; قضايا إسلامية.. العدد 663 | مجلة المجتمع

العنوان قضايا إسلامية.. العدد 663

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1984

مشاهدات 70

نشر في العدد 663

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 20-مارس-1984

  • التيار الإسلامي في الانتخابات الأردنية
  • الإسلاميون يفوزون بـ50% من مقاعد المسلمين في الانتخابات الجزئية في الأردن

جرت في الأردن يوم ١٢ مارس الجاري انتخابات فرعية لاختيار ثمانية أعضاء لمقاعد شاغرة في مجلس النواب؛ بسبب وفاة الأعضاء الذين كانوا يشغلونها من الضفة الشرقية لنهر الأردن، وذلك في انتخابات تجرى لأول مرة منذ انتخابات «إبريل» عام «١٩٦٧». والجدير بالذكر أن المقاعد الشاغرة تضم ممثلين اثنين عن النصارى في السلط والكرك، وستة ممثلين عن المسلمين موزعينعلى محافظة العاصمة عمان ممثل واحد... ومحافظة إربد ممثل واحد... ومحافظة اليلفاء اثنان... والكرك واحد، والضفيلة واحد... وقد تمخضت الانتخابات عن فوز ساحق للتيار الإسلامي في محافظة العاصمة التي تضم حوالي ثلثي عدد الناخبين، تمثل في فوز المهندس ليث شبيلات نقيب المهندسين السابق وعضو المجلس الوطني الاستشاري المنحل، وقد تنافس على مقعد العاصمة «٣٦» مرشحًا يمثلون التيارات التقليدية والعشائرية والإسلامية واليسارية.

كما فاز في التيار الإسلامي الدكتور أحمد الكوفمي الأستاذ في جامعة اليرموك عن محافظة إربد، والدكتور عبد الله العكايلة، عن منطقة الطفيلة. ويعتبر فوز ثلاثة من التيار الإسلامي من أصل ستة مقاعد مؤشرًا طيبًا لآثار الصحوة الإسلامية التي شهدها الأردن كغيره من البلدان الإسلامية في العقد الماضي.

ومع أن عدد ممثلي التيار الإسلامي في مجلس النواب الأردني لا يزيد عن خمسة أعضاء؛ إلا أن الصحافة الأجنبية بالغت في تقدير حجم الفائزين من التيار الإسلامي وحذرت من خطورته بإطلاق لفظ «المتطرفين»، وذلك في محاولة منها للفت أنظار القوى الغربية المعادية للإسلام لهذه الظاهرة، ولفت أنظار الحكم الأردني خاصة والأنظمة العربية عمومًا للخطورة المزعومة للتيار الإسلامي. وقد شاركت بعض وسائل الإعلام العربية بوعي أو بغير وعي في خدمة الغرض الذي هدفت إليه بعض الصحف الأجنبية.

والجدير بالذكر أن الحكومة الأردنية شجعت المواطنين الأردنيين على الإدلاء بأصواتهم، وذلك من خلال تسهيل عملية التسجيل بتبسيط إجراءات استخراج دفتر العائلة وقرار تعطيل العمل في الدوائر الرسمية يوم الانتخابات.

وكان وزير الداخلية الأردني سليمان عرار قد صرح بأن الحكومة لن تتدخل في الانتخابات، الأمر الذي فسره بعض المراقبين برغبة الحكومة في الإعراب عن اهتمامها بالانتخابات التي تجرى لأول مرة منذ عام «١٩٦٧» من جهة، ولرغبتها في اختبار شعبية التيارات السياسية في الأردن.

والسؤال الذي قد يطرحه بعض المراقبين هو: لماذا اشترك التيار الإسلامي في انتخابات ليست من المتوقع أن تجعله ذات تأثير في السياسة الأردنية حتى لو فاز بجميع المقاعدالشاغرة؟

لا شك أن التيار الإسلامي كغيره من التيارات السياسية الأردنية يرغب في معرفة وزنه الشعبي بعد طول ركود سياسي. كما أن التيار الإسلامي الذي يهدف إلى خدمة الصالح العام ونشر الفكر الإسلامي يطمع بأن يتيح له العمل النيابي فرصة لتحقيق هذا الهدف. لكن السؤال الذي يظل قائمًا ويحتاج إلى إجابة قد تأتي بها الأيام القادمات هو: هل يعمل التيار الإسلامي بعد أن واتته فرصة الفوز بعضوية البرلمان لطرح القضايا الإسلامية والسياسية بقوة وصراحة خاصة في قضايا الصراع مع يهود وكافة القوى الاستعمارية التي تريد فرض الحلول الاستسلامية على الأمة؟

 

  • محنة المسلمين في الهند

من خلال المذكرة المقدمة إلى المؤتمر الرابع عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في داكاء بنغلاديش ٦- ١٠ ديسمبر ۱۹۸۳م من قبل لجنة إغاثة المسلمين في الهند.

لقد أبدت منظمة المؤتمر الإسلامي منذ سنوات اهتمامًا بالغًا بشئون الأقليات الإسلامية بأنحاء العالم، انطلاقًا من روح ميثاق المنظمة. إن دور المنظمة في مفاوضات الفلبين وقبرص وإريتريا واهتمامها بقضايا الأقليات الإسلامية في العالم كلها بمثابة التدعيم المعنوي لهم وساعدهم على احتفاظ كيانهم الإسلامي.

إن لجنة إغاثة مسلمي الهند بلندن تعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي تستطيع أن تقوم بدور كبير بدعم قضية مسلمي الهند العادلة لحصول القسط واسترداد الحقوق الإنسانية.

ولسوء الحظ ما زال المسلمون منذ استقلال الهند يعاملون بالتمييز في مجال الاقتصاد والشئون الاجتماعية، ويحرمون من حقوق الإنسان الأساسية، وأكبر من ذلك ما زالوا هدفًا لسلسلة غير منتهية من المجازر القمعية.

ولم ينس العالم حتى الآن مجزرة المسلمين الكبرى في ولاية آسام بالهند.

وقد غصبت المساجد وممتلكات الأوقاف والمقابر من قبل الحكومة والأفراد بحيل مختلفة، وحاليًا منع مسلمو العاصمة دلهي من أداء الصلوات في حوالي ستمائة مسجد قديم بحجة حمايتها كأبنية أثرية.

إن سياسة التمييز تنفذ في حق المسلمين في كافة مجالات الحياة القومية، فنسبة المسلمين في الوظائف الرسمية وشبه الرسمية تقل عن ٢، بينما لا تقل نسبتهم في المواطنين عن ١١ استنادًا إلى المصادر الرسمية. ويبذل قصارى الجهد لتنفيذ القوانين العائلية الإنجليزية- السكسونية- الهندوكية باسم الاتحاد الوطني وتوحيد القوانين المدنية.

ولكن الأجهزة القومية تقوم بدعاية في العالم بأن الهند دولة علمانية يتمتع كل من فيها بحقوق متساوية، والأقليات في أمن ورفاه. إن جو الخوف المستمر الذي يعيش فيها جالية ١٠٠- ١٥٠ مليون مسلم قد أوجدت نتائج وخيمة من وهن العزيمة والركود... شبابهم لا يرون إلا مستقبلًا قفرًا، ونساؤهم يخفن الإهانة، ويتربى الناشئة في نظام تعليمي محايد ضد الإسلام والثقافة الإسلامية، بينما يعيش تاجرهم ومزارعهم وعمالهم في أجواء من التمييز والحرمان.

لذا فإن لجنة إغاثة المسلمين في الهند بلندن تنادي القادة الإسلاميين للأمة أن يبدوا اهتمامهم بثاني أكبر تجمع للمسلمين في العالم؛ مسلمي الهند، لكي يتمتعوا بحقوقهم الدستورية والإنسانية.

ونقترح على منظمة المؤتمر الإسلامي بإرسال وفد ودي إلى الهند للاطلاع على أوضاع المسلمين الراهنة.

إن لجنة إغاثة المسلمين في الهند، انطلاقًا من إيمانها بأن منظمة المؤتمر الإسلامي من أهم المنظمات التي يمكن للجنة تقديم قضيتها وتجد أذنًا صاغية، ترجو من المنظمة أن تتاح لها الفرصة لتقديم عرضها على المنظمة.

ان لجنة إغاثة المسلمين في الهند تؤيد المنظمة في كل جهودها وتتمنى لها النجاح في مجهوداتها في قضايا المسلمين حول العالم.

ان لجنة إغاثة المسلمين تؤيد المنظمة في جهودها الأمنية في حرب الخليج، وموقفها من قضية فلسطين، وقضايا المسلمين في العالم.

نسأل الله التوفيق والسداد.

 

  • هل يفرج الشاذلي بن جديد عن علماء الجزائر المسجونين؟

كنا كتبنا في عدد سابق حول قضية علماء الدين الإسلامي المعتقلين في الجزائر والذين تحتجزهم أجهزة الأمن هناك. وليس هؤلاء العلماء بالعدد القليل؛ إنما هم مجموعة كبيرة اعتقلت لا لذنب ارتكبوه إلا أن قالوا: ربنا الله، وطالبوا أجهزة الدولة هناك ببعض الإصلاحات وفق التصور الإسلامي.

وكان هؤلاء العلماء قد قدموا للدولة في الجزائر عريضة بمطالبهم طالبوا فيها الحكومة باتخاذ إجراءات منع بيع الخمر في الجزائر لتحريم الشريعة الإسلامية للخمر، كما طالبوا بإنشاء جامعة مستقلة للطالبات بهدف منع الاختلاط بين الجنسين مما يؤدي إلى تدهور العلم وشئونه في الجامعة، فضلًا عن آثاره الخفية السلبية، كما طالب هؤلاء العلماء بعدم توظيف المرأة إلا فيالمجالات التي تصون لها كرامتها وتحفظ أخلاقها وقيمها، وألح العلماء على عدم توظيف النساء في سلك الشرطة. كما طالبوا بإصلاح البنوك ليتم التعامل فيها وفق الشريعة الإسلامية، وهذا يقتضي منع الربا الذي حرمه الإسلام. وقد اعتمد هؤلاء العلماء في هذا المطلب وغيره على آيات الله البينات وأحاديث نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فقد قال تعالى في محكم آياته:

﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ(المائدة: 90).

* ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر(المائدة: ٩1).

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ (البقرة: 275).

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة 275).

كما ناشد علماء الجزائر في عريضتهم الدولة وأجهزتها بمنع الرشوة ومحاربتها. كذلك فقد طالبوا الحكومة بفتح المعاهد الإسلامية التي تبصر الشباب بحقيقة هذا الدين وبشريعة الله سبحانه. وإلى جانب هذا طالبوا الحكومة بإعادة فتح الجامعة الاسلامية في مدينة «قسنطينة».

وبالنظر إلى هذه المطالب التي رفعها العلماء إلى حكومتهم في الجزائر نجد أنها كلها تندرج في إطار الإصلاح الاجتماعي الإسلامي في بلدهم المسلم... بلد المليون شهيد الذين جاهدوا في سبيل الله ورفعوا راية الإسلام، فحرروا بلدهم من المستعمر الصليبي، وأملهم أن يكون حكم الله هو البديل عن حكم المستعمر الذي كان قد رفع الصليب في ديار الإسلام.

إن هؤلاء العلماء ما هم إلا دعاة إصلاح يريدون لبلدهم السعادة في ظل الإسلام، مع البعد عن التقليد الأعمى للأجنبي المعادي لعقيدتنا وشريعتنا وأمتنا... إن مكان هؤلاء ليس في السجون... إن مكانهم الطبيعي أن يكونوا بين أبناء شعبهم... وأن يفسح لهم المجال ليأخذوا دورهم في بناء المجتمع المسلم بنية سليمة لا شرقية ولا غربية؛ إنما هي إسلامية في شكلها ومضمونها معًا... وهنا نحب أن نشير إلى أن الجماهير المسلمة هي التي تطالب حكومة الجزائر بالإفراج عن العلماء المسجونين الذين نشرنا أسماءهم في عدد سابق من مجلتنا. وكلنا أمل بالرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد ألا يتباطأ في إصدار قرار الإفراج عن هؤلاء المظلومين من علماء الأمة المخلصين... وإننا بالانتظار.

الرابط المختصر :