; قضايا العلاقات اليمنية الأمريكية في قمة واشنطن | مجلة المجتمع

العنوان قضايا العلاقات اليمنية الأمريكية في قمة واشنطن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000

مشاهدات 106

نشر في العدد 1394

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 04-أبريل-2000

  • ثلاث قضايا رئيسة يهتم بها الأمريكان.

  • مراقبة نشاطات الإسلاميين

  •  حقوق الإنسان.

  •  الدفع باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني.

تلتئم هذا الأسبوع قمة يمنية أمريكية في واشنطن تجمع بين الرئيس علي عبد الله صالح، وكلينتون، وهي تمثل نقطة في مسيرة ثمانين عامًا من العلاقات الثنائية التي شهدت مراحل متفاوتة من السخونة والبرودة.

ولا شك أن لكل طرف أهدافه التي يسعى إليها، فالرئيس علي صالح يهمه كثيرًا تقوية علاقة بلاده بالولايات المتحدة بوصفها الدولة العظمى في المحافل الدولية السياسية والاقتصادية، ولا سيما في المنظمات الدولية التي تدعم اليمن فيما يسمى برنامج الإصلاح الاقتصادي والإداري، كما يتوق اليمنيون لتطوير المساعدات التي يحصلون عليها من الأمريكيين، والتي ما تزال محدودة بشكل لا يتناسب مع العلاقات الجيدة بين الطرفين، أما الإدارة الأمريكية فلها أجندتها المعروفة الشائعة في علاقاتها مع الدول العربية على وجه الخصوص، وفي مقدمتها دفع الدول العربية للانخراط في عملية التطبيع مع إسرائيل، بالإضافة إلى استلهام النموذج الغربي الرأسمالي في العمل السياسي والتطبيق الاقتصادي كمرحلة أولى تهيئ لاستهلام الاختيارات الفكرية والثقافية التي تواجه عادة بانتقادات شرسة في العالم الإسلامي، وسنحصر حديثنا هذا الأسبوع على قضايا العلاقات الثنائية.

الاقتصاد: اهتمام يمني- برود أمريكي:

لا يعكس مستوى العلاقات الاقتصادية بين اليمن والولايات المتحدة المستوى الجيد للعلاقات السياسية والتعاون العسكري بينهما، وعلى الرغم من حقيقة تزايد الحضور الأمريكي وتعدد الزيارات الأمريكية الرسمية إلى اليمن، إلا أنه لا يمكن بحال مقارنة الدعم والمساعدات الأمريكية بالمساعدات الحيوية التي تقدمها دول، مثل: الصين، وألمانيا، واليابان، وفي مجال الاستثمارات لا يوجد ما يعتد به من الاستثمارات الأمريكية سوى مشاركة شركة هنت الأمريكية في استثمار النفط في منطقة «مأرب»، وباستثناء ذلك فالمعلن من المساعدات الأمريكية ضئيل للغاية، ويركز على مجالات فنية بحتة، وفي المقابل فإن اليمن لا تمثل سوقًا مقبلًا على البضائع الأمريكية، فهي لا تمثل سوى نسبة ضئيلة بالمقارنة مع البضائع الأوربية والشرق أسيوية.

وتعد زيادة الدعم والمساعدات الأمريكية لليمن أمرًا مهمًا للحكومة اليمنية، بل أحد أولوياتها في علاقتها مع الولايات المتحدة، وإن كان الشائع في صنعاء أن شح المساعدات الأمريكية ربما يكون مرتبطًا بالموقف اليمني تجاه عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو أمر يمثل حساسية داخلية كبيرة بفعل الرفض العنيف الذي تبديه الأوساط السياسية والثقافية والدينية داخل اليمن تجاه أي خطوة نحو تطبيق العلاقات أو الانخراط في عملية التسوية على طريقة بعض الدول العربية البعيدة عن ميدان الصراع.

العلاقات العسكرية: تسهيلات ونزع ألغام:

كان التعاون العسكري بين البلدين أقل شأنًا في أيام الحرب الباردة والمواجهة غير المباشرة -آنذاك- بين الروس والأمريكان، بينما تشهد هذه العلاقة حماسًا من جانب الأمريكيين في السنوات الأخيرة، رغمًا عن اختفاء العدو الذي كان يثير المخاوف، بل كان يملك مواطئ أقدام مهمة في القرن الإفريقي وبحر العرب.

ولا تمثل مشتريات السلاح الأمريكي همًا كبيرًا لليمنيين، بل ربما كانوا يفضلون استمرار الاعتماد على السلاح الروسي لرخص ثمنه من جهة، ولاعتياد الجيش اليمني عليه في السنوات الماضية، كما أن تجربة اليمن -في السبعينيات والثمانينيات- للحصول على السلاح الأمريكي تجربة مليئة بالمرارة إلى حد ما، ولذلك فإن مسألة التعاون العسكري بين البلدين تحمل -حاليًا- مزايا للطرف الأمريكي بدرجة أكبر، فالموقع الإستراتيجي لليمن على خطوط نقل البترول العالمي وسيطرته على مضيق باب المندب، ومجاورة اليمن لمواطن استخراج البترول في الخليج مما يجذب اهتمام الأمريكيين، ولا سيما أن سواحل اليمن الجنوبية المفتوحة على بحر العرب والمحيط الهندي توفر موانئ مثالية للسفن الأمريكية التي تتجول هناك شهورًا طويلة، وتضطر لإرسال رجالها إلى بلاد بعيدة لقضاء إجازاتهم، بينما هناك في المدى القريب جدًا توجد عدن التي كانت أشهر قواعد الإمبراطورية البريطانية شرقي السويس، ويبدو أن إستراتيجية موقع ميناء عدن، وشهرة القاعدة البريطانية فيه ما تزال تنعش آمال جهات عديدة في دراسة إمكان إعادة الاستفادة من كل تلك المميزات، ولعل ذلك يفسر ازدياد الحديث والتقارير الصحفية -الصحيحة والملفقة- حول وجود اتجاه للسماح بتواجد أمريكي في عدن سواء أكان ذلك على شكل تسهيلات تموينية كما هو حادث فعلًا، أم بصورة تأجير مساحات ثابتة كمخازن للأسلحة والوقود ومعسكرات، كما توحي التسريبات التي وصفها البعض بأنها ملفقة بغباء، بينما لم يستبعد البعض الآخر أنها نوع من جس النبض لمعرفة ردود الأفعال على خطوة خطيرة.

وبالإضافة إلى الموقع الإستراتيجي لمنطقة عدن فهناك أيضًا جزيرة سقطرى ذات الموقع المهم في نقطة وسط بين الجزيرة العربية والقرن الإفريقي، وهي بدون شك تمثل نقطة جذب تثير خيالات العسكريين، وخاصة بالنظرة إلى القصص الخيالية التي كانت سائدة في السبعينيات والثمانينيات عن تحولها إلى قاعدة سوفييتية.

 على صعيد المساعدات العسكرية الأمريكية الفنية، فإن أبرزها هو إسهام الأمريكيين في برنامج لنزع الألغام، وبخاصة في المناطق التي كانت تشكل دفاعات أمامية لعدن أيام حرب الانفصال، وربما يكون هناك -أيضًا- بعض الخبراء العاملين في الجيش اليمني الذي يضم خبراء من جنسيات متعددة، وباستثناء ذلك فأبرز مظاهر العلاقات العسكرية بين اليمن والولايات المتحدة تبدو ذات مردود سياسي وإعلامي فقط.

اهتمام سياسي متزايد:

شهدت العلاقات السياسية بين اليمن والولايات المتحدة تقدمًا مطردًا منذ الثمانينيات، ووصل إلى ذروته في بداية العام ١٩٩٠م، بالزيارة الأولى التي قام بها الرئيس علي صالح لواشنطن، وعلى الرغم من أن هذه العلاقات شهدت انتكاسة محدودة أثناء أزمة غزو الكويت، إلا أن الاهتمام الأمريكي بما يدور في اليمن ظل قويًا.

ويمكن القول إن الاهتمام الأمريكي باليمن بعد عام ١٩٩٤م تركز حول مسائل معينة مثل مراقبة مشاركة الإسلاميين في السلطة، وتنامي نفوذهم الشعبي والسياسي، ولا يخفي الأمريكيون اهتمامهم الكبير، ولا يترددون من بحث احتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة، لكن الطريقة التي يمارس فيها الإسلاميون نشاطهم جعلت الأمريكيين يخففون من نظرتهم الحذرة إلى حد ما، ولا سيما أن الإسلاميين حرصوا على التواصل مع الدبلوماسيين الأمريكيين والوفود والباحثين القادمين من أمريكا خاصة، والغرب عامة، كما أن التزام الإسلاميين بشروط الممارسة الديمقراطية أكسبهم احترام الآخرين الذين لا يترددون في الإعلان عن ذلك.

المسألة الثانية التي يبدي الأمريكان اهتمامهم بها في اليمن هي ما يسمونه بحقوق الإنسان وتنشط السفارة الأمريكية في جمع المعلومات الخاصة بذلك، وخاصة فيما يختص بقضايا المرأة والمعارضة، ولأن الأمريكان يعرفون حقائق القوة في اليمن، فهم حريصون على ألا يكون موقفهم من قضية حقوق الإنسان مدخلًا للأزمة مع الحكومة التي يجدون أنفسهم مضطرين لدعمها سياسيًا -على الأقل- في وجه ما يسمى بالنفوذ الإسلامي والمحافظ القوي والمؤثر.

ولعل أهم مسائل العلاقات السياسية بين صنعاء وواشنطن اهتمام هذه الأخيرة بربط اليمن بعملية التطبيع مع إسرائيل، وممارسة ضغوط عليها لتشارك في فاعليات عملية التطبيع، كما حدث عندما شاركت اليمن بوفد في مؤتمر الدوحة نتيجة الإخراج الأمريكي، كما اعترف بذلك أكثر من مسؤول يمني.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول أن تتفهم دواعي المسؤولين اليمنيين لتأخير التحاقهم بعملية التطبيع، لذلك فالنفوذ الأمريكي يسعى كخطوة أولى إلى السماح للإسرائيليين ذوي الأصول اليمنية لزيارة اليمن بجوازاتهم الحقيقية، لكن اليمن يكتفي حاليًا بالسماح لليهود اليمنيين بزيارة اليمن إذا كانوا يحملون جوازات غير إسرائيلية لاعتبارات إنسانية، فيما تتوالى إعلانات المسؤولين اليمنيين بأن اليمن لن تقيم علاقات مع تل أبيب إلا بعد إقامة سلام دائم وكامل وعودة الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

ولا يتوقع كثيرون أن تسفر زيارة الرئيس على صالح للولايات المتحدة عن نتائج غير معروفة سلفًا، لكن صنعاء تريد قطعًا أن تكون الزيارة بمثابة تعزيز للأسس التي عليها علاقتها مع واشنطن، وأهمها دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأمريكية التي ما تزال غير مهتمة باليمن، وربما غير راغبة في الدخول إليه.

الرابط المختصر :