه الحاجة وتختلف بين مدرسة وأخرى، فنجد أن بعض المدارس تسير فيها العملية التربوية بصورة مشرقة وبنجاح كبير في حين أن ناحية الخدمات فيها متخلفة جدًا، فنجد أن جناحًا كاملًا مثلًا من ثمانية فصول ليس له إلا فرّاش واحد في حين في السابق كان لكل فرّاش أربعة فصول وهذا له أثره على مستوى النظافة في المدرسة وكذلك في توصيل الأمور الإدارية إلى المدرسين التي يعنى بها الفرّاش، وقد تتمثل الحاجة في مدرسة أخرى في عدم وجود غرف كافية لاستغلالها كفصول دراسية في حين أن هناك غرفًا أخرى في المدرسة الحاجة لها قليلة وتستغل كمرافق وكان من الممكن استغلالها كفصول دراسية!
وإذا ألقينا نظرة على المناهج نجد أن بعضها طويل للغاية وقد يستغرق تدريسه كل السنة الدراسية دون أن يصل المدرس إلى آخر المنهج، كمنهج مادة التاريخ في السنة الثانية ثانوي ونجد بالمقابل مناهج أخرى قصيرة للغاية بحيث أن المدرس قد يفرغ من تدريسها قبل انتهاء السنة الدراسية كمنهج مادة التاريخ للسنة الأولى ثانوي.
هذه بعض السلبيات والمشاكل التي نرى أنها تشكل عقبة كبيرة في طريق الأهداف المرسومة لوزارة التربية وتحول دون تحقيقها، والتي يجب أن تلقى الاهتمام الكبير من الإخوة المسئولين في وزارة التربية، وذكرنا لها لا يعني تعميمها على كل المدارس وإنما هي محاولة لتسليط الضوء على بعض ما يهدد سير العملية التربوية، ونرجو أن تجد من الإخوة المسئولين في وزارة التربية آذانا صاغية وصدورًا رحبة.
نتائج انتخابات بعض الجمعيات الطلابية
مع بداية العام الدراسي باشرت الجمعيات الطلابية العلمية بانتخاباتها السنوية وتحديد الهيئات الإدارية.. والمراقبون للانتخابات الطلابية -التي تشرف عليها إدارة الجامعة ممثلة بمكتب الأنشطة الطلابية والإشراف الاجتماعي-يحاولون من خلال مراقبتهم توجه التيارات الفكرية على الساحة الطلابية ومدى تغيرها سواء بالثبات أو بالسقوط.. وقد أكد الإسلاميون ثبات موقفهم ورسوخ أقدامهم في الجمعيات الطلابية التي أجريت انتخاباتها.. مما يدل على أن الاتجاه الإسلامي ليس كاسحًا بين صفوف الطلبة الكويتيين وإنما بين معظم الجنسيات.. وهذا مما يبشر بالخير.. وفيما يلي نتائج انتخابات بعض الجمعيات خلال الأسبوع الماضي التي فازت فيها القوائم التي ترفع شعار الإسلام:جمعية الهندسة والبترول:
فازت القائمة العلمية بجميع مقاعد الهيئة الإدارية بفارق كبير بلغ قدره (168) صوتًا عن القائمة المنافسة أي القائمة الهندسية حيث حصلت «العلمية» على (518) صوتًا ملتزمًا، بينما الهندسية حازت (250) صوتًا ملتزمًا، وتلتهما القائمة التكنولوجية التي حصلت على (136) صوتًا ملتزمًا من مجموع (1105) مقترعين.
- جمعية المحاسبة:
انفردت قائمة التعاون المحاسبي بجميع مقاعد الهيئة الإدارية بفارق لم يسبق له مثيل عن القائمة المنافسة التقليدية، وهي قائمة الاعتدال المحاسبي حيث بلغ الفارق (108) أصوات ملتزمة وحازت القوائم المتنافسة على الأصوات الملتزمة التالية: قائمة التعاون (227) صوتًا، قائمة الاعتدال (119) صوتًا، قائمة التلاحم الطلابي (24) صوتًا.
- جمعية الإحصاء والتأمين:
فازت قائمة التعاون الإحصائي بالتزكية أيضًا لعدم نزول أية قائمة منافسة لها.. مع العلم أن انتخابات العام الماضي كانت شديدة وكان الفارق قريبًا بين القائمة الفائزة والقائمة المنافسة لها.