; قضايا دعوية.. افهموا هذه الحقائق يا دعاة الاختلاط! | مجلة المجتمع

العنوان قضايا دعوية.. افهموا هذه الحقائق يا دعاة الاختلاط!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1984

مشاهدات 86

نشر في العدد 652

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 03-يناير-1984

يثير بعض الذين في قلوبهم مرض ممن ينتسبون إلى ديننا، ويتكلمون بألسنتنا. إثارات مغرضة، ودعاوى باطلة. في مبررات الاختلاط وإباحته في محيط المجتمع على كل المستويات.

فمن إثاراتهم: الاختلاط تصعيد للغريزة، وتصريف نظيف لكوامن الشهوة، وعامل هام. في علاقة الرجل بالمرأة على أنها شيء مألوف وأمر عادي.

ومن دعاواهم وحججهم: لو فرضنا أنا أجرينا استقراء بين مجموعتين من النساء: 

الأولى: ممن تعلمن في الجامعة، وتخرجن منها، وتعرفن على شبابها..

الثانية: ممن عشن طوال حياتهن في المنازل، ولم يخرجن، ولم يتعرفن.

فالنتيجة عند هؤلاء أن معظم المنحرفات ممن حرمن التعليم الجامعي، وممن لم تتوفر لهن ظروف التعرف والاختلاط. ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين حملوا لواء الإباحية من قبل ومن بعد قاتلهم الله أني يؤفكون.

إليكم-يا دعاة الاختلاط-أهم هذه الحقائق في الرد على مزاعمكم البطالة، وحججكم الكاذبة، لعلكم تستسلمون للحق، وتثوبون للرشد، وتستجيبون لمنطق العقل والحقيقة. إن دعاواكم هذه التي لها ترجون، تكذبها الفطرة، وتكذبها التجربة، ويكذبها الواقع.

أما أنها تكذبها الفطرة:

فلأن الله سبحانه لما خلق الرجل، وخلق المرأة ركب في كل منهما الميل إلى الآخر: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (الروم:30)، فهل يريد هؤلاء بدعواهم الكاذبة أن يغيروا نواميس الكون ويبدلوا سنن الحياة، ولا سيما إذا كان كل من الرجل والمرأة جائعًا جنسيًا، ومانعًا خلقيًا، فإن الفتنة- في حالة الاختلاط-والانجذاب إلى الفاحشة أبلغ وأقوى، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائل فيما رواه الترمذي: «ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما»

أما إنها تكذبها التجربة:

فليسألوا عنها نسبة الحبالي من تلميذات المدارس الثانوية الأمريكية، وقد بلغت في إحدى المدن «48» في المئة، وليستمعوا إلى ما نقلته جريدة الأحد اللبنانية في العدد ذي الرقم 650 عام 1964م عن الفضائح الجنسية في الجامعات والكليات الأمريكية، ماذا قالت الجريدة بالحرف الواحد؟

«الفضائح الجنسية في الجامعات والكليات الأمريكية بين الطلاب والطالبات تتجدد وتزداد كل عام»

«الطلاب يقومون بمظاهرة في جامعات أمريكا يهتفون نريد فتيات.. نريد أن نرفه عن أنفسنا»

«هجوم ليلي من الطلاب على غرف نوم الطالبات، وسرقة ثيابهن الداخلية»

وقال عميد الجامعة معقباً على هذا الحدث: «إن معظم الطلاب والطالبات يعانون جوعًا جنسيًا رهيبًا، ولا شك أن الحياة العصرية الراهنة لها أكبر الأثر في تصرفات الطلاب الشاذة» 

«ومما ذكرته الجريدة كذلك: «ودلت الإحصائيات، في العام الماضي على أن (120) ألف طفل أنجبتهم فتيات بصورة غير شرعية لا تزيد أعمارهن على العشرين، وأن كثيرات منهن من طالبات الجامعات والكليات.»

واستطردت الجريدة قائلة: «وقال تقرير للشرطة في ولاية «برفيدونس» أن (66) طالباً وطالبة قضوا في أيار الماضي عطلة نهاية الأسبوع في «رود أيلند» ولم يعد الطلاب إلى الجامعة، بل إلى سجن الولاية، حيث اعتقلوا وهم في أوضاع مريبة، وبعضهم كان يتعاطى المخدرات».

ونقلت الجريدة عن المربية الاجتماعية «مرغريت سميث» حديثًا قالت فيه: «إن الطالبة لا تفكر إلا بعواطفها، والوسائل التي تتجاوب مع هذه العاطفة، إن أكثر من ستين بالمائة من الطالبات سقطن في الامتحانات، وتعود أسباب الفشل إلى أنهن يفكرن في الجنس أكثر من دروسهن وحتى مستقبلهن. وإن (10) بالمائة منهن فقط ما زلن محافظات»

أما أنها يكذبها الواقع:

فليسألوا المتزوجين في العالم كله: هل علاقة الزوج بزوجته، والزوجة بزوجها باعتبار خلطتهما الدائمة قائمة على التصعيد والتهذيب والبراءة؟ أم هي علاقة يقصد بها إعفاف أحدهما للآخر، وإشباع أحدهما لشهوة الآخر، ولو كان الاختلاط الدائم يخفف حدة الغريزة كما يدعون لانقلبت المودة بين الزوجين إلى عداوة، والرحمة بينهما إلى ظلم. والاتصال الجنسي إلى برود.. ولما رضى أحدهما البقاء في ظلال الزوجية. وهذا خلاف المشاهد والواقع. وإذا كان الاختلاط يهذب المشاعر، ويصعد الغرائز -كما يدعون- فلماذا نسمع في كل يوم عن الشذوذ الجنسي والانحلال الأخلاقي في البلاد التي لا يعرف أهلها الحجاب، ولا يتقيدون بعرف ولا دين، بل الاختلاط عندهم أمر شائع في كل الطبقات، وعلى مختلف المستويات في الشارع، في المقهى، في المدرسة، في المتجر، في الدائرة، في المتنزهات. وفي كل مكان؟!

إليكم بعض الحوادث المذهلة بالوقائع والأرقام:

ذكرت جريدة الأهرام القاهرية في عددها الصادر 7/5/1965م الخبر التالي: «أصدرت الجمعية البريطانية لمعالجة الشذوذ الجنسي تقريرًا اليوم قالت فيه: «إن مليون رجل في بريطانيا -وربما أكثر – مصابون بالشذوذ الجنسي»

ونقلت أخبار اليوم القاهرية في 24/4/1965م هذا الخبر: «خرجت النساء السويديات في مظاهرة عامة تشمل أنحاء السويد احتجاجاً على إطلاق الحريات الجنسية في السويد، اشتركت في المظاهرة مائة ألف امرأة !!!»

وذكر «جورج بالوشي» في كتابه «الثورة الجنسية» ما يلي: «وفي سنة 1962م صرح «كيندي» بأن مستقبل أمريكا في خطر، لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين لأن الشهوات التي أغرقوا فيها أفسدت ليقاتهم الطبية والنفسية»

وذكر كذلك: «في نيسان 1964 أثيرت في السويد ضجة كبرى عندما وجه(140) من الأطباء المرموقين مذكرة إلى الملك والبرلمان يطلبون فيها اتخاذ إجراءات للحد من الفوضى الجنسية التي تهدد حقًا حيوية الأمة وصحتها وطالب الأطباء بقوانين ضد الانحلال الجنسي».

يكتب القاضي «بن لندسي» في كتابه «تمرد النشء الجديد» «أن الصبية في أمريكا قد أصبحوا يراهقون قبل الأوان، ومن السن الباكرة جدًا يشتد فيهم الشعور الجنسي»

وبحث هذا القاضي عن أحوال(312) صبية على سبيل النموذج، فعلم أن (255) صبية منهن كن أدركن البلوغ فيما بين الحادية عشرة والثالثة عشرة من سني أعمارهن، يوجد فيهن من أمارات الشهوة الجنسية، والمطالب الجسدية ما لا يكون عادة إلا في بنات الثامنة عشرة فما فوق.

ويذكر الدكتور «أديث هوكر» في كتابه «القوانين الجنسية»

«إنه ليس من الغريب الشاذ حتى في الطبقات المثقفة أن بنات سبع أو ثماني سنين يصاحبن الصبية، وربما تلوثن معهم بالفاحشة.» وذكر أمثلة كثيرة على دعواه.

ومما نشرته الصحف البريطانية أن مدرسة شابة في الخامسة والعشرين من عمرها كانت تدرس لمجموعة من الطلاب المراهقين ممارسة الجنس عمليًا، وقد شوهدت وهي تخلع ثيابها قطعة قطعة أمام طلابها.. وهكذا حتى انتهت من عمليتها الإباحية الفاجرة.

ونشرت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية في عددها الصادر 15/7/79م أن «75بالمئة» من الأزواج يخونون زوجاتهم في أوروبا، وأن نسبة أقل من المتزوجات يفعلن الشيء ذاته، وفي كثير من الحالات يعلم الزوج بخيانة زوجته، وتعلم الزوجة بخيانة زوجها، ومع هذا قد تستمر العلاقات الزوجية الشكلية دون أن يطرأ عليها أي انفصام!!

أما العلاقات قبل الزواج فإن «80-85 بالمئة» من الرجال البالغين لهم خليلات، وأن لكل واحد منهم خليلة واحدة فقط. وأن ما بقي من أفراد المجتمع غير المتزوجين والذين ليس لهم خليلات هم من الزناة فهم ينتقلون من امرأة لأخرى إشباعًا لغرائزهم ووطرهم.

ومما نشرته مجلة «الأمان» اللبنانية في عددها الصادر 30/11/79م أن شابًا من شباب العرب المتفلتين ذهب إلى الدنمارك، وفي أحد المسارح هناك فوجئ بالفنانة «هكذا يسمونها»، وهي تخلع ثيابها قطعة قطعة. حتى وقفت عارية تمامًا في وسط المسرح. ثم دعت كلبها ليقارف معها الفاحشة أمام الناس، ثم لم تلبث بعد ذلك أن طلبت من الحاضرين متحدية إياهم أن يفعلوا بها مثل ما فعل الكلب أمام الأضواء الباهرة، والموسيقي الصاخبة، ورأي بأم عينه أحد الأفارقة المخمورين وهو يصعد إلى خشبة المسرح يحاول دون جدوى أن يقلد الكلب في عمليته فلم يفلح.

هل اتاكن حديث «لوتروكيه» رئيس الجمعية الوطنية في فرنسا، الرجل العجوز الذي اقتحم الرابعة والسبعين من عمره، فلم يمنعه وقار الشيخوخة أن يغوص إلى أذنيه في مستنقعات العهر، والفوضى الجنسية. لقد اعترف شرطيه الخاص أنه جند عددًا من الفتيات تتراوح أعمارهن بين 14-18 سنة لإحياء حفلات عارية في مسكن حكومي بباريس، وفي بيوت أنيقة لشخصيات باريسية كبيرة. وهي مشكلة لا تزال بين أيدي القضاء الفرنسي.

وجاء في تقارير «البوليس السري الأمريكي بشيكاغو» وقد نشرت في ثلاثة عشر مجلدًا ما يلي: «إن هذه الحرية الفاسدة، وحضارة الخنافس لم تفسد فقط نظام الأسرة في أمريكا ولكنها أيضاً قد جلبت لأمريكا ثقافة لا يمكن معالجتها بالبوليس والقضاء».

ومما نشرته صحيفة «الهيرالدتربيون» الأمريكية في عدد 29/6/79م ملخصًا لأبحاث قام بها مجموعة من الأخصائيين الأمريكيين حول ظاهرة غريبة ابتدأت في الانتشار في المجتمعات الغربية بصورة عامة، وفي المجتمع الأمريكي بصورة خاصة، وهي ظاهرة اقتراف الفاحشة مع المحرمات كالبنت والأخت.

ويقول الباحثون: «إن هذا الأمر لم يعد نادر الحدوث، وإنما هو لدرجة يصعب تصديقها، فهناك عائلة من كل عشر عائلات يمارس فيها هذا الشذوذ» هذا مع المحارم فكيف إذا اجتمع الشاب والشابة مع بعضهما في دراسة أو عمل أو وظيفة، ولم يكن بينهما رابطة من نسب، ولا صلة من قرابة؟ فلا شك أن اقترافهما للفاحشة يكون من باب أولى!!

ومن هذه الوقائع التي سردناها في المجتمعات الغربية وفي كل مكان ندرك السر من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ (الأحزاب:59) ونعرف الحكمة من قوله -صلوات الله وسلامه عليه- فيما رواه الترمذي «ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما».

ولا شك أن المرأة التي تتحصن بالحجاب، وتكون بمنأى عن الاختلاط. تكون أكثر طهرًا وعفافاً، وأعظم خلقًا وصلاحًا، ومازال -والحمد لله- الكثيرات من المسلمات المتجلببات الطاهرات، والعفيفات والبريئات يظهرن في المجتمعات الإسلامية في كل مكان بشعار الطهر، ويرتدين أمام الأعين رداء الحياء. بل يفخرن بجلابيبهن على مدى الزمان. بالرغم من الصيحات الفاجرة التي تنبعث من هنا وهناك لتنال منهن، وتشكك بحجابهن، بل بشموخهن، واستعلاء إيمانهن، وتمسكهن بعفافهن.. يزيد الحاقدين لؤمًا، ويمزق المتحللين غيظًا قل موتوا بغيظكم. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

وما أرى هؤلاء الذين يدعون إلى الاختلاط، ويتبجحون بالسفور. إلا منفذين من حيث يعلمون أو لا يعملون مخططات تآمر أعداء الإسلام من ماسونية وصليبية وشيوعية ويهودية على المرأة المسلمة، والأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم. حتى تنحدر المجتمعات الإسلامية كلها في مستنقعات الفجور والتحلل، وتنخرط في تيارات الفساد والإباحية. حتى تصبح في النهايات كالمجتمعات الغربية أو الشرقية في ميوعتها وانحلالها وسقاطتها. فحذار -يا شبابنا ويا شباتنا- من دعاة الاختلاط والفجور. فحافظوا على العهد، وتمسكوا بأهداب الفضيلة، وتحصنوا بمكارم الأخلاق، والتزموا منهج الإسلام فإنكم على الحق والهدى والصراط المستقيم.

وفي الختام أذكر لكم -أيها الأخوة والأخوات- هذه الطرافة كما رواها وكيل شيخ الإسلام في الدولة العثمانية الشيخ زاهد الكوثري في كتابه «المقالات» لتأخذوا منها العظة والعبرة، وتعرفوا كيف تردون على دعاة السفور والاختلاط «اجتمع سفير الدولة العثمانية في بلاد الإنكليز مع كبراء الدولة، فقال أحد الكبراء للسفير: لماذا تصرون أن تبقى المرأة المسلمة في الشرق متخلفة، معزولة عن الرجال، محجوبة عن النور؟َ! فقال له السفير العثماني: لأن نساءنا في الشرق لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن، فخجل الرجل، ولم يحر جواباً!!» فبأي حديث بعد هذا يؤمنون؟

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه وبغضنا فيه، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم آمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :