العنوان قصة عائلة من فلسطين.. قدمت أسرى وشهداء في النكبة والنكسة
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر الجمعة 24-سبتمبر-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1619
نشر في الصفحة 32
الجمعة 24-سبتمبر-2004
خمسة في عام ٤٧ وثلاثة في ٦٧ وثمانية أسرى
نماذج التضحية والعطاء في ظل الاحتلال الصهيوني للأرض والمقدسات أخذت أشكالًا وألواًنا ستخلد في ذاكرة التاريخ، وأصبح سجل صمود المواطن الفلسطيني مضرب الأمثال في البطولة والفداء.
عائلة الشوابكة وهي عائلة فلسطينية شردها الاحتلال الصهيوني كغيرها من لعائلات الفلسطينية في فلسطين المحتلة عام ٤٨، لم تتوقف معاناة العائلة بالتشريد عام ١٩٤٨ بل كانت محطة الشهداء في النكبة والنكسة والأسرى في انتفاضة الأقصى.
عاهد الشوبكي ٥٥ عامًا يعمل مدرسًا وهو أب لأسيرين يقول وهو يصف محطات الشهادة والأسر لعائلته يوم ۲۲ نوفمبر من عام ١٩٤٧ كانت العائلة القاطنة في منطقة هرتزيليا وسط فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ على موعد مع الشهادة بعد أن قامت عصابات الصهاينة وهي منظمات «شتيرن والهاجاناه» بإعدام خمسة من أفراد العائلة وهم بديع سلمان شوبكي، وشقيقه الشهيد سامي ۲۲ عامًا، وابن عمه وديع أحمد الشوبكي ٢٢ عامًا وصابر أحمد الشوبكي ٢٤ عامًا.
يضيف عاهد وألم الذكريات باديًا على وجهه بعد هذه الحادثة كانت محطة التشريد إلى المناطق المجاورة وهي منطقة بيار عدس ومسكه والطيرة ومن ثم إلى قلقيلية ونابلس والخليل وجنين وقسم هاجر إلى الأردن.
وفي نكسة ١٩٦٧م كانت العائلة على موعد مع الشهادة مرة أخرى حيث ارتقى ثلاثة من أفراد العائلة شهداء عندما أعدمهم الجيش الصهيوني أثناء احتلاله للضفة الغربية، وهم الشهيد أحمد سلامة الشوبكي ٣٥ عامًا، والشهيد محمود شوبكي والشهيد أحمد محسن محمد شوبكي.
يضيف عاهد قائلًا: لم تكن محطة التشريد والشهادة آخر المطاف للعائلة، بل كانت محطة الأسرى من أشد المحطات تأثيرًا على واقع العائلة من خلال تغييب الأبناء والأزواج والآباء في مدافن الأحياء وهي باستيلات الاحتلال الصهيوني، فبعد احتلال الضفة الغربية بأشهر اعتقل كل من سامي شوبكي وشقيقه طالب حيث أمضوا داخل السجن ١٨ عامًا وخرجوا في عملية التبادل في منتصف الثمانينيات.
محطة الانتفاضة: في انتفاضة الأقصى الحالية كانت العائلة على موعد مع الاعتقال للأبناء الصغار ، حيث تعرضت منازل العائلة الكائنة في شرق قلقيلية شمال الضفة الغربية للمداهمة والاعتقال الجماعي للجميع بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن بحثًا عن شباب العائلة المتهمين بضلوعهم في عمليات مقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.
ويقول عاهد: في هذه الانتفاضة خمسة أفراد من العائلة داخل الأسر وهم عمار عاهد شوبكي ۲۲ عامًا في سجن جلبوع وشقيقه ربيع ٢٤ عامًا محكوم عليه ست سنوات في سجن النقب والأشقاء الثلاثة وهم سامح سمير شوبكي ٢٤ عامًا في سجن مجدو ومحمد ٢٥ عامًا موقوف ومؤيد ٢٤ عامًا في الاعتقال الإداري وابن عمهم رياض حلمي شوبكي في سجن النقب.
وبالرغم من هذه الجراح النازفة لهذه العائلة منذ النكبة إلى يومنا هذا يقول المواطن عاهد بمعنويات عالية عند زيارتي للأسرى في سجن جلبوع شمال فلسطين وجدت شخصًا فقد ثلاثة أولاد شهداء وهدم منزله ولديه ثلاثة أبناء داخل الأسر ومعنوياته عالية، بل يحاول مواساة الآخرين وحثهم على الصبر والإيمان بقدر الله وقضائه.
واستذكر المواطن عاهد موقف أحد الأسرى وهو داخل محكمة صهيونية تزامنت محاكمته مع محاكمة أنجاله عندما حكم على هذا الأسير بالسجن المؤبد، إلا أن رد الأسير على هذا الحكم كان الهدوء والطمأنينة، وطلب الأسير من القاضي أن يسمح له بالحديث مع أسرته التي كانت موجودة، وقال لهم: هذا حكم الله وليس حكم القاضي الصهيوني وإنما هو أداة وسيأتي اليوم الذي يحاكم فيه هؤلاء الصهاينة وستكون الكلمة للمؤمنين؛ لأن العاقبة للمتقين عندها ضجت المحكمة وجن جنون القاضي الصهيوني الذي بادر بإخراج الأسير من المحكمة بعد أن تغيرت ألوان وجهه بعدد ألوان الطيف الشمسي من شدة الموقف.