; قصيدة أيقظت أمة! | مجلة المجتمع

العنوان قصيدة أيقظت أمة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

مشاهدات 66

نشر في العدد 746

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

تأملات تاريخية:

اليهود كعادتهم في استغلال المناصب، وابتزاز المجتمعات التي تبتلى بهم، وصلوا في يوم من الأيام على عهد صاحب غرناطة «باديس بن حيوس» الصنهاجي إلى السيطرة المحكمة عن طريق الوزير اليهودي «يوسف بن إسماعيل» المعروف «بابن تغزالة» وراحت أيديهم تعبث في أموال وأقوات المسلمين، حتى ذاق الناس من جشعهم الأمرين.

وكان الشاعر «الزاهد أبو إسحاق الألبيري الأندلسي»، قد ضاق ذرعًا بهم. وهو يحس بوطأتهم على المسلمين آنذاك، وباستغلالهم للمناصب والأموال إلى حد الإذلال!! فكتب قصيدة يستنهض فيها الهمم، ويحرض صنهاجة على البطش بهم فكان له ما أراد، وكانت أبياته النار التي تشعل الفتيل.

ومما قاله في القصيدة:

ألا قل «لصنهاجة» أجمعين.... بدور الندي، وأسد العرين

لقد زل سيدكم زلة.... تقر بها أمين الشامتين

تسخير كاتبه كافرًا.... ولو شاء كان من المسلمين

فعز اليهود به وانتخوا.... وتاهوا وكانوا من الأرذلين

ومضى أبو إسحاق يعدد تجاوزات اليهود، ويدعو إلى انزالهم المنزلة التي يستحقون معاتبًا باديس على اتخاذه منهم وزيرًا وبطانة:

آباديس أنت امرؤ حاذق..... تصيب بفلك نفس اليقين

فكيف اختفت عنك أعيانهم..... وفي الأرض تغرب منها القرون؟

وكيف تحب فراخ الزنا..... وهم بغضوك إلى العالمين!؟

وكيف يتم لك المرتقى..... إذا كنت تبني وهم يهدمون

ثم يستعرض الألبيري أحوال غرناطة تحت سيطرتهم فيقول:

وإني احتالت بغرناطة..... فكنت أراهم بها يعيشون

وقد قسموها وأعمالها.... فمنهم بكل مكان لعين

وهم يقبضون جباياتها..... وهم يخضعون، وهم يقضمون

وهم يلبسون رفيع الكسا.... وهم أمناكم على سركم

وأنتم لأوضعها لابسون.... وكيف يكون خؤون أمين

ويأكل غيرهم درهمًا.... فيقصي ويدنون إذ يأكلون

وتمضي القصيدة تبين كيف أن ابن تغزالة وقومه تمتعوا بخيرات المسلمين. حتى صار أحدهم كالكبش السمين الذي آن أوان ذبحه.

فبادر إلى ذبحه قربة..... وضح به فهو كيش سمين

ولا ترفع الضغط عن رهطه..... فقد كنزوا كل علق ثمين

ولا تحسين قتلهم غدرة.... بل الغدر في تركهم يعبثون

وقد نكثوا عهدنا عندهم..... فكيف تلام على الناكثين؟!

وكيف تكون لهم ذمة..... ونحن خمول، وهم ظاهرون؟

ترى؟ هل من شاعر في وادي النيل يستنهض الهمم في مصر–اليوم–بقصيدة كقصيدة أبي إسحاق، وقد بدأ زحف اليهود لاستنزاف الخيرات وامتصاص الجهود من خلال معاهدة الكامب وتطبيع العلاقات؟

الرابط المختصر :