العنوان قصة قصيرة.. حنفي والمحكمة
الكاتب يوسف مصطفي عبدالله
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
مشاهدات 29
نشر في العدد 1072
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
قصة قصيرة.. حنفي والمحكمة
بقلم: يوسف مصطفى عبد الله- المدينة المنورة- السعودية حنفي شاب طيب الأخلاق
اتى من الريف لإكمال دراسته وسكن عند بعض أقاربه، وكان يتردد بين الآونة والأخرى
على مسجد قريب من الحي يؤدي فيه بعض الصلوات، وذات يوم كان حنفي يسير في أحد شوارع
الحي الضيقة وفجأة سمع صوت انفجار وطلقات نارية تصدر من الشارع الكبير المجاور،
أسرع حنفي مع غيره من الناس لاستطلاع الخبر فوجدوا سيارة مهشمة المقدمة بفعل
الانفجار وبعض القتلى والجرحى، لقد كانت محاولة لاغتيال شخصيه كبيرة.. وسرعان ما
حضر الجنود وبدأوا يعتقلون عشوائيا كل من هو قريب من مكان الحادث بدأ الناس في
الهرب حتى لا يقعوا في الاعتقال.. ووجد حنفي نفسه يهرب مع القوم.. ولكن مجموعة من
الجنود رأتهم يهربون فانطلقت في أثرهم.. وما هي إلا دقائق ووجد حنفي نفسه في
شاحنات الاعتقال مع عشرات المعتقلين وسط حراسة مشددة.
ووقفت الشاحنات أمام مبنى للأمن وبدأ الحراس يدفعون المعتقلين دفعًا للخروج
من الشاحنات.. ووجد حنفي نفسه يساق كالخروف مع المعتقلين وبعد ساعات من الانتظار
بدأ التحقيق: المحقق: ما اسم قائد التنظيم؟ فتح حنفي فمه من الدهشة أي تنظيم؟
المحقق: لا تتظاهر بالغباء.. التنظيم الذي حاول تنفيذ عملية الاغتيال. حنفي: أنا
لا أعرف شيئًا، أنا لست عضوًا في أي تنظيم. المحقق: أنذرك للمرة الأخيرة.. لا
تتظاهر بالغباء.. أين باقي رفاقك؟ حنفي: رفاقي أي رفاق؟ وفجأة وجد حنفي نفسه يتلقى
صفعات ولكمات قوية من أحد الحراس جعلته يسقط على الأرض في ذهول تام. حنفي: أنا
بريء لم أفعل شيئًا. المحقق: بريء.. لماذا هربت إذًا؟ حنفي: لقد هرب الناس كلهم
خوفًا من الاعتقال وهربت معهم. المحقق: حيلة قديمة. حنفي: صدقني یا حضرة المحقق
أنا بريء. المحقق: اسمك موجود أيضًا ضمن المترددين على مسجد الحي حيث كان بعض
المتطرفين هناك أيضًا. حنفي: أنا كنت أصلي فيه أحيانًا.. وما ذنبي إذا كان بعض
المتطرفين يوجد في المسجد. المحقق: لا تحاول الإنكار فلن يجديك ذلك.
واستمر التحقيق على هذا المنوال العجيب.. وبعد أيام قدم حنفي مع مجموعة من
المعتقلين للمحاكمة. وأثناء نقلهم إلى المحكمة وجد حنفي نفسه يجلس بجوار رجل في 40
من عمره يبدو عليه الوقار والاتزان. حنفي: هل أنت أيضاً من المشاركين في الجريمة؟
الرجل: حسب رأي رجال المباحث والأمن، نعم. حنفي: وماذا فعلت؟ الرجل: لقد شاهدت
الانفجار فقط. حنفي: ولماذا اعتقلوك؟ الرجل: بتهمة الإشراف على عملية الاغتيال.
صمت حنفي مفكرًا. الرجل: الإجابات كثيرة سأخبرك بأهمها.. إن هؤلاء عاجزون عن ضبط
الذين قاموا بالعملية.. وهذا يحرجهم كثيرًا أمام رؤسائهم وأمام الرأي العام.. لذلك
لا بد من ضحية تدفع الثمن. حنفي: لم أفهم؟ الرجل: إنهم يلقون التهمة على أدنى شبهه
حتى لا يقال عنهم إنهم عاجزون عن الإمساك بالمجرمين.. ذنبنا أن هناك شبهه تدور
حولنا لا دليل عليها. الرجل: لا يهم الدليل.. تكفي الشبهة فقط لمحاكمتنا.
وقطع الحديث وصول شاحنة الاعتقال إلى مقر المحكمة وأنزل المتهمون ووضعوا في
قفص الاتهام وأمام محكمة عسكرية بدأت المحكمة. حنفي: لماذا يحاكموننا أمام محكمة
عسكرية. الرجل: حتى يكون الإعدام هو الحكم. حنفي: (في هلع) الإعدام؟! الرجل: نعم..
المحاكم العسكرية لا تريد أدلة بل يكفي الشبهة للإعدام. حنفي: يا إلهي ما هذا الظلم...؟
وبدأت المحكمة وانتهت وكأنها مسرحيه أعدت وأخرجت بإتقان وحكمت المحكمة بإعدام
المتهمين لانتمائهم إلى جماعة ارهابيه ولقيامهم بعملية التفجير ومحاولة الاغتيال!!!
انظر أيضا:
الظلم ظلمات
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل