; قصص القرآن | مجلة المجتمع

العنوان قصص القرآن

الكاتب الشيخ عبد الله النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1971

مشاهدات 101

نشر في العدد 67

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 06-يوليو-1971

قصص القرآن

بقلم: عبد الله النوريّ

 

القرآن كتاب دعوة يزداد عرضةً لهذه الدعوة في سرد تاريخي لأخبار الأمم والأفراد ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (يوسف: 111)

يحكي القرآن مثلاً قصص الأنبياء نوح، وإبراهيم، وصالح، وهود، ووصاياهم لأممهم ونصائحهم لهم فيقول النبي لقومه: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. (الشعراء: 108 - 109)

فنقرأ كلامًا منسقًا وهديًا منسجمًا استقاه الأنبياء من معين واحد، ينساق إلى هدف واحد.

والأنبياء الذين جاءوا به لم يكونوا مبتدعين له ﴿ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ﴾

فرغم ما كان أن بين أزمانهم من قرون متطاولة وما بين مواطنهم من مسافات شاسعة كانت مواكب الإيمان تتبع بعضها بعضًا في طريق ممتد طويل وكلهم يرددون «لا إله إلا الله» في نشيد عذب يفيض على البشرية المؤمنة رضى ونورًا جيلًا بعد جيل.

 والقرآن إذا حكى أنباء الأولين فإنما يحكيها كمواعظ يحولها بعد ذلك إلى دواء فيه شفاء من تذكر أو تدبر. 

هي قصص ما كان حديثها يفترى لكنها مواعظ احتوت على تهذيب وسياسة، وعلى محاورات بين النبي وأمته، وفيها ذكرى لمن تدبر، وهي في الوقت نفسه معالم خالدةً وأمثلةً تضرب.

ومن المسلم به عند كل مسلم أن القرآن حق لا شك فيه، وأن ما جاء به حق وصدق، وإن علم التاريخ لا يمكن أن يأتي بحقيقة تخالف ما ذكره القرآن، وأن علماء التاريخ يعجزون أن يصلوا بوسائلهم إلى ما ذكره القرآن أو ذكر بعضه، وأن التوراة والإنجيل إن ذكرا شيئًا اليوم خلاف ما في القرآن، فالقرآن أصح نبأٍ وأصدق خبرٍ، ذلك أن التحريف هناك وليس في القرآن تحريف؛ لأن الله نزل القرآن وتعهد بحفظه: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (الحجر: 9).

ولنذكر مثلاً قصة موسى -عليه الصلاة والسلام- في سورة طه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (طه: 11-12)، ثم يختار موسى أخاه وزيرًا له؛ لأنه أقوى منه بنيةً، وأفصح منه لسانًا، ثم يدعو موسى فرعون إلى الاعتراف بوحدانية الله، وينكر فرعون هذه الدعوة ويتكبر على موسى وعلى رسالته، ويدعو السحرة ويحدد موسى يوم الزينة موعدا للمبارزة أو المباراة ، ويجمع فرعون كيده وسحرته، ويعدهم بالفلاح أن انتصروا على موسى، ويجد موسى في نفسه خيفةً، ولكن النداء يأتي من رب السماء ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾ (طه: 68 -69)، ويمتثل موسى لأمر ربه، ويثبت للحق معه، ويبطل سحر السحرة، ويخرون سجدًا مؤمنين برب هارون وموسى، وينتصر الحق على الباطل ويحق الله الحق بكلماته، وهنا يثور فرعون لجبروته أن يهان، ولطغيانه أن يندحر، ويقسم ليقطعن أيدي السحرة وأرجلهم من خلاف وليصلبنهم في جذوع النخل، ولكن السحرة يثبتون على إيمانهم معترفين بأن الله جل جلاله مع هارون وموسى.

قصة، ولكنها موعظة للمؤمنين، قصة، ولكنها تذكير للغافلين وهي في الوقت نفسه تسليةً للرسول المبعوث رحمةً للعالمين، وقصة تضمنت حقيقةً لا تشوبها مبالغة ولا تهويل، وهكذا كل قصص القرآن. 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل