; قصة المشروع النووي الباكستاني.. مع الضغوط الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان قصة المشروع النووي الباكستاني.. مع الضغوط الأمريكية

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004

مشاهدات 96

نشر في العدد 1593

نشر في الصفحة 30

السبت 20-مارس-2004

كان اللقاء الذي دار بين الدكتور عبد القدير خان الموظف يومها في مختبر الأبحاث الفيزيائية الديناميكية بهولندا، ورئيس باكستان ذو الفقار علي بوتو في عام ١٩٧٥ هو اللقاء الذي تمخض عن الاتفاق على وضع اللبنة الأولى للقنبلة النووية الباكستانية. وأعلن في هذا الإطار عن موافقة حكومة ذو الفقار علي بوتو على إنشاء مختبر البحوث الهندسية  (ILA) في يوليو ١٩٧٦ ثم استبداله باسم آخر هو مختبر عبد القدیر خان (KRL).

ولم تظل الولايات المتحدة متفرجة على هذا التحدي الإسلامي بتجربة نووية، فلما علمت بالمخطط الباكستاني أرسلت وزير خارجيتها هنري كيسنجر الذي التقى مع ذو الفقار علي بوتو في ١٩ أغسطس من عام ١٩٧٦ في مدينة لاهور وأبلغه رفض الإدارة الأمريكية سعي باكستان لتصنيع قنبلة نووية أو بناء مشروع نووي مهما كانت المبررات. 

ولم تكتف واشنطن بهذا بل ضغطت على كل من فرنسا وألمانيا واليابان ودول غربية أخرى لمنعها من استكمال صفقات مع باكستان تساعدها على النهوض بمشروعها النووي. 

ونتيجة الضغوط الأمريكية تراجعت فرنسا عن إتمام صفقة مع باكستان لتصدير الأدوات الأولية التي تدخل في صناعة القنابل النووية، ثم أعلنت عن عقوبات اقتصادية وعسكرية ضد باكستان وإلغاء بعض المساعدات المالية التي كانت تقدمها أمريكا إليها.

ولم تكتف أمريكا بذلك بل لجأت للتهديد على لسان هنري كيسنجر خلال لقائه الرئيس الباكستاني ذو الفقار علي بوتو الذي رفض العروض الأمريكية بالتخلي عن هذا الأمر بالقول: «إننا سنجعل منك عبرة للآخرين».

 وفي عام ۱۹۸۰ وبعد الإطاحة بذي الفقار علي بوتو ثم إعدامه كشف الحاكم العسكري لباكستان الجنرال ضياء الحق عن إحباط بلاده لمخطط كان يستهدف الهجوم على المختبر النووي الباكستاني كانت تقف خلفه كل من الهند والكيان الصهيوني بموافقة أمريكية. 

وفي ٢٢ سبتمبر من عام ١٩٨٤ کشفت المخابرات الباكستانية عن مخطط جديد لضرب المفاعل النووي الباكستاني عبر دبلوماسي أمريكي كان يعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وكان المخطط هو جمع معلومات عن خرائط المختبرات النووية لتقوم الهند وإسرائيل بالهجوم عليها وتدميرها لكن تحذيرات الجنرال ضياء الحق وإنذاره لقادة الهنود بأنه قد يرسل عليهم قنابل نووية جعل الهند تتراجع عن التفكير في هجومها.

وكانت أمريكا قد ربطت مساعداتها العسكرية لباكستان بوقف نشاطها النووي لكن متطلبات الحرب الباردة والحرب الأفغانية أجلت هذا القرار وجعلت أمريكا تتغاضى عن النشاط النووي الباكستاني. 

وبعد انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان عاد الحديث عام ١٩٩٠ وتم تجميد صفقة طائرات (F16) كانت باكستان قد دفعت ثمنها مسبقًا إلى أمريكا. كما تم التلويح بمساعدات مالية وعسكرية ضخمة إلى باکستان لحملها على وقف أنشطتها النووية.

وفي عام ۱۹۹۸ فرضت أمريكا عقوبات اقتصادية على باكستان بسبب لجوئها إلى تجارب نووية ردًا على التجارب النووية الهندية وحرمت باكستان من مئات الملايين من الدولارات.

وقد استمرت أمريكا بالضغط على باکستان لحملها على التوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لكنها فشلت.

 وكانت باكستان قد تكتمت على نشاطها النووي وظلت تنفي أي نية لديها في بناء قنابل نووية إلى أن كشف الأمر نواز شريف «رئيس الوزراء السابق» عام ١٩٩٤ عندما كان في صفوف المعارضة بالقول «إن لدى باكستان قنابل نووية».

وكان هذا أول اعتراف باكستاني وبعد فشل أمريكا في حمل باكستان على وقف نشاطها النووي لجأت إلى الطعن والإساءة إلى العلماء النوويين وعلى رأسهم مؤسس المشروع النووي في باكستان الدكتور عبد القدير خان.

وفي عام ۲۰۰۱م حملت واشنطن الرئيس الباكستاني برويز مشرف على عزل الدكتور عبد القدير خان من منصبه وإحالته إلى التقاعد وتعيينه في منصب المستشار الخاص للرئيس للشؤون النووية.

وفي شهر أكتوبر من عام ٢٠٠٣ أبلغت أمريكا رسميًا الجنرال مشرف من خلال معلومات خاصة بضلوع عبد القدير خان في نقل التكنولوجيا النووية إلى إيران وليبيا وكوريا الشمالية. هذا الأمر أدى إلى تحرك باكستاني بالقبض على 4 علماء نوويين كانوا يقودون مختبر كهوتا، للأبحاث النووية في ۲۰ نوفمبر ۲۰۰۲، وهو ما كان تمهيدًا التوجيه تهمة ضلوع خان في هذا الأمر.

 وفي ٥ فبراير ٢٠٠٤ وجهت السلطات الباكستانية تهمة إلى عبد القدير خان- بشكل رسمي - بضلوعه في نقل أسرار المشروع النووي، وطلبت منه تقديم الاعتذار وطلب العفو حتى لا تناله عقوبة السجن.

أما عن مستقبل المشروع النووي ومعهد كهوتا النووي فرغم إعلان باكستان عن تمسكها بمشروعها واختيارها دماء جديدة المواصلة العمل في المعهد وإخراج الإطارات القديمة منه ووضعها برنامج جديد لمراقبة العمل داخل المعهد إلا أن الطبقة السياسية والعسكرية باتت تشكك في هذا الأمر وترى أن مستقبل المشروع النووي قد يتراجع ويعاد النظر فيه ويرون أن الاعتقالات الأخيرة وعلى رأسها ما تعرض له الدكتور عبد القدیر خان تدخل في سلسلة التخلي عن المشروع النووي وأن هذه التطورات هي البداية لهذه النتيجة.

ومع إعلان أمريكا عن إمكانية وضع قانون جديد يصعب من إقامة معاهد نووية جديدة أو استمرارها في الفترة القادمة، فإن المعهد سيتعرض للمزيد من المصاعب والمتاعب 

المشروع النووي في سطور

التاريخ

الحدث

التاريخ

الحدث

1974

قررت باكستان وضع نواة لمشروعها النووي.

1984

الحكومة الباكستانية تعلن عن إحباط مخطط تخريبي كان يستهدف مختبر كهوتا.

1976

أنشأت باکستان مختبرها النووي في كهوتا.

1990

تجميد أمريكا صفقة بيع طائرات (F16) إلى باكستان بسبب رفضها وقف نشاطها النووي.

1976

فرضت عقوبات أمريكية على باكستان وألغيت صفقات فرنسية لتزويدها بمواد أولية في مشروعها النووي.

1994

نواز شريف يعلن لأول مرة عن امتلاك باكستان للقنابل النووية.

1976

هددت أمريكا ذو الفقار بعواقب غير حميدة إذا واصل بناء مشروع نووي لباكستان

1998

باكستان تشرع في أول تجاربها النووية

1977

تم إعدام ذو الفقار علي بوتو.

2001

عزل عبد القدير من إدارته للمشروع النووي.

1978

نجحت باكستان في تخصيب اليورانيوم.

2003

أمريكا تكشف علاقة عبد القدير بنقل التكنولوجي النووية الباكستانية إلى الخارج.

1980

الجنرال ضياء الحق يكشف عن مخطط إسرائيلي هندي لتدمير معهد كهوتا.

2004

اتهام عبد القدير رسميًا بنقل أسرار المشروع النووي إلىالخارج وعزله من منصب مستشار الرئيس مشرف

1983

المحكمة الهولندية تبرئ عبد القدير خان وتلغي اتهامه بسرقة أسرار نووية.

 

 

 

عبد القدير خان.. من ميكانيكي مغمور إلى عالم نووي شهير

ولد الميكانيكي المغمور عبد القدير خان في مدينة بويان في الهند عام ١٩٣٥ ثم هاجر إلى باكستان مع أسرته في عام ١٩٥٢ وسكن في أحد الأحياء الفقيرة في مدينة كراتشي واسمه حارة شبر شاه.. وبعد حصوله على البكالوريوس التحق للعمل كمفتش في وزارة المحكمة، وبعد 3 سنوات حصل على منحة دراسية من جامعة التقنية الألمانية لاستكمال دراسته، وبعد عامين التحق بجامعة هولندية متخصصة في التقنية.

وفي شهر يوليو من عام ١٩٦٧ حصل على درجة الماجستير في مادة المتولوجي الفيزيائي.

وفي العام نفسه تزوج من زميلة له في الجامعة الهولندية، وقد مكنته الدراسة في الجامعتين الهولندية والألمانية إلى جانب دراسته في باكستان من الإلمام بخمس لغات وهي الإنجليزية والألمانية والهولندية والبلجيكية والفرنسية.

وفي عام ١٩٦٧ عاد إلى باكستان ليعمل في أحد مصانع الفولاذ في كراتشي لكنه فشل وعاد من جديد إلى هولندا ليعثر على وظيفة مغرية، ومهمة في أحد مصانع تخصيب اليورانيوم الذي أشرفت عليه ٣ دول وهي بريطانيا وهولندا وبلجيكا ضمن شركة اسمها (UMF) ثم تطور الأمر وتحولت الشركة إلى مختبر نووي باسم (FDO).‏

وفي شهر أبريل من عام ١٩٧٢ عين الدكتور عبد القدير خان موظفًا في المختبر النووي ليعمل كمنسق بين العلماء النوويين الهولنديين والبريطانيين والبلجيك في مجال اللغة التي كان يتقنها، وكان العلماء يجدون صعوبة في نقل معلوماتهم وأسرارهم النووية نتيجة عدم معرفتهم بلغة بعضهم البعض فوجدوا في عبد القدير الشخص المناسب فحصل على وظيفة المترجم والمنسق بين الجميع ومكنته هذه الوظيفة الحساسة من الإحاطة بأهم المعلومات والأسرار النووية.

وبما أن المختبر كان يراقب العمال والمترجمين والمهندسين عند الدخول بحيث يفرض عليهم تغيير ملابسهم ثم تفتيشهم تفتيشا دقيقًا عند خروجهم لكن قوة ذاكرة خان كانت تستوعب كل ما يمر عليها مما جعله يحيط بسهولة بأسرار المختبر النووي. 

وفي عام ١٩٧٤ عرض ذو الفقار علي بوتو على عبد القدير خان مساعدة باكستان في صناعة قنبلة نووية واشترط عبد القدير منحه الحرية الكاملة لتمكين باكستان من ذلك.

في مايو من عام ١٩٧٦ أصبح عبد القدير خان موظفا لدى الحكومة الباكستانية مقابل راتب شهري يبلغ 30.000 روبية «حوالي ٤٣٠ دولارًا بسعر الدولار اليوم».

وفي ٣١ يوليو ١٩٧٦ اختارت الحكومة منطقة كهوتا الجبلية لتكون الموقع المناسب للنشاط النووي واعتبرت أجواءها ممنوعة على الطيران ونصبت فيها صواريخ تعمل بشكل أتوماتيكي ضد أي حركة طيران أو جسم غريب يقترب من الموقع.

وفي عام ۱۹۷۸ نجحت باكستان ولأول مرة في تخصيب مادة اليورانيوم.

وفي ٢٣ مارس من عام ۱۹۹۰ منحت الحكومة الباكستانية عبد القدیر خان وسام

هلال امتياز، وهو أكبر وسام مدني.

وفي عام ١٩٩٦ انتهت فترة عمل عبد القدير في مختبر كهوتا للأبحاث النووية لكن بينازير بوتو مددت له ٣ سنوات أخرى. 

وفي عام ۱۹۹۹ مدد نواز شریف لعبد القدیر خان عامين آخرين.

 وفي عام ٢٠٠١ أحاله الجنرال برويز مشرف إلى التقاعد وعينه مستشارًا له.

 وفي فبراير ۲۰۰٤ عزله من منصبه كمستشار.

الرابط المختصر :