; قصة قصيرة - يوم السفر | مجلة المجتمع

العنوان قصة قصيرة - يوم السفر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1993

مشاهدات 49

نشر في العدد 1033

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 12-يناير-1993

 

قصة قصيرة - يوم السفر

وقفت نوال تمسح دمعة سالت على خديها وهي تنظر إلى ملابس ابنها الوحيد «أيمن» فقد كانت تعد له حقيبة سفره حيث سيغادر المدينة إلى الظهران ليبدأ مشوار آماله وأحلامه، يبدأ دراسته ليحقق أمنيته في أن يصبح مهندسًا معماريًّا، فلكم خطط ورسم آمالًا عريضة في مراحله الدراسية السابقة فكان يجد ويجتهد ويسهر الليالي ويتحمل كثيرًا من المصاعب في سبيل أن يكون إنسانًا ذا قيمة وصاحب إنتاج وعطاء في مجتمعه، أما نوال الأم الحنون شديدة العاطفة فقد كانت تتمنى له مستقبلًا باهرًا، وكم كانت سعادتها حين يحدثها أيمن عن آماله وما يخطط لمستقبله فتزداد سرورًا وانشراحًا وهي ترى ثمرة تربيتها جلية بالعمل المشرف والمستقبل المجيد.. ولكن اليوم بالذات يوم السفر ويوم تصبح الآمال حقيقة ويوم يبدأ المشوار، أحست نوال منذ الصباح بغصة وألم لأن ابنها الحبيب الذي تربى في حجرها صغيرًا وترعرع أمام عينيها سيغادر.. جلست تتذكر الأيام السابقة وكيف مرت بها الأيام في أسرتها ومملكتها الصغيرة تضم أبناءها بين جناحيها وتسقيهم من حبها وحنانها، فاليوم سيغادرها أيمن.. يا الله!! كم سيكون ذلك صعبًا عليها، حين تستيقظ في الصباح وتذهب إلى غرفته لتوقظه لن تجده!! وحين تذهب لإعداد فطوره لن يتناوله!! وحين تبكر في تجهيز الغداء لن يأتي!! وحين.. وحين.. لن يكون أيمن أمام عينيها إلا في أيام قلائل بين كل بضعة أسابيع وفي الإجازات!! حين تصورت ذلك بكت بكاء مريرًا لم تكن لتتصوره يوم أن كان ابنها يحدثها عن آماله ورغبته في الدراسة خارج المدينة. فما كان منها إلا أن تمالكت نفسها وأمسكت سماعة الهاتف تشكو لأختها الكبرى ما بها والمشاعر التي تشعر بها لفراق ابنها، في الوقت نفسه الذي كانت أختها رجاء تعد لأبنائها الثلاثة حقائب سفرهم حيث يدرس كل منهم في تخصص مختلف بعيدًا عن أهله، كانت نوال تتوقع أن تجد في أختها ما تُلاقيه من مشاعر، ولكن على العكس تمامًا فحين سألتها: كم ذرفت من الدموع يا رجاء لفراق أبنائك!! وسادت لحظة صمت ثم أردفت بعدها رجاء: هل تعتقدين يا أم أيمن أن الحياة والسعادة والمستقبل يناله الإنسان باليسر والسهولة؟! أين الصبر؟ وأين التجمل والاحتساب؟ إنني صحيح أحس بغصة وألم لفراق أبنائي ولكني لا أترك لنفسي العنان بل أصبرها وأمنيها سألت نوال: كيف يا أختاه؟ أرشديني بالله عليك. قالت رجاء: هذه الحياة يا أخية ليست بدار قرار بل إنها معبر، لذا فإن من يعيش فيها على أنها دار قرار فإنه يتعب، الحياة لا تدوم لأحد بالسعادة والمسرات، بل هكذا وهكذا فاليوم أنا أودع أبنائي ولكني في الغد حين يتخرجون ويصبح كل واحد منهم عضوًا نافعًا في مجتمعه عندها لن أندم، ولن أتحسر على الأيام التي قضيتها خالية من وجودهم، عندها ستهون كل الصعاب وأنسى كل الأحزان، لأنني أحس أنني قد أديت مهمتي في الحياة بنجاح كبير، كانت نوال منصتة لحديث أختها وكأنها كانت في سبات عميق، وقد أفاقت على صوت أختها قويًا، فسارعت بالاستئذان من أختها لكي تسرع في ترتيب حقيبة ابنها الذي ستودعه بعد قليل بروح مشجعة قوية لتكسب ابنها الثقة ليسير بقوة في درب النجاح. فاطمة جلال – المدينة المنورة



 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 83

99

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

غداً تشرق الشمس

نشر في العدد 185

155

الثلاثاء 29-يناير-1974

الصبر.. ضرورة لحياة الدعاة

نشر في العدد 241

125

الثلاثاء 18-مارس-1975

الابتلاء في سبيل الله