العنوان قضايا أوروبا أولاً!
الكاتب نجوي الخرشاني إسماعيل
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996
مشاهدات 81
نشر في العدد 1188
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 13-فبراير-1996
مؤتمرات
عرفات يستعطف.. وزويجانوف يطمئن.. والمؤتمرون في دافوس يناقشون:
دافوس (سويسرا):
انعقدت خلال الأسبوع الماضي الدورة السادسة والعشرون للندوة الاقتصادية العالمية، وذلك بقرية دافوس السويسرية.
وتعتبر هذه الندوة العالمية تجمعاً للنخبة السياسية والاقتصادية، وذلك للنظر في أهم القضايا العالمية ومحاولة إيجاد الحلول لها وقد شارك في هذه الندوة إضافة إلى رجال الأعمال والاقتصاديين الذين تجاوز عددهم الألف، حوالي مئتين وخمسين (٢٥٠) ممثلاً حكومياً.
ولئن كان المحور الأساسي لهذه الدورة هو كيفية الوصول إلى رؤية شمولية في علاج القضايا العالمية، إلا أن أغلب أشغال الندوة قد تركزت حول إشكالية الاندماج والعملة الموحدة للاتحاد الأوروبي، وقد عبر المشاركون عن قلقهم من التردد في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة فقد صرح الوزير الأول البلجيكي جون ليك دي هايين: "أن توحيد العملة الأوروبية يعتبر عنصراً أساسيا في الاندماج، وأنه إذا لم يتحقق سنة ١٩٩٩م فلن يتحقق أبدًا".
كما أثارت مسألة توسع الاتحاد الأوروبي بانضمام دول أوروبا الشرقية ردود فعل متناقضة بين داع للتوسع دون انتظار، وبين من يرى ضرورة دعم الهياكل الموجودة حتى تستطيع كسب تحدي المنافسة الاقتصادية العالمية قبل المضي العملي في قبول عضوية دول أوروبا الشرقية.
ياسر عرفات يطلب العون
لقد مثل ياسر عرفات وشيمون بيريز ضيفا الشرف في هذه الندوة؛ حيث قدما عرضاً لما وصلت إليه المفاوضات في الشرق الأوسط، كما عرضا أهم ما يأملانه من هذه الندوة، وقد صرح عرفات قائلا: «نحن انطلقنا من الصفر سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ... لهذا فنحن بحاجة إلى المساعدة والتعاون»
أما شيمون بيريز فقد ذكر بما قاله مؤسس الندوة الاقتصادية العالمية كلاوس شواب: "إن السلام السياسي غير ممكن على المدى البعيد بدون نمو اقتصادي، كما أشار بيريز إلى المشاريع المشتركة بين الأردن وبلده، مثل: مراكز تحلية المياه والمركبات السياحية، وخاصة في مجال الملاحة الجوية؛ حيث توصل إلى اتفاق مع الأردنيين الاستغلال مطار العقبة عوضا عن توسيع مطار إيلات الإسرائيلي، كما دعا بيريز الحاضرين إلى ضرورة الاستثمار في مجال السياحة لضمان أمن وازدهار المنطقة، وهو ما أثار حفيظة عرفات الذي خاطب المشاركين في الندوة قائلا: "أنا بحاجة إلى ساعتين أو أكثر للحديث عمَّا ينقصنا، كيف نتكلم عن النزل والسياحة وليس لدينا حتى الآن الكهرباء والمدارس والمصانع...".
لقد حاول عرفات بخطابه الذي غلب عليه الطابع العاطفي، وخلا من أية إشارة إلى مطالب سياسية كسب تعاطف المستثمرين والمانحين، لكن يبقى أن نتساءل إن كان ذلك كافياً لإقناعهم بالاستثمار والمساهمة في النهوض بالوضع الاقتصادي في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
هذا وقد حضر الندوة أيضا جينادي زويجانوف زعيم الحزب الشيوعي الروسي الذي نفى أن يكون بصدد التخطيط لإعادة بناء الاتحاد السوفييتي، وتقسيم العالم إلى معسكرين، كما أنه طمأن المشاركين في الندوة إلى أنه لا ينوي إعادة تأميم المؤسسات المزدهرة في روسيا، وأن أولويات حزبه تتمثل في مقاومة الرشوة، والجريمة، وإصلاح نظام الضرائب.
لا تختلف هذه الندوة عن غيرها من المؤتمرات والملتقيات الغربية التي تعطى فيها الأولوية في الاهتمام والمعالجة دائما إلى قضايا الدول المتقدمة، وتبقى إعاناتهم للدول الفقيرة مجرد وعود مكبلة بشروط مجحفة، فلا تنال هذه الأخيرة من مثل هذه المؤتمرات أكثر مما يناله الأيتام من موائد اللئام..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل