العنوان قصة من الواقع: المحاماة .. بين الاستعمال والاستغلال
الكاتب جاسم عبدالعزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1989
مشاهدات 67
نشر في العدد 944
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 05-ديسمبر-1989
عاكس أحد الأشخاص فتاة مراهقة عن
طريق الهاتف، ولما كان هاتف الفتاة مراقبًا من قبل وزارة المواصلات عرف أهل الفتاة
من يعاكس ابنتهم، فرفعوا عليه دعوى لدى المخفر ثم تحركت الدعوى إلى النيابة العامة
ثم إلى المحكمة.
اتفق المتهم مع المحامي على أن يدافع
عنه ويحقق له البراءة من التهمة إلا أن المحامي استغل شخصية المتهم ومركزه
الاجتماعي ولحظة ضعفه فقال له: «إذا أردت أن تنام في منزلك فما عليك إلا أن تدفع
لي 16 ألف دينار! ولا تخف من حكم المحكمة فأنا أضمن براءتك وإسقاط التهم»! فبادر
المتهم لدفع هذا المبلغ للمحامي وانصرف المتهم إلى منزله وانصرف المحامي يعد
النقود فرحًا..
مثل هذه الواقعة تحدث كثيرًا في
المجتمع، فيسيء المحامي استغلال مهنته في لحظة ضعف المتهم فيشترط عليه شروطًا صعبة
ومكلفة ويجعله يوقع على أوراق ضمانات لحق المحامي وإن لم يسهل على المتهم الوفاء
بها، ولكن بشرط أن يخلصه من نسبة التهمة إليه.
وقد أصبح سوء استغلال مهنة المحاماة
أمرًا شائعًا في البلاد- وللأسف- فيكون غاية هم المحامي أن يصطاد ضحاياه الخائفين
من سطوة القانون ومما جنته أيديهم ويفرح إذا ما جاءه متهم يجهل أتعاب المحاماة
ويجد فيه صيًدا سهلًا وغنيمة باردة فيضرب المحامي ضربته القاضية ويطلب المبالغ
الخيالية، وخير مثال على ذلك الواقعة التي أشرنا إليها آنفًا ومن المعروف في سوق
المحاماة في الكويت أن مثل هذه الواقعة تكون أتعاب المحامي فيها ما بين أربعمائة
إلى ألف دينار على الأكثر.
فالمصيبة اليوم في سوق المحامين أن
كثيرًا منهم يقدم المصلحة الشخصية والاستغلال المهني على نصرة الحق ودفع المظالم،
ولهذا إذا ما وقعت في مشكلة اليوم فإنه يندر عليك العثور على ذاك المحامي الملتزم
الذي ترى فيه رمز نصرة الحق ودفع الباطل وأنه يحمل شكواك محمل الأمانة ولا يجعل من
جهل المتهم وخوفه واضطرابه محلًا للاستغلال والجشع.
- المحامي الذي نريد
1- نريد من المحامي أن يكون
ملتزمًا في تحركه ودفاعه فيترافع من أجل نصرة المظلوم ورفع راية الحق والعدل
ويتمثل قول الله تعالى ﴿
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (النساء:105).
2- نريد من المحامي أن
يبتعد عن الخصم الخائن الكذاب إذا نمى إلى علمه ذلك ويجانبه لقول الله تعالى ﴿وَلَا تَكُن
لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (النساء:105)
وقوله تعالى: ﴿وَلَا
تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ (النساء:107)
فمهنة المحاماة إذن منصب صعب للغاية، ويحتاج من صاحب المهنة التريث ودراسة الموضوع
محل الشكوى قبل المبادرة فيها. حتى لا يقع فيما حذر الله المسلمين المؤمنين
منه.
- استغلال اليهود لمهنة
المحاماة
وقد جاء في الطبعة الألمانية
لبروتوكولات حكماء صهيون ما نصه: «أن مهنة المحامي تهيئ له أحسن الفرص لإبراز علمه
وبالإضافة إلى ذلك أنه سيتدرب على فهم ألد خصومنا، وهكذا بفضل هذه المعارف، يصبح
بميسورنا وضع هؤلاء ضمن إطار تبعيتنا».
فهذا فهم اليهود لهذه المهنة وهو فهم
مجير وفق مصالح القوم ومآربهم.. وإن هذا لدليل على أهمية مهنة المحاماة وأن
المحامي لذو شأن عظيم إذا علم حقيقة مهنته وسر حديثه، فعن طريق اللسان يستطيع أن
يغير نفوسًا وعقولًا دبت بينها الشحناء زمنًا طويلًا.. وكم من مثال واقعي يؤيد ذلك.
- كلمة أخيرة
قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ
الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ
خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ (النساء:107)..
إلى قوله ﴿ هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ
عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا. وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ
يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (النساء: 109-110) صدق الله
العظيم.
جاسم عبد العزيز
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل