العنوان قصة قصيرة- رؤيا أم رؤية؟
الكاتب رائد محمد بن جعفر الغامدي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1999
مشاهدات 91
نشر في العدد 1342
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 16-مارس-1999
وثب خيالي الواسع من مرقدي.. فسار وانغمس في أوساط الناس.. لكن من هؤلاء؟! إنهم ليسوا الناس الذين قد عهدتهم.. إنهم يسيرون على غير مسار.. ويركضون على غير مجرى.. تبعت أحدهم حتى أُزيل عني حجب الاستفهامات.. وغمام التعجبات التي قد نتجت عن تصرفات هؤلاء... فهذا يسير تارة ... ويجري تارة ... ثم ما لبث أن خر ساجدًا ... لكن بلا حراك لم تبصر عيني مثل هذا الخشوع ... جلست أتأمله ... لكنه أطال ... يا رجل أرفق بنفسك ... جبينك قد يتفطر... فحركته... فمال عن سجوده حتى وقع... فعلمت أنه قد جاءه ضيف فسلب روحه ورحل... وترك جثمانه هامدًا.
فانطلقت أرقب أحداث الواقع... واقع مهزوز مبعثر.. حائر غريب... هذا يصرخ... وذاك قد نفدت دموعه فاستعار دمه ليجري على خديه حتى يطفئ لهيب الحرقة... وهناك رجل قد سجد وركع... تلا قرآنًا... ووثب فأنفق مالًا... فضةً وذهبًا وغيرها... ولكن العجب العجاب أنه لم يأبه له أحد، ولم تمتد إليه يد لتحوز ما عنده... فالكل في جو آخر... فلم أمتلك نفسي إلا وقد أمسكت بأحدهم فقلت: ما خطبكم؟ ... فدفعني... وهرول ودموعه سيالة... فوقعت بجانب أحدهم... فتأملت فيه جواب حيرتي... فسـألته: يا هذا بالله عليك أجبني ما بال الناس وكأنهم قد سُلبت منهم عقولهم؟ وقد رحلت عنهم موازين رشدهم؟! فلم يجبني... فألححت عليه السؤال... فرفع رأسه عن ذراعيه.. ونظر إلى نظرة المشفق، ولم يُجبني إلا بنظرة حارة إلى السماء.. فشهق وودع.. فحلقت في السماء، فإذا بالشمس قد غيرت مشرقها، وبزغت من مغربها.. طاعة لربها... صُعقت... وألقيت كل ما في يدي ولم أجد إلا غطائي الذي قد التحفته عند نومي... أنبت خيالي لأنه أرعبني، فنفثت عن يساري، وغيرت مضجعي بعد أن عقدت توبة صادقة وإنابة جادة إلى الغفور الرحيم.
رائد محمد بن جعفر الغامدي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل