; قصة مدينة | مجلة المجتمع

العنوان قصة مدينة

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1364

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 24-أغسطس-1999

 هذه المدينة هي ميتروفيتسا، مدينة المناجم، وهي أشبه بجزيرة الثروة في الروايات الخيالية ولكنها حقيقة، فالمناجم في هذه المنطقة وبالتحديد ما يعرف بمجمع مناجم تربيتسا ينتج ما يساوي ١,٥٦ تريليون دولار من الذهب والرصاص والزنك والكادميوم والفضة.

وقد وقعت الحكومة الصربية إبان وجودها في الإقليم اتفاقية بيع ثلث منتجات المجمع لشركة

معادن يونانية اسمها ماتيليناوس س.أ لمدة خمس سنوات مقابل ٥١٦ مليون دولار، وتبلغ قيمة

المناجم العقارية ٥ مليارات دولار أمريكي، لكن القيمة الإنتاجية بسعر السوق ترفع هذا الرقم إلى

٥٦.١ تريليون دولار.

يقول عنها المدير الصربي السابق نوفاك بيليتش في حديث لنيويورك تايمز: «إن صخور هذه المنطقة هيالأغنى بالرصاص والزنك في العالم، فثلث صخورها من الرصاص والزنك، ولقد كنا نصدر منها إلى فرنسا والسويد وسويسرا وتشيكيا وروسيا واليونان، إنها بالنسبة لصربيا مثل حقوق النفط بالنسبة للخليج».

وقد مصت صربيا دماء العمال الألبان في المناجم، ثم طردتهم وأحلت مكانهم العمال الصرب، ودخلت الخزينة الصربية مئات المليارات من الدولارات، ناهيك عما جناه المقربون من السفاح ميلوسوفيتش.

وهذه المدينة هيالنقطة الأولى التي دخل إليها الروس قبل الناتو وكان معهم الصرب متنكرين من أجل السيطرة على المناجم وحرمان الألبان منها على يد الروس والفرنسيين أيضًا، وكان ذلكأنه اتفاق دولي من أجل حرمان الألبان من ثرواتهم وإعطائها للصرب في مقابل تمتع فيمايبدو الألبان بغياب الحكم الصربي، وكذلك بالديمقراطية المزعومة، وليذهب الصرب بالمناجم وما تحمله.

أما البربرية الفرنسية فقد بلغت ذروتها حين طلب الألبان من سكان متروفيتسا العودة إلى ديارهم والاطمئنان على ذويهم الذين غيبهم الصرب قتلًا أو سجنًا، والذين قال عنهم الحاكم الدولي «کوشنر»، إن هناك من يقرب من عشرة آلاف ألباني متغيب بين قتيل وسجين.

وتقدم الألبان إلى القوات الدولية بطلب عبور الجسر الذي يربط بين شطري المدينة على نهرأيبر، لكن أحد مساعدي الحاكم الدولي رفض ذلك متعللًا بأن الوضع صعب وينذر بالخطر.

وتجمع عدد أكبر من ألبان الإقليم بلغ عددهم قرابة ألف مواطن من أجل عبور الجسر الذي يسمح

الفرنسيون للصرب بعبوره إلى الجانب الآخر، ويرفضون السماح للألبان بالذهاب إلى الجانب الصربي،

مما زاد من حنق الألبان، واعتبروا ذلك تحيزًا فرنسيًّا، وقاموا بالتجمع مرة ثانية، فما كان من القوات

الفرنسية إلا أن قامت بضرب المتظاهرين، وجرهم أمام كاميرات التلفزة والدم ينزف من وجوههم لمنعهممن العبور، ولم يكتف الفرنسيون بذلك، بل قاموا بإطلاق إشارات وحركات لإغاظة الألبان من بينها الإشارة بالأصابع الثلاثة على الطريقة الصربية، وهي تعني علامة النصر!!!.

وفي خطوة غير مسبوقة، ويبدو أنها من بين بنود اتفاق التسليم السرية التي لم يعلن عنها، قام قائد القوات الفرنسية بإنشاء عازل من الأسلاك الشائكة بين شطري المدينة، وقال: إنها الطريقة الوحيدة والحل الوحيد.

هذا في الوقت الذي اعترفت فيه ماري- بت سيلفييرا - المسؤولة بالأمم المتحدة وإحدى معاونات الحاكم الدولي - بأنها تعتقد أن هناك صربًا في الجانب الآخر ليسوا من سكان المدينة، في إشارة إلى

أن الصرب تجمعوا بكثافة في مناطق أخرى من أجل أي مواجهة مستقبلية، وبالطبع لم تمنعهم

القوات الفرنسية.

وتأتي أحداث ميتروفيتسا وسط موجة من الاضطرابات المفتعلة من جانب الصرب والقوات الدولية من أجل إدانة الألبان وقيادة جيش تحرير كوسوفا؛ ذلك تمهيدًا لاستثنائها من أي معادلة سلمية مستقبلًا، لكن الجنرال المخلوع ويسلي كلارك ختم خدمته العسكرية بتصريح قال فيه: «لا يمكنني توجيه أصابع الاتهام إلى جيش تحرير كوسوفا، فقد أبدت قيادة هذا الجيش تعاونًا كبيرًا، وعلى أعلى قدر من المسؤولية، وأعلنوا منذ البداية أنهم يرحبون بإقامة مجتمع متعدد العرقيات،وناشدوا الصرب أكثر من مرة العودة والبقاء في الإقليم. 

ويبدو أن مصير الإقليم إلى التقسيم، ولكن بعد أن يتم الاتفاق على توزيع موارد المناجم علىالقوى العظمى، وعلى الألبان السلام.

الرابط المختصر :